قال ترامب إنه سيوقف سفن إيران. لكن 90% من هذه السفن متجهة إلى الصين.
أصدر ترامب بيانًا اليوم:
"سنوقف كل سفينة تدفع الجزية لإيران في المياه الدولية."
اعتبر الجميع هذا تحركًا ضد إيران.
سألت سؤالًا:
إلى أين تتجه هذه السفن؟
يُباع ما بين 80 و90% من نفط إيران إلى الصين.
جميع السفن التي ينوي إيقافها تقريبًا متجهة إلى الصين.
يقول ترامب إنها إيران. لكن في الواقع، هو يقطع خط أنابيب النفط الصيني.
لا أحد يتحدث عن هذا.
دعونا أولًا ننظر إلى ما حدث في إسلام آباد.
بوساطة باكستانية، جلست الولايات المتحدة وإيران على طاولة المفاوضات. ترأس فانس الوفد الأمريكي. وتحدثوا لساعات.
لم يتم التوصل إلى اتفاق.
قال جيه دي فانس: "لقد قدمنا عرضنا الأخير والأفضل"، ثم غادر الطاولة.
بعد ساعات، أدلى ترامب ببيانين. كلاهما كان شديد اللهجة.
الأول:
"ستفرض البحرية الأمريكية حصارًا على جميع السفن الداخلة إلى مضيق هرمز أو الخارجة منه. سنفرض حصارًا كاملًا. لن نسمح لإيران ببيع النفط لمن تشاء دون غيرهم. إما كل شيء أو لا شيء."
الثاني:
"فلتُرسل الصين سفنها إلينا. أرسلوها إلى فنزويلا. لدينا وفرة من النفط. بل سنبيعه بسعر أرخص."
عندما نقارن هذين التصريحين، تتضح الصورة.
بالأول، هو يقطع خط أنابيب النفط الصيني. وبالثاني، يقول للصين: "اشتروا مني".
فلماذا تشتري الصين من الولايات المتحدة؟
حاليًا، تشتري الصين النفط من إيران بعملتها المحلية، اليوان. لا دولارات، ولا نظام سويفت، ولا اعتماد على أي نظام تسيطر عليه الولايات المتحدة.
ماذا سيحدث إذا اشترت من الولايات المتحدة؟
سيتعين عليها استخدام الدولار. ستدخل هذه الأموال إلى النظام المصرفي الأمريكي، وتُجري المعاملات عبر نظام سويفت.
بإمكان الولايات المتحدة قطع التمويل متى شاءت، وفرض عقوبات، وتجميد الحسابات.
تمامًا كما فعلت مع إيران، وكما فعلت مع روسيا.
لا يريد ترامب بيع النفط، بل يريد جعل الصين تابعة له.
الصين تدرك ذلك.
الأمر لا يتعلق بالنفط، بل بالسيطرة.
والآن، دعونا ننظر إلى ما أقامته إيران في مضيق هرمز.
أنشأت إيران نظام رسوم في المضيق.
يُخصص النظام نقاط أولوية من 1 إلى 5 لكل دولة.
الأولوية الأولى: الدول الصديقة، حيث يتم تسهيل مرورها.
تخضع الدول الأخرى لفحص أمني، ويتم التحقق من عدم وجود أي صلات لها بإسرائيل أو الولايات المتحدة، ثم يتم دفع الرسوم.
الرسوم: دولار واحد للبرميل، باليوان أو العملات الرقمية.
بعد الدفع، يُصدر الحرس الثوري الإيراني رمز مرور. عندما تقترب السفينة من المضيق، تُرسل رمزًا لاسلكيًا. يستقبلها زورق دورية ويرافقها حتى تعبر المضيق.
أقرّ البرلمان الإيراني هذا النظام في مارس/آذار 2026.
بل إن اليابان، إحدى أقرب حلفاء الولايات المتحدة، استخدمت هذا النظام، حيث دفعت لإيران باليوان لضمان مرور سفنها.
والآن، دعونا ننتقل إلى السؤال المحوري:
هل تستطيع الولايات المتحدة حقًا إيقاف سفينة صينية؟
ماذا يعني إيقاف وتفتيش سفينة تجارية صينية في المياه الدولية؟
ستعتبر الصين هذا حصارًا تجاريًا، وانتهاكًا لسيادتها.
ولن تلتزم الصمت.
ردود الفعل الصينية المحتملة:
ستزيد دعمها لإيران، وستعزز نظام اليوان في مضيق هرمز، وقد تُقرب قواتها البحرية من المنطقة، وتُسرّع بيع السندات الأمريكية.
إذن، إيقاف سفينة صينية لا يحل المشكلة، بل يُفاقمها.
ماذا لو لم تستطع الولايات المتحدة إيقافهم؟
حينها ستكون هناك مشكلة أكبر.
قال ترامب: "سنوقف جميع السفن". العالم يراقب.
دول الخليج تراقب.
أوروبا تراقب.
تايوان تراقب.
روسيا تراقب.
جميعهم يتساءلون: هل تستطيع أمريكا الوفاء بوعودها؟
إذا استمرت السفن الصينية في العبور ولم تستطع الولايات المتحدة إيقافها، فسيتضح الجواب للجميع.
"لا تستطيع".
تذكروا مقولة راي داليو:
"عندما تفقد القوى العظمى السيطرة على طرق التجارة الحيوية، ينهار الأمن. يتخلى الحلفاء عنا. تهرب الأموال".
هكذا انتهى الأمر بالبرتغال. هكذا انتهى الأمر بهولندا. هكذا انتهى الأمر ببريطانيا في السويس عام ١٩٥٦.
هناك سيناريوهان. كلاهما محفوف بالمخاطر.
الأول: توقف الولايات المتحدة السفن الصينية. يصبح الحصار واقعًا. قد يتحول هذا إلى أزمة أشد خطورة من حرب مع إيران. لأنك لا تواجه إيران، بل تواجه الصين.
ثانيًا: لا تستطيع الولايات المتحدة المساس بالسفن الصينية. الحصار يبقى حبرًا على ورق. يتشكل انطباع: "هذا البلد لا يفي بوعوده". قد ينأى الحلفاء بأنفسهم. وقد يضعف الدولار.
الاختبار الأول قادم قريبًا جدًا.
عندما تتجه ناقلة نفط صينية نحو مضيق هرمز، ماذا ستفعل البحرية الأمريكية؟
ستحدد تلك اللحظة كل شيء.
هذا تحليلي الشخصي.
ستكون الأيام القليلة المقبلة شديدة التوتر؛ سأطلعكم على كل جديد.