هذه المجموعة النادرة والاستثنائية من الصور -ومنها ما ينشر لأول مرة- كان يحتفظ بها قاض إيطالي يدعى "جوزيبي بيديندو" شارك في محاكمة المجاهدين الليبيين، وظلت الصور لأكثر من 100 سنة منسية بعيدا عن التداول، ويعود الفضل لإخراجها ودراستها ونشرها إلى باحثين إيطاليين مؤخرا
اليوم أجّل ترمب ضرب الطاقة في إيران خوفًا على حركة أسعار السوق الأمريكية، لكنه يرى مجتمعات الخليج منذ أكثر من عشرين يومًا وهي تحت الصواريخ الإيرانية واقتصاديات الخليج تتضرر بعشرات المليارات ولم يجعله ذلك يغير شيئًا من قراراته!
حين حذر وزير الطاقة القطري نظيره الأمريكي بأن ضرب حقل الغاز في إيران سيؤدي إلى ضرب حقول الغاز في الخليج، لم يهتموا بذلك، وضربوا إيران وتركوا دول الخليج تواجه مصيرها أمام صواريخ إيران!
لم يستفيدوا أي مكسب استراتيجي من ضرب غاز إيران، لكنهم في المقابل تسببوا في خسائر هائلة في قطاع الطاقة في الخليج، وكل خسائر الخليج من الغاز تصب في صالح شركات الغاز الأمريكية!
لا يتحدث ترمب إلا عن مضيق هرمز وسعر النفط، أما مجتمعات الخليج فلا تساوي عنده برميل نفط!
من الذي لا يزال يشك أن هدف الحرب ليس إسقاط النظام الإيراني فقط، بل إسقاط الخليج كذلك!
رغبة استنزاف الخليج وزجه في معركة مباشرة مع إيران لم تكن خافية، فالمسؤولون الأمريكيون والإسرائيليون يكررون الحديث أن دول الخليج مشاركة في الحرب، ما هدف هذه التصريحات؟
وزارة الدفاع الأمريكية تنشر صور إطلاق الصواريخ من الخليج؟ ما هدف ذلك؟
ليندسي غراهام يهدد الخليج إذا لم يشارك في الحرب!
لماذا يريد أن يشارك الخليج؟ هل أمريكا تنقصها قدرات عسكرية لا سمح الله؟
الهدف من ذلك كله هو ضرب عصفورين بحجر، إسقاط النظام في إيران وإسقاط النموذج الخليجي وإنهاكه واستنزافه، كل ذلك تمهيدًا للتغييرات القادمة في المنطقة.
هل لاحظت أن المسؤولين الإسرائيليين _بما في ذلك نتنياهو_ يكررون أنهم بصدد "إعادة تشكيل شرق أوسط جديد"؟
ما معنى شرق أوسط جديد؟
إذا كان هدفهم إيران فقط، فالمفترض أن يقولوا: "إيران جديدة" وليس "شرق أوسط جديد"! أليس الخليج جزءًا من الشرق الأوسط، فماذا يعني إذن إعادة تشكيله؟
هذا يعني أن إسقاط إيران هو بداية المشروع وليس نهايته، الخطوة الأولى هي إسقاط النظام في إيران، أما الخطوة الثانية فاسأل نفسك أين ستكون.
حين لا تعجبنا بعض الحقائق، نتظاهر بأننا لا نفهمها، أو حتى لا نسمعها، حين تحدث الصهاينة عن فكرة "إسرائيل الكبرى" قلنا: هذه مجرد أساطير دينية. وحين قالها بعض وزراء نتنياهو قلنا: هؤلاء مجرد يمين متطرف! وحين قالها نتنياهو نفسه وأشار إليها في خريطة قلنا: لكنها غير واقعية!
"إسرائيل الكبرى" ليست مشروعًا يُخطط له، هو مشروع يُنفّذ، ومحاولة التغافل عن ذلك لا تلغي المشروع، بل تعجّل بتحقيقه.
- أما إيران فهي ليست بعيدة عن منطق أمريكا في التعامل مع الخليج، هي كذلك تريد استنزافه وإنهاكه، وليست القواعد الأمريكية سوى حجة تحتج بها لفعل ما هو أكبر، لو كانت المشكلة في القواعد حصرًا لرأينا صواريخ إيران لا تتجه إلا إليها، لكن كيف نفسر استهداف مخازن المياه في الخليج؟ كيف نفسر استهداف المدينة التعليمية مثلاً؟
ولا نجد البطش الإيراني في الخليج حاضرًا في دول أخرى تتوافر فيها نفس الحجة، أذربيجان مثلاً فيها قاعدة إسرائيلية وليس أمريكية فحسب، ومع ذلك، ماذا كان نصيب أذربيجان من هذه الصواريخ؟ لماذا لا تستهدف إيران أنابيب الغاز الأذربيجانية التي تغذي ثلث موارد إسرائيل من الغاز؟
إن أخشى ما أخشاه الآن هو أن خروج إيران من منطق الدفاع إلى منطق الانتقام سيدفع المنطقة لاصطفافات سيئة، وسيعطي مشروعية لإدماج إسرائيل علنًا في المنظومة الأمنية والعسكرية الخليجية بحجة الخطر الإيراني، وهذه أكبر كارثة.
