{إِنّا أَخلَصناهُم بِخالِصَةٍ ذِكرَى الدّارِ}
إنا خصصناهم بخاصة عظيمة، حيث جعلنا ذكرى الدار الآخرة في قلوبهم، فعملوا لها بطاعتنا، ودعوا الناس إليها، وذكَّروهم بها.
اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا و لا مبلغ علمنا
اللهم أصلح لي آخرتي التي فيها معادي
كان هذا الإعلان قبل سنتين،
والحمد لله،
في هذه الأيام أتم طلاب البرنامج حفظ 1000 حديث من كتاب رياض الصالحين.
وهم مستمرون إن شاء الله حتى الإتمام.
عدد المستمرين = 300 طالب وطالبة.
عدد حلقات التسميع = 15 حلقة
من يصبر يظفر، ومن يثبت ينبت.
والحمد لله رب العالمين.
حاجة الإنسان إلى الربّ حاجة فطرية وعميقة، فالإنسان بفطرته مفتقر إلى رب يأوي إليه ويسأله في حاجته.
والناظر في أحوال الناس باختلافاتهم يرى بَصْمةَ العبودية والحاجة واضحة.
وكما أن القرآن أكّد على هذا المعنى الفطري= أشار أيضا إلى حاجتهم إلى إله يعبدونه ويتقرّبون إليه.
(أنا بك وإليك)
صوت الحصري وهو يقرأ: (تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا) يهوّن على الإنسان كل شيء في هذه الدنيا رجاء هذه اللحظة وشوقا إليها.
مع الأيام أصبحت أنظر إلى ورد القرآن اليومي كعامل رئيسي للاتزان العقلي والنفسي، وهذا شيء شديد الأهمية والفائدة في هذا العصر والزمان الذي نعيشه. الفكرة بسيطة لكنها شديد الفاعلية والتأثير، في كل يوم تقرأ فيه القرآن يحصل لك أمرين:
من خصال الكمال أن يكون الإنسان سهلًا، هينًا لينا، قريبًا من الناس.
وهي النعوت التي ذكرها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله فيمن يحرم على النار يوم القيامة.
ومن نعوته الشريفة بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم=ما ذكره سيدنا جابر بن عبد الله رضي الله عنهما؛ أنه ﷺ كان رجلًا سهلًا.
والنظر المتأني في هذه الخصلة الشريفة يفتح بين يدي العبد أبوابًا شريفة من النظر!
فالسهولة فيها معنى حسن العشرة، ولين الجانب، وقُرب الإنسان للناس في استرضائه، والوصول إليه، وأمانهم في حضرته، وفي مغيبه!
مع اتساعه بالحلم والصفح، والرفق وترك الإعنات وسوء الظن، وغلق أبواب الشيطان كلها.
مع حبه العفو، والستر، وتيسير سبل النجاة بما يُصلح العبد، وتطيقه نفسه، وقد كان من صفته ﷺ أنه ما خُيِّر بين أمرين إلا اختار أيسرَهما ما لم يكن إثمًا؛ فإن كان إثمًا كان أبعدَ الناس عنه !
وكذلك السهولة تتضمن الإعراضَ في غير صخب عن عوارض السوء وعثرات الضعف التي لا ينفك عنها إنسان ممن تعاملهم!
ولو استقصينا لأطلنا، وحسب المحب نورًا أن يعلم أن هذا خلق خير الخلق ﷺ ليعتصم به ويجتهد في التخلق به ما وسعه ذلك!
والله ربنا المنان ذو الجلال والإكرام!
هذا المقطع يستحق أن نسمعه كل جمعة.
وأعتقد أن مُستمِعَهُ لن يستكثر أن يُصلي على النبي ﷺ يومه هذا ألف صلاة، فكيف وهو مجزي بها عشرة آلاف صلاة من ربه تبارك وتعالى، فكيف وصلاته معروضة على النبي ﷺ تصله عنه باسمه واسم أبيه.
أتستكثر على نفسك هذا الخير؟
لكل أبٍ وأم يسألون: كيف حفظ طفلك عبد الرحمن القرآن ؟!
هذه 10 وصايا مهمة هي خلاصة تجربتي معه في رحلة الحفظ !!
أولها:
أن تعلم أن الأمر ليس بذكائك ولا بجهدك، وإنما هو فضل الله يؤتيه من يشاء، فابدأ بالدعاء، وألح على الله في مواطن الإجابة أن يفتح على قلب ولدك، فما من شيء أعظم بركة من الدعاء، وقال ربكم ادعوني أستجب لكم !!
ثانيها:
نظف بيئة ابنك قبل أن تبدأ رحلته مع القرآن، الجوالات والألعاب والإنترنت أكبر عائق في طريق الحفظ، تسرق التركيز، وتُضعف الذاكرة، وتشتت الذهن، وتجعل الطفل يضيق صدره بالحفظ، فكأنك عندما تطلب منه الحفظ كأنك تطلب منه شيئاً ثقيلاً على قلبه !!
فإما أن تُبعدها، أو تقيدها بوقت صارم ممنوع أن يتجاوزه، مثلاً ساعة محددة في اليوم !!
ثالثها:
اصنع له صحبةً تعينه على حفظ القرآن، خذه إلى حلقات المساجد، أو المراكز التي فيها طلاب مميزون، واختر له شيخاً متقناً يحثه ويشجعه، فالنفس تُنافس، والولد إذا رأى غيره يسبقه اشتعلت رغبته من داخله، وهذا يساعدك كثيراً ويوفر عليك عناء حثه وترغيبه !!
