في ختام رمضان حاجة المؤمن ماسة إلى ثلاثة؛ أن يبرد باطنه بكثرة شكر الله والثناء عليه على أن بلغه ختام الشهر ووفقه لصيامه وقيامه، وأن يسأله القبول ويعظم له الأجور ويكثّر له الهدايا والعطايا، والثالثة أن يستغفر الله على التقصير والغفلة وعما عراه من ضعف في العبادة والشكر طوال الشهر.
الصِّدق الذي نحتاجه في مواسم الطاعات..
جزءٌ أصيل من حديثنا في علم النفس الإسلامي يكون دائرًا حول الصدق مع النفس والبصيرة بعيوبها، بينما هناك نوعٌ آخر من الصدق مهمٌ أيضًا.
الصدق في العزيمة والإرادة!
وهو موضوعٌ اعتنى به علماء السلوك كثيرًا، لأنّ صدق عزيمة الإنسان وقوّة إرادته الداخلية على فِعل الخيرات والسعي نحو المعالي = مما يُعينه على التقرّب من ربّ العالمين..
وقد جاء في القرآن:
﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾..
و﴿فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ﴾.
فما أحوجنا إلى عزيمة صادقة في هذه الأيام المباركة..
مَنْ مِنّا لم يمرّ يومًا بأزمةٍ استيأس من الخروج منها؟
ثم .. أعقبه الله فرجًا ولو بعد حين!
معنى الفرج بعد الشدّة.. من أعظم المعاني التي تغرس في نفس الإنسان الأمل،
وها نحنُ نتأمّل في إحدى آياته البديعة من القرآن الكريم.
تغريدة الرضا وقت المصيبة تثير شجونا لدى كثيرين.
من الطبيعي أن تثير تساؤلات.
لأنها تمس منطقة "الاشتباك" بين الشعور الفطري (الألم) والمقام الإيماني (الرضا).
سأجيب على 3 أسئلة وردت حول الرضا وقت المصيبة:
1. سؤال: "يعني يفترض ما نحزن وقت المصائب؟"
الجواب:
أبداً، الحزن فطرة بشرية لا تتعارض مع الرضا. سيد الخلق ﷺ دمعت عيناه وحزن قلبه لوفاة ابنه إبراهيم وقال: (إن القلب ليحزن وإن العين لتدمع، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا).
الحزن "انفعال" طبيعي من النفس، أما الرضا فهو "موقف" إيماني وقلبي تجاه القدر.
نحن نحزن لأننا بشر، ونرضى لأننا عبادٌ لله.
الرضا ليس (انعدام الألم)، بل هو (عدم السخط) على قدر الله أثناء وجود الألم.
من فضل الله على المؤمنين أنهم يجمعون بين هذا وهذا.
2. سؤال: "هل يجب أن أعرف الحكمة من المصيبة؟ أحيانا لا أفهم الحكمة ولا أجدها! لست معترضة، لكني أخشى أن عدم معرفتها يعني نقصاً في البصيرة؟"
الجواب:
التسليم لله سبحانه (المسبِّب) يُغني عن معرفة الحكمة (السبب).
لا يفعل الله شيئا بلا حكمة أبدا.
لكن ليس شرطاً أن تتضح لك الحكمة الآن. نحن لا نفهم كل شيء. العقل البشري محدود، والقدر واسع كالبحر.
لا تجعل (فهم الحكمة) شرطاً لسكينتك.
الرضا هو أن تثق بـ (الحكيم) حتى لو غابت عنك (الحكمة). تذكر أن الخضر فعل أفعالاً لم يستوعب موسى -عليه السلام- حكمتها في وقتها، رغم أنه نبي، فكيف بنا؟
التسليم هو قمة العقل هنا.
من المؤكد وجود حكمة، لكنها قد لا تكون حكمة دنيوية، قد تكون حكمة دينية.
أحياناً تكون الحكمة هي (ألا تجد حكمة دنيوية) لتتحقق عبودية التسليم. وهذه حكمة دينية.
3. سؤال: هذه قدرات يعين عليها الله وليس تقصيراً من العبد"
السائل يقصد: أنا لم أصل إلى الرضا، ليس تقصيرا مني، ولكن لم يرزقني الله الرضا.
