في تصعيد خطير، يُجبر الاحتلال السكان على إخلاء منازلهم وخيامهم تمهيدًا لقصفها، فيما تتزايد التهديدات بشكل متسارع.
أهلنا لا يملكون مأوى ولا ملجأً يلجؤون إليه في هذا الليل، ولا مكان آمن يفرّون إليه. إلى أين يذهبون؟ وأين يختبئون من القصف؟،
الإبادة مستمرة في قطاع غزة.
الاحتلال الإسرائيلي يتحدى العالم بأسره، ويواصل عدوانه الإجرامي على قطاع غزة، الذي لم يعد فيه ما يُدمر، ولا منازل تُهدم، ولا أرواح بريئة تكف عن السقوط.
لقد تجاوزت المأساة كل حدود الاحتمال، ولم يعد الصمت أو الاكتفاء بعبارات الإدانة كافيا، خاصة بعد التزام المقاومة بوقف القتال، في وقت يستمر فيه القصف واستهداف المدنيين بصورة مأساوية.
ينام العالم بهدوء، بينما تُقصف غزة ليلًا ونهارًا…
غزة التي لا تعرف الهدوء، ولا يملك أهلها حتى رفاهية النوم بأمان.
الإبادة مستمرة، والعالم ما زال صامتًا.
قصة الميركافا والمواجهة:
يقول جنرال صهيوني واكب الحرب المفتوحة على غزة منذ ساعاتها الأولى:
عندما تأملت الحرب في الأيام الأولى، قدرت أن حماس ستركع
وستستجدي وقف إطلاق النار، فلقد حشدنا سبعة ألوية، على رأسها أقوى لوائين لم يهزما في أي حرب مع العرب، وهما حربة الجيش الإسرائيلي لواء جفعاتي، ولواء جولاني، وجندنا سلاح الطيران بأكمله، وهو من أقوى ��سلحة الطيران في العالم، بعد الولايات المتحدة الأمريكية.
وضعنا ثلاثة أسراب خفيفة ومتوسطة من البحرية قبالة غزة.
وحشدنا أفضل كتائب سلاح المدرعات، على رأسها كتيبة 401، المكونة بأكملها من دبابات ميركافا 4، فخر صناعة جيش الدفاع، وتعد من أقوى دبابات العالم، وأكثرها تدريعاً.
وفوق كل ذلك، جبهة عربية موحدة ضدهم.
أما حماس، فهي تعيش في حصار خانق، فُرض عليها منذ عشرين عاماً!!
حماس في الأيام الأخيره عاشت في أزمة من انقطاع الرواتب على الموظفين، من قبل سلطة رام الله، دفعتها إلى المصالحة مع محمود عباس، الذي أراد إذلال حماس وتركيعها!!
*تأملت المستوى السياسي بهذا الوضع فخرجت بتقديرات تفيد باستسلام حماس في عملية عسكرية واسعة، بل و نزع سلاحها أيضا، بغطاء عربي وأممي.
بدأت المواجهة........
وكان الرئيس الأمريكي بنفسه يرأس مجلس الحرب الإسرائيلي، من تل أبيب، وفتح مخازن الجيش الامريكي، لتزويد إسرائيل بجسور جوية وبحرية، كان اليوم الثاني للقتال من أجل اجتثاث حماس من على وجه الأرض.
تصورنا أن خطاب قادة حماس نوع من المكابرة السياسية، وعدم تقدير قوة التحالف، الذي لا يقف خلف إسرائيل فحسب، بل يقف معها جنباً إلى جنب!
ولكن صمودهم في القصف الجوي، واستمرار إطلاق الصواريخ، طيلة الأسابيع الأولى من الحرب بوتيرة عالية، غيّر ميزان المعركة، وموازين الردع تماماً. وكان لزاماً التدخل البري الكاسح المدعوم من الجو والبحر .
وعند العمليه البرية
واجهنا مخربوا حماس بصلابة أربكت كل مستويات جيش الدفاع، ودمرت صورة الجيش وقوة الردع التي أردنا ترميمها !!
مخربو حماس بعتاد متواضع مضحك، مصنوع محلياً، صمدوا بشكل غريب، يستحق الدراسة والتحليل في المدارس العسكرية الشرقية والغربية ..
مخرب حماس يعتقد أنه عندما يموت فإنه يحيا ويذهب فوراً الى الجنة، كما جاء في قرآنهم، وأن أفضل طريق للموت هو الجهاد ، وأن تقاتل اليهود وتموت على أيديهم..
