بشكل استثنائي لافت، تمكنت سوريا من أن تصبح الدولة الأكثر أمانا في المنطقة وسط حالة الحرب الحالية. هذا منجز لم يأت صدفة، ومنح هذه الدولة مصداقية قيادية لجعلها محور التحالفات الاقتصادية والجيوسياسية في المستقبل. دول الخليج ساعدت سوريا الج��يدة، ومنحتها دعما حاسما في وقت عصيب، وهي اليوم تجني نتائج ذلك حليفا ناضجا، يعيد للشام دورها المركزي التقليدي في المشرق العربي. كل معادلة سياسية متوقعة في المنطقة، ستمر من خلال سوريا، وهذا قدر يغير كل شئ عرفناه عن الشرق الأوسط منذ غزو العراق.
2_غالبًا ما يُستشهد بتجارب أوروبا الشرقية بعد انهيار المعسكر الاشتراكي بوصفها دليلًا على نجاح الانتقال السريع إلى اقتصاد السوق. غير أن القراءة الدقيقة لهذه التجارب تُظهر العكس تمامًا.
فرغم أن تلك الدول لم تكن مدمّرة عمرانيًا، وامتلكت مؤسسات دولة قائمة، ورأسمالًا بشريًا وتعليميًا مقبولًا، فإن تطبيق النيوليبرالية الصادمة أدى إلى انهيار الدخول الحقيقية، تفكك الطبقة الوسطى، صعود الأوليغارشية، وخصخصة فاسدة، وصولًا إلى حنين اجتماعي واسع للنظام السابق. إذا كانت هذه النتائج قد تحققت في ظروف أفضل بكثير من الحالة السورية، فإن تكرار المسار ذاته في سوريا سيكون أشد كلفة وأكثر خطورة.
أمثل الدكتور الحبيب @AymanOtoom يُعتقل!!!
كم يبدو صغيراً من فعل ذلك، والله ما ضر الدكتور أيمن اعتقاله، سيخرج كما في كل مرة أكثر قوة وإرادة وعزة..
فرج الله كربه..
العدالة الانتقالية، على أصولها، كما جرى في ألمانيا بعد سقوط النازيين، وفي رواندا، وجنوب إفريقيا، وكولومبيا، وسيراليون، بل وحتى في الأرجنتين بعد ال٢٠٠٣، وبما يُناسب السياق والتاريخ السوري، وبإشراف مختصين *حقيقيّين*، وبالاستفادة من نجاحات وإخفاقات هذه التجارب وتجارب أخرى، هي الحلّ الوحيد لإعادة الاستقرار لسورية ومحاربة الطائفية والطائفيين، ولا توجد أيّة ممانعة دولية لإقامتها بالمناسبة.
وإلا فسيجري ما تشاهدون: سيأتي مجرمون معروفون بإجرامهم خانوا العهد، ودمّروا البلد، ونهبوا ثرواتها، وذبّحوا أهلها، وانتهكوا أعراضهم، وشرّدوا أبناءهم، وأفقروهم، وخطفوهم، وسجنوهم، وسحلوهم،، وأغرقوهم في البحار، وأدخلوا الغازي والمحتلّ، ليزعموا بعد ستّة عقود من الخيانة، والنذالة، والغدر، والخسّة، أنهم هم الضحايا، وليدفعوا بعوام الناس للشارع للمطالبة بتقسيم البلد *بالتآمر مع أعداء البلد*، لا لشي إلا لأنّهم فقدوا السلطة.
العدالة الانتقالية ليست قضية محاسبة وإحقاق حقّ فقط، على أهمية ذلك القصوى، بل هي عملية متكاملة تهدف للوصول للحقيقة، ولإرسائها وجعلها معرفة عامّة يدركها الصغير قبل الكبير، تُدرّس في المناهج، وتُوثَّق في المتاحف، وتُسطّر في كتب التاريخ، وتنعكس في مختلف مناحي الحياة والمجتمع. وهي لا تجرّم مرتكبي الجرائم فحسب، بل تجرّم الجريمة ذاتها، وتمنع إعادة إنتاجها، وتؤسس لذاكرة وطنية جماعية تحمي المجتمع من تكرار المأساة.
