"الجارودية أتباع أبي الجارود الذين يزعمون أن النبي ﷺ نص على علي رضي الله عنه بالوصف لا بالتسمية، فكان هو الإمام من بعده وأن الناس ضلوا وكفروا بتركهم الاقتداء به بعد رسول الله ﷺ".
*منهاج السنة النبوية جـ٣صـ١٠
فالرافضة تنتحل النقل عن أهل البيت لما لا وجود له وأصل من وضع ذلك لهم زنادقة مثل رئيسهم الأول عبد الله بن سبأ الذي ابتدع لهم الرفض ووضع لهم أن النبي ﷺ نص على علي بالخلافة وأنه ظلم ومنع حقه وقال إنه كان معصوما وغرض الزنادقة بذلك هدم الإسلام؛ ولهذا كان الرفض باب الزندقة والإلحاد.
@firas_huss الحمد لله...
لم يجد المتحدث ما يذم به الوهابية (كما يسميهم) فاخترع كذبة عليهم وقد توعد نبينا ﷺ الذي يكذب الكذبة تبلغ الآفاق أنه يعذب بأن يشرشر شدقه ومنخره وعينه إلى قفاه...
نسأل الله العافية
#الشيخ_ابن_باز_عالم_الأمة
يَبقى الشيخ الإمام عبد العزيز بن باز - رحمه الله - عالِمًا مجتهدًا فاق أقرانه، وأصبح علامة فارقة في هذا العصر.
ولعل مُحِبّي الشيخ يكتبون تحت هذا الوسم شيئاً مِن سيرته وأعماله وجهوده في بذل العِلْم والنصح للأمة؛ وذلك لإحياء ذِكْرِه العاطر.
سأل أحدُ المشايخ الشيخَ ابنَ باز - رحمه الله -: يا شيخ عبد العزيز! ما أعلمُ أحداً إلّا يُحِبُّك صغيراً أو كبيراً، ذكراً أو أنثى، وهذا أمرٌ شِبْه متّفق عليه، فما السرُّ يا شيخ في ذلك؟ فحاول الشيخُ - رحمه الله - أنْ يعتذرَ عن الجواب، فكرّرَ السؤال مرّة أو مرّتين.
فقال الشيخُ ما معناه: ما أعلمُ في قلبي غِلّاً على أحدٍ مِن المسلمين، ولم أعلم بين اثنين شحناء إلا سارعتُ في الصّلح بينهما.
= الإمام ابن باز رحمه الله دروس ومواقف وعِبَر.
#الشيخ_ابن_باز_عالم_الأمة
عُرِف عن الشيخ ابن باز - رحمه الله - حِرصُه على الْتزام السنّة في كُلّ أحوالِه .. ومِن ذلك أنّه إذا أرادَ أنْ يلبسَ مِشْلَحَه (بشته)، بدأ باليمين، فأدخلَ يده اليُمنى في الكُمّ ثم اليسار .. وفي أحد الأيام - وإن كان فيه نوع من الفُكاهة - قُدِّمَ للشيخ كأسُ عصير، فشَرِبه، فلمّا انتهى أعطوه الكأس الثاني، فقال الشيخ: لا أجد له مَسْلَكًا، فأصرّوا عليه، فشربه، فلمّا شربه قال: صُبّوا ثالثًا .. يريد أنْ يُوتِر حتى في شُربه كلّه. وفي مرضه - رحمه الله - الذي ماتَ فيه، إذا أرادوا أنْ يُلْبِسُوه الحِذاء والجوارب، فإن غلطوا وألبسوه اليَسَار، رفَض وأبعَدَ رِجلَه حتى يبدؤوا باليمين.
= شذرات البلاتين.
