إذا كان جوالك يا صديقي مفتوحاً (٢٤) ساعة، وما زال يقطع خشوعك في الصلاة، ويشوش عليك اجتماعك ويخرجك منه عدداً من المرات، ويقيمك وأنت في أهنأ ساعات نومك، ويقطع وردك من التلاوة، ويحول بينك وبين أذكارك، ويحبسك على شاشته زماناً من عمرك فأخلف الله عليك ياصديقي في العافية وأعظم الله أجرك في فوات الطمأنينة والاستقرار، وجبر مصابك في فوات وقتك، وأعانك الله على كُلفة علاج هذه الآثار وغيرها في مستقبل أيامك.
والله وتالله وبالله ما رأيت أدهش ولا أعظم ولا أبرك لي في وقتي وعمري، ولا ألذ في قلبي ومشاعري، ولا أعود علىّ بالخيرات في حياتي كلها من وردي اليومي من كتاب الله تعالى، يا صديقي : المشاعر التي تجتاح قلبي وأنا أقرأ وردي من كتاب الله تعالى عن ظهر قلب أكبر من أن ينقل مباهجها إليك حرف في هذه المساحة،فدونك الحياة.
لم يكن الأمر سهلا ان تكون شخصاً طيب بطبعك ، فالرسول عليه الصلاة والسلام اقرنها بالايمان ، وقال : لن يؤمن احدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) ، لن يؤمن يا اصدقاء ، لن تكون مؤمناً حتى تكون خير بطبعك ، اللهم سلامة القلب والنيه .
أعلى مراتب الحياء وأشدها رفعة ، أن يستحي الإنسان من ذاته التي لا تفارقه لحظة ، ولا تنفك تراقبه في خلواته قبل جلواته ، فهو حياء لا تدفعه أعين البشر ، ولا تكبله الأحكام الاجتماعية ، بل ينبع من الضمير الحي ، ومن إدراك المرء لقيمته الحقيقية أمام نفسه ، قبل أن يكون أمام الآخرين .