كلّ نظام الدنيا مبني على أساس أنها ميدان مؤقت للاختبار، ثم يتبعه: "يوم القيامة" الذي سيكون فيه الحساب على ما جرى في الدنيا، ثم الخلود في النعيم أو الشقاء بناء على نتيجة الحساب.
وأفضل دواء للصبر على آلام الدنيا من ظلم وشرّ ومصائب وقهر هو استحضار ذلك اليوم واليقين التام به وأن الظالم سينال جزاءه فيه والصابر سيحصّل أجره.
كما أن أفضل دواء لعدم الارتهان للدنيا والمادة: تذكر زوالها وبقاء نعيم الآخرة.
وأفضل دواء للتغلب على الشهوات وترك المحرمات: استحضار عذاب ذلك اليوم.
وأفضل محفز لعمل الطاعات: الاشتياق للقاء الله في الآخرة.
وأفضل محفز للتضحية في سبيل الله: إيثار محبة الله على محبوبات النفس.
وفي الجملة: فالخير كل الخير في اليقين بالله، والاستعداد للقائه.
صباح حزين آخر في غزة
تشهد غزة اليوم واحدة من أكبر جنازات الحرب، مع تشييع 112 شهيدًا من عائلتي الحساينة وأبو شريعة، بعد انتشال جثامينهم من تحت الأنقاض، إثر ارتقائهم في غارات إسرائيلية خلال حرب الإبادة على قطاع غزة.
ليس وداعًا لعشرات الشهداء فحسب .. بل وداع لعائلات كاملة محتها الحرب، بعد أن بقيت جثامين أبنائها تحت الركام لأشهر طويلة.
رحم الله الشهداء، وربط على قلوب ذويهم .. ولا حول ولا قوة إلا بالله.
قد نشهد غدًا أكبر جنازة في تاريخ غزة، أو واحدة من أكبر الجنازات في تاريخ القضية الفلسطينية،
هناك عائلة قامت بالبحث عن جثث أطفالها ونسائها تحت الأنقاض وتمكنت من الوصول إلى 112 جثمانًا، في المجزرة المعروفة باسم مجزرة عائلة أبو شريعة، والتي ارتكبت في نوفمبر 2023،
لأول مرة ستتحول أرقام المجازر الضخمة إلى نعوش وأكفان وسرادق عزاء، ولأول مرة سيتم تكريم هذا العدد الضخم من الضحايا بجنازة من آلاف المشيّعين، في مشهد سيذكّر العالم من جديد بحجم الجريمة المرتكبة، أو جريمة واحدة مرتكبة،
والمؤلم في هذه القصة أن الناس حفروا بأظافرهم منذ عدة أسابيع للوصول إلى جثامين أبنائهم ودفنهم دفنًا كريماً، فما زال العدو لا يسمح للمعدات الثقيلة بالدخول، فالزلزال الذي ضرب غزة من صنع البشر، تسببت فيه أحقر وأقذر كتلة بشرية عرفها العالم،
والأكثر إيلاما صراحة، أنهم وجدوا مائة شهيد من أصل ثلاثمائة، في واحدة من أكبر مجازر الحرب على الإطلاق، ولا أحد يعلم هل تبخرت الجثث أم تاهت بقاياها في الركام،
ربط الله على القلوب يا غزة وجبر هذا الكسر العظيم، ولا سامح الله كل من تواطأ على أنهار الدماء والأشلاء…!
شكل كلمة "وقف إطلاق النار" في غزة.
صورة بتاريخ الليلة، قبل قليل، يوم 23 يوليو 2026، في اليوم 287 من احتفال قادة عرب ومسلمين بتوقيع اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.
دولة الاحتلال الصهيونازي تمسح عائلة كاملة من السجل المدني فجر اليوم.. انتشال جثامين 6 شهداء متفحمة (الأب والأم وأولادهم جميعا) جراء استهداف إسرائيلي لشقة سكنية لعائلة المصري جنوب مدينة غزة. والشهداء هم:
1- فراس أحمد المصري
2- الزوجة/ سلسبيل محمد علي المصري
أطفالهم :
3- نعيم فراس المصري
4- فريال فراس المصري
5- سلمى فراس المصري
6- أميرة فراس المصري
"إسرائيل" فعلت هذا٬ نتنياهو فعل هذا٬ أسلحة الأمريكيين فعلت هذا٬ وكل صامت مشارك بالجريمة!
استيقظت غزة على نهر جديد من الدماء،
وللمرة الألف أو أكثر، قتلت إسرائيل عائلة كاملة، بالزوج والزوجة والأبناء الأربعة،
وهذا الخبر سيكون حديث العالم، بامتياز، لو كان المكان غير غزة، ولكنه الاعتياد والتطبيع مع بقعة جغرافية يرى الناس أنه يليق بها وبأهلها الموت،
رحم الله فراس أحمد المصري، وسلسبيل محمد المصري، ونعيم فراس المصري، وفريال فراس المصري، وسلمى فراس المصري، وأميرة فراس المصري،
ولا سامح الله كل من كان سببا في خيانتكم والتواطؤ على دمائكم وأشلاء أطفالكم…!
اعتقدنا أن عامين من الإبادة في غزة قد أعادتا تعريف الحزن والفرح في بلادنا العربية والإسلامية، عند نخبها السياسية والثقافية والإعلامية على وجه الخصوص،
حزين جدا على مشهد شباب بهذا الطول والعرض والثقافة والتأثير والانتشار يذرفون كل هذه الدموع على خسارة فريق كرة قدم، أو فريق مثل فرنسا، ويا ليته كان فريقا عربيا أصلا،
علموا أبناءكم ألا يفرحوا إلا لأمر عظيم، وألا يحزنوا إلا لعظيم أيضا، فمنطقتنا فيها من الآلام والجروح والكوارث والنكبات ما يكفيها، قولوا لهم "استرجلوا"…!
بعد الهجوم الاسرائيلي عليه..
تصريح تاريخي قبل قليل من الأسطورة المصرية حسام حسن:
"من لا يشعر بمعاناة الفلسطينيين فهو ليس بإنسان أبدا .. الشعب الفلسطيني يعيش في العراء والخيام والناس تعاني
عار علينا جميعا ترك الشعب الفلسطيني يعيش هذه المعاناة
ارتقاء الاف الأطفال والنساء أمر مؤلم للغاية .. أمراض وشح في الطعام وطقس متقلب والناس تعاني
في أمريكا لما يموت حيوان بتقلبوا الدنيا وحقوق إنسان وحقوق حيوان وقصص لكن الفلسطيينين لما بيتقتتلتوا ولا حد فارق معاه
اتركوا الشعب الفلسطيني يعيش من فضلكم
رفع العلم الفلسطيني هو دعم وانصاف لهذا الشعب"
أربعة دقائق تاريخية،
كرة القدم لعبة قد تفوز وتخسر ثم تُنسى،
ولكن هذه الكلمات وهذا الموقف وفي هذا المحفل العالمي ستبقى خالدة للأبد،
هذه مصر وهؤلاء أبنائها ❤️🇪🇬🇵🇸