#الشيخ_ابن_باز_عالم_الأمة
ذَكَر الشيخ أبو عبد الرحمن بن عقيل - حفظه الله - موقفًا حصل بينه وبين الشيخ ابن باز - رحمه الله -، وكان حينها يرى جواز سماع الغناء، وكان يكتب في بعض الصحف عنه وعن بعض المغنين .. يقول أبو عبد الرحمن: كنتُ في زيارةِ الشيخِ فلمّا سَلّمتُ عليه وعرفني، بادرني بالنصيحة بالعدول عن ذلك، وأنّ هذا أمرٌ لا يليق بك، فحاولْتُ أنْ أطرح رأيي وبعض حُجّتي، لكنّه ذَكَر حُجّته في تحريم الغناء، وكان - رحمه الله - يتحدّثُ بعاطفةٍ جيّاشة صادقة في نُصْحِي .. وبعد أن انتهى المجلس أتيتُه مُودِّعًا، فقبّلْتُ رأسَه وقلتُ له: لكَ يا شيخ عبد العزيز أنْ أترك هذا، وأعدك أن لا أكتب عن الغناء والمغنين والمغنيات .. فتهلّل وجه الشيخ - رحمه الله - وقال: بارك الله فيك .. بارك الله فيك .. وإذا بدَمْعَتِه وعَبْرته تُسابقه فرَحًا بما قلت.. يقول أبو عبد الرحمن مُثْنِيًا على الشيخ ابن باز: كان - رحمه الله - يُحِب الخير والهداية للناس ويفرح بذلك.
- مِن المعلوم أنّ الشيخَ أبا عبد الرحمن - حفظه الله - تراجع عن قوله في الغناء، وله كلام جميل في هذا، حيث قال:(تكفيرًا لما سَوَّدتُه مِن أوراق خاسئة: أُشْهِدُ الله، وملائكته، وحملة عَرْشه الكرام، وجميع خلْقِه - من غير جدال في تصحيح حديث وتضعيف آخر، بل الأمر تجربة نفسية -: أنّ الغناءَ مهما كابَرَ المكابِرون يُقسِّي القلب، ويُعين على هَجْر القرآن الكريم وحديث رسول الله ﷺ وسير الصالحين).
- حفظه الله وأمَدّ في عمره على طاعته.
تأمّل معي..
إنسانًا يقضي أغلب أوقات فراغه وراحته في مشاهدة أمورٍ ضارة، أو تافهة أو قليل الفائدة..
وعندما تأتي أوقات المهام والعمل أو أوقات العبادة..
هل تُراه سيتمكن من التركيز في مهامه.. أو الحضور واستشعار السكينة في عبادته؟
بالطبع لا!
فإنّ أغلب وقته لم يضع سُدًى فحسب،
بل كان تعويدًا للنّفس على الكسل وقلّة البذل وعدم التعامل مع الأمور النافعة الجادة..
وتبديدًا للطاقة النفسية وتشتيتًا للقلب في اللهو والفراغ.
فإذا كُنت كذلك .. كيف تستدرك على نفسك؟
تبدأ بترشيد هذه الحالة، وتهذيب الإسراف في التعامل مع المشاهدات والمدخلات التي تغذّي بها نفسك وقلبك..
وذكِّر نفسَك أن هذه المباحات لن تساعدك في تربية نفسٍ قادرة على الخشوع في العبادة أو التركيز في الأعمال الجادة..
فإمّا هذا وإمّا ذاك،
وإنّما الحِلم بالتحلّم، وإنّما العِلم بالتعلّم.
@bd_mhmd32772 ذكر أبو نعيم في الحلية وابن عساكر هذا الأثر عن سعيد بن بريد التميمي الصوفي العارف، أبو عبد الله النباجي وأنه من كراماته وانظر ترجمته في تاريخ الإسلام وقد ذكره أشاعرة ومتصوفة كالقسطلاني والزرقاني والمناوي...
والموحد يعرف معناه والدعاء به لرد العين جائز ليس بسنة ولا ممنوع
♦️عادة الاهتزاز عند تلاوة القرآن♦️
قال أبو حيان الأندلسي في تفسير قوله تعالى في قصة موسى عليه السلام ﴿ وإذ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ ﴾ :
وذكر الزمخشري هنا عند ذكر السبب أنه لما نشر موسى عليه السلام الألواح وفيها كتاب الله تعالى لم يبق شجر ولا جبل ولا حجر إلا اهتز فلذلك لا ترى يهوديا يقرأ التوراة إلا اهتز وأنغض لها رأسه. انتهى.