رحم الله د. زغلول النجار..
هكذا سجَّل الشيخ سارية الرفاعي -رحمه الله- في مذكراته "في زمن الثورة" لقاءه بالشيخ زغلول النجار.
ولئن كان الشيخ سارية قد مضى إلى ربه قبل أن يرى انتصار الثورة، (دخل غيبوبة قبل انتصارها بشهر واحد، ثم توفي فيه بعد انتصارها بشهر آخر).. فقد شاء الله للدكتور زغلول النجار أن يرى هذا الانتصار، قبل أن يمضي إلى ربه..
وهكذا تمضي الأيام.. ويلتقي الصادقون عند الله! بعد أن تنقضي أيامهم ويتم اختبارهم.. {كل نفس ذائقة الموت، ثم إلينا تُرجعون}
يتهرب الإعلاميون السوريون من الخوض في الأسئلة الصعبة.
جميعنا يعلم ان خطة النهضة الاقتصادية التي يحلم بها الشرع والشعب السوري تتطلب سيادة كاملة على التراب السوري وتحرير شعب الجزيرة من الاحتلال القسدي والجنوب السوري من الاحتلال الهجري الاسرائيلي، وبدون ذلك لن تكون هناك اية نهضة اقتصادية سورية، وكما يعلم الجميع أن تعثر بوادر رحلة النهو�� سيدخل سوريا وشعبية الحكومة في مرحلة التآكل شيئا فشيئا.
الأسئلة الصعبة التي يحاولون التهرب من طرحها والإجابة عليها هي...
ما هم فاعلون مع السياسة الناعمة الأمريكية مع إسرائيل التي لا تردع إسرائيل إنما تتمنى عليها فقط وتترك القرار لإسرائيل؟
ما هم فاعلون اذا ما استمرت إسرائيل في فرض شروطها عليهم بالقوة؟
ما لا تريد الحكومة والإعلاميون السوريون الاعتراف به انهم اخفقوا في هذه الملفات حتى الساعة ومازال القرار فيها في الأيادي الخارجية لا بأيديهم، ويبدو انهم لا يعلمون شيئا عن المستقبل سوى أن لديهم وعود يثقون بها ولذلك فهم يمارسون سياسة الايحاء في لعبة الشطرنج والبلياردو وكرة السلة.
سوريا الان بحاجة أحياء خطاب جديد يستحضر نقاط القوة التي تمتلكها سوريا وعمقها الشعبي الإسلام�� والعربي والتذكير به مقابل الخطاب الاسرائيلي المتعالي والمغرور وتذكير امريكا أن سوريا قد لا تملك عوامل الانتصار لكنها تملك عوامل افشال المشروع الأمريكي في المنطقة.
الغرق في أحلام الترف الاقتصادي قبل تحجيم التدخل الاسرائيلي محض اضغاث احلام ليس إلا، وخوض هذا التحدي مبكرا افضل من تأجيله.
على الحكومة السورية أن تعترف أن الانتصار لم يكن مكتملا ومازال ناقصا وان سوريا ليست دمشق والساحل وان جنوب سوريا اذا طرد إسرائيل لاحقا من ترابه وهي تتفرج فلن تكون لها سيادة عليه وكذلك الجزيرة السورية.
