نيابةً عن شيخ شمل قبائل جشم يام، الشيخ مانع بن سالم بن سلطان بن منيف يتشرّف الشيخ حمد بن سالم بن سلطان بن منيف بالسلام على صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء — حفظه الله — في قصر السلام بجدة.
رحم الله الأخ العزيز الحبيب والقريب للقلب/
*أحسن بن محمد بن أحسن بن سلطان بن منيف*
رجلاً لم يكن حضوره عابراً في حياتنا،بل كان حضوراً يُشعرنا بالأمان،ويمنحنا الثقة،ويُعيد إلى نفوسنا طمأنينتها.رجلًا اجتمعت فيه خصال الشهامة والكرم والمروءة،فكان سنداً لأهله وقبيلته،وعوناً لكل من قصده،وملاذاً لكل صاحب حاجة أو موقف.
كان رحمه الله صاحب عقلاً راجح،ورأياً سديد،وبصيرةٍ نافذة.
إذا نزلت بالناس مشكلة قصدوه،وإذا اختلفت الآراء رجعوا إلى حكمته،وإذا تعقّدت الأمور وجدوا عنده من الحكمة والهدوء ما يفتح الأبواب المغلقة.
لم يكن يبحث عن إنتصاراً لرأيه،وإنما كان يبحث عن الحق،وعن جمع الكلمة،وإصلاح ذات البين،وإنهاء الخلاف بما يحفظ للناس كرامتهم ومكانتهم.
وكان من أجمل خصاله أنه يؤثر غيره على نفسه،فيقدّم حاجة الناس على حاجته،وراحة غيره على راحته،ويبذل من وقته وجهده وماله دون أن يشعر من حوله بأنه يمنّ عليهم،أو ينتظر منهم جزاءً.
كان يعطي لأن العطاء في طبعه،ويقف مع الناس لأن الوقوف معهم عنده واجب ومروءة،لا فضلًا يُذكر.
وكان رحمه الله وفيًّا لأرحامه،حريصاً على وصلهم،قريباً من أهله،يحمل همّهم،ويسأل عن غائبهم،ويقف مع محتاجهم، ويجمع شملهم.
وكان يرى أن صلة الرحم ليست كلمات تُقال،وإنما مواقف تُثبتها الأيام،وقد كان من أهل المواقف التي لا تُنسى.
أما كرمه فحدث ولا حرج،فلم يكن كرم المال وحده،بل كان كرم نفس ووجه ووقت وموقف.
كريماً في حديثه،كريماً في حضوره،كريماً في عفوه،كريماً في وقوفه مع الناس،حتى أصبح ذكره مرتبطاً في نفوس من عرفوه بالطيب والنخوة.
لقد فقدت القبيلة برحيله رجلاً من رجالها الذين يُعتمد عليهم.
فقدنا سنداً وظهراً.
وفقدوا الناس رجلاً كانوا يجدون عنده المشورة والنصيحة والإصلاح.
ولكن عزاءنا أن الرجال لا يُقاسون بطول أعمارهم،وإنما بما تركوه من أثر،وما غرسوه في قلوب الناس من محبة،وما خلّفوه من سيرة طيبة ومواقف كريمة.
رحم الله فقيدنا رحمةٍ واسعة،فقد كان بين الناس رجلًا،وكان في المواقف رجالاً. نسأل الله أن يجعل ما قدّم من خيراً وإصلاحٍ وإحسان في ميزان حسناته،وأن يجعل كل يداً امتدت إليه بالدعاء شاهدة له لا عليه،وكل قلب حزن لفراقه داعياً له.
اللهم اغفر له وارحمه،وعافه واعفُ عنه،وأكرم نزله،ووسّع مدخله،واجزه عن أهله وقبيلته ومن أحسن إليهم خير الجزاء،واجعل قبره روضةٍ من رياض الجنة،وارفع درجاته،وأسكنه جنات النعيم واخلفه في الأخرة بخير مننا.
رحم الله رجلًا عاش كريماً،ومضى كريم السيرة،وبقي كريم الذكر والأثر.
وسيظل اسمه حاضراً في المجالس،ومواقفه حاضرة في الذاكرة،وسيرته الطيبة ميراثاً تتناقله الأجيال،،،،،،