لقد اجتاحت هذه الصورة القادمة من صعيد عرفات منصات التواصل العالمية، وانطلقت معها سهام الحقد والاستهزاء بالإسلام والمسلمين، بكلام تقشعر من قذارته النفوس، مع أن الصورة قديمة ولم يقف الحجيج على عرفات بعد !!
لا عجب من ذلك، ولكن العجب حين يتلقفها بعض المسلمين، ويستهزئون بها، ويتهمون هذا الجمع المبارك بالغثائية !!
نعم، لا شك أن الأمة تعيش حالة من الضعف والغثائية والتقصير والبعد عن دين الله، وهذه حقيقة لا ينكرها عاقل، لكن ليس من العدل ولا من الإنصاف أن يُجعل موسم الطاعة، ومشهد الحجيج، ومواقف عرفات التي يباهي الله بها ملائكة السماء، ويشهدهم بأنه قد غفر لهم، ميدانًا للسخرية والانتقاص والطعن في الأمة !!
إذا أردت أن تنتقد غثائية المسلمين، فانظر إلى مواطن اللهو، ومجالس الفجور، وأماكن المعصيـة وما أكثرها، فهناك يُقال هذا الكلام، وهناك يُبكى على حال الأمة !!
أما هذه الجموع التي لبت نداء الله، وتركت أوطانها وأموالها وأهلها، وقطعت آلاف الكيلومترات لتقف خاشعة باكية على صعيد عرفات، فهذه من أعظم مشاهد الخير في الأمة، ومن دلائل بقاء الإيمان حياً فيها رغم كل ما ألمَّ بها !!
والله لو جاءك ضي�� زائراً، لما سمحت لأحد أن يسيء إليه وهو في رحاب بيتك، فكيف تجرؤ على الإساءة إليهم، والحكم عليهم، والدخول في نواياهم وهم في رحاب الله !!
الحج شعيرة من شعائر الله، وإن من تعظيم الله تعظيم شعائره، قال تعالى"ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب"
في الختام، اعلموا أنه لن يصلح حال الأمة بالشعارات، ولا بالكلمات، ولكن بالتوبة النصوح، والرجوع إلى الله، فهو الرجوع الوحيد الذي فيه عز الأمة وازدهارها !!
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأصلح أحوال الأمة، وردها إلى دينك رداً جميلاً، واجمعها على طاعتك وهداك !!
تحت القصف الشديد وإطلاق النار الكثيف وفي أجواء الخوف، تنزح العائلات في أطراف مدينة غزة إلى المجهول، نحو محطة لا يعرفون متى سيصلون إليها ولا متى سيستريحون من هذا العذاب المتواصل.
مراسلة الجزيرة نور أبو ركبة وصفت المشهد بمرارة وهي تروي ما جرى مع عائلتها.
إسرائيل تستهدف بعنف الأحياء والمباني السكنية في مدينة غزة، وتعود لقصف نفس المواقع مرارًا بفارق زمني قصير، ما يعقد عمل الطواقم الطبية والدفاع المدني.
مدينة غزة تباد أمام أعين العالم، فهل ستترك لمصير باقي المدن من دمار وقتل .
في الوقت الذي يتجهز فيه أبناؤنا للخروج إلى مدارسهم، يمشي هذا الفتى وعليه أشلاء متطايرة من أهله علقت بثيابه، ويحمل حقيبة أخته فيما يبدو..
فلعائن الله على كل من شارك في هذه المذبحة المستمرة، في نظام دولي مجرم دجال يرى دماء المسلمين أرخص من التراب.
رحمك الله يا #أنس_الشريف، ولعن قاتليك ومن والاهم، وأعاننا على نصرة إخوانك وأهلك من بعدك.
اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالثلج والماء والبرَد.
هذه وصيّتي، ورسالتي الأخيرة.
إن وصلَتكم كلماتي هذه، فاعلموا أن إسرائيل قد نجحت في قتلي وإسكات صوتي.
بداية السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يعلم الله أنني بذلت كل ما أملك من جهدٍ وقوة، لأكون سندًا وصوتًا لأبناء شعبي، مذ فتحت عيني على الحياة في أزقّة وحارات مخيّم جباليا للاجئين، وكان أملي أن يمدّ الله في عمري حتى أعود مع أهلي وأحبّتي إلى بلدتنا الأصلية عسقلان المحتلة "المجدل" لكن مشيئة الله كانت أسبق، وحكمه نافذ.
عشتُ الألم بكل تفاصيله، وذُقت الوجع والفقد مرارًا، ورغم ذلك لم أتوانَ يومًا عن نقل ا��حقيقة كما هي، بلا تزوير أو تحريف، عسى أن يكون الله شاهدًا على من سكتوا ومن قبلوا بقتلنا، ومن حاصروا أنفاسنا ولم تُحرّك أشلاء أطفالنا ونسائنا في قلوبهم ساكنًا ولم يُوقِفوا المذبحة التي يتعرّض لها شعبنا منذ أكثر من عام ونصف.