رابعها:
اجعل لكل إنجاز يقوم به خلال حفظه مكافأة، فكلما أتم جزءاً أحضر له هدية يحبها، واصطحبه إلى المكان الذي يأنس به، وكلما تقدم في الحفظ زد من تقديرك له وثناؤك عليه، حتى يرتبط القرآن عنده بالفرح والنجاح !!
خامسها (مهم جداً) :
أعطه من وقتك قبل أن تعطيه من أوامرك ونصائحك، اجلس معه، اسمع له، راجع معه، كن شريكه في رحلة الحفظ !!
فأنت قدوته ومثله الأعلى، والطفل يتأثر بفعل والديه، واهتمامهما أكثر من كلامهما !!
سادسها (مهم جداً):
حدد له وقتاً يومياً للحفظ، يكون هذا الوقت مقدساً لا يمكن خرقه ولا المساس به !!
نصف صفحة أو صفحة كل يوم، مع الاستمرار، خير من صفحات كثيرة ثم انقطاع، فقليل دائم خير من كثير منقطع، وإنما الجبال من اجتماع الحصى !!
سابعها:
إذا فهم الطفل معاني الآيات، فإنه يحفظها بشكل أسرع، وتثبت في صدره، فاجلس معه وفسر له مقدار حفظه، وهذه فرصة لك أن تبحر في معاني القرآن وتستفيد من تفسيره !!
ثامنها:
التكرار ثم التكرار ثم التكرار
لا تجعله يعتمد على الحفظ السريع، بل على كثرة الإعادة ، فإذا أتم حفظ ورد فاجعله يكرره ، فالقران يرسخ في الذهن بكثرة التكرار !!
تاسعها:
اجعل له ورداً ثابتاً يراجع فيه حفظه القديم قبل أن يزداد في الحفظ، فحفظ بلا مراجعة سرعان ما يُنسى مع مرور الأيام !!
عاشرها:
الاستماع المستمر، شغّل له القرآن في البيت، في السيارة، قبل النوم، فالأذن لها دور كبير في تثبيت الحفظ !!
وفي الختام، لا تظن أن الطريق إلى القرآن مفروشٌ بالورود، ستتعب، وسيمل طفلك، وستمر عليكم أيام تثقل فيها الخطى، لكن من صدق مع الله صدق الله معه، ومن طرق الباب أُذن له، فهذا طريق يحتاج صبراً وثباتاً، فاثبتوا ولا تستعجلوا الثمرة، فإن القرآن لا يُعطي بعضه حتى تُعطيه كلك.
فإن رأيت ولدك يتعثر فلا تيأس، وإن تأخر فلا تتركه، وإن ضعف فخذه برفق، فرب لحظة صدق تُبدل مسار سنين !!
وتذكر دائمًا: ما دام في البيت قرآن يُتلى، فهناك نور لا ينطفئ، وبركة لا تنقطع !!
وما يدريك، لعل مشاركة هذا المنشور تكون مفتاح هدايةٍ لأحدهم، فيُقبل على تحفيظ ابنه كتاب الله، فتُكتب لك أجورٌ تتضاعف مع كل آيةٍ تُتلى، وكل حرفٍ يُحفظ !!
حديث عظيم عظيم وموثر
ويبين لك مدى سعة رحمة الله
وستره وكرمه وعفوه لعباده
قال ﷺ: "إن الله يدني المؤمن، فيضع عليه كنفه ويستره، فيقول: أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: نعم أي رب، حتى إذا قرره بذنوبه، ورأى في نفسه أنه هلك، قال: سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم، فيعطى كتاب حسناته ".
متفق عليه
الموحد الصادق، الملتزم بالفرائض، يرحمه ربه ويتفضل عليه، ويستره في الدنيا والآخرة، ويغفر له
اللهم استرنا في الدنيا والآخرة
(دقيقتان قبل الشروق، وقبل الغروب، تجعلك الأفضل في هذا اليوم، فلا تغفل)
-قال ﷺ :
"من قال حين #يصبح و #يمسي:
#سبحان_الله_وبحمده مئة مرة، لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به، إلا أحد قال مثل ما قال، أو زاد عليه".
#صحيح_مسلم
-وقالﷺ : "من قال: سبحان الله وبحمده في يوم مئة مرة، حطت خطاياه، وإن كانت مثل زبد البحر".
#متفق_عليه
-ومن فاته وقتهما: (قبل الشروق، وقبل الغروب) فليستدرك، ولو في وسط النهار، أو في الليل.
-سبحان الله وبحمده ( ١٠٠) مرة.
هذا من المقاطع التي نجد أنفسنا أمامها عاجزين عن التعبير! سبحان من صبَّرها وربط على قلبها..(ومن يتصبَّر يصبره الله).
موقف من دقيقة واحدة كهذا خيرٌ وأعظم نفعاً مما يدرسه كثير من أبناء المسلمين لسنوات من "المعلومات" الجافة التي تفشل في بناء "الصلابة النفسية" و"اليقين العقدي" الذي أظهرته هذه الأم. موقف يختصر خُطباً في:
1. عظمة القرآن كمؤنِسٍ ومُصَبِّرٍ في البلايا
2. عزة الاعتصام بحبل الله
3. رحمة الله تعالى وقدرته، فمن لجأ إليه فإنه سبحانه يصبره على بلايا تهد الجبال
جمعك الله ببناتك يا أم عبد الله في الفردوس الأعلى من غير حساب ولا عذاب..وأعاننا على نصرتكم، وانتقم من ظالميك ومن تواطأ معهم.