🔹
(العالمية): لا تُنال بالتخلي عن الهوية أو التخفف منها، ولا تبدأ بالانبهار بالآخرين أو التشبُّه بهم؛ بل تسطع حين يؤمن طالبها بما يملك، ويثق بخصوصيته الثقافية واللغوية، ثم يقدِّم نفسه للعالم كما هو: بلغته، وروحه، وتجربته، وخصوصيته، لا بوصفه نسخةً باهتةً من غيره؛ فالأمم لا تُحترم لأنها تُقلِّد، بل لأنها تضيف وتثري وتُجدِّد.
حين بدأت التدريس في قسم اللغة الإنجليزية في جامعة الملك سعود أواسط الثمانينات قبلت أن أدرس الأدب الإنجليزي والأمريكي بالإنجليزية لأنها سياسة القسم، لكني لم أر مبرراً لكتابة رسائل الماجستير ولاحقاً الدكتوراه بالإنجليزية وأصريت عند مناقشة أول رسالة ماجستير أناقشها أن أتحدث بالعربية مما أثار استغراب الجميع. كنت أقول لهم في بريطانيا يدرّسون أدبنا بالإنجليزية فلم لا ندرس أدبهم بالعربية؟ وكانت تلك صدمة للبعض أو من اللامفكر فيه أو حتى ما يمكن تخيله. فيما بعد اكتشفت أن ذلك ما سعى إليه الكاتب والمفكر الكيني نغوغي وا ثيونغو في كينيا ودافع عنه في كتابه الشهير "إزالة الاستعمار عن العقل": Decolonising the Mind.
اثناء حرب #فيتنام
1961 – 1972
رفعت #أمريكا شعار نشر الحرية والديمقراطية ومساعدة الفيتناميين ومع تصاعد خسائرها في الأدغال الفيتنامية ضد المقاومة ركلت الإنسانية وحقوق الإنسان وكل تلك الشعارات ولجأت إلى الأسلحة الكيميائية.
فقامت الطائرات الأمريكية برش أكثر من 70 مليون لتر من المواد الكيميائية، أبرزها العامل البرتقالي (Agent Orange)، بهدف إزالة الغطاء النباتي الذي كان يوفر حماية للمقاومة الفيتنامية.
هذه المواد كان هدفها تدمير الغابات وتركيع الفيتناميين فتسببت بكارثة إنسانية طويلة الأمد إلى يومنا هذا حيث أدت بشكل بطيء إلى مقتل نحو 400 ألف إنسان، وإصابة ما يقارب
4 ملايين شخص بتشوهات خلقية وأمراض خطيرة ما زالت آثارها مستمرة حتى اليوم.
هذا المثال من حرب فيتنام يُستحضر
كيف أن القوى الكبرى المتغطرسة تلجأ إلى وسائل أكثر تدميرًا عندما تفشل في حسم المعارك بالطرق التقليدية .
أخبرتني إحدى الزميلات أن مندوبة من إحدى هيئات وزارة الثقافة حضرت اجتماعاً مع جهة أخرى لها علاقة بالثقافة وطلبت أن يكون الاجتماع باللغة الإنجليزية مع أن كل الموجودين سعوديون!!! هذا هو الانحدار الثقافي وضياع الهوية.
قوم يقول عنهم القران العظيم أنهم يوقدون الحروب وأنهم ينقضون المواثيق فمن يثق بهم!؟ قوم يحرفون كلام الله ويقتلون أنبيائه فمن يستأمنُهم؟
"كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين"
"فبما نقضهم ميثاقهم لعنّاهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه".
متعشطّون لإفناء البشر، قساة القلوب، يقتلون الأطفال والرضّع والمرضى والضعفاء فمن يصدق بخرافة السلام معهم!؟
كنت كمن يُحاول أن يُمسك الرياح بين كفّيه، كأنني أقف على حدود المستحيل، أقاومه بلا جدوى، ثم أدركت كما تتفتح الوردة بلا يدٍ تُجبرها، وكما يأتي الفجر دون استدعاء؛ أن سر السلام ليس في التحكم، بل في التوكّل، تبذل جهدك، ثم تترك للقدر أن يكمل اللوحة، على هيئة نهر متعرّج، يمضي بين الصخور والوديان، ينساب بحرية، يخلق جماله في انعطافاته. أدركت أن تلك المسافة بين ما أُريده وما حَدث، بين المثالي والواقعي؛ هي عين التوكل، وموطن الجمال، حيث تنمو روح الإنسان، وتتعلم أن تُحب ما بين يديه؛ وهذا الحُب هو الرضا الذي يقترن بالتوكل.