أوصيكم بفلسطين، درةَ تاجِ المسلمين، ونبضَ قلبِ كلِّ حرٍّ في هذا العالم.
أوصيكم بأهلها، وبأطفالها المظلومين الصغار، الذين لم يُمهلهم العُمرُ ليحلموا ويعيشوا في أمانٍ وسلام،
فقد سُحِقَت أجسادهم الطاهرة بآلاف الأطنان من القنابل والصواريخ الإسرائيلية، فتمزّقت، وتبعثرت أشلاؤهم على الجدران.
أوصيكم ألّا تُسكتكم القيود، ولا تُقعِدكم الحدود، وكونوا جسورًا نحو تحرير البلاد والعباد، حتى تشرق شمسُ الكرامة والحرية على بلادنا السليبة.
أُوصيكم بأهلي خيرًا،
أوصيكم بقُرّة عيني، ابنتي الحبيبة شام، التي لم تسعفني الأيّام لأراها تكبر كما كنتُ أحلم.
وأوصيكم بابني الغالي صلاح، الذي تمنيت أن أكون له عونًا ورفيق دربٍ حتى يشتدّ عوده، فيحمل عني الهمّ، ويُكمل الرسالة.
أوصيكم بوالدتي الحبيبة، التي ببركة دعائها وصلتُ لما وصلت إليه، وكانت دعواتها حصني، ونورها طريقي.
أدعو الله أن يُربط على قلبها، ويجزيها عنّي خير الجزاء.
وأوصيكم كذلك برفيقة العمر، زوجتي الحبيبة أم صلاح بيان، التي فرّقتنا الحرب لأيامٍ ��شهورٍ طويلة، لكنها بقيت على العهد، ثابتة كجذع زيتونة لا ينحني، صابرة محتسبة، حملت الأمانة في غيابي بكلّ قوّة وإيمان.
أوصيكم أن تلتفوا حولهم، وأن تكونوا لهم سندًا بعد الله عز وجل.
إن متُّ، فإنني أموت ثابتًا على المبدأ، وأُشهد الله أني راضٍ بقضائه، مؤمنٌ بلقائه، ومتيقّن أن ما عند الله خيرٌ وأبقى.
اللهم تقبّلني في الشهداء، واغفر لي ما تقدّم من ذنبي وما تأخّر، واجعل دمي نورًا يُضيء درب الحرية لشعبي وأهلي.
سامحوني إن قصّرت، وادعوا لي بالرحمة، فإني مضيتُ على العهد، ولم أُغيّر ولم أُبدّل.
لا تنسوا غزة…
ولا تنسوني من صالح دعائكم بالمغفرة والقبول.
أنس جمال الشريف
06.04.2025
هذا ما أوصى بنشره الحبيب الغالي أنس عند استشهاده.
إدارة الصفحة
لمن يهمه الأمر..
أنقذوا غزة قبل فوات الأوان، قبل أن يُكمل الموت مهمته، وقبل أن يختفي آخر مَعلم، وآخر ذكرى، وآخر حجر.
غزة يلتهمها الدمار والاحتلال، فلا تتركوها للجوع والموت، وأوق��وا نزيفها قبل أن تُمحى من الوجود.
الله أكبر
كان بيجهّز ميّة لأبوه الجريح حتى يتوضّى ويصلي الجمعة…
وفجأة نزل منطاد مساعدات من الجو على راسه!
وضعه خطير جدًا!
الله أكبر يا عرب، يا مسلمين…
المساعدات بتقتل أطفالنا بدل ما تنقذهم.
هذا ما حصل مع الفتى الوحيد لوالديه كرم الكحلوت من مخيم جباليا.
هذا الرجل ذهب مع أطفاله إلى نقطة دخول المساعدات "زيكيم" شمال غزة للحصول على الطحين، ففتح جنود الاحتلال النار على المواطنين. أُصيب وسقط تحت شاحنة للمساعدات وأُصيب أطفاله أيضًا، في المستشفى بلغه خبر استشهاد طفليه.
ماراثون الإنزالات الجوية.. والنتيجة: القليل من الخبز الفاسد.
تُحسن إسرائيل استغلال الإنزالات الجوية لتروّج بأنها لا تحاصر غزة. كميات ضئيلة من المساعدات تُسكت الرأي العام الإعلامي تجاه المجاعة، بينما في الواقع تستمر المجاعة كما هي.
هذا بالضبط ما تريده إسرائيل في هذه المرحلة .