"يارب شخصًا يُناجيك لأجلي إذا اخذني الموت يومًا ونُسيت كأنني لم أكن، اللهم شخص لا ينساني، يقف كل ليلة بين يديك يرجو رحمةً لي ونورًا لقبري.. فتسمعه وتجيبه.."
هناك أشخاص لهم شكل الفأل الحسَن، لا يأتونك إلا بخير، ولا يجلبون معهم سوى الخير، ولا ينقلون لك إلا كل خير، حتى إذا نظرت إليهم وجدت لوجوههم ملامح البُشرى الطيّبة انعكاسًا لنقائهم، وتجد أن حضورهم يرتبط عندك ذهنيّاً بالبهجة، ما أجملهم وما أجمل وجودهم في الحياة.
اليوم السابع | ذي الحجة
أحب الأيام إلى الله، وأعظم أيام الدنيا، انشغلوا بالطاعات، واقبلوا على الخير، لعلها أياماً تفتح بها أبواب الرحمات لكم، وأبواب الخيرات، وينزل الله بها عليكم السكينة، ويصلح لكم في الحال والمال والذريّة.
• اللهمَّ اجعلها تمرنا مرور الغيث، تُحيي القلوب وتجبر.
استحضار الأحبّة في مواطن الدعاء، ولا سيّما في الأزمنة المباركة،من أصفى آيات الودّ وأصدق دلائل المحبّة؛ أن تذكر هذا وذاك وتتفقّد حاجاتهم دعاءً وابتهالًا،ثم يفيض عليك فضل الله حين يردّ الملك:«ولك بمثل»
سبحان من سخّر الأرواح للأرواح،وجعل الدعاء ميثاق مودّة لا ينقطع، تذكّروا أحبابكم.
للبهجة التي يصنعها المرء في بيته وقعٌ لا يُشبهه شيء؛ أيًا كان مقدارها، فكم من فرحٍ بسيطٍ أو راحة صغيرة حملها معه المرء من بيته إلى سائر الأرجاء، فكان يومه خفيفًا لطيفًا، وكانت نفس المرء راضيةً هائنة رضيّة، فاحرسوا دفءَ بيوتكم، فإنها أولُ ما يرمّم القلب حين تطارد المرء فكرة قلقة.
متى صفَت للمرء نفسُه أغنته عن الدخول بين الناس، وتفتيش أحوالهم، ورِقبة الأخبار، وأنت ترى في بعض أيامك هذه الصفة، فتجدك مُستكفيًا، مسرورًا، فيك الرضا، لأن المرء متى اختلى بأفكاره وموجبات نفعه؛ انشغل عن التسوُّر على غيره، فأنت خيرُ من يُغني نفسه، ويُسلِّيها، ويُعليها فوق كل علاء ..
أثمن المشاعر ذات العُمق المعنويّ؛ كالطمأنينة، والراحة، والرِضا؛ لا تُشتَرى، ولا يُتحَصّل عليها بالماديّات، هي نتيجة خطوات صادقة لا تُرَى، وحصاد زرع نقيّ لا يؤتي ثماره إلا في أعماق الروح، وحصيلة تهذيب النفس وتصفيّتها، والبُعد بها عن السيئات وتقريبها نحو الطيّبات.
أدين لكلِّ الذين لم يأفُلُوا في مغَارِب الأيام، ولم يُرعبهم خريف روحي. احتضنوا تردُّدي، وتوقّدوا في صقيعي، ونظرنا معًا للزاوية البشعة ولم نُبالِ. كانوا كتفًا أخرى حين ثَقُل الأمر، ويقينًا غامرًا لمّا تأرجح الأمل. أدين لهم باللحظة الحلوة، والثقة المُبصِرة، واللّطف الفائق.
قد تكون لأحدهم عكازًا ولا يرى فيك إلا العرج، ويكون أحدهم جبيرتك حين لا ترى إلا حطامك. ستجد من يعجن خُبز عِشرة طويلة من فتات الفرص، ومن تخفض له أجنحة الولاء فيحلّق بها في سماوات أخرى. صدّق هذه الفكرة. بمقدورها أن تعيد كل شيء لسيرته الأولى قبل أن ينال منك منزلةً وحيّزًا.
بعض الأيام تُصر على منحك أفضل ما عندها، وتُصمم على إضحاك وجهك مهما كدرته تعقيدات الحياة؛ في ظلال يوم شديد الوداعة، وأشكر الله في سري على حفاوته بي، واتساءل في نفسي: كيف ارد جميل الأيام الحنونة.
الإنسان يدرك قيمة الوقت والمنزل والدِّفء ولمّة العائلة ولقاء الرِّفاق وحفاوة الخليل، في كل مرة تأخذه الحياة ناحية أخرى في زحامها. لذلك اجعلني يا الله كثيرة الحمد والتقدير لكل الشؤون التي أنعمتها عليّ في حياتي