كلما علقنا للحرف عنوانا
جاء الغياب ومحا رقم الدار
نفتح نافذة
فيصدر للجدار أمر بالرحيل
نزرع جملة
فتستيقظ المقصلة وفي فمها وردة
لا أدري ما الجريمة
التي يرتكبها حبر أعزل
ولا لماذا تخاف الأقفال
من أصابع لا تحمل سوى اللغة
لهذا صرنا نسكن العابر
ونخبئ أسماءنا في جيوب المعنى
فإن غابت الدار
دل عليكم الدخان
وإن غاب الكاتب
ففتشوا عنه
في الجملة التي لم يستطيعوا إغلاقها
بعض البوصلات تكابر الشمال
فتدور طويلا كي لا تعترف بجهتها
تغيّر أسماء الطرق
وتخاصم الخرائط
وتتهم المسافات
ثم تفضحها إبرة صغيرة
كلما ظنت أنها نجت
أشارت إلى الجهة ذاتها
فالجهات قد تكذب
أما الإبرة فلا تجامل.
قد لا يحتاج المنكسر يدًا ترفعه
بقدر ما يحتاج قلبًا لا يسأله لماذا سقط
فبعض الناس لا تنقصهم القوة
ينقصهم شخص لا يزيد الكسر كسرا
وما كل من جبرته أنقذته من حزن
ربما أنقذته من قرار كان سيأخذه وحيدا
فلا تستصغر كلمة أعدت بها قلبًا إلى صاحبه
فلعل الله كتب نجاته على لسانك
نحن لا نعرف كم إنسانًا أبقته كلمة.
ليس كل ما فهمته
كان هو المقصود
أحيانا
يترك المعنى بابه مفتوحا
ليصرف النظر
عن البيت
وتصل
بأدلة صحيحة
إلى نتيجة صحيحة
ثم تخطئ
في الشيء الوحيد
الذي لم تشك فيه
القارئ نفسه
فبعض النصوص
لا تخفي شيئا
إنها فقط
تعرف مسبقا
من سيقرؤها
وتترك له
المعنى الذي يشبهه
ثم تمضي
أخطر القراءة
أن تصيب معنى النص
ويكون النص
قد أصابك قبلك.