"من يُؤتَ صديقًا صالحًا في غمراتِ هذه الدنيا، يذكره بالله كلما ضعُف، ويُحيي في نفسه الأمل كلما ذبل، ويستنهِضه كلما خبا؛ فقد أوتيَ خيرًا كثيرًا، واستكثر من أعوان الخير على نفسه"
سمع النبي ﷺ رجلاً يقول:
"الله أكبر كبيرًا، والحمدلله كثيرًا، وسبحان الله بكرةً وأصيلا، فقال النبي ﷺ: من قال الكلمات؟ فقال الرجل: أنا. فقال النبي ﷺ: والذي نفسي بيده إني لأنظر إليها تصعد حتى فُتحت لها أبواب السماء."
كبِّروا حتى يبلغ تكبيركم عنان السماء💛
خطبة الجمعة من المسجد الحرام:
"فإن كان الجليس ممن يسد الخلة، ويغفر الزلة، ويقيل العثرة، ويستر العورة، ويقود جليسه إلى الخير ويراقبه فيه، ويعينه عليه، ويزين له الطاعة، ويقبح له المعصية، ويحول بينه وبينها بتذكيره،وتحذيره؛ فذلك هو الجليس الصالح"
• اللهمَّ صحبة خير لا نشقى بهم❤️
خلال الشهر المنصرف، بحكم مجال اختصاصي خضت عدد من النقاشات مع زملائي بالعمل حول مستقبل الالة، لاحظت أن الحديث عن الذكاء الاصطناعي لم يعد تقنيًا محضًا، بل صار سؤالًا ثقافيًا وأخلاقيًا في جوهره. بعضهم يتوجّس من الآلة وكأنها غول يترصد لحظة الانقضاض على الإنسان، وبعضهم يراها فرصة لإعادة كتابة منظومة أخلاقية جديدة تُطوّع التقنية وتضبط اندفاعها. أحد الزملاء كان شغوفًا بالبحث في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، يقرأ ويشاركنا رؤى ثرية عن ضرورة أن يكون الإنسان سبّاقًا في صياغة قيم جديدة قبل أن تفرض الآلة إيقاعها علينا. ولا أختلف بأن النقاش هذا ليس ترفًا فلسفيًا بل ضرورة عملية لمستقبل نعيشه جميعًا.
وهذا التباين جعلني أتأمل: لماذا يختلف وقع هذه الأسئلة عندنا عمّا هو في الغرب؟ ولعل هذا النقاش يدار لدينا في مجتمعنا العربي الإسلامي هذه الفترة.
الغرب، منذ عصر التنوير، اعتاد أن يضع الإنسان في قلب الكون، سيدًا مطلقًا يفرض سيطرته على الطبيعة. لكن حين تظهر آلة قادرة على محاكاة العقل البشري أو تجاوزه في بعض المهام، يتزلزل هذا العرش الرمزي. لذلك نجد أفلامهم وأدبهم وخيالهم العلمي يدور حول فقدان السلطة على المخلوق الذي صنعوه، من “فرانكنشتاين” إلى تحذيرات علماء الذكاء الاصطناعي اليوم. الخوف عندهم ليس من الآلة في ذاتها، بل من أن تفلت زمام السيادة من يد الإنسان. وكما ترون في اغلب المقابلات وعلى رأسها سام في إجاباته تخبط كبير لأن منطلقة بالأخير غير سماوي.
أما نحن، فثقافتنا مشبعة بفكرة أن السيادة لله وحده، وأن الإنسان مستخلف في الأرض لا سيد مطلق عليها. لهذا لا يأتينا الخوف من أن تُزاحمنا الآلة على العرش، لأننا أصلًا لا نرى ذلك العرش لنا. لكن قلقنا يأخذ شكلاً آخر: نخشى أن تُغرينا الآلة فنُسيء استعمالها، أو أن تُفقدنا توازننا الأخلاقي، أو أن يُخيَّل لنا أننا مطلقو القدرة بينما نحن عبيد لله مهما بلغت أدواتنا. تذكرت هنا حوارًا دار بيني وبين إحدى الصديقات حول المستقبل ودور الجيل القادم، كنت أطرح تساؤلاتي عن شكل الغد وما إذا كانت الفرص الوظيفية والحياتية ستتقلّص أمامهم مع تصاعد قدرات الآلة، فأجابتني بجملة بسيطة لكنها تختصر الفارق كله: (الي الله كاتبه بيصير، الأقدار كلها بيد الله). في تلك اللحظة أدركت أن هذا التسليم الفطري لا يترك مجالًا للارتباك من فكرة الغلبة أو الهيمنة، لأنه يُعيد الأمور إلى حقيقتها الأولى: أن سلطان الله مطلق، وما عداه مجرد أسباب وأدوات.
ولعل أحد أسباب صعوبة التعامل مع هذه المرحلة أن الإنسان لم يسبق له أن بنى شيئًا يفوقه في الذكاء. طوال تاريخه كان يصنع أدوات أضعف منه، آلات تعتمد عليه وتعمل تحت أمره. أمّا الآن فهو يقف أمام إمكانية صناعة كيان معرفي قد يتجاوزه في قدرات بعينها، وهذا يربك خياله ويهز يقينه. نحن نُسقط على الآلة مشاعرنا وتصوراتنا، نفسر ردودها كما لو كانت دلالات إنسانية، ونخلع عليها صفات كالخوف أو الغضب أو الطموح. هذا الإسقاط البشري يحدّ أحيانًا من قدرتنا على استيعاب الفكرة الجديدة: أن هذا الكيان له طريقة مختلفة في هذه الصفات.
إذن، الفارق ليس في مستوى العلم أو درجة الاطلاع، بل في طبيعة الخيال الذي يُغذّي أسئلتنا. والثقافة التي تشربناها منذ نعومة أظفارنا.
لكن هذا لا يعفينا من المسؤولية. لا يكفي أن نطمئن لأننا نرى الأمر بشكل مختلف، فالمخاطر التقنية حقيقية: من إساءة الاستخدام، إلى التلاعب السياسي، إلى تهديد الخصوصية. سلامة النماذج تحتاج إلى ضوابط ومعايير حوكمة صارمة، لكنها أيضًا تحتاج إلى بوصلة أخلاقية، وأجد متعة كبيرة مؤخرًا في احد الأبواب البحثية التي نبحث بها وهي سلامة النماذج اللغوية والبحر بها وصوت أتفهم أكثر التخوف الذي يشاركونه عراب وعلماء الذكاء الاصطناعي في الأثير.
أعاننا الله ونفعنا بما علّمنا وأعاننا على أداء الأمانة.
خسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ، فقام النبي ﷺ فزعا، يخشى أن تكون الساعة، فأتى المسجد، فصلى بأطول قيام وركوع وسجود رأيته قط يفعله، وقال: هذه الآيات التي يرسل الله، لا تكون لموت أحد ولا لحياته، ولكن يخوف الله به عباده، فإذا رأيتم شيئا من ذلك، فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره.
- صحيح البخاري
#خسوف_القمر