2) سردية العرّاب
الادعاء بأن المملكة كانت” عرّاب” قيام دولة الإمارات يتجاوز الوقا��ع إلى إعادة كتابة التاريخ بمنطق الوصاية لا بمنطق التأسيس الحقيقي. قيام دولة الإمارات لم يكن ثمرة مبادرة خارجية ولا نتيجة إقناع من ��ولة أخرى، بل مشروعاً اتحادياً نابعاً من الداخل، قاده حاكمان إماراتيان بإرادة مستقلة هما الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ راشد بن سعيد آل مكتومرحمهما الله، اللذان أطلقا الدعوة الصريحة لبقية حكّام الإمارات للانضمام إلى اتحاد طوعي قائم على الرضا والتوافق، لا على الإملاء أو الوساطة.
ويُسقط هذا الادعاء حقيقة أساسية موثقة: المملكة العربية السعودية لم تعترف رسمياً بقيام اتحاد دولة الإمارات عند إعلانه في ديسمبر 1971، بل تأخر الاعتراف قرابة ثلاث سنوات، ولم يتم إلا في عام 1974 بعد توقيع ما عُرف بـ اتفاقية جدة. والأهم من توقيت الاعتراف هو ثمنه السياسي والجغرافي؛ إذ ��ضمنت الاتفاقية تنازلات جوهرية من قبل إمارة أبوظبي، شملت التنازل عن منطقة خور العديد، بما أدى إلى فصل الإمارات جغرافياً عن قطر وحرمانهما من ممر بري مباشر كان قائماً تاريخياً، إضافة إلى التنازل عن حقل الشيبة النفطي، أحد أكبر الحقول في المنطقة، دون التزام فعلي بتقاسم عائداته كما نصت الاتفاقية.
هذه الوقائع ليست تفصيلاً تاريخياً هامشياً، بل تنسف منطق "الدعم غير المشروط" من أساسه. فالاعتراف بالدول لا يُقايَض بالأرض، ولا يُربط بتنازلات سيادية، ولا يُحوَّل لاحقاً إلى أداة ابتزاز سياسي أو سردية تفوّق أخلاقي.
قال البربهاري -رحمه الله- المتوفى سنة 329هـ:
(إذا رأيت الرجل يدعو على السلطان فاعلم أنه صاحب هوى..
وإذا سمعته يدعو للسلطان فاعلم أنه صاحب سنة).
.
.
اللهم احفظ إمامنا وولي أمرنا بوخالد
يارب وفقه لما تحب وترضى وخذ بناصيته للبر والتقوى
اللهم أسعده وبارك في عمره وعمله يارب العالمين