وقد سرت هذه النزعة إلى أولاد المسلمين فيما رأيت بديار مصر تراهم في المكتب إذا قرؤوا القرآن يهتزون ويحركون رؤوسهم.
وأما في بلادنا بالأندلس والغرب فلو تحرك صغير عند قراءة القرآن أدبه مؤدّب المكتب وقال له: لا تتحرك فتشبه اليهود في الدراسة.
📕 البحر المحيط في التفسير (٥ / ٢١٨)
#تدبر #تفسير #فوائد_قرآنية
خال المؤمنين بين نص الإمام أحمد وإنكار الجاحظ والرافضة
يزعم البعض أن تلقيب معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه بـ(خال المؤمنين) شيء أحدثه المتأخرون، أو أنه لا يوجد إلا في كتب ابن القيم، بل زعم بعضهم أن النواصب اخترعوه، ومنهم من يقرر في دروسه أن الصحيح أنه لا يسمى خال المؤمنين.
وهذا جهل بالآثار، فقد كان الإمام أحمد يبدِّع من ينكر أن معاوية خال المؤمنين، وكان أصحابه يسألونه عنها لأنها كلمة دائرة على ألسنة أهل السنة في زمانه.
قال الخلال في السنة: «٦٥٧- أخبرني أحمد بن محمد بن مطر، وزكريا بن يحيى، أن أبا طالب حدثهم أنه سأل أبا عبد الله: أقول: معاوية خال المؤمنين؟ وابن عمر خال المؤمنين؟ قال: نعم، معاوية أخو أم حبيبة بنت أبي سفيان، زوج النبي ﷺ ورحمهما، وابن عمر أخو حفصة زوج النبي ﷺ ورحمهما، قلت: أقول: معاوية خال المؤمنين؟ قال: نعم».
وقال: «٦٥٨- أخبرنا أبو بكر المروذي، قال: سمعت هارون بن عبد الله، يقول لأبي عبد الله: جاءني كتاب من الرقة أن قومًا قالوا: لا نقول: معاوية خال المؤمنين، فغضب وقال: ما اعتراضهم في هذا الموضع، يُجفَون حتى يتوبوا».
وقال: «٦٥٩- أخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر، أن أبا الحارث حدثهم قال: وجهنا رقعة إلى أبي عبد الله: ما تقول رحمك الله فيمن قال: لا أقول إن معاوية كاتب الوحي، ولا أقول إنه خال المؤمنين، فإنه أخذها بالسيف غصبًا؟ قال أبو عبد الله: هذا قول سوء رديء، يجانبون هؤلاء القوم، ولا يجالسون، ونبين أمرهم للناس».
وقال: «٦٥٤- وأخبرني عبد الملك بن عبد الحميد الميموني، قال: قلت لأحمد بن حنبل: أليس قال النبي ﷺ: كل صهر ونسب ينقطع إلا صهري ونسبي؟ قال: بلى، قلت: وهذه لمعاوية؟ قال: نعم، له صهر ونسب. قال: وسمعت ابن حنبل يقول: ما لهم ولمعاوية، نسأل الله العافية».
وساق بعده: «٦٥٥- وأخبرني محمد بن علي، قال: ثنا أبو بكر الأثرم، قال: ثنا إسحاق بن محمد المدني، عن عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة، عن أم بكر بنت المسور بن مخرمة، عن المسور بن مخرمة، قال: قال رسول الله ﷺ: ينقطع كل نسب إلا نسبي وسببي وصهري».
وهذه أسانيد صحاح عن أحمد، رواها عنه أربعة من أعيان أصحابه: أبو طالب والمروذي وأبو الحارث والميموني، وما اعترض عليه أحد في عصره وهو إمام أهل السنة آنذاك، فصار الأمر بمنزلة الإجماع.
وتأمل في رواية أبي طالب أن أحمد علَّل اللقب بنفسه فقال: معاوية أخو أم حبيبة، وابن عمر أخو حفصة. فمأخذه المصاهرة لا النسب، وهو مضمون الحديث عن خؤولة المؤمنين، ولا يخص بذلك معاوية، بل يقوله في ابن عمر وأمثاله.