لا أقول هنا ان على سوريا خوض حرب ليست مؤهلة لها ولكني اقول بين السلام والحرب مسافة طويلة فيها ألف محطة ونقطة يمكن أن تتموضع فيها دون ان تصل الحرب، ومع كيان يجاورك مثل الكيان الاسرائيلي يحتم عليك الاعداد النفسي والتعبوي الدفاعي دائما، فهذا الكيان قد يفعلها في اي وقت مناسب له ويهاجم من أجل توسعه الذي يبدو بطيئا لكنه راسخ ومستدام ، وإذا ما القينا نظرة على تاريخ التوسع الصهيوني الجغرافي فسنعلم انه يملك ذات النفس الطويل الذي يتمتع به توأمه النساج الايراني.
سوريا حتما تنتظر تحديا جديدا لاستكمال تحررها قبل انطلاق رحلة النهضة الاقتصادية وانه تحد اكبر من تحدي إسقاط نظام متهالك لعبت الظروف الدولية والاقليمية دورا هما في سقوطه وان هذا التحدي لا مفر منه، ودون خوضه فإن سوريا ستبقى ضعيفة وعرجاء كسيحة تعيش يوما بيوم .
قصة هذا الشاب ينبغي أن تدرّس للأجيال في سورية، وهي تذكرنا بال��حابي حنظلة بن أبي عامر، الذي دخل بزوجته ليلة زفافه مثل أي عريس، ثم سمع نداء الجهاد فخرج مسرعًا قبل أن يغتسل، وكان من شهداء غزوة أحد، فقال فيه النبي الكريم ﷺ "إن صاحبكم لتغسله الملائكة"، فسُمّي غِسِّيل الملائكة.
وبالأمس كان حسن السعدي يستعد للزفاف، وكان سكان قريته بيت جن ينتظرون حضور الحفل في الليل، فلما سمع نداء الجهاد خرج مسرعًا وأصاب من العدو وأوجعهم حتى استشهد مقبلا غير مدبر.
شاهدتُ لقاءً مع والده في غرفة النوم التي جهزها له تلك الليلة، لكن الملائكة كانت أسرع إليه، ولم يدهشني شيء أكثر من ثبات أبيه وصبره وسعادته بزفاف ولده إلى الجنة.
قصص عجيبة تعجز عن التعليق عليها. هل تعزي أهله أم تهنئهم؟ وهل تحزن على رحيل العريس الشهيد قبل أن يحتفل بليلة العمر أم تغبطه على استعجال هذه الخاتمة التي لا ينالها إلا صفوة الصفوة؟ وما قيمة هذه الدنيا كلها إزاء نعيم الشهداء في أعلى درجات الجنة؟
في الذكرى الأولى لمعركة #ردع_العدوان، أتوجّه بتحية إجلالٍ وامتنان إلى الأبطال الذين شاركوا في المعركة، وإلى المصابين الذين بذلوا دماءهم وأجسادهم في ميادين القتال، ثم إلى أهالي الشهداء الذين قدّموا فلذات أكبادهم في سبيل تحرير سوريا.
434 شهيداً عسكرياً ارتقوا خلال أحد عشرَ يومًا من المعركة، لكلّ واحدٍ منهم قصةٌ وبيتٌ وأصحاب، ولكلّ واحدٍ منهم أمٌّ وأبٌ وإخوةٌ ذاقوا مرارة الفقدان.
وإن أعظمَ ما نحييه في هذا اليوم هو ذكرى أولئك الأبطال الذين بذلوا وقاتلوا وضحّوا لنحيا ونبني ونتكلم، وليرفعَ السوريون الأحرار اليوم أصواتهم ويحكوا حكايات النصر الذي صنعوه بدمائهم.
كان من الممكن أن تقوم في الشام قبل قرنٍ مع انهيار الدولة العثمانية دولة واحدة تضمّ الشام الكبير أو سورية الكبرى التي توزّعت اليوم على خمس دول. كان يمكن لها أن تكون دولة ثقيلة كمصر أو تركيا أو بلاد الحرمين، لكنّ المستعمر الفرنسي والإنجليزي آثر للشام خلطة أخرى تستثمر في الأقليات التاريخية والوافدة لتفتيت هذا الإقليم الغني الكبير.
