"تهذّبك السنون حتى يقلَّ فيك الكلام، ويهدأ فيك الاندفاع، وتستغني عن أشياء كنت تظنُّها من ضرورات الحياة، ثم تلقى نفسك بعد أعوام، فلا تكاد تعرفها؛ أهدأُ قلبًا، وأبصرُ طريقًا، وأقلُّ اكتراثًا بالناس وما يقولون!"
لعبة رمي كرة المسؤولية أصبحت خطيرة، فمن السهل اليوم إيجاد مرمىً لهذه الكرة، بالإمكان تسجيل العديد من الأهداف، لكنها لعبةٌ يخسر من يربحها، لأنه يركن إليها، يتحجر منطقه، يضمحل ضميره، وتتشوه عاطفته.
في المحصلة، تتدنى إنسانيته، فالمرء يبقى إنساناً بقدر ما تبقى المسؤولية حيّةً بداخله.
أؤمن بأن معدن الإنسان أهم من سائر صفاته؛ في الصداقة والعمل والشراكة والمال وعند الخلاف.
فالمعرفة والخبرة والكفاءة تتطور، لكن المعدن هو ما يحكم التعامل، خصوصًا عند تعارض المصالح.
ومن أنفس المعادن الكرم، وكرم النفس قبل كرم اليد.. ولعل هذا سر قولهم: «الكرم يستر كثيرًا من العيوب».
من النِعَم التي تستحقّ الاستشعار والشُكر؛ أن يكون الإنسان مُنشغِلاً بنفسه لا بغيره، مُقبِلاً على حياته وآفاقه الخاصة، لا يعنيه تتبُّع الآخرين، وما قالوا وما فعلوا، مُدرِكًا أن الإقبال على النفس غِنَى وبناء، والانشغال بالناس إفلاس وشقاء.
يا بنتُ
عُمرُكِ ليس حبراً
والسلامْ!
هو قصةٌ
عن كيف يُمكنُ للنساءِ
حياكةَ المعنى
على ثوبِ الغمامْ!
هو ومضةٌ
ضاءتْ برغمِ قتامةِ الرؤيا
وسارتْ بالحقيقةِ
مشعلاً
حتى تقشَّع حولنا هذا القَتَامْ!
هو يا فتاةُ
جسارةٌ كبرى
ووثبٌ فارعٌ
صوبَ المقاماتِ الجِسامْ
أوَتذكرينَ
المَشيَ حافيتَينِ في جمرِ الغوايةِ
وحدنا
والليل
واللاءاتُ سيَّجتِ الدروبَ
فلا وراءَ ولا أمامْ!
أوَتذكرينَ
تعثُّرَ الخطواتِ في الطُرقِ التي
قد أنكرَتنا
واستحالتْ يا فتاةُ إلى ظلامْ؟
أوَتذكرينَ
تربُّصَ الدنيا بنا
وضياعَ خطوتِنا
ارتباكَ عبورِنا
بين الهواجسِ والرؤى الحيرى
إلى هذا الركامْ؟
لكنَّنا
سرنا
لبيتِ الشمسِ
نُوقِظُها
ونكتبُ في جبينِ الفجرِ
أولَّ خطِّنا
ونطيرُ في هذا الفضاءِ
كأنَّنا
الأقواسَ
واليدَ والسهامْ!
يا بنتُ
لسنا وحدنا
إنَّ المعيةَ فكرةٌ
فتحاملي
حتى على جرحٍ بقلبِكِ
لا يكلُّ
ولا يملُّ
ولا يُنيمُ
ولا ينامْ!
عليك أن تجتهد لتصل إلى مرحلة عدم ذكر أي شخص بسوء
إن لم تذكره بخیر فلا تأتِ به على لسانك مطلقًا واجعل نصب عينيك أعمالك وحسناتك، يؤخذ منها يوم القيامة
فإن لم تبق لك حسنة وضع عليك من سيئاته وهي في الدنيا ذنوب والذنوب سبب لقلة الرزق والتوفيق والبركة بالله عليك، ماذا كسبت من الغيبة؟
"ما رأيتُ سندًا للإنسان مثل فأله الحَسَن، ويقينه بأنّ مُجريات الحياة كيفما جرت خيرٌ له، إلّا أنه يستصعب استيعاب الخير الذي يكمن في باطن آلامه لأن عقله البشري محدود، فالأصل أن يقدِّم الإنسانُ حسن الظن في رؤيته الشاملة إلى الحياة حتى يثبت العكسُ"
من الوسائل المعينة على تكثيف الشعور بتجربة الحياة اليومية: تنمية الحسّ الجمالي عند الإنسان؛ فيصبح قادراً على الاستمتاع بالمسرّات الصغيرة، يستلذّ بحديث دافئ مع صديق حميم، يطيل نظره إلى السماء متأملا حسنها الآسر.. بتعبير آخر «أن نحيا بشاعريّة وفن» كما يقول ادغار موران..