@khattabitarek أحسن الله إليك.
الإيهام نسبي، وليس كل ما أوهم عُدّ استعماله خطأ مشهورا أو أمرا محدثا، وهل نصّ أحد من المتقدمين أو المتأخرين على أنهم عدلوا عنه لإيهامه؟ أم هو رأي رآه الشيخ بعد التتبع؟
ناظر الجيش (778هـ): «ولا يعدل عنهما إلا لسبب جليّ أو موافقة للرسم العثماني»، وفي موضع آخر: «والمخالف للرسم العثماني الذي عليه كتابة المصحف الشريف نحو…»، تمهيد القواعد: 10/ 5303، 5316.
ابن الجزري (833هـ): «فهذه رسالة في بيان رسم الخط العثماني» البيان في خط مصحف عثمان: 267.
نِسبة ..
رسم المصاحف إلى أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه غير صحيحة
وهذا خطأ معاصر مشهور !
بل عثمان اختار من المكتوب بين يدي النبي ﷺ حرفًا من الأحرف السبعة فأثبته .. وقد قال عثمان لابن الزبير كما في الصحيح ( يابني لا أُغَيِّر شيئًا منه من مكانه) !
والسلف لم يعبِّروا بالرسم العثماني بل عبروا ب (هجاء المصاحف) و(هجاء السُّنّة) و(رسم المصاحف) ولم ينسبوه قط إلى عثمان خشية التوهم في النسبة !
إذ النسبة إلى عثمان محدَثة !
وما علمتُ أنه سمي (الرسم العثماني) إلا في نحو الألف من الهجرة
ويترتب على ذلك إشكالات يعلمها المختصون من علماء الأداء !
البحث الثالث : أثر علم الهجاء القديم في فهم طرائق كُتَّابِ المخطوطات ؛ بابُ الهمزة أنموذجاً ، أعدَّه : د. أسامة بن عبد الرزاق شيراني ، الأستاذ الزائر في الجامعة الإسلامية بباكستان .
بعون الله تعالى وتوفيقه صدر العدد الثاني من المجلد الثامن والعشرين من مجلة الدراسات اللغوية ، وجاء هذا العدد في ثمان وثلاثين ومائتي صفحة ، وتضمن خمسة أعمال علمية ، هي على النحو الآتي :
مدح الشيخُ نفسَه بالفعالِ
فعلا عن مديحنا بالمقالِ
أمروني بمدحِه، قلتُ: كلَّا!
كبر الشيخُ عن مديحِ الرِّجالِ
رحمه الله، وتجاوز عنا وعنه، وبوّأه منازل الصديقين والشهداء والصالحين.
قلّما رأيتُ في الناسِ من لعامتهم في عنقهم منّة له، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
رحم الله الدكتور محمد بن علي العقلا.
كان رحمه الله آيةً في التواضع ولين الجانب، وسماحة النفس.
لم يتعلق بالمظاهر والبهرجة، ولم يتعالَ على غيره بمنصبه الكبير.
شاركت قبل نحو أربعَ عَشْرةَ سنة في مؤتمر (اللغة العربية ومواكبة العصر) الذي نظّمته الجامعة الإسلامية، وكان مديرَها.
ولما وصلنا إلى مطار المدينة المنورة أنا ونفرٌ من الضيوف، إذا هو في المطار يستقبل الوفود!
وفي أثناء الجلسات كان يقتعد كرسيًّا في طرف الصف الأول، يتابع ويتأكد من سير العمل، بلا تكلف في اللباس ولا تخاشع ولا تعال.
وفي أحد الأيام كنت أتوضّأ لصلاة الظهر في متَوَضَّأٍ قرب قاعة المؤتمر، وكان فيه حشد من الطلاب، ولما خرجت بصُرتُ قُدامي برجل مشمّرٍ عن ذراعيه بعد فراغه من الوضوء، وهو يتكلم في جواله، ولما تجاوزته إذا هو محمد العقلا، ولولا معرفتي به لظننته من صغار الموظفين!
