﴿وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي﴾
اللهم إذا ضاق الصدر، فأفسح فيه من سعة رحمتك، وإذا إنعقد اللسان، فأجرِ عليه مايرضيك وألهمه من القول أحسنه ..
من البارح كل ما أدخل تويتر يمر علي اقتباس جديد في نفس الموضوع، عجبني تفاعل البنات مع الموضوع وتغيير الصورة اللي ببالنا، وعجبني استشهاد وحدة من البنات بحديث الرسول ﷺ: «حَرُم على النارِ كلُّ هيِّنٍ لينٍ سهلٍ قريبٍ من الناسِ».
❤️🩹 يا ألله؛ والله إني أغبط كل شخص هيّن ليّن بالفطرة.
ذكرت مرة كنت جايبة الغدا وكان بصينية قزاز وطاحت وانكسرت قبل نتغدا ، جلست اقول معليش وتوترتت
بكل هدوء قال عادي ماصار شي ، به صامولي وجبن ؟
هخخ بهذي صدق الله يسامحكم يا أهلي
نقلق ونُصاب بالذعر حين نرى غيرنا يسبقنا..
هذا يحقق طموحه، وتلك تتزوج، وآخر يرزق بطفل، بينما تشعر أنت أنك واقف في محطة الانتظار، وأن قطار الأيام يتجاوزك!
يأكلك قلق التأخير، وتظن أنك منسيّ في زحام الحياة!
وسط هذا الرعب، يربت على قلبك اسمان جليلان من أسماء الله الحسنى، لو استقرا في روحك لانطفأ قلقك تماماً، ولأدركت أن توقيت حياتك في أيدٍ أمينة: (المقدِّم) و(المؤخِّر).
البشر يقيسون الإنجاز بالسرعة، وإذا أخّروا عنك شيئاً فذلك لعجزهم، أو بخلهم، أو نسيانهم.
أما الله سبحانه؛ فحين يؤخر عنك أمنية، فهو يصنعك على عينه لكي يهيئك لاستقبالها.
(المقدِّم) يضع الأشياء في مواضعها بحكمة بالغة
و(المؤخِّر) يحجز عنك النعمة اليوم لأنها قد تكسرك أو تلهيك، ليمنحك إياها غداً حين تكون قادراً وجاهزاً لحملها.
تأمل قصة يوسف عليه السلام.. تأخر عليه الفرج، وبقي في السجن بضع سنين، لو خرج مبكراً لكان خادماً هارباً يبحث عن مأوى، ولكن لحكمة (المؤخِّر) تأجل خروجه ليكون عزيز مصر الذي تُنقذ على يديه الأمم!
تأخير الله لك هو إعداد وتهيئة، وعين الرحمة بقلبك.
من عرف (المقدم والمؤخر) كفَّ عن مقارنة خطوته بخطوات الآخرين..
لن تسبق رزقك، ولن يتجاوزك نصيبك.. كل نعمة كُتبت لك ستأتيك في موعدها الدقيق؛ لا تتقدم ثانية لترهقك، ولا تتأخر ثانية لتضيعك.
ارخِ قبضتك عن القلق، ولا تستعجل قطف ثمرة لم تنضج بعد.
العبرة تكمن في كمال الوصول، لا في سرعته؛ فلا تحزن إن تأخرت أمانيك، ولا تلتفت لمن تجاوزك في هذا المضمار.. سباقك محكوم بتوقيت إلهي دقيق، وما حُجب عنك اليوم مخبوءٌ لك في غدٍ أجمل.
توقف عن استعجال الأيام.. ضع مواقيت أحلامك في ودائع من يدبر الأمر، واستشعر برد اليقين وأنت تناجي ربك بهذا التسليم النبوي العظيم، تاركاً له كل ما تقدّم من أمرك وما تأخر:
((أنت المُقَدِّمُ وأنت المُؤَخِّرُ، لا إله إلا أنت)).