وتأمل أيضًا أن الذين أنكروا هذا في زمانه قرنوه بإنكار كتابة الوحي، وبدعوى أنه أخذ الأمر بالسيف غصبًا، فالإنكار لم يأتِ من باب التحقيق، وإنما جاء من باب الطعن، ولهذا أمر أحمد بهجرهم وتبيين أمرهم للناس.
وساق الخلال بعدها: «٦٦٠- وأخبرنا أبو بكر المروذي، قال: قلت لأبي عبد الله: أيهما أفضل: معاوية أو عمر بن عبد العزيز؟ فقال: معاوية أفضل، لسنا نقيس بأصحاب رسول الله ﷺ أحدًا».
ومن ينفي هذا اللقب عن معاوية إنما أُتي من قلة العناية بالكتب المسندة في الاعتقاد كالسنة للخلال، والسنة لعبد الله بن أحمد، والشريعة للآجري، والإبانة لابن بطة، والإغراق في كتب علوم الآلة وكتب المنطق الذي لا يحتاج إليه ذكي ولا ينتفع به بليد.
أصل المعنى عند الصحابة والتابعين
وهذا اللقب فرع عن أصل ثابت عند الصحابة والتابعين، وهو أن أخا زوج النبي ﷺ صهرٌ له، وأن هذه الصلة فضيلة يُذكَّر بها صاحبها ويُرعى بها حقه.
قال الطبراني في المعجم الكبير: «١٣٨٣٤- … عن العوام بن حوشب، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عمر، قال: لما كان اليوم الذي اجتمع فيه علي ومعاوية بدومة الجندل، قالت لي حفصة: إنه لا يجمل بك أن تتخلف عن صلح يصلح الله به بين أمة محمد ﷺ، أنت صهر رسول الله وابن عمر بن الخطاب».
قال الهيثمي: رجاله ثقات. وأصل القصة في صحيح البخاري.
فهذه أم المؤمنين حفصة تذكِّر أخاها بأنه صهر رسول الله ﷺ، وتحثه بذلك على الخير، فالمصاهرة عندها فضيلة يُذكَّر بها صاحبها، وهذا عين ما فهمه أحمد.
وقال البغوي في الجعديات: «٢٢٣٢- حدثنا علي، أنا زهير، عن الأسود بن قيس، عن نبيح العنزي قال: كنت عند أبي سعيد الخدري فذكر علي بن أبي طالب ومعاوية، فنيل من معاوية، وكان مضطجعًا فاستوى جالسًا … ثم إن عمر أُتي بذلك الأعرابي يهجو الأنصار، فقال عمر: لولا أن له صحبة من رسول الله ﷺ لكفيتكموه، ولكن له صحبة من رسول الله ﷺ».
وهذا إسناد صحيح، فأبو سعيد الخدري لما رأى الذين ينالون من معاوية حدثهم بأن عمر بن الخطاب أسقط العقوبة عن رجل نال من الأنصار لصحبته، وأراد بذلك قياس معاوية عليه، وهو أولى بذاك رضي الله عنه.
قال ابن حجر في الإصابة معلقًا على هذا الأثر: «وفي ذلك أبين شاهد على أنهم كانوا يعتقدون أن شأن الصحبة لا يعدله شأن».
وهذا في رجل رأى النبي ﷺ قليلًا، فكيف برجل أضاف إلى ذلك مصاهرة النبي ﷺ والفوز بخؤولة المؤمنين وكتابة الوحي، والدخول في الاثني عشر خليفة الذين لا يزال الإسلام عزيزًا في وقتهم، وتولية عمر وعثمان له، وغيرها من الفضائل!
وأبو سعيد يقول هذا مع كونه مائلًا مع علي رضي الله عنهما، وهذا يجعل الشهادة أبلغ في الحجة على المخالف.
وقال الخلال في السنة: «٦٥٦- وأخبرني محمد، قال: ثنا أبو بكر الأثرم، قال: ثنا عبد الله بن عمر، قال: ثنا أبو المحياة التيمي، عن عمر بن بزيع، قال: سمعت علي بن عبد الله بن عباس وأنا أريد أن أسب معاوية فقال لي: مهلًا، لا تسبه؛ فإنه صهر رسول الله ﷺ».
