#دروس_من_سورة_الكهف
"الزينة" في سورة الكهف
ذُكرت الزينة في سورة الكهف ثلاث مرات،
دارت بين التوصيف والتكليف والترغيب:
فذكرت السورة أن زينة الدنيا ابتلاء، وأن تعلق القلب بها أصل كل داء، وأن ترفع القلب عنها وتعلقه بالآخرة طريق النجاة.
أما الأولى فقوله تعالى:" إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلا"
وفي الآية توصيف دقيق لزينة الدنيا بكل صورها وأشكالها … فزينة الدنيا على كل أحوالها كثرة وقلة ومنحا ومنعا... ليست إلا ابتلاء واختبارا لكافة البشر ممنوحين وممنوعين!
ومن ثم فهي زينة مؤقتة سريعة الزوال: "وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا".
وأما التكليف فقوله تعالى " وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا"
والتكليف هنا هو نهي عن تعلق القلب بزينة الدنيا، وبيان لمعادلة حاسمة تقول: إن من أراد زينة الدنيا هجر طريق الآخرة!
لذلك كانت الآية التالية لها بالغة الوعيد: "إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا" فمن أطلق لنفسه العنان ليرتع في زينة الدنيا بغير ما أحله الله قادها إلى السجن في جهنم وتجرع الماء الحميم!
وأما الترغيب فقوله تعالى:
"الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلا"
المال والبنون زينة مشروعة، لكن التوجه بهما لله تقربا وتعبدا أزين وأبقى وأرجى؛
لأن كل دنيوي زائل، وكل رباني باق.
وخلاصة المسألة أن التعلق بزينة الدنيا يضيع زينة الآخرة، على ما بينهما من تفاوت تتعذر معه المقارنة.
يسرّ مركز تفسير للدراسات القرآنية أن يعلن إطلاق منصة «المفسر الصغير»، وهي لعبة تعليمية تفاعلية تبسّط معاني السور القصيرة للأطفال، بأنشطة مرئية ورسوم متحركة حديثة، تجعل فهم كتاب الله تجربة مشوّقة تناسب العصر الرقمي.
المنصة موجّهة للأطفال، وعون للأهالي والمعلمين في تعليم أبنائهم معاني ما يحفظون.
المنصة بدعم من مؤسسة محمد بن عبدالله الجميح الأهلية.
ابدؤوا التجربة الآن:
https://t.co/P0Ch3EnF1l
#المفسر_الصغير #مركز_تفسير
أظهر الحمد لله، وانثر الثناء عليه؛ فهذا زمن قل فيه الشكر، وتكاثر فيه الشكوى والضجر!
وقد قال ربنا سبحانه وبحمده: "إن الإنسان لربه لكنود".
قال الحسن رضي الله عنه : لوَّامٌ لربه! يعدُّ المصائب، وينسى النعم!
"الفائدة من الورد القرآنيّ ليست مقصورة على تثبيتِ ألفاظ القرآن وحسب، بل تثبيت معانيه في القلوب كذلك؛ لأنّ المعاني تضمر كلما طال العهد، والإنسانُ بحاجةٍ إلى تعاهدها كما يتعاهدُ الألفاظ، ولذا فإنّ التأكيد على أهمية الورد اليوميّ يشمل الحفاظ وغير الحفاظ على حدٍّ سواء!".
تدهشني فكرة تقديم صاحب القرآن في الدّور الثلاثة (الدنيا، البرزخ، القيامة) ففي الدنيا يُقدم صاحب القرآن في إمامةالصلاة، وفي البرزخ قال النبيﷺ عند زحام القبور يوم أحد "قدِّموا أكثرهم قرآنا"، وفي القيامة قال النبيﷺ "يقال لصاحب القرآن اقرأ وارتق ورتّل" فاللهم قدّمنا وأقدِم بنا.
أن تعبد الله فذلك الخير، وأما أن تعبده بحب، فتسجد سجدة المشتاق، وتذكره ذكر الملتاع، وتفرح بجريان أمره عليك لإدراكك أنه تدبير ربك اللطيف؛ فذلك عالم آخر، وجنّة في الأرض لا يعرفها إلا أولئك الذين اجتباهم، فأشغلهم به، فجعل نطقهم ذكراً، ونظرهم اعتباراً، وسعيهم جهاداً، وفتح لهم أوسع الأبواب الموصلة إليه.(اولئك هم خير البرية )
في ساعات الليل غطت رائحة كريهة جداً أجواء مدينة غزة، يصيبك الوسواس تظن أن مصدر الرائحة حمام البيت أو أحد أطفالك النيام، تتفقد كل شيء دون نتيجة، ثم يتحدث الزملاء جميعهم في مجموعات المتابعة عن ذات الرائحة التي تغزوا منازلهم والخيام، من حي التفاح والدرج شرقا وحتى بيت لاهيا غرباً،
َنتحدث كثيرًا عن طُرُق الضّبط والإتقان..
والتّكرار بتأنٍّ وترتيل..
وأهميّة المراجعة والرّبط..
وننسى أنّنا مخذولون عن كلِّ هذا لولا توفيق الله!
إِذا لَم يَكُن عَونٌ مِنَ الله للِفَتى
فأوّلُ ما يجني عليه اجتهاده!