تخيّلوا أنّ نحو عشرين مليونًا غالبيتهم الساحقة مسلمون عرب سنّة (أكثر من %95) كانوا ضمن هذا الإقليم في جنوب بلاد الشام (يعيشون في الأردن وفلسطين اليوم)، وكانوا سيجعلونه أقوى وأكثر تماسكا وتجانسا ودرءا لفتنة الطوائف من الأقليات التي يسهل التلاعب بها، لكنّهم فُصلوا في أقطار هزيلة ضعيفة تفتقر إلى مقومات دولة، فقد كان المطلوب من الوصفة الإنجليزية الفرنسية لبل��د الشام: استثمار حالة الأقليات غير المسلمة والحيلولة دون قيام دولة قوية فيها.
وقد انتبه إلى وحدة الشام الإقليمية المتماسكة المؤرّخون في القديم والحديث، فهذا ابن حبان البُستي رحمه الله يقول عن الشام في كتابه "مشاهير علماء الأمصار وأعلام فقهاء الأقطار": "الشام موضع الانبياء والمرسلين، ومركز الأولياء والصالحين، وبها آثار المصطفين والأخيار ومواقع المتحابين من الأبرار. والشام هي صورة رجل مستلقٍ على قفاه، فرأسه فلسطين وعنقه الأردن وصدره دمشق وبطنه حمص وسرّته حلب، والمدن التي على الفرات إلى حدّ العراق رجله اليمنى، والمدن التي على دجلة إلى حدّ العراق رجله اليسرى، والمدن التي على أطراف البادية يده اليمنى، والمدن التي على السواحل يده اليسرى..".
ويقول سهيل طقوش في كتابه "تاريخ بلاد الشام الحديث والمعاصر": "بلاد الشام وحدة طبيعية وإدارية منذ الفتح الإسلامي، وربما قبله. هكذا أرادها ال��ه، وخالف إرادته من قسّمها دولًا، أو دويلات، ما جعلها لا تعرف الاستقرار منذ تقسيمها حتى الآن، ولن تستقرّ حتى تعود إليها وحدتها وتستعيد منعتها، فيصعب على أعدائها التلاعب بمقدّراتها".
(في الصورة: خارطة نباتية لبلاد الشام بعنوان "أقاليم سورية النباتية" صدرت في بيروت عام 1884م).
حبس الحجاج بن يوسف الثقفي رجلا ظلما فكتب إليه رقعة فيها:
قد مضى من بؤسنا في سجنك أيام ومن نعيمك في قصرك أيام والموعد القيامة والسجن جهنم والحاكم لا يحتاج إلى ��ينة وذيل رقعته بأبيات:
ستعلمُ يا ظلومُ إذا التقَينا غداً عِندَ الإلهِ مَنِ الظَّلُومُ؟
أما واللهِ إن الظُّلمَ لؤمٌ وما زال الظلومُ هوَ المَلومُ
سينقطعُ التلذُّذُ عن أُناسٍ أدامُوه, وينقطعُ النّعيمُ
إلى ديَّانِ يومِ الدِّينِ نَمضي وعندَ الله تجتمعُ الخصومُ
في سوريا والعراق هناك قاتل يُنظر إليه أن كل ماقام به مشروع، وخارج المحاسبة، وهو التحالف الدولي، كا يقارب الـ 30 ألف مدني مبلغ عنهم قتلوا بفعل غارات التحالف، عدا المجازر التي ارتكبتها القوات المدعومة من قبله. والمحزن أن غالبية هؤلاء الضحايا غير مدرجون أبدًا بسبب غياب التوثيق. ولم يسجل منهم سوى نسب قليلة وعبر منظمات وجهات خارجية تعتمد على المصادر المفتوحة فقط.
