الذين رحلوا لم يغادرونا حقًا، بل أعادو صياغة اماكنهم فينا، فصاروا صوتًا في ضمائرنا ودمعة في دعائنا
الفقد ليس غيابًا للجسد فحسب، بل حضور طاغ للذكريات التي تأبى ان تشيخ..
في نسخة منك خدمتك سنوات
بس مو لازم تكمل معك
في علاقات ناسبتك فترة
بس ما صارت تشبهك
في أحلام لامستك في مرحلة
بس صوتها معد يناديك
في قناعات كنت متمسك فيها
بس صارت اثقل مما تحتمل
في مخاوف كانت تحميك
بس اليوم هي اللي تعطلك
يقال: «لا تؤجل فراقاً حان اوانه»
" لا يمكن لإنسان أن يلتقي بك في عمق لم يزره داخل نفسه .. لأن كل مايقدمه لك هو انعكاس لما وعاه في داخله "
وبالتالي تدرك اخيرًا أن سلوك الآخرين احيانًا يرتبط بصراعاتهم الداخلية أكثر من كونه متعلقًا بك شخصيًا..
ومن هُنا تتعلم الترفّع والتسامح
فقد ووجود: ما بعد الغضب ..
هذه سطور أكتبها بعد أن مشيت طريقًا طويلًا من الشتات والوجع والغضب، ووصلت إلى مرحلة جديدة من هذا الطريق، فيها ما أرجو أنّه قبول بما لا نملك تغييره أو أن نجد إجابة عنه، مبهمات القدر، التي علّمنا الله أنّها ليس عبثا: (أفحسبتم أنّما خلقناكم عبثا). والتي ليس لنا إلا أن نسلّم لها؛ لأننا تحت حكمه ولطفه وتدبيره فليس لنا أن نفتئت على إرادته، وليس لنا أن نعترض، لمَ جعلنا نعيش هذا الألم وهو القادر على أن يجعل حياتنا حياة طيبة؟
في تجربتي، الغضب كان هو الشعور الذي اختبأت فيه مشاعر قاسية من الشعور بفقدان الهويّة، والضآلة، والخذلان.
عندما داويت هذه المشاعر، تعرّفت عليها، وسرت في طريق تطبيبها تحوّل الغضب إلى شعور واع وغير مشوّش بالتسليم، وانفتاح على التعامل بهدوء مع ابتلاءات الحياة، يصفو العقل، ويدرك ألا فائدة من العيش في صراع مع القدر،
ابتلاءات الأقدار ليست مما نملك السيطرة عليه، لا أحد من البشر يملك ذلك.
أحب التسمية القرآنية لقسوة الحياة بأنها ابتلاء؛ لأن هذا الاسم يحمل في ثناياه نموذجا معرفيا أو فلسفة كبرى تخص تعامل المسلم مع مبهمات القدر، تسليم، وتصديق بوعد الله بالجبر والعوض والرحمة والهداية، وكل ذلك في سياق يحترم الحزن ويعدّه علامة إخبات وصلاح قلب.
وكلّ من جرّب الحزن على فقد حبيب بالموت أو الفراق، عرف أن الحزن لا يغادر القلب، ولكنّه يصبح جزءا من الهويّة،لا يعود القلب بعد الحزن كما كان قبله، يسكن الحزن في القلب السليم، ويهبه رحمة وتعاطفا وحكمة ومعان لا تُنال إلا عن طريق الحزن.
يسكن الحزن القلب ويجاور ما يطرأ عليه من سائر المشاعر بلا مزاحمة ولا مزايدة، رفقة هادئة أصيلة، لا تعاند أحوال القدر.
حدّثتكم عن رحلتي مع الغضب لأصل إلى الكلام عن معنى لم يكن لي أن أتحدّث عنه دون بيان رحلتي في إدراكه، فلست أزايد على موجوع ولا مخذول ولا من تشظّت روحه.
تعلّمت أن أخلوَ إلى نعم الله عليّ، أعدّدها، وأجمع عقلي وقلبي عليها ولا أمرر أي أمر سواها إليهما في خلوتي هذه، هذه الخلوة جعلت عقلي يفكر بطريقة مختلفة، منهج عقلي في التفكير صار التركيز على التعرّف على الأمر الإيجابي في طيّات أي موقف يطرأ. ومن هنا تجلّت أمامي هذه القاعدة:
( كل فقد يقابله وجود) أذكّر نفسي بهذا المعنى كلما كدّرني أمر..
كلما تضايقت من موقف، وكذلك آمنة ، قلت : هذا الفقد فما الذي أوجده الله في مقابله من معنى..
كل ابتلاء هو تجربة كما قال أستاذ صالح التويجري@salehaltwijri في حديثه مع ثمانية، تجربة في طياتها معنى نتعلم منه ..
كل فقد فقدته وجدت فيه معنى تعلّمته، وذقته، وارتقيت به إنسانيا، وهذا لم يحصل إلا بعد رحلة التسليم..
كل فقد يقابله وجود، سبحانه من خلق المتقابلات، وسبحانه لا اعتراض على حكمه فينا ونسأله مع ذلك عفوه وعافيته سؤال تسليم وأدب لا سؤال اعتراض..
« في عالم يغمره الضجيج، حيث تُلقى الآراء كما تُرمى الحجارة في مياه راكدة، تصبح ثقافة القطيع قيداً غير مرئي يغلّف العقول، ويجعلها ترى العالم بعيون غيرها؛ لا لأن الفكرة صحيحة، بل لأنها الأكثر شيوعاً وأُلفةً !!
وهكذا، يفقد الإنسان أعز ما يملك: حريته في أن يفكر، أن يخطئ، أن يعيد النظر .. فالقطيع لا يمنحك هوية، بل يُقرضك واحدة مشروطة بالامتثال.
التحرر من هذا التيار الجارف لا يعني المعارضة لمجرد التميز، بل يعني الوقوف على حافة الصمت، ومساءلة كل ما ظننته يقيناً.
أن تتعلم كيف تصمت كي تسمع صوتك، وكيف تنظر بعينيك لا بعدسات الآخرين، أن تعترف بأنك لا تعرف، وأن المعرفة لا تُمنح، بل تنتزع بالتأمل، وبالصراع الداخلي، وبالتمحيص الشجاع.
في ثقافة القطيع، لا مكان للفهم، بل مكانًا للتكرار؛ نقرأ ما يُسمح لنا أن نقرأه، نناقش ما لا يهدد المنظومة، ونبني قناعات لا تحمل بَصمَتنا .. والأسوأ؟! أننا نظن أنفسنا أحراراً. »
- مقتبس من تجريد
أهلاً بالعالم في أرض الكرم والجود والتِرحاب، التي تُعانِق بنجاحاتها قِمَم السحاب، أرض الرُقِيّ، والتطوُّر، والإنجاز، أرض الحاضِر والمستقبل، والطموح والأمل، أرض الشباب الواعِد، والجيل الصاعِد، الذي يقول بصوتٍ واحد: #معًا_ننمو ونسمو، ونرقى، ونُرَحِّب بالعالم..
#السعودية34