طبيب الأطفال الأمريكي الدكتور توم أدامكيفيتش، الذي يعمل حاليًا في مستشفى ناصر في خان يونس:
- أود أن يأتي السيد ستيفن ويتكوف إلى هنا ويتحدث إلي وجهاً لوجه، وسأريه بنفسي.
- معظم الأطفال تظهر عليهم علامات سوء التغذية الحاد، بعضهم يغمى عليه حرفياً خلال النهار
ابن الرومي:
ستألفُ فقدانَ الذي قد فقدتَه
كإلفِك وِجدان الذي أنتَ واجدُ
على أنه لابد من لَذْعِ لوعةٍ
تهبُّ أحايينًا كما هبَّ راقدُ
منذ قرأت هذين البيتين أول مرة قبل سنوات كانا كفيلين بتعميق محبتي لشخصية ابن الرومي وتأمل قصائده، بدت لي شخصيتُه جامعةً بين الأسى العميق والتشاؤم الواقعي وفي الوقت نفسه هي شخصية ساخرة تبدو ضحوكةً منفتحة على الحياة، لكنه انفتاح لم يحجبه عن ادراك عمق الابتلاء والألم والفقدان الذي تعج به الحياة.
لا أدري إن كان ابن الرومي قد قال أعظم من هذين البيتين العبقريين:
ستألف فقدان الذي قد فقدته
كإلفك وِجدان الذي أنتَ واجدُ
على أنه لابد من لَذْعِ لوعةٍ
تهبُّ أحايينًا كما هبَّ راقدُ
البيت الأول صدمة موقظة:
ليس فقط ستعتاد الفقد بل أيضا ستألفه، ياللمفارقة! ستألف ما بوجعك، ثم يفاجئك بمثال واقعي من حياتنا نلمسه كل يوم؛ إذ ها نحن قد ألفنا وجدان ما نملك إلفًا أفضى بنا لفقد شيئٍ من قيمته، يا لها من مفارقة وجودية أخرى؛ الوجدان فقدانٌ أيضا..لنقل: محكوم على كل وجدانٍ بالفقدان.
لا أدري أكان هذا من ابن الرومي عزاءً أم مزيد من الأسى!
وقد كنت أظن أن هذا البيت هو مركز الحكمة في شعره ومدارها هنا، ثم فهمت لاحقًا حجم الأسى والواقعية والتجربة في البيت الثاني:
إذ يقول: مهما تعوّدت على الفقد، وسكن الحزنُ فيك، فستظل هناك لحظات مباغتة من الحنين أو الألم، لحظات تهبُّ كالريح فجأة فتلسعك بلذعتها الساخنة، كما يصحو النائم فجأة من نومه فزعًا، وكأنّ ابن الرومي يسر في آذاننا:
حتى إذا ظننتَ أنك تجاوزتَ الفقد، سيظل هناك نبضٌ خفيّ من الألم يظهر فجأة ويقضم طرفًا من قلبك، يذكّرك أن الجرح ما زال يسكن في الأعماق هناك..
حتى الاعتياد لن يحرسك ويحميك!
سامحك الله يا أبا الحسن.
من أبلغ ما يوصف به الواقع اليوم هو قول أبي العلاء المعري:
يكفيك شرًا من الدنيا ومنقصةً
أن لا يَبين لك الهادي من الهاذي.
سيولة قصوى في الأقاويل والدعاوي والقناعات حتى فقد كثير من الناس حسَّه بالصواب ومعرفة الخير من الشر والهدى من الهوى والهذيان.
والمحظوظ من اعتصم بكتاب الله وحبله المتين.
في مناهج الترجمة الجامعية وما فوق الجامعية لازلنا مستهلكين مجترّين لنتاج علماء الترجمة الأوربيين ولا يكاد يخلو بحث أكاديمي من الإشارة لنايدا ونيومارك وفينوتي وغيرهم.
هناك مترجمون ومنظّرون كثر في عالمنا العربي أمثال محمد عناني و طه عبدالرحمن و عبدالفتاح كيليطو و سعيد الغانمي ممن له إسهام في بناء فلسفي نظري للنسخة العربية من نظرية الترجمة، هم أحق أن يرجع إليهم في فهم نظرية الترجمة من منظورنا الإنساني العربي وتبني أفكارهم والبناء عليها.