الكل في الجزيرة بسوريا يعلم تصرفات «التحالف الدولي»، وطريقة تعامله مع المدنيين والأه��اف منذ 2014 لليوم، تصرفات جنونية غير محسوبة ولايكترثون لمدنيين، وكل مجازرهم لم يعترفوا بها، وبالذات أفعال مايسمى الوحدة التاسعة التي حاولت نسف سد الفرات يوم 26 مارس/آذار 2017، وتسببت قبلها بقتل مئات المدنيين في «الرقــة» ودير الزور، وأخرها مجزرة الباغوز الشهيرة 2019. تحت عنوان مكافحة الإرهاب يمكن لهؤلاء قتل أي إنسان وبالتأكيد لامحاسبة، وهذا الأمر لا تزال تستغله ميليشيا «قسد» SDF/PKK في تعاطيها مع الشعب الرافض لوجودها في الجزيرة لليوم.
"إلى أهلي السوريين: أنتم أكثر من يعرف معنى الفقدان… ومعنى الغموض والخوف. أطلب منكم أن تقفوا معنا… وأن ترفعوا صوتكم بالسؤال: أين جاسم؟ ولماذا يختفي؟"
رسالة صوتية من الأستاذة رغدة كيوان، زوجة المختفي قسرياً جاسم راشد الشامسي في دمشق منذ 6 نوفمبر 2025 تطالب الحكومة السورية بإيقاف قرار تسليمه والكشف عن مكانه وتطلب منكم الوقوف معها 👇
معظم ما يجري من نزاع حول صور موالاة الكافرين على المسلمين في واقعنا المعاصر يكون حول: هل يكفر فاعلها أم لا يكفر؟ أو هل هي كفر مخرج من الملّة أم لا؟
فيجتهد فريق في دفع شبهة الكفر، ويجتهد فريق آخر في تثبيتها. والواقع أن الأهم من هذا (أي من الحكم على الفعل و/أو على المعيّنين بالكفر من عدمه) بيان حرمتها الشديدة وخطورتها على دين الإنسان وآثارها النكدة في واقع المسلمين، تعلّمًا من دروس التاريخ البعيد والقريب الكثيرة جدّا، والتي يعتبر إغفالها كارثة هائلة في الوعي!
فربّما يخرج شيخ بتركيب فتوى مفصّلة تبيّن أن فلانًا من النّاس أو الحكومة الفلانية لم تقع في "كفر مخرج من الملّة" حين تعاونت مع دولة غربية أو نسّقت معها لإيقاع أذى في فئة من المسلمين البغاة المبتدعين وأطلعتْها على عوراتها لتبطش بها، لكن القضية لم تنته هنا، وخروج الفعل من صفة الكفر لا يجعله يخرج من صفة الحرمة، ولا من جرّ الآثار النكدة على المسلمين وبلادهم، وهذا هو المحكّ!
جاء في تصريحات المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية حول الاستعدادات للدخول في التحالف الدولي ضد داعش بقيادة أمريكا (كما نقل تلفزيون سوريا): "سوريا تستفيد من الانضمام إلى التحالف الدولي وهي فرصة لتطوير القطاعات الأمنية".
وقد تعجبت كثيرا حين قرأت هذا الكلام، كيف يمكن لعاقل أن يتحدث عن "تطوير القطاع الأمني" كما لو كان أمرًا تقنيّا لا علاقة له بالقيم والولاء والاختراق وسائر ما نعرفه منذ أن بدأ الاستعمار بتصميم قواتنا الأمنية على عقيدة أمنية معينة لا تصبّ في صالح الأمة.
وهنا قفز في ذهني سريعًا برنامج إصلاح الأجهزة الأمن��ة الفلسطينية بقيادة الجنرال الأمريكي كيث دايتون عام 2005، وقد تضمّن أيضًا "تنسيقًا أمنيّا"، ورغم اختلاف المعطيات لكن الفكرة المركزية أن أمثال هذه البرامج والتنسيقات الأمنية مع القوى الغربية المحتلّة لبلاد المسلمين والطامعة في خيراتها والراغبة في استمرار ضعفها وتخلّفها؛ لا تجلب خيرا للمسلمين، وقد رأينا النتيجة النكدة لهذا "الإصلاح" للأجهزة الأمنية الفلسطينية، وكيف تحولت إلى أداة قمعية خانقة لعموم أهلنا في فلسطين، تقمع أي نشاط شعبي أو سياسي.
