عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
قال رسولُ اللهِ ﷺ:
" إذا جاء أحدكم فراشه فلينفضه بصنفة ثوبه ثلاث مرات، وليقل : باسمك رب وضعت جنبي وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فاغفر لها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين ".
📚رواه البخاري 7393
بداخلة إزاره: أي بالطرف الذي يلي الجسد منه.
الإزار: ثوب يحيط بالنصف الأسفل من الجسد.
خلفه عليه: ما صار بعده خلفا وبدلا بعد غيابه.
إن أمسكت نفسي: كناية عن الموت.
أرسلتها: كناية عن الإبقاء في الدنيا
شرح الحديث
لقدْ حرَص الإسلامُ على حِفْظِ أعراضِ المُسلِمينَ أحياءً وأمواتًا، ونَهى عن إيذائِهم بالسَّبِّ والشَّتمِ.
وفي هذا الحَديثِ نَهى صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن سَبِّ الأمواتِ والإساءةِ إليهم؛ لأَنَّهم قد أَفْضَوا إلى ما قدَّموا، فوصَلوا إلى ما عَمِلوا مِن خَيرٍ أو شَرٍّ، فيُجازيهمُ اللهُ تعالَى به، فيؤاخِذُ مَن يَشاءُ بذُنوبِه، ويَغفرُ لِمَنْ يَشاءُ منهم؛ ولذلك لا يَنبغي القطْعُ لِأحدٍ بِجنَّةٍ أو نارٍ؛ لأنَّه تعالَى هو المختصُّ بذلك القادرُ عليه، ليس لأحدٍ في ذلك نصيبٌ.
ورَوى التِّرمذيُّ عن المُغِيرةِ بنِ شُعبةَ رَضيَ اللهُ عنه، أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: «لا تَسُبُّوا الأمواتَ، فتُؤْذوا الأحياءَ»، فبيَّن صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ مِن أسبابِ النهْيِ هو ما يُحدِثُه ذلك مِن حُزنِ أقاربِهم؛ فالنهيُ عن سَبِّ الأمواتِ فيه مُراعاةٌ لمصلحةِ الأحياءِ، والحِفاظ على سَلامةِ المجتمعِ مِن التشاحُنِ والتباغُضِ، أمَّا ذِكرُ الأمواتِ بالخَيرِ فقدْ شرَعه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، كما في حديثِ النسائيِّ عن عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها، عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «لا تَذكُروا هَلْكاكم إلَّا بخَيرٍ».
وقد ورَد في الصَّحيحَينِ عن أنسِ بنِ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه، قال: «مَرُّوا بجِنازةٍ، فأَثْنَوا عليها خَيرًا، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: وجبَتْ، ثمَّ مرُّوا بأُخرَى فأَثْنَوا عليها شرًّا، فقال: وجبَتْ، فقال عُمرُ بنُ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه: ما وجبَتْ؟ قال: هذا أثنيتُم عليه خيرًا، فوجبتْ له الجنَّةُ، وهذا أثنيتُم عليه شرًّا، فوجبَتْ له النارُ؛ أنتُم شُهداءُ اللهِ في الأرضِ»؛ فلم يَنهَهُم النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن ذِكْرِ المَيتِ بالشَّرِّ، وممَّا قِيل في الجَمْعِ بيْنَه وبيْنَ هذا الحَديثِ: أنَّ النَّهيَ عن سَبِّ الأمواتِ هو في غَيرِ المنافقِ وسائرِ الكفَّارِ، وفي غَيرِ المتظاهرِ بفِسقٍ أو بِدعةٍ، فأمَّا المنافِقُ والكافِرُ وصاحِبُ البِدعةِ فلا يَحرُمُ ذِكرُهم بالشَّرِّ؛ للتَّحذيرِ مِن طَريقتِهم، ومِن الاقتِداءِ بآثارِهم، والتَّخلُّقِ بأخلاقِهم، ومنه ذلِك الحديثُ الَّذي أثنَوْا على المَيتِ فيه شَرًّا؛ لأنَّه كان مَشهورًا بنِفاقٍ أو نحوِه؛ إذَن فالدَّاعي لذِكرِ الأمواتِ بالشَّرِّ هو حاجةٌ شَرعيَّةٌ إلى جَرْحِه.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :
قال رسول الله ﷺ : "
كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن ؛ سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم ".