لم يكن رحمه الله يعبأ بأن يُنظَر إليه، ولا بأن يلاحقَه المصورون، ويتمسّحَ به المتقربون. ولم يكن يجعجعُ ولا يسمحُ بأن يُجعجَعَ له.
وكانت تلك السجايا مشهورةً عنه، حتى إني لما حدثت أحدَ منسوبي الجامعة عما أعجبني منه، أخبرني بوقائع عدّة تشهد له بالفضل وعلوّ الهمّة وسجاحة الخلُق.
منها أنه زار معهدًا يتبع الجامعةَ ليرعى حفلَ الطلاب، وبعد الحفل دُعي الجمعُ إلى مائدتين للعشاء، الأولى للمدير والضيوف ومسؤولي المعهد، والثانية للطلاب، ففوجئوا بالمدير يقعدُ مع الطلاب ويتركُ الموائد الخاصة، قيل له: (تعال هنا يا معالي المدير) فقال: أنا جئت من أجلِ هؤلاء، وسأتعشى معهم.
وفي حفل العشاء الختامي للمؤتمر كنت ممن دخلوا إلى القاعة متأخرين، فوجدت منضدةً قصيّةً عليها رجلٌ ليس من الضيوف المهمين على ما بدا، فقعدت معه، وما هي إلا لحظاتٌ حتى جاء محمد العقلا نفسه فقعد معنا على تلك المنضدة البعيدة، وكان يأمر المشرفَ على العشاء بتوزيع بعض الإضافات على الموائد، ويخدمُ ضيوفَه بيده.
ولم نشاهد آلاتِ التصوير ولا جلجلةَ موظفي الأمن والسلامة.
كان محمد العقلا يُحرق نفسه عملًا وجِدًّا وإخلاصًا، فأزهرتْ في طريقه المروءةُ والنُّبل. ولم يكن يُحرَق في موكبه البَخور، ولم يستعبدْه المنصب ولم يغرّه اللقب.
والناس معادن، وبضدّها تتمايزُ الأشياءُ.
رحمه الله ولقّاه نَضرةً وسرورًا.
@sa2626sa بوركتم شيخنا،
قصدت ما وُجِد في مثل المخصص لابن سيدة وغيره من معاجم المعاني، ولم يذكره أصحاب معاجم الألفاظ على خلاف ما عُهِد منهم من تضمين معاجمهم عامّة ما وجد في غيرها.
(١٠)
٣/ أن تكتب بواو فياء على مذهب من يصورها واوا: (جزؤين)، وهو شائع في المخطوطات.
- تذييل: لا يكاد يصرح المتقدمون بمذاهبهم في كتابة (جزأين وجزآن)، لكن يمكن معرفة ذلك من مذاهبهم في (الجرأة والكمأة وقرَءَا) وأشباهها؛ إذ الهمزة متطرفة حكمًا، وتوسُّطها عارض.
والله أعلم.
جُزآن، أم: جُزْءان، أم: جُزأان؟
(١)
المذاهب القديمة في (جزء) ثلاثة:
- مذهب الجمهور: حذف صورة الهمزة؛ أي لا تصور ألفا ولا واوا ولا ياء، لأن تسهيلها بحذفها من النطق، فتكتب شكلة الهمزة على السطر (جزء)، وشكلة الهمزة أمارة عليها وليست صورتها.
(٩)
ومن المتأخرين السيوطي والمخللاتي وغيرهم، وهو الشائع عند المعاصرين.
٢/ أن تحذف صورة الهمزة، وتثبت شكلتها بين الحرفين: (الجزءين)، لأن هذا هو قياس تخفيفها عند جمهور العرب، ونص على حذف صورة الهمزة ابن درستويه، وقدمه ابن خروف، واستحسنه أبو حيان والمرادي والقلقشندي، وغيرهم.