والمعادلة واضحة: أنت تقرّ أنّك الحلقة الأضعف وأن أمريكا صاحبة اليد العليا. وهنا، في مثل هذا المستوى من التعامل (تحالف وتنسيق أمني) فالذي سينفَّذ هو أجندة الجهة الأقوى صاحبة اليد العليا التي لها عليك ألف مَمسك ونقطة ضعف (عقوبات، قسد، هجري إلخ). وهذا ما تخبرنا به التجارب السابقة في مختلف أرجاء العالم، واستقراء التجارب السابقة أحد الوسائل المهمة لأي دبلوماسية تريد اتخاذ خطوات ناجحة.
وأنا أفهم أن إقرار جهة ما أنها ضعيفة الآن يجعلها حريصة على عدم استعداء أي فئة، وعلى التعامل الدبلوماسي الذي يدفع عنها أذى القوى الإقليمية والدولية، وعلى استخدام القوة الناعمة لتفادي أي تصعيد، وعلى التوجّه إلى البناء والتقاط الأنفاس. لكن هذا لا ينبغي أن يتضمّن بالضرورة الانزلاق إلى مستوى التنسيق الأمني والدخول في حلف عسكري يتّخذ داعش شمّاعة لترسيخ هيمنة أمريكا على المنطقة العربية.
وممّا أذكر من كلمات الشيخ عبد المجيد الشاذلي رحمه الله أنه كان يلوم التيار الإسلامي عموما على التقصير في باب الدبلوماسية والقوة الناعمة وتحديدا باب "التفاوض"، فكان يقول إننا ننجح في كل الخطوات وحين نصل قريبًا من المرمى نُخرج الكرة Out، تعبيرًا عن الفشل في باب التفاوض بسبب عدم امتلاك القدرات الكافية لاستثمار الإنجاز ونقاط القوة فيه.
في ليلة من ليالي آذار قبل عقد من الزمان التقيت بفتاة بثوب خمريّ وشالة بلون رملي، في منزل عمَها (القائد الكبير المعروف في كتائب القسام)، وبحضور والدتها،، كان اللقاء بغرض التعارف لأجل الزواج، فعرّفت بنفسي، وتعارفنا، وتحدثنا، ثم قالت تلك السيدة التي أصبحت لاحقاً حماتي، بإعجاب شديد بقائد الكتيبة الجالس معنا: (إحنا بدنا حد مثل عبد الله وبس).
كان أبو عبيدة معروفاً في أوساط شباب معسكر جباليا بطابعه العسكري، فقد كان يقود 1000 مقاتل، ويقضي نهاره بين الجند والعسكر في المواقع العسكرية والأنفاق، ويقضي ليله مرابطاً على الكمائن والثغور، فاستغربت حينها أيّما استغراب من إعجاب أهله به لهذه الدرجة.
شاءت الأقدار بعدها أن أعيش وإياه في بيت واحد، لمدة تزيد عن عام، فرأيت من تعامله مع أهله عجباً، فما كان يمشي إلا الهوينا، وما كان ينزل سلم البيت إلا وهو ينشد ويدندن، وما كان يدخل على أهله إلا باسم المُحيّا، وما رأيت له والله موقفاً واحداً علا فيه صوته أو بدا فيه غضبه، وكان لا ينادي زوجتي إلا ب(ريحانة اللّد)، نسبة إلى المدينة التي هجّر منها أجداده، ولا يناديها وأخواتها إلا ب(حبّات القلب) وما يصحبها من أحلى ألقاب الدلال والكُنى.
