فنجان من السكينة
الكثير منا يحتاج إلى دفعة قوية من الكافيين كل صباح، ربما لأننا اعتدنا أن نبدأ يومنا بالركض منذ لحظة إسكات المنبه!
ننهض على عجل، نلتقط الهاتف، نتفقد الرسائل والمواعيد، ونستعرض في أذهاننا قائمة طويلة من المهام قبل أن يبدأ اليوم فعلياً. وكأن صباحنا لم يعد مساحةً نستقبل فيها يومنا، بل سباقاً يبدأ قبل أن نغادر فراشنا.
ولكن هل سألنا أنفسنا يوماً: إلى متى ونحن نركض؟
حين نشرب فنجان الصباح، البعض يبحث عن المزيد من الطاقة والتركيز، والبعض فقط، يبحث عن طريقة أقل صخباً ليعيش يومه.
ماذا لو كان هناك فنجان يمنحنا ما نحتاجه من التركيز، دون أن يضيف مزيداً من الصخب إلى صباحنا؟
ماذا لو استطاع هذا الفنجان أن يعيد ضبط إيقاع صباحنا بهدوء؟
وماذا لو كان هذا الفنجان مختلفاً، ليس لأنه مشروب سحري، بل لأن تحضيره يدعونا إلى التمهّل: مسحوق أخضر، ماء دافئ، وتحريك هادئ لا ينسجم كثيراً مع عالم لم يعد يجيد الانتظار. ففي تلك الدقائق القليلة، يصبح هذا الفنجان مساحةً نستعيد فيها إيقاعنا قبل أن يفرض علينا اليوم إيقاعه.
تشير الأبحاث إلى أن اجتماع الكافيين وإل-ثيانين في الماتشا (المصنوع من أوراق الشاي الأخضر المطحونة) يسهم في تحسين الانتباه والتركيز والمزاج، مع تعزيز الشعور بالهدوء.
ويحمل الماتشا أيضاً فوائد صحية أخرى، فهو غنيّ بمضادات الأكسدة، التي ارتبطت بالعديد من الفوائد الصحية.
لكن القيمة الأعمق للماتشا قد لا تكمن في مكوناته وحدها، بل في الطقوس التي نصنعها حوله. هذه الطقوس التي تدعوك إلى التوقف، ولو قليلاً، قبل خوض غمار هذه الحياة الصاخبة.
ولعل هذا ما يجعل الفكرة أكبر من مجرد فنجان، فليس المهم أن تحمل في يدك فنجاناً يستحق أن تصوره، بل أن تصنع حوله لحظة تستحق أن تعيشها: عادة تؤديها بوعي، أو دقيقة تستعيدها من هاتفك، أو طقس بسيط يعيدك إلى نفسك، ويذكّرك بأن البطء ليس كسلاً، وأن الهدوء ليس فراغاً، وأنك لست مضطراً إلى الركض طوال الوقت، لكي تشعر بأنك تتقدم.
فالسكينة ليست في الفنجان نفسه، بل في تلك اللحظة التي نتوقف فيها عن الركض لنحتسيه…
في عالمٍ يركض بلا توقف، ربما نحتاج أحياناً إلى أن نبطئ قليلاً.
«بين مضامير الحياة وتضاريس الذات»
رحلة لاكتشاف الذات، والسعي إلى السكينة وسط عواصف الحياة.
للمزيد عن الكتاب والمؤلف:
https://t.co/n4IHERhyd1
للطلب:
بسطة حسن – 0505846150
في عالمٍ يركض بلا توقف، ربما نحتاج أحياناً إلى أن نبطئ قليلاً.
يسعدني أن أعلن أن النسخة العربية من كتابي «بين مضامير الحياة وتضاريس الذات» أصبحت متاحة للطلب المسبق.
للمزيد عن الكتاب والمؤلف:
https://t.co/YgMhgRktKf
للطلب:
بسطة حسن – 0505846150
متى أصبحنا نخاف الهدوء؟
سؤالٌ خطر ببالي حين لاحظت أن كثيراً منا لم يعد يحتمل بضع دقائق من الهدوء.
سواءََ في غرفة الانتظار، أو في السيارة، أو قبل النوم، أو حتى أثناء الجلوس مع من نحب، نشعر بحاجةٍ غريبة إلى أن نملأ كل لحظة بشيءٍ ما. وكأن الصمت لم يعد مساحةً للراحة، بل فراغاً يجب الهروب منه. متى حدث ذلك؟
ربما لم تتغير علاقتنا بالوقت بقدر ما تغيرت علاقتنا بالانتباه. أصبح من الصعب أن نبقى مع فكرةٍ واحدة، أو حديثٍ واحد، أو حتى شخصٍ واحد، دون أن ينجذب جزءٌ من أذهاننا إلى شيءٍ آخر.
