استمعت إلى حديث الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ حفظه الله -وهو من أحب العلماء إلي- عن تولستوي ودستويفسكي أكثر من مرة، ولم يشدني فيه حديثه عن الأدب الروسي وحده، بقدر ما شدني نوع العقل الذي يتحدث به.
فالشيخ لا يقف أمام الأدب الروسي موقف المنبهر، ولا موقف المنغلق الذي يرده لأنه صدر من خارج ثقافته؛ وإنما يقرأه من موضع العالم الذي استقرت لديه مرجعيته، ثم اتسعت نفسه لمعرفة الإنسان أينما كتب الإنسان عن نفسه.
يرى عند تولستوي ودستويفسكي دقائق في تصوير الضعف والذنب والضمير والتناقض البشري، ثم يقول إن من عرف القرآن والتفسير يستطيع أن يلتقط من ذلك حكمة، وأن يرى وجوه شبه بين ما انتهى إليه الأديب بالتجربة الإنسانية وما كشفه القرآن عن النفس البشرية.
وهنا خطر لي محمد إقبال؛ ليس لأن الشيخ يكرر إقبال، ولا لأن الرجلين ينتميان إلى مشروع فكري واحد، وإنما لأن في طريقة النظر قرابة تستحق التأمل.
إقبال هو الآخر دخل إلى الفكر الغربي من باب الواثق بمرجعيته؛ قرأ نيتشه وبرجسون وغوته وغيرهم، وحاورهم وأخذ منهم واعترض عليهم، ثم ظل القرآن مركز رؤيته للإنسان والعالم، ولم يكن سؤاله: أهذا الفكر شرقي أم غربي؟ بل: ماذا يقول عن الإنسان؟ وأين يصيب؟ وأين يقصر حين يوضع أمام الرؤية القرآنية؟
وهذه خصلة لا تتأتى لكل أحد؛ لأن الانفتاح الحقيقي لا يصنعه ضعف المرجعية، وإنما قد يصنعه رسوخها، ومن عرف أصوله جيدا استطاع أن يذهب بعيدا في القراءة ثم يعود وهو أقدر على التمييز.
ولذلك أعجبني الشيخ صالح هنا قبل أن تعجبني ملاحظته عن الأدب الروسي. أن تجد عالما شرعيا بهذا التكوين يتحدث عن تولستوي ودستويفسكي، ويدرك قيمة تحليل الإنسان عندهما، ثم يضع ذلك كله داخل سؤال القرآن عن النفس والمصير والدنيا والآخرة؛ فهذا يكشف عن سعة معرفية وعن تصور للأدب أرحب كثيرا من النظر إليه بوصفه مجرد جمال لغوي أو حكاية.
وقد كان إقبال يفكر في مساحة قريبة: أن المسلم لا يحتاج إلى أن يغلق أبوابه أمام الفكر الإنساني حتى يحفظ إيمانه، وإنما يحتاج إلى ميزان يمكنه من أن يقرأ العالم دون أن يفقد نفسه.
ولعل الجامع الأجمل بين الرجلين هنا أن القرآن ليس عندهما كتابا يعزل صاحبه عن معرفة الإنسان، بل كتاب يمنحه مفتاحا أعمق لقراءته.
للتو أنهيت قراءة كتاب "رحلتي مع القطار"
للمهندس ماجد بن عثمان مليباري.
وهي محاولة جادة لرصد مراحل بناء مشروع قطار الحرمين السريع. وفي الكتاب الكثير من التجارب والدروس التي تفيد كل مهندس مبتدئ، ويجب الأخذ بها لأي مشروع. كالسلامة ومنع الحوادث. وحفظ الوقت، والتواجد في الميدان. والبحث عن أخطاء المقاول وتصحيحها. وضرورة تعلم الإسعافات الأولية لكل مهندس. والأثر الإيجابي لزيارة المسؤولين للمشاريع، وغيرها.
تتواصل رحلة المعلقات…
واليوم مع معلقة لبيد بن ربيعة، مسجلةً اعتمادًا على النص المحقق للدكتور فيصل المنصور.
أسأل الله أن تنال إعجابكم، وأن تكون خطوةً أخرى في تقريب هذا التراث الجميل إلى محبي العربية.
يسعدني كثيرًا أن أقرأ انطباعاتكم بعد الاستماع
https://t.co/UaiYmXknzz
قال ابن تيمية :
العرب أهل فهم وحفظ وقدرة على البَيان،
ولسانهم أتم الألْسِنَة...
وهم أقرب إلى السخاء والحلم والشجاعة والوَفاء من غَيرهم.
📚 جامع الرسائل (٢٨٩/١)
لماذا لا يحب الله المسرفين :
يقول المفسر ابن عاشور - رحمه الله - :
" فوجه عدم محبة الله إياهم أن الإفراط في تناول اللذات والطيبات، والإكثار من بذل المال في تحصيلها، يفضي غالبا إلى استنزاف الأموال والشره إلى الاستكثار منها، فإذا ضاقت على المسرف أمواله تطلب تحصيل المال من وجوه فاسدة، ليخمد بذلك نهمته إلى اللذات، فيكون ذلك دأبه، فربما ضاق عليه ماله، فشق عليه الإقلاع عن معتاده، فعاش في كرب وضيق، وربما تطلب المال من وجوه غير مشروعة، فوقع فيما يؤاخذ عليه في الدنيا أو في الآخرة، ثم إن ذلك قد يعقب عياله خصاصة وضنك معيشة، وينشأ عن ذلك ملام وتوبيخ وخصومات تفضي إلى ما لا يحمد في اختلال نظام العائلة.