نعم الرضا هو فضل وتوفيق من الله، لذا كان من دعاء النبي ﷺ: (وأسألك الرضا بعد القضاء).
لكنه أيضاً (مساحة للمجاهدة)؛
فالله يعين من يحاول، ويفتح البصيرة لمن يطرق الباب.
لا نلوم أنفسنا لو عجزنا في لحظة ضعف، فالإنسان يضعف، لكننا نطمح دائماً للارتقاء في هذا المقام.
لكن لا تتوقف عن بذل السبب، لمجرد فشل المحاولة الأولى، أو حتى فشل عدة محاولات.
الرضا كما أنه رزق من الله. فرزق الله مجاهدة تُكتسب ببذل السبب.
من النصائح التي يحسن بالواحد منا أن يذكر بها نفسه في كل يوم هي إجابة شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- على سائل اشتكى له الكسل والتشتت في مسارات الحياة وقلة التوفيق والإنجاز وكثرة عوارض الدنيا ومشاكلها، فأجابه ناصحًا له:
أسأل الله تعالى يوزعني وإياكم شكر نعمته..
كلما دخلت في مرحلة التفكير في (وش العشا؟) أستحي من ربي كثير والله.. ويؤنّبني ضميري بسبب ما يعلمه الله وحده من قبيح فعلي وهو ينظر إليّ..
وش أتعشى؟
خيارات مالها حصر.. هو وحده المتفضّل بها سبحانه، وهو وحده من يعلم حقيقتي ومَن أكون..
آكل الوجبة الفلانية؟
أسويها في البيت؟
أخش البقالة وألقى مكوّناتها جايّة من أطراف الأرض إلى عندي مغلّفة أنظف تغليف وجاهزة؟
ولا أشتريها من المطعم حارة طازجة جاهزة ماغير أدفع وأشيلها؟
والله لو كانت بالعدل وإعطاء اللي يستاهل العطا ومنع اللي يستاهل المنع، أني ما أستاهل آخذ من هذا شي..
لكنه سبحانه رحيم.. كريم.. حليم.. يشوف ويتجاوز.. ويكرم اللي يستاهل واللي ما يستاهل..
والله أني ما أوقف ببابه أطلبه شي إلا قلت له: اللهم برحمتك لا بعملي..
لأنها لو كانت مقايضة، خذ اللي تستاهله مقابل عملك= هلكت في الدنيا والاخرة..
اللهم اغفر لي ما أعلم وتعلم
واغفر ما لا أعلم وتعلم
واغفر لي ما أذكره مما أحصيته
واغفر لي ما لا أذكره مما أحصيته
يا سيّدي ومولاي
أوزعني أن أشكر نعمتك
التي أنعمتَ عليّ
وعلى والديّ
وأن أعمل صالحاً ترضاه
وأصلح لي في ذرّيّتي
إني تبتُ إليك
وإني من المسلمين
إن فكرتك عن نفسك "أنا لست كفاية" تستهلكك من الداخل، وترهق حياتك، تقودك لمزيد من الانتاج دون توقف، لأن ما تنتجه ليس نابعًا من طموح بقدر ما أنه نابع من خوف ألا تكون كفاية، ولا يوجد معيار للتوقف، وكأنك تحاول للأبد.
استبدل ذلك بفكرة "أنا كفاية" لست مضطرًا أن تتميز لأجل التفوق على الآخرين، بل تتميز لأنك مستمتع بذلك، أنت كفاية ولست بحاجة أن تكون كاملًا ولست بحاجة لإثبات ذلك لأحد، اقتنع بنفسك وبما تملك، عندها ستستمتع بحياتك، وستستغرق وقتًا أطول في البقاء بالشيء الذي تحبه دون القلق حول النتائج.
#اسامه_الجامع
سؤالٌ يقابلني في كل مجلس:
"هل أثق بنفسي؟"
"وهل يمكننا الاعتماد على الثقة بالنفس؟"
الثقةُ بالنفسِ بمفهومها السائد تعني أن تثِقَ بنفسِكَ في أنها جيدةٌ، وقادرة، وتكون قناعتُكَ عن نفسِكَ إيجابيةً على الدوام..