فعلى سبيل المثال، تشير دراسات في علم النفس، إلى أن مجرد وجود الهاتف على الطاولة قد يقلل من جودة التواصل والشعور بالقرب بين الأشخاص، ويشتت الإنتباه، حتى لو لم تستخدمه. فالحضور الكامل ليس أن تكون جالساً أمام من تحب بجسدك فقط، بل أن يكون انتباهك معه.
وبسبب هذا التشتت، أصبحنا أسرع في الرد، وأسرع في الحكم، وأقل صبراً على الاستماع. نقاطع قبل أن يكتمل الحديث، ونغضب قبل أن نفهم، ونرد قبل أن تكتمل الفكرة. وكأن عقولنا اعتادت السرعة في كل شيء، حتى في مشاعرنا.
ولا يتوقف الأثر عند علاقاتنا. فقد ربطت دراسات عديدة الإفراط في استخدام وسائل التواصل بارتفاع مستويات القلق، واضطراب النوم، وصعوبة المحافظة على التركيز لدى كثير من الأشخاص. فالدماغ يحتاج إلى لحظاتٍ من الهدوء ليستعيد توازنه، كما يحتاج الجسد إلى النوم.
ولعل من أجمل الطرق لاستعادة هذا الهدوء، هي العودة للقراءة، لأنها تمنح العقل فرصةً نادرة ليتوقف، ويتأمل، ويبقى مع فكرةٍ واحدة حتى نهايتها. ولهذا ارتبطت القراءة المنتظمة بتحسن الانتباه، وتهدئة الذهن، وإثراء الحوار، وتعميق فهمنا للآخرين.
لا أدعو إلى هجر التقنية، فهذا ليس واقعياً. لكن جرّب تجربةً بسيطة: قبل أن تنام الليلة، اترك هاتفك في الغرفة المجاورة، وافتح كتاباً تحبه لمدة عشرين دقيقة فقط، وبعد أسبوع، اسأل نفسك سؤالاً واحداً:
هل كان ينقصك المزيد من المحتوى، أم المزيد من الهدوء؟
أغلبنا لا يعاني من نقص المعلومات، فهناك الكثير من كتب تطوير الذات
ولكنها تشعرك وكأنها كُتبت داخل مقهى هادئ… وليس داخل حياة حقيقية
نقرأ تلك الكتب، نشاهد المقاطع التحفيزية، نحفظ الاقتباسات الجميلة، ثم نعود آخر اليوم، ونحن نفس الأشخاص، بنفس التشتت، ونفس الشعور بأن الحياة تسرقنا… ونحن لا نزال نطارد نسختنا الأفضل
المشكلة أن كثيراً من نصائح تطوير الذات تبدو وكأنها كُتبت لإنسان يعيش في جزيرة هادئة، لا لإنسان حقيقي لديه عمل، وأسرة، وضغوط، ورسائل واتساب لا تنتهي
“كن إيجابياً”
“كن نفسك”
كلام جميل… لكن ماذا يعني هذا فعلياً حين تكون مرهقاً، مشتتاً، وتشعر أن يومك يُدار نيابةََ عنك؟
بالمقابل، حين تقرأ كتاب “العادات السبع" لستيفن كوفي، تشعر بأن أحداً يتحدث معك بصدق، لا بحماس فارغ
لأن فكرته ليست كيف تصبح “أكثر إنتاجية”… بل كيف تستعيد نفسك وسط هذا الضجيج
أحياناً، نستهلك كل تركيزنا على ما لا نستطيع تغييره
الناس، الزحام، الماضي، أخطاء الآخرين، تقلّبات الحياة
وننسى الشيء الوحيد الذي نملكه فعلاً
ردود أفعالنا تجاهها
وهنا تبدأ أول نقطة تحوّل حقيقية
أن تتوقف عن لعب دور الضحية الدائمة للحياة
ليس لأن الظروف سهلة… بل لأنك تدرك أن استنزاف نفسك بالتذمر لن يغيّر شيئاً
ثم تأتي نقطة التحول الثانية
هل فكرت يوماََ أنك قد تكون ناجحاً جداً… لكن في الاتجاه الخطأ
قد تقضي سنوات تركض، تتسلّق، تنجز، تجمع الشهادات… ثم تكتشف فجأة أنك أهملت الأشياء التي كنت تظن أنك تفعل كل هذا لأجلها أساساً
صحتك، أهلك، دينك، وراحة بالك.
وهنا يبدأ