فأما كثرة الإنفاق في وجوه البر فإنها لا توقع في مثل هذا؛ لأن المنفق لا يبلغ فيها مبلغ المنفق لمحبة لذاته؛ لأن داعي الحكمة قابل للتأمل والتحديد بخلاف داعي الشهوة، ولذلك قيل في الكلام الذي يصح طردا وعكسا: لا خير في السرف ولا سرف في الخير، وفي معنى هذه الآية قوله في سورة الأعراف: ﴿وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين﴾، وقول النبيء ﷺ «ويكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال» .
النفس إن أحبَّت صارت نفسًا أُخرى مُفرِطةٌ مودتها، قويَّةُ الغيرة على المحبوب، والغضبُ منه، والاستئثار به، وهذه عواطف مُمتزجة لا يُمكن فِكاكُها ولا تقييدها، فإن رأيت هجرًا بين اثنين وطويل مُساكتة؛ فهي لأسباب المحبَّة والأثَرة، وهذا من عجائب النُفوس، فإنَّها تفعلُ خِلاف ما تُريد ..
بعض الناس قلوبها قاسيه فيها كبر وتعالي وغرور وعجب بالنفس ..!
مره كنت اغسل رجل ومعي ابنه الكبير وقال معك الدكتور فلان واعمل في...ودخل الابن الثاني وقال هذا أخوي الدكتور والمستشار فلان ويعمل ...
قلت الله يستر عليكم ويوفقكم الوالد الله يرحمه وش يعمل قال رجل أعمال ..؟! قلت أخذ معه شي من مسمياته ورصيده غير العمل الصالح والذكر الطيب والصدقات الجاريه ؟
يا فضلاء المكان هذا للموعظه وليس لتعارف والتفاخر..! المغسل متطوع
للغسيل يعني متصدق والكفن صدقه والميت مهما كان يملك كلها للورثه حلال وهو يحاسب عن كل هلله ..! ووجدي هنا لغسيل القلوب قبل الأبدان ..!
الموفق من تفقد قلبه وطهره من الكبر والغرور .
في الحديث:(لا يدخل الجنة من كان في قلبه ذرة من كبر)
يتكبر بماله..بجنسيته بشهادته.. بحسبه.. بنسبه.. بمنصبه.. بقبيلته.. بسيارته.. بقصره ومنزله .. بلباسه.. بشهرته ..بعلاقاته ومعارفه .!
أكثر ما يُرهق المرأة ليس العمل... ولا البيت.
يظن كثير من الناس أن أكثر ما يرهق المرأة هو كثرة الأعمال التي تقوم بها، أو تعدد المسؤوليات التي تحملها داخل البيت وخارجه.
لكن التجربة تقول شيئًا آخر.
فكثير من النساء استطعن القيام بمسؤوليات كبيرة، ولم يشعرن بذلك الإرهاق الذي يشعر به غيرهن ممن يحملن أعباء أقل.
لأن الإرهاق الحقيقي لا ينشأ دائمًا من كثرة العمل...
بل من الصراع الداخلي.
الصراع بين ما تشعر أنه واجبها، وما تتمناه لنفسها.
بين رغبتها في أن تكون أمًا حاضرة، وزوجة ناجحة، وبين طموحها إلى التعلم، والإنجاز، والإسهام في خدمة مجتمعها.
ويشتد هذا الصراع حين تشعر أنها ستُلام مهما كان اختيارها؛ فإن اهتمت بأسرتها قيل إنها أضاعت طموحها، وإن اجتهدت في عملها قيل إنها قصرت في بيتها.
وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية.
إن المرأة لا تحتاج إلى أن تُدفع نحو أحد الطرفين...
بل تحتاج إلى بيئة تمنحها التقدير، والأمان، والاحترام، وتساعدها على ترتيب أولوياتها وفق ظروفها، ومرحلة حياتها، دون أن تُحمَّل شعورًا دائمًا بالذنب.
وليس النجاح في أن تجمع المرأة أكبر عدد من الأدوار...
بل في أن تؤدي كل دور بإتقان، حين يحين وقته، دون أن يطغى جانب على آخر.
وقد جعل الإسلام الأسرة ميدانًا عظيمًا للعبادة، كما جعل العمل النافع، والعلم، وخدمة الناس من أبواب الخير، فإذا صلحت النية، وأُحسن ترتيب الأولويات، لم يعد هناك تعارض بين الرسالتين، بل أصبح كل منهما معينًا على الآخر.
إن المرأة المطمئنة ليست التي خلت حياتها من المسؤوليات...
بل التي وجدت المعنى فيما تقوم به، وأحاطها من حولها بالتقدير، وأعانها أهلها على أداء رسالتها.
فما أكثر الأعمال التي تُنجزها المرأة بقلب راضٍ فلا تشعر بثقلها...
وما أكثر الأعمال القليلة التي تثقلها حين تفقد الدعم، أو التقدير، أو السكينة.
د. عبد الكريم بكار