إيّاك أن تغيب عنك هذه الحقيقة ،فَيَكِلَكَ الله إلى نفسك!
تأمّلت سرعة الذكاء الاصطناعي في البحث، وقد كان أحدنا يجلس أيامًا على المكتبة الشاملة ليخرج بعُشر ما يخرج به الذكاء الاصطناعي في ثواني.
وكان النشيط السريع يكتب رسالة الدكتوراة في سنتين، واليوم قد يكتبها الذكاء الاصطناعي في يومين.
وأنا أتأمّل ذلك، تذكّرت الإشكال الذي أورده أحدهم على ابن عباس، قال: كيف يحاسب الله العباد في ساعة واحدة؟
فقال ابن عباس: كما يرزقهم في ساعة واحدة.
الذكاء الاصطناعي بسرعته، هو مخلوق صنعه مخلوق، فكيف بسرعة حساب الخالق للمخلوق!
﴿ثُمَّ رُدّوا إِلَى اللَّهِ مَولاهُمُ الحَقِّ أَلا لَهُ الحُكمُ وَهُوَ أَسرَعُ الحاسِبينَ﴾ [الأنعام: ٦٢]
العلم الحديث يزيد المؤمن إيمانًا.
كل من في حياتك الآن هو مجرد مرحلة.. إما أن يتركك، أو تتركه!
البقاء الأبدي في علاقاتنا مجرد وهم.. إلا مع واحدٍ فقط.
البشر..
من بدأ معك في (أول) الطريق، قد تتبدل ظروفه ويفلت يدك قبل (آخره).
ومن التقاك في (آخر) المطاف، لا يعرف شيئاً عن ندوبك الخفية وتعبك في (الأول).
أما (الأول والآخر) سبحانه..
هو (الأول) الذي رعى ضعفك قبل أن تخرج للدنيا ويعرفك أحد، وتولى أمرك قبل أن تملك صوتاً تشتكي به.
وهو (الآخر) الذي سيبقى معك في حفرةٍ ضيقة، حين ينفضّ عنك أهلك، وتُغلق عليك الأبواب وحدك!
المخلوق؛ يقيسك بما يراه من نهاياتك، وقد ينسى كل ما قدمته.
و(الأول والآخر)؛ يعلم صدق بداياتك، فيعفو ويغفر لك زلل النهايات.
حين تتعلق بالبشر؛ أنت تتعلق بوجودٍ سيزول، وزمنٍ سينتهي.
وحين يمتلئ قلبك بـ (الأول والآخر)؛ فقد أويت إلى من يحيط بزمانك كله؛ قبل أن تُخلق، وبعد أن تفنى.
فسبحان ربنا الأول والآخر؛
من كان الله (أول) قصته ومقصده
كانت الطمأنينة (آخرها).
سؤال وجواب:
إذا كان مقصود القيامة الحساب والفصل بين العباد، فلماذا انهدام الكون: فتكور الشمس، وتنكدر النجوم، وتتطاير الجبال، وتتفجر البحار، ويخرب العمران...؟؟
ألم يكن ممكنا أن يحاسب الناس ويجازوا دون لك الدمار العظيم؟
الجواب:
قد بدا لي في جواب هذا السؤال أمور أوجزها في النقاط الآتية:
- للمخلوقات في الدنيا وظائف تؤديها، وبانتهاء الدنيا تنتهي تلك الوظائف، فلا يبقى لوجود تلك الخلائق قيمة.
فالشمس مصدر النور والطاقة في الدنيا، وفي يوم القيامة سيتجلى على الخلائق نور الله فينطمس كل نور دونه، ويستغني عالم الآخرة عن الشمس بل عن كل الشموس الدنيوية.
- وللآخرة عالم آخر وخلق آخر، يبدو الخلق الدنيوي أمامه هباء منثورا، ولا يتسق الخلق الدنيوي بمحدوديته مع قوانين الآخرة بطلاقتها،
إن شمس الدنيا وأرضها وأفلاكها خلقت على قدر الدنيا فلا تصلح لعالم الآخرة!
- وزوال شوامخ الخلق الدنيوي وانتقاضها من تمام معاني القيامة، فإن من معانيها ومقاصدها الكبرى: بيان هوان الدنيا على الله، حتى كأن أكبر ما فيها بيده سبحانه حبة خردلة أو هو أهون، وحتى إنها تنهدم بنفخة ملك في بوق ليس إلا!
- ولما كانت الدنيا خلقا تعلق به التكليف فهي ظرفه الزماني والمكاني، والتكليف مؤقت كان من اللازم زوال عالم التكليف بزوال التكليف.
- ولما كانت الدنيا هي الفتنة التي فتن بها أعداء الله فآثروها على مراده، بل عبدوا بعض مخلوقاتها من دون الخالق، كان زوالها أمام أعينهم من تمام النكاية فيهم وإنزال الحسرة بهم على ما أنفقوا فيها وهي خاوية على عروشها!
{فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (36) وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (37)} [الجاثية: 36، 37].
الإنسان لن يتوقف عن المخاصمة و الجدل ولو رأى علامات الساعة الكبرى كلها؛ حتى تقوم الساعة وهو يخاصم (ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون).
🖌️ الشيخ عبدالعزيز #الطريفي