يمنّي المرء نفسه أن يكون من الأصفياء ببذل القليل أو القدر المجزئ، وقد ذُكر أن"المتعبّد مؤتمرٌ ومبادر، فالمبادرُ قبل الأمر محبّ، والمجيبُ للأمر مطيع، فالمحبّ أعلى الطرفين" فلا تنال الرتب السامقة والمنازل العالية بمجرد الاستجابة وإنما بالمبادرة، والسعي الحثيث إلى مرضاة الله ﷻ.
كلما شاهدت أبناء أمتنا يقفون للأناشيد الوطنية أحمد الله ﷻ إذ لم أقف يوماً لها منذ أن عقلت، لأني لا أرى في الوقوف لها إلا قلّة عقل ودين في لحظة الوقوف، وإن وقف من وقف من العقلاء والمتدينين، فإنهم على إحسان الظن بهم يدخلون في:
كم من مُجار للجموع بفعله
يبني على زلل الجموع منازلهْ
احتفاء طرابلس بزيارة الشيباني تثبيت لمبدأ الولاء الذي لم تزعزه الحدود في الشدّة ولا في الرخاء..لكن لأهل طرابلس عتبٌ تسلل من تجاهل أصحاب الثقل في المدينة، من دفعوا الأثمان لنصرة إخوانهم، والتقوا بهم في دمشق أول أيام التحرير، ليستولي على المشهد كلّ منتفع متملق أو كان بالأمس أسديا!
يذكر بعض مشايخنا أن من خوارم المروءة وقلة الفقه استخدام العاطفة الدينية لترويج السلع الدنيوية، كأن يذكر البائع مثلاً ماورد في فضل العسل أو الحجامة وغير ذلك لينفق سلعته أو يستقطب العملاء..فالدين أجلّ وأرفع من أن يُكون وسيلة تسويقية.
لم أرَ من قبل أحقر من سفاح التضامن أمجد يوسف، لم تركع عيناه المتوقدتان بالإجرام وهو ذليلٌ بين يدي جلاديه ولم ينطق بالعواء كما فعل أصحابه استكباراً وتمسكاً بالباطل الذي كان عليه، مشهدٌ جعلني اتفكر..، هذا القاتل المجرم لا ينحني في أسوأ يومٍ طلعت عليه فيه الشمس، فكيف ينحني أهل الحق؟
بخصوص أمجد يوسف:
كل ما يمكن أن يقال عن إجرام النظام النصيري -نظام الأسد- في سوريا فحقيقته أشنع من ذلك بكثير، وما فعله أمجد يوسف من مجازر تجاه المعتقلين إنما هو غيض من فيض؛ ولكن لكونه وثق جريمته بالفيديو فقد عرفه الناس، وما خفي من التعذيب والإجرام في صيدنايا والفروع الأمنية: أعظم وأشنع، ولا يشفي -والله- في جزائهم إلا قوله سبحانه (فيومئذ لا يعذب عذابه أحد) فمهما كان من جزاء في الدنيا فلن يفي بعشر معشار ما ارتكبوه.
وويل لمن تعاطف معهم أو ناصرهم أو هون من طغيانهم.
فالحمد لله الذي أرانا أمجد يوسف مكبلاً ذليلا وعسى أن نرى بقية المجرمين من نظام الأسد على إثره كحالته قريباً إن شاء الله.
…..
ونسأل العزيز الحكيم سبحانه أن يرينا في الظالمين المجرمين في بقية الأقطار والأمصار ممن عاثوا في أمة محمد ﷺ طغيانا وإجراما وإفسادا وتسلطوا على الصالحين والمصلحين سجنا وتنكيلا وتعذيبا، نسأله أن يرينا وعده في أمثالهم "وما هي من الظالمين ببعيد"
الشيخ عبد الرحيم عطون له موقف واضح منذ ثلاث سنوات بعدم جواز التهنئة بأعياد غير المسلمين التي تختص بهم، فهل ثمة اجتهاد جديد يسوّغ التهنئة في حالة اليوم أم أنّ ثمة تجاوز لمجلس الإفتاء؟ على كلٍّ ينبغي لأهل الشريعة وأصحاب المسؤولية أن يبيَّنوا للناس حتى لا تكون فتنة..
أتقدّم بمناسبة عيد الفصح بأصدق التهاني والتبريكات، لأبناء شعبنا من الطوائف المسيحية الكريمة، راجياً أن تحمل هذه الأعياد معاني السلام والرحمة، وأن يعيدها الله على وطننا العزيز بالازدهار والنماء.
وكل عام وشعبنا بكل خير.
خيرية هذه الأمة في أمرها بالمعروف ونهيها عن المنكر، وسبحان الله، في منطق الشريعة تجد في لسان الرجل قوّة وهيبة ونوراّ يفقده من يحوم حول منطق الوطنية..!
يا ليت الشيخ عطون المستشار أو د. مظهر الويس يذكرون مبررات مثل هذه القضايا في قنواتهم كما تكلموا في قضية التحالف..
كلما ازداد المرء من معاشرة الناس واختبر معادن الخلق رأى عجباً من كثرة استعراض المبادئ على قلة العمل بها، ولا يكاد يعاشر من اختلط هواه بشيء من القيم التي يرفع رايتها أو التديّن الذي يحمله في صدره إلا وجدتَ هواه يسير به إلى خلاف ذلك إذا ما تعلق الأمر بنقصان دنياه، إلا من رحم الله!
عن داوود الطائي: قال: « رأيت الخير كله إنما يجمعه حسن النية، وكفاك به خيراً وإن لم تنصَب »
وقال : « والبرُّ همّة التقي، ولو تعلقت جميع جوارحه بحب الدنيا لردّته يوماً نيّته إلى أصله »
جامع العلوم والحكم ٢٩/١
لم يتجرأ إبليس أن يعصي الله ويتمرّد على أمره في السجود لآدم في ملأ الله وبين جنده من الملائكة الشداد إلا لعلمه بعظيم حلم الله وسعة رحمته، تأمل حلم الملك الجبار بعد ذلك يقول له﴿ ما منعك، ألا تسجد إذ أمرتك ﴾مع أنّ مخالفةً كهذه بين يدي عظيمٍ في جنده تقتضي في عرف الملوك أمراً آخر!
أن تطلب من الله ﷻ أن يعاملك بالإحسان والصفح عنك وإنظارك والحلم عليك وتُعامل أنت -في المقابل- البشر بنقيض هذا من التشديد على المعسر إذا استدان منك وعدم الصفح عن المسيء إليك فهذا من التطفيف في الميزان والطمع ممن ليس للإحسان أهلاً، ومع ذلك قد يعطيك الكريم إذا شاء، فتأمل رحمة الله!