📚رواه البخاري 6682
خفيفتان على اللسان: لا تتطلبان جهداً أو وقتاً في نطقهما.
ثقيلتان في الميزان: أجرهما عظيم جداً ويثقلان ميزان حسنات العبد يوم القيامة.
حبيبتان إلى الرحمن: تدلان على محبة الله للعبد ورضاه عنه.
عن ابي هريرة رضي الله عنه قال :
قال رسول الله ﷺ :
" لله تسعة وتسعون اسما، مائة إلا واحدا، لا يحفظها أحد إلا دخل الجنة، وهو وتر يحب #الوتر ".
📚رواه البخاري 6410
وِتر: واحد لَا شريك لَهُ في ذاته وأسمائه وصفاته.
الجنة: الجنة هي الدار التي أعد الله فيها من النعيم ما لا يخطر على بال لمن أطاعه
شرح الحديث:
الإيمانُ سَببٌ للنَّجاةِ مِنَ النَّارِ والفَوزِ بالجنَّةِ، بَينَما الكِبرُ والتَّعاظُمُ على النَّاسِ مِنَ الصِّفاتِ التي تدُلُّ على فَسادِ القلوبِ، وسببٌ لدُخولِ النَّارِ.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه لا يَدخُلُ النَّارَ ولا يَكونُ مُخلَّدًا فيها، أحدٌ في قَلبه مِثقالُ حبَّةِ خَردَلٍ من إيمانٍ، والخَردلُ: نَباتٌ له ثَمرٌ أسودُ صَغيرٌ جدًّا، يُضرَبُ به المَثَلُ في الصِّغَرِ، وهذا من عَظيمِ فَضلِ اللهِ على المؤمنينَ؛ إذ يُنجِّيهم بإيمانِهم وإن كانَ يُحاسِبُهم على أعمالِهم أوَّلًا، ثُمَّ يُدخِلُهمُ الجنَّةَ بفَضلِه ورَحمتِه.
ثُمَّ أخبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه لا يَدخُلُ الجنَّةَ أحدٌ في قَلبه مِثقالُ حَبَّةِ خَردلٍ من كِبرياءَ، والكِبرُ: استِعظامُ الذَّاتِ، ورُؤيةُ قَدرِها فَوقَ قَدرِ الآخَرينَ، ولا يَنبَغي هذا إلَّا لله تَعالَى؛ فهو المُستَحِقُّ له، وكُلُّ مَن سِواه عَبيدٌ له سُبحانَه، وحَبَّةُ الخَردلِ مُتناهيةُ الصِّغرِ، وهذا يدُلُّ على أنَّ أقلَّ القليلِ مِنَ الكِبرِ إذا وُجِدَ في القلبِ كانَ سَببًا لعَدمِ دُخولِ الجنَّةِ، وعَدَمُ دُخولِ الجَنَّةِ هنا مَعناه أنَّه لا يَدخُلُها ابتِداءً حتى يُجازَى على هذا الكِبرِ، بَل يَكُونُ من أهلِ الوَعيدِ، المُستحِقِّينَ للعذابِ على الكِبرِ.
وفي الحديثِ: إثباتُ أنَّ الإيمانَ يَزيدُ في القلبِ ويَنقُصُ.
وفيه: النَّهيُ عنِ التَّكبُّرِ.