ورواه الآجري في الشريعة في باب مصاهرة النبي ﷺ لمعاوية. وعلي بن عبد الله بن عباس جدُّ خلفاء بني العباس، فتأمل كيف يحفظ الهاشمي حق المصاهرة، ويضيعه من يدعي التشيع لآل البيت.
وأما ما يُروى عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة﴾ أن المودة تزويج النبي ﷺ أم حبيبة، فصارت أم المؤمنين وصار معاوية خال المؤمنين، فهذا من رواية الكلبي عن أبي صالح، والكلبي متروك، وقد أورده ابن عدي في الكامل في مناكيره.
وأهل السنة في غنى عنه بالآثار الثابتة، ولا يحتجون بالمتروكين في فضائل الصحابة كما يفعل غيرهم في مثالبهم.
خالان للمؤمنين
ومن لطائف هذا الباب أن ابن عمر الذي قرنه أحمد بمعاوية في هذا اللقب هو نفسه من أعظم الشهود لمعاوية.
قال الخرائطي في مكارم الأخلاق: «٢٦٤- حدثنا إبراهيم بن الجنيد، نا إسحاق بن إبراهيم، نا هشيم، نا العوام، عن جبلة بن سحيم، عن ابن عمر قال: ما رأيت أحدًا كان أسود من معاوية بن أبي سفيان، قلت: ولا عمر؟ قال: كان عمر خيرًا من معاوية، وكان معاوية أسود منه».
وهذا إسناد صحيح، هشيم صرح بالتحديث.
ورواه الخلال في السنة من طريق نافع عن ابن عمر بنحوه، وفيه: «ما رأيت أحدًا بعد رسول الله ﷺ كان أسود من معاوية»، ثم سُئل عن أبي بكر وعمر وعثمان فقال في كل واحد منهم إنه خير من معاوية، ومعاوية أسود منه. قال الدوري: قال بعض أصحابنا: قال أحمد بن حنبل: معنى أسود أي أسخى.
فابن عمر يعطي كل ذي حق حقه: يقدم الخلفاء الثلاثة في الخيرية، ويشهد لمعاوية بالسؤدد والسخاء، ولا شك أن ابن عمر يحمد السخاء الذي لا تبذير فيه.
وقد صح عن ابن عباس أنه قال: ما رأيت أخلق للملك من معاوية. وفي صحيح البخاري: قيل لابن عباس: هل لك في أمير المؤمنين معاوية، فإنه ما أوتر إلا بواحدة؟ قال: أصاب، إنه فقيه.
ويا ليت شعري لو لم يكن فيه هذه الخصال الحميدة أكان عمر سيوليه الشام؟!
شهرته عند أهل السنة بشهادة خصومهم
ومما يدلك على أن هذه الكلمة كانت شعارًا معروفًا لأهل السنة أن خصومهم كانوا يحكونها عنهم.
فالجاحظ المعتزلي، وهو معاصر لأحمد، قال في رسالته في الحكمين وتصويب علي: «وأما قولهم: خال المؤمنين…» ثم ذهب يرده، فهو يحكيه مقالةً لخصومه في زمانه.
وقال المطهر بن طاهر المقدسي في البدء والتاريخ (٥/ ١٤٩) وهو يحكي مقالات أصحاب الحديث: «وأن معاوية خال المؤمنين».
وقال أبو نعيم في معرفة الصحابة: «عبد الله بن عمر بن الخطاب أبو عبد الرحمن العدوي خال المؤمنين»، فأطلقه على ابن عمر كما أطلقه أحمد.
وقال ابن العربي المالكي في العواصم من القواصم: «وهذه مدينة السلام دار خلافة بني العباس - وبينهم وبين بني أمية ما لا يخفى على الناس - مكتوب على أبواب مساجدها: خير الناس بعد رسول الله ﷺ أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، ثم معاوية خال المؤمنين».
فهذا لقب يحكيه الخصم عن أهل الحديث، ويكتبه الناس على أبواب المساجد في دار خلافة بني العباس، ثم يأتي من يزعم أنه لا يُعرف إلا في كتب ابن القيم!