على إيران أن تقارن بين مكاسب ضرباتها الحالية وبين خسائر إسهامها الآن في دفع المنطقة لاختيارات خاطئة تضر الخليج وإيران معًا لعقود طويلة.
فمثلا حين قصفت إسرائيل قنصلية إيران في سوريا، لماذا لم ترد إيران حينها بحجة "الدفاع عن النفس"؟ كانت توازن مكاسبها وخسائرها، والأمر نفسه أقول إنه ينطبق على حالها الآن مع دول الخليج، فقط لو فكرت إيران خارج حساباتها الآنية.
أخيرًا علينا أن ندرك جميعًا أن المؤشرات تدل على أننا نعيش المرحلة الأخيرة من الهيمنة الأمريكية، وأن هذه الحرب بالنسبة لأمريكا هي كحرب 56 بالنسبة لبريطانيا، بداية النهاية لنفوذها في المنطقة.
ولذلك السؤال الذي ينبغي أن نسأله في الخليج الآن: كيف نحوّل هذه الأزمة إلى فرصة تضمن ألا نقع مرة أخرى بين مطرقة أمريكا وسندان إيران؟
تختلف وجهات نظرنا أحيانًا، لكن تبقى وجهتنا واحدة، وأصولنا واحدة، أبناء ربيع واحد، وجرح واحد، وحلم واحد، وغايتنا واحدة؛ وهل من غاية أجلّ من "الله" عز وجل؟ نسير وفق مراد الله فينا، يستعملنا ويستخلفنا كيفما شاء، ذاك ديننا وديدننا، وإلى الله قصد السبيل. "ولا تتبعوا السبل.. فتفرَّق بكم عن سبيله".
ستدور هذه الدنيا ما شاء الله لها أن تدور، ثم تؤول لمن أراد أن تؤول، ثم نبعث فينظر ما عملنا وفيمَ استعملنا، ولا رابح يومئذٍ إلا من عرف مراد الله في الأولى فعرَّفه الله الجنة في الأخرى.
نشهد أن الله منحك هيبة الحق فتعلقت بك أفئدة المحبين و خشي من لسانك أعداء الدين ...
رحم الله الشهيد القائد #حذيفة سمير الكحلوت
#أبوعبيدة
إنا لله و إنا إليه راجعون
هذا محمد الضيف
المطلوب الأول للاحتلال على مدار سنوات طويلة.
غفوة الضيف.. كانت آخر ما يملكه عدوّه من صورة، لكنها أول ما يُورّثه التاريخ لأجيالٍ تعرف أن الكبار لا يُقاسون بعدد كلماتهم في الإعلام، بل بعدد الرُعب الذي يزرعونه في قلوب الغزاة.
غفوة في ظل شجرة.. تحت سماء لا تغادرها طائراتهم ولا أفخم ما أنتجته أنظمة المراقبة الجوية الحديثة.
غفوة لرجل، يقول من اقترب منه، "كان نومه مستيقظا، يجاور الحدود، ويكون في أقرب نقطة عند التماس مع العدو".
غفوة لرجل، يقود أكبر تشكيل عسكري عربي مقاوم، من شبان وقادة آمنوا بالسلاح سبيلا لتحرير أرضهم.
غفوة لرجل، تنتظر إسرائيل منه خطئا واحداً لتقتله.. حاولت بكل ما أوتيت حتى القنابل الأخيرة التي أبت بعضها أن تنفجر وكُتب له النجاة.
غفوة لرجل، قدّم الزوجة والابن شهداء، وقائمة تطول من الرفاق والجند، وكان على رأس الإبداع العسكري، وعلى رأس كل وداع.
غفوة لرجل.. كان يُتقن الحياة كما إتقانه الثأر والانتقام والتخطيط لاستعادة أرضه، فيحافظ على صحته في أدق تفاصيل حياته، لا يأكل ما يضر صحته من مقليات وغيرها، ولا يضع في فمه من اللحوم وما لذّ من الطعام، يختار من ثلاجة فيها خيرات عدّة، ما يُسكت جوعه من تمر ولبن.. يُحافظ على صحته، كما لو أنه سيعيش عقوداً، ويغرس نخلة حتى آخر رمق في حياته.
غفوة لرجل، فقدانه هزّ الأرض كلها، زعم العدو أنه المستهدف وصمت الرجال، سادت الحيرة، لكن الحزّن الذي تعمّق داخلنا فاستغربنا ولم نُفسّره.. كان هو جواب عِظم الخسارة.
غفوة لرجل.. لا تُنجب مثله أرحام، ولا تُعوّضه الأجيال.. لرجل خسارته فادحة لأمة اعتادت الهوان وكان يتعشّم فيها النخوة..
سلام لغفوةٍ ستبقى صحوةً في ضمير الأمة…
وسلام على رجلٍ سيبقى حيًا… وإن وارته الحكايات.