شرح الحديث
في هذا الحديثِ يُخبرُ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّ "مَن أتى كاهِنًا"، أي: مَن جاء إلى مَن يَزعُمون عِلمَ الغيبِ الذي استَأثرَ اللهُ بعِلمِه، "فصَدَّقه بما يَقولُ"؛ بأنِ اعتَقَد صِدْقَ قولِه، وعِلمَه للغَيبِ معَ اللهِ سبحانَه وتعالى، أو "أتى امرأةً حائِضًا"، أي: جامَع امرأةً أثناءَ عادتِها الشَّهريَّةِ في وُجودِ دمِ الحيضِ. ومن الحِكَمِ في النَّهيِ عن هذا الفِعل أنَّه أذًى، كما قال اللهُ تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [البقرة: 222] ؛ فهو أمرٌ مُستقذَرٌ، وفيه استِكْراهٌ للمَرأةِ في غيرِ حالتِها الطَّبيعيَّةِ، ولا يكونُ فيها التَّمتُّع بين الطَّرفَينِ كاملًا، بل يُسبِّب الاشمئزازَ لهما، وفيه أيضًا أضرارٌ بالغةٌ للطَّرفَينِ ذَكرَها العُلماءُ. أو "أتى امرأةً في دُبرِها"، أي: جامَعَها مِن الخَلفِ في الدُّبرِ بدَلَ الفرْجِ، وهذا الإتيانُ في غيرِ موضِعِ الحَرْثِ- الذي هو الفَرْجُ- فيه تشبُّهٌ بفِعلِ قومِ لُوطٍ، وفيه مُخالَفةٌ للفِطرةِ السَّليمةِ، وله أضرارٌ كثيرةٌ أيضًا، ويكونُ سببًا في بعضِ الأمراضِ الفتَّاكةِ والعياذُ بالله. "فقد بَرِئ ممَّا أنزَل اللهُ على محمَّدٍ"، أي: كفَرَ وخرَج ممَّا أُنزِل على النَّبيِّ محمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم مِنَ الشَّرائعِ؛ إذا كان مُستحِلًّا لأحدِ هذه الأفعالِ. أو المرادُ بالكُفرِ: كُفرانُ النِّعمةِ، أو هو على وجهِ التَّغليظِ والزَّجرِ والتَّحذيرِ لِمَن أتَى أحَدَ هذِه الأفعالِ، في أنَّه أذنبَ ذنبًا عظيمًا قريبًا من الكُفرِ.
وفي الحديثِ: النَّهيُ والزَّجرُ عن سُؤالِ الكهَنةِ وتَصديقِهم.
وفيه: النَّهيُ والزَّجرُ عن إتيانِ الحائضِ.
وفيه: النَّهيُ والزَّجرُ عن إتيانِ المرأةِ في دبُرِها.
عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال:
قال رسول الله ﷺ :
" من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال ".
📚رواه مسلم 809
عصم: مُنِع وحُمِي وحُفظ.
الدجال: هو المسيح الدجال الكذاب، الذي يخرج في آخر الزمان، ويكون ظهوره فتنة عظيمة للناس، ويدعي الألوهية، وتظهر على يديه بعض الخوارق
عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال :
قال رسول الله ﷺ :
إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، ثم قل: اللهم أسلمت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت، فإن مت من ليلتك، فأنت على الفطرة، واجعلهن آخر ما تتكلم به»، قال: فرددتها على النبي صلى الله عليه وسلم فلما بلغت: اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت، قلت: ورسولك، قال: «لا، ونبيك الذي أرسلت
📚رواه البخاري 247
أسلمت وجهي: انقدت بوجهي.
نبيك: من بعثته بالوحي يدعو إليه، من النبوة بمعنى الرفعة.
أرسلت: بعثته بالوحي يدعو إليه أيضًا، ولكن فيه معنى آخر وهو الإرسال، أي حمل ما يُطلب تبليغه
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:
أن رسول الله ﷺ كان يقول : " اللهم إني أسألك الهدى والتقى، والعفاف والغنى ".
📚رواه مسلم 2721
الهدى: الدلالة والرشاد.
التقى: أي: التقوى، وهي: امتثال الأوامر واجتناب النواهي.
العفاف: الكف عما لا يحل ولا يجمل من قول أو فعل.