مخربو حماس مستعدون لتفجير أنفسهم دون تردد، والقيام بأعمال خيالية حطمت كل النظريات العسكرية المعروفة، في ظروف قتال تكاد تكون مستحيلة..
*إنهم يواجهون أرتال الدبابات ��الوحدات الخاصة والقوات الجوية بلا شيء !
لا شيء بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فتسليحهم قليل، ومع ذلك فقد استطاعوا التصدي والصمود، وعدم الانكسار، والقتال بصورة صلبة ومدهشة.
*إنها أيديولوجيتهم المبنيه على التجرد من الشهوات والسمو الروحي واحتقار العدو الكافر.
إنهم يقاتلون بعزة نفس واستعلاء نفسي، معتبرين أنفسهم متفوقين فكرياً على عدو كافر.
أيديولوجيتهم تدفعهم للعمل 24 ساعة في سبيل دينهم، وتحقيق المستحيل، لأنهم بهذا يعتقدون أنهم يخدمون دينهم وأمتهم، وأنهم سيدخلون الجنة.
*إنها أيديولوجية مدمرة ديناميكية لا تستكين، ولا تهدأ، يعرفون من خلالها هدفهم جيداً.
أيديولوجية تمسكوا بها في الضفة رغم حملة الاجتثاث المسعورة التي تشنها عليهم إسرائيل، بالتعاون مع الأمن الفلسطيني المدرب، والممول أمريكياً، وإسرائيلياً.
تمسكوا بأيديلوجية الجهاد الإسلامي، رغم التنكيل والقمع، ليعودوا الآن إلى واجهة العمل بالضفه الغربيه بقوة، وكأن شيئاً لم يكن.
عندما أرى مخربا يندفع صوب الميركافا 4، التي تشبه وحشاً فولاذياٌ أسطورياً، حاملاً عبوته مفجراً نفسه فيها، دون أدنى ذرة تردد، أرتعب خوفاً، كيف لهؤلاء لو امتلكوا أسلحة أقوى، ولو اقتدى بهم الشباب المسلم، في الدول العربية والإسلامية؟!
أعترف أن هذه الأيديولوجيا هزمت الميركافا!
*وأنها ستكون الخطر الأكبر على وجود دولة إسرائيل.*
رأيت طفلي عبد الرحمن شارد الذهن ودموعه على خده تسيل، فسألته ما بك !!
فقال لي، بتعرف يا بابا المجـزرة اللي حدثت فجر اليوم وتفحمت فيها الجـثث، وكان الأطفال يصرخون على الشباك إلى أن التهمتهم النيران، قلت مالها ؟!
قال، هذه عائلة أعز أصدقائي في المدرسة، صديقي نعيم، والذي حفظتُ كتاب الله معه، وعشنا مع بعضنا أجمل أيامنا بصحبة القرآن، وقد كان من ضمن الذين ارتقوا وتفحمت أجسادهم، انعقد لساني وسكتُّ ولم أدرِ ماذا أقول له !!
أيُّ جرم ارتكبه أطفال غزة حتى يعيشوا كل هذه الأهوال، أيُّ ذنبٍ اقترفوه حتى يكبروا قبل أوانهم ويذوقوا مرارة الفقد ولوعة الفراق !!
رحم الله الطفل نعيم، وربط على قلب صغيري، وحفظ الله أطفال غزة وسلمهم من كل مكروه وسوء !!
سقطت طفلة من غزة في بركة عميقة من مياه الصرف الصحي، وظن الجميع أنها ميتة، فرآها الشاب يزن صالح، فقفز إليها من دون تردد غير آبهٍ بخطورة المكان، فوفقه الله وأنقذ��ا، لتعود إلى حضن أهلها وهي في صحة وعافية !!
شكراً لك يا بطل، تستحق أن تكون ترند وأجمل ترند !!
جزاك الله عن أهل غزة خيرا
وأنا أتأمل غروب بحر غزة الساحر، جعلت أدعو وأقول يارب، أنت وحدك القادر على أن تجعل الهم، والحزن، والضيق، والغم، يغرب عن هذه المدينة الموجوعة بلا رجعة، فعجل يارب بالفرج القريب، فليس لنا سواك وأنت الرحمن الرحيم !!
لم ينجُ أحد .. تم مسح العائلة بالكامل من السجل المدني
تشييع 6 شهداء، بينهم أطفال، جراء قصف استهدف شقة سكنية في منطقة السامر بغزة فجر اليوم .
أسماء الشهداء:
- فراس أحمد المصري
- سلسبيل محمد علي المصري
- نعيم فراس المصري
- فريال فراس المصري
- سلمى فراس المصري
- أميرة فراس المصري