كان ذوّاقاً في مأكله ومشربه وملبسه ومجلسه، وكان يحب أن يزين له طعامه، ويتأمل الشيء قبل أن يذوقه، عملاً بقول الله: (انظروا إلى ثمره إذا أثمر)، ومن كلماته التي أذكرها لزوجتي عن هذا: (في ناس بتضيّف فاكهة، وفي ناس بتعرف كيف تُضيّف الفاكهة)
كان نسيماً عليلاً كأرقّ ما يكون عليه النسيم، ومجتهداً على أعظم ما يكون عليه المجتهدون، فما رأي��ه مرة إلا في شغل، وما رأيت له وقت فراغ قط إلا ملأه بكتابة أو قراءة، وقد كتب دراسة فريدة مُنح على إثرها درجة الماجستير، تناولت أساليب القيادة والسيطرة لكتائب القسام في المعارك الدفاعية، ومن فرط اجتهاده تقبله الله، أن كتب أربعة كُتب في هذه الحرب، نُشر واحد منها، وأسأل الله أن ييسر لنا نشر بقيتها له.
كان أصغر أشقائه العشرة، جميعهم من أنبل الناس وأحسنهم، أبعد الاحتلال أخاه (مصطفى) في مطلع التسعينات لقيادته خلايا للمقاومة، واغتال العدو له شقيقه (فؤاد) مطلع انتفاضة الأقصى، وكان من ألمع القادة العسكريين للمقاومة، وفي هذه الحرب قتلت اسرائيل أخاه (رائد) وعشرين من أفراد عائلته في ضربة واحدة.
لأبي عبيدة ابنتان، (تالا ومريم)، كان متيّماً بهما جدا .. عند ولادة مريم، كنت أول من قابله، فناداني من بعيد: "سعيد تعال بسرعة شوف مريم"، وكان يحملها يكاد يطير بها من الفرح، فقد جاءته على عطش ولوعة بعد قرابة عش�� سنين.
يعزّ علينا يا أخي والله ..
فقدك هذا عزيز عزيز، لا يشبه أي فقد ..
قَدْ كُنتُ آمُلُ أنْ أكونَ لكِ الفِدا
مِمّا ألَمّ، فكُنتِ أنْتِ فِدائي
فَارَق��تُ فِيكِ تَماسُكي وَتَجَمّلي
ونسيت فيك تعززي وابائي
كم زفرة ضعفت فصارت انة
تَمّمْتُهَا بِتَنَفّسِ الصُّعَداءِ
لسنا بخير ما دام الأبرياء ليسوا بخير
لسنا بخير ما دامت استغاثات المكلومين يتردد صداها في دنيا البشر فلاتصل مسامع ذي لب و إنما تصل فقط لجبار السماوات و الأرض.
لسنا بخير حتى نتناصر لرفع الغمة عن كل مظلوم
حقٌ على كل منا أن يمعن النظر في دوره في تغيير واقعنا الجريح.
#السودان#الفاشر
"الآن جاد الموعد يا أماه٬ فلقد رأيت نفسي اقتحم عليهم مواقعهم٬ أقتلهم كالنعاج ثم استشهد. ورأيتني بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنات النعيم٬ وهو يهتف بي: مرحى بك٬ مرحى بك".. هذه الكلمات هي نبوءة لرجل يقبع في زنازين الاحتلال ومحكوم بالمؤبد وقد قضى نحو عقدين من الزمن في عتمة السجون٬ ولا يعلم أحد إلا الله متى سيتحرر من قيده وكيف سيكون ذلك٬ لكن "أبو إبراهيم" صاحب البصيرة كان في سباق دائم مع الزمن٬ وموقناً بحريته٬ ولم يشغل باله دوماً إلا هدف واحد٬ الخروج وصناعة الرجال وكسر “السلك”، لينطق “الطوفان” الذي سيكتب السطر الأول في نهاية "إسرائيل".