أملًا في أن هذا سيساعدك على تخطّي العقبات وتحمّل المشاق!
ولكنّ واقعَ الناسِ يثبتُ أن الثقةَ بالنفسِ أمرٌ متذبذب، يزيد وينقص، وإن تحقق فإنه لا يعينُ وحدَهُ على الصمود في وجه الحياة!
فأين المشكلة؟
نحن نرى أن المشكلة في طبيعة خطاب الثقة بالنفس أصلًا..
فخطابُ الثقةِ بالنفسِ بمرجعيته الغربية يحاولُ إيجادَ مصدر دعمٍ وقوةٍ للإنسان من داخل النفس، دون إدخال الدين أو الاستعانة به!
بينما الخطاب الإسلامي على العكس تمامًا..
يقوم على أن قوة الإنسان بالله، وأن إعانته أولًا من الله، وأنه لولا مشيئة ومعونة الله لا يتيسر للإنسان ما يريد.
وهكذا إذا ابتعدنا عن مصطلحٍٍ ملتبسٍ كالثقة بالنفس..
وجدنا أن الإنسان لا يحتاج إلى ادّعاء البطولة والقوة الزائدة في وجه الشدائد، فإذا به ينهار عند الاختبار..
بل يعرف حدود قدرته وإمكانياته البشرية، وتكون ثقته وتوكله على الله تعالى.
فالتوكل على الله يحلّ مشكلة الثقة بالنفس..
والله الهادي
لا تنتظر أبدا مزاجك يتحسن حتى تداوم ..
أو لتخرج من البيت ، أو تقوم بأعمالك المنزلية ..
اترك الجوال ، توضأ وصل لله ركعتين ، واستعن بالله ، والله سيعينك..
شعور ثقيل ، نعم أعرف ، لذلك جاهد نفسك على أن لا تستسلم لمزاجك المنخفض، احتسب الأجر ، هكذا تعزز الشغف مع الوقت..
أتوجه بندائي هذا إلى الإخوة في وزارة العمل بضرورة النظر في تخفيض عدد ساعات العمل للمرأة الموظفة، سواء كان عملها في القطاع الحكومي أو الخاص؛ وذلك مراعاة لوضعها، وتقديرا لمسؤوليتها كأم وزوجة وربّة بيت. لا تظنّوا بأن المرأة الموظفة ترجع إلى بيتها لترتاح، هناك زوج ينتظرها، وأطفال يحنّون إليها، وبيت كامل تحت مسؤوليتها، وتخفيض ساعات عملها ليس خسارة، بل استثمار كبير في استقرار المجتمع، وخلق جيل متزن نفسيا وناجح اجتماعيا!
@Labour_OMAN
شعور المريض بالامان اثناء العملية العلاجية هو ليس مجرد عنصر مكمّل، بل هو الشرط الأساسي لانفتاح اللاشعور. من دونه لا يحدث تفريغ، لا تحدث إسقاطات، ولا يمكن للمريض أن يواجه صدماته الداخلية. الأمان النفسي هو ،الحضن الرمزي،الذي يسمح للمريض أن يولد من جديد.
بغض النظر عما يقوله المحتالون في مجال تطوير الذات،، لا توجد تقنية سحرية "لتحرير" الصدمة…
لكن الحقيقة هي:
أن العلاج النفسي لا يستطيع محو الذكريات المؤلمة.
ما يستطيع فعله هو تطوير قدرة الشخص على إدراك تدخلاتها، ومقاومة تأثيرها المدمر، وتجميع ذكريات إيجابية جديدة تُعوّض عن تأثيرها.
يساعدك على التخطي والتجاوز والرضى والتقبل
يساعدك أن تبدأ من جديد وينتشلك من وحل الماضي…
والله إن محور المرونة النفسية وعمودها الفقري هو الإيمان بالله…
الإيمان بالقدر خيره وشره…
الإيمان بأن ما اصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك..
الإيمان بالعوض الجميل من الله وحسن الظن به سبحانه..
الإيمان بأن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب ولا يعطي الآخرة إلا لمن يحب…
الإيمان بأن الله إذا أحب عبداً ابتلاه…
الإيمان ب (مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ۚ)
هنا فقط لاتنكسر….