من أول من أنكره؟
أول من أنكر هذا اللقب أولئك القوم الذين ذكرهم أحمد: أهل الرقة الذين أمر بهجرهم، والذين سُئل عنهم في رقعة أبي الحارث، وقد عرفتَ أنهم قرنوا ذلك بإنكار كتابة الوحي وبالطعن في خلافته.
ثم جاء الجاحظ (ت ٢٥٥) فكتب في رده، فقال في رسالته في الحكمين: «وأما قولهم خال المؤمنين، فإنه إنما يكون خالًا لو كان كون أم حبيبة أمًّا للمؤمنين من طريق النسب لا من طريق تحريم النكاح والتعظيم لحقوق الرسول ﷺ، ولو كان قولهم قياسًا مقبولًا وتأويلًا معقولًا لكان أبو بكر وعمر وأبو سفيان أجدادًا للمسلمين، ولكان جميع ولد أبي بكر وعمر أخوالًا للمسلمين… والقائل به إما ساقط العقل وإما ظاهر العبث».
أقول: لم يدَّعِ أحد ممن أطلق هذا اللقب أن أحكام النسب ثابتة لإخوة أمهات المؤمنين، وإنما أرادوا المصاهرة كما علَّل أحمد. وما ظنه الجاحظ لازمًا شنيعًا قد قاله إمام أهل السنة صريحًا في ابن عمر وهو من ولد عمر، فلا شناعة فيه إلا عند من في قلبه شيء على معاوية.
والجاحظ حاطب ليل، وقد عُرف أنه كان يكفِّر معاوية، بل يكفِّر من لا يكفِّره، هذا مع ذبه عن عثمان، وكان يورد في كتبه الأكاذيب ليثلب من لا يحبهم من الصحابة مع كونه يوقر كبارهم، فلا عجب أن يضيق صدره بهذا اللقب.
ثم صار الإنكار بابًا للرافضة، فقال ابن المطهر الحلي (ت ٧٢٦) في معرض طعنه على أهل السنة إنهم لم يسموا محمد بن أبي بكر خال المؤمنين «وسموا معاوية بن أبي سفيان خال المؤمنين، لأن أخته أم حبيبة بنت أبي سفيان إحدى زوجات النبي ﷺ، وأخت محمد بن أبي بكر وأبوه أعظم من أخت معاوية ومن أبيها».
فرد عليه ابن تيمية في منهاج السنة بأن أهل السنة لا يخصون معاوية بذلك، بل يدخل فيه أولاد أبي بكر وعمر وأخو جويرية وأخوا معاوية، وأن الرافضي ترك ذكر عبد الله بن عمر وهو أفضل منهما.
ثم بيَّن سبب اشتهار ذلك في معاوية فقال: «ومعاوية أيضًا لما كان له نصيب من الصحبة والاتصال برسول الله ﷺ، وصار أقوام يجعلونه كافرًا أو فاسقًا، ويستحلون لعنته ونحو ذلك، احتاج أهل العلم أن يذكروا ما له من الاتصال برسول الله ﷺ ليُرعى بذلك حق المتصلين برسول الله ﷺ بحسب درجاتهم».
فانظر إلى سلسلة المنكرين: قوم يطعنون في كتابة الوحي، ثم معتزلي يكفر معاوية، ثم رافضي يطعن في أهل السنة.
فإن قيل: منعه بعض الفقهاء
فإن قيل: قد منع بعض الفقهاء من هذا الإطلاق، فقد قال الجويني في نهاية المطلب: «ومن ذلك لا يقال: معاوية خال المؤمنين، بل نقتصر على ما جاء التوقيف به ولا نتعداه».
قيل: هذا كلام في اللفظ لا في الرجل، ومأخذهم ألا تتعدى أحكام الأمومة من تحريم النكاح والمحرمية إلى إخوة أمهات المؤمنين وأخواتهن، وهذا متفق عليه، ولا ينازع فيه من أطلق اللقب.
قال القرطبي في تفسيره: «وأطلق قوم هذا وقالوا: معاوية خال المؤمنين، يعني في الحرمة لا في النسب».
وقال ابن تيمية: «والذين أطلقوا على الواحد من أولئك أنه خال المؤمنين لم ينازعوا في هذه الأحكام، ولكن قصدوا بذلك الإطلاق أن لأحدهم مصاهرة مع النبي ﷺ».
بل إن النووي لما ذكر المنع في روضة الطالبين حكى وجهًا لأبي الفرج الزاز بإطلاق اسم الخؤولة على إخوتهن، وقال: «وهذا ظاهر لفظ المختصر».
فمن ترك اللفظ من الفقهاء تركه احتياطًا في العبارة، ومن تركه طعنًا في معاوية فهو الذي غضب عليه أحمد وأمر بهجره، والفرق بين الرجلين ظاهر لمن أنصف.
لا تُنتقى روايات أحمد
ومن العجيب أن بعض من يتكلم فيما يسميه (النصب الخفي) يترك هذه الآثار الثابتة عن أحمد، ويحتج عليه بحكاية فيها أنه مرَّ بابنه عبد الله على جامع الرصافة فرأى من يسقي الناس «على حب معاوية»، فقال: «هؤلاء قوم بغضوا رجلًا لم يكن لهم إلى الطعن عليه سبيل فأحبوا أعداءه».
وهذه الحكاية في ذيل تاريخ بغداد لابن النجار، يرويها علي بن محمد بن الكيس، وليس له في كل كتب الإسلام إلا هذه الرواية فقط، فكيف يُعتمد في مثل الخبر؟ وغايته أنه وُصف بالأستاذ، وهذا يرفع جهالة العين لا الحال.
قال ابن القيم في الفروسية: «وكذلك أصحاب أحمد إذا انفرد راو عنه برواية تكلموا فيها وقالوا تفرد بها فلان، ولا يكادون يجعلونها رواية إلا على إغماض، ولا يجعلونها معارضة لرواية الأكثرين عنه».
فما بالك برواية ينفرد بها إنسان ليس له في كل الكتب إلا هذه الرواية، تُقدَّم على ما رواه الميموني وأبو طالب والمروذي وأبو الحارث!
فهذه كلها آثار ثابتة عن أحمد، كان ينبغي أن تُذكر مع ذاك الأثر الذي انفرد به مجهول، حتى يُفهم الأمر على وجهه كاملًا.
فإذا أضفت إلى مصاهرة النبي ﷺ وخؤولة المؤمنين تزكيةَ أبي الدرداء له بأنه أشبه الناس صلاةً برسول الله ﷺ، وتوليةَ عمر بن الخطاب له، وكتابتَه الوحي، وشهادةَ ابن عباس الحبر له بالفقه، وشهادةَ ابن عمر له بالسؤدد، اجتمعت فضائل عظيمة لا يجحدها إلا مكابر.
فمن أنكر هذا اللقب طعنًا فسلفه أهل الرقة والجاحظ وابن المطهر، ومن أطلقه فسلفه أحمد بن حنبل وأصحاب الحديث، وقد قال أحمد: «ما لهم ولمعاوية، نسأل الله العافية».
وهذه روابط مقالات الشيخ عبد الله الخليفي في الدفاع والذب عن خال المؤمنين معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما:
١. بيان كذب رواية تبرؤ معاوية بن يزيد من جده
https://t.co/K5Ia8lYsI0
٢. قصة الأعرابي مع معاوية
https://t.co/JySias4jGy
٣. بيان كذب قصة الطرماح مع معاوية في المفاخرة
https://t.co/PvMQLZe8hS
٤. سلامة صدر معاوية رضي الله عنه
https://t.co/seGTDkF8Td
٥. جواب على طعونات ساقطة في معاوية
https://t.co/qaixqcE79J
٦. الرد على سفالة أسامة أنور عكاشة
https://t.co/kj0wDvuApv
٧. رد الجاحظ على الجاحظ
https://t.co/KgeSnGmEq1
٨. التشاغل بالنصب الخفي عن الرفض الجلي
https://t.co/kkJfqU1rn6
٩. أبناء يزيد بن معاوية الصلحاء
https://t.co/Se3hGpRV4C
١٠. وصية عائشة لمعاوية
https://t.co/674Xc436Sj
١١. روايات من الفتنة
https://t.co/7SXQZIvRVU
١٢. شواهد في تجاوز الخلاف بين القرشيين
https://t.co/htyxsOizD3
١٣. في حرص معاوية على الرعية
https://t.co/KYEyW6zvwl
١٤. بحث تاريخي أم إيغار للصدور
https://t.co/ms2yBDW8t0
١٥. براءة معاوية من سبي نساء المسلمين
https://t.co/zSFfnDlqPB
١٦. تعقيب على أحمد الحازمي في نفيه فضيلة ثابتة لمعاوية
https://t.co/PVcj2MA7Up
١٧. من فضل معاوية المغيب: أرجع جيشًا لحديث سمعه
https://t.co/RRovH5TlaT
١٨. الأثر الخيالي لبني أمية على العقيدة والحديث
https://t.co/1jL07Pkw2r
١٩. استجابة معاوية للنص
https://t.co/zm0IgZVslY
٢٠. بيان جهل عدنان إبراهيم (معاوية ينصح يزيد بشرب الخمر)
https://t.co/PKl8n0hwhd
٢١. نقض طعن عدنان إبراهيم في خالد بن يزيد
https://t.co/E96XTydbvx
٢٢. دفاع أبي سعيد الخدري عن معاوية بفضل الصحبة
https://t.co/v5PQSFJPiV
٢٣. الكلام على حديث (أول من يبدل سنتي رجل من بني أمية)
https://t.co/7hAZT81xlW
٢٤. براءة معاوية من معارضة السنة بالرأي
https://t.co/dGDPsAA9J0
٢٥. من عدل معاوية الذي غيبوه
https://t.co/Ves8KQbxGc
٢٦. كذب قصة منع معاوية لعطاء الحسين
https://t.co/N9Q81qKrE3
٢٧. عدنان بين عرض أبي جهل وعرض معاوية
https://t.co/uKTKgygI4i
٢٨. براءة معاوية من تعطيل الحدود
https://t.co/XJ3H19hG7K
٢٩. تزكية أبي الدرداء لمعاوية
https://t.co/yavWLqZNRW
٣٠. كذب قصة (بين غضب ابن الزبير وحلم معاوية)
https://t.co/Q3ugHrIm9P
٣١. ثلاث شبهات داحضة على معاوية وعمرو بن العاص
https://t.co/jcXE1GH7bj
٣٢. الرد على حاتم العوني في نفيه فضيلة ثابتة لمعاوية
https://t.co/MtLjxtE8Lg
٣٣. ثناء ابن عمر على سخاء معاوية
https://t.co/kQSfuHWW45
٣٤. زهد معاوية بالمدح مع بذله أسبابه
https://t.co/uGtQJPgzEc
@IbadiWorld@_b35e@hmedbaras يعني آخر قرن ادعيت وجود الإباضية في اليمن هو القرن العاشر
سلمنا بدعواك...! يعني زال وجودهم قبل ظهور من تسميهم وهابية بنحو قرنين
ما وجه اتهامك للوهابية؟
@an53r7 علاجها من ماله على سبيل التبرع لا يختلفون أنه من حسن العشرة لكن هل يجب عليه؟
يعني لو رفعت أمره للقاضي بأنه لا يدفع تكاليف علاجها فالفقهاء يقولون لا يجب عليه إن كان عندها مال أي القاضي سيقول لها ادفعي أنت تكاليف علاجك فإن لم يكن لها مال فعلى ابنها أو أبوها فإن لم يكن فمن بيت المال
"الرافضة أصل بدعتهم عن زندقة وإلحاد، وتعمد الكذب كثير فيهم، وهم يقرون بذلك حيث يقولون: (ديننا التقية) وهو أن يقول أحدهم بلسانه خلاف ما في قلبه؛ وهذا هو الكذب والنفاق؛ ويدعون مع هذا أنهم هم المؤمنون دون غيرهم من أهل الملة، ويصفون السابقين الأولين بالردة والنفاق".
*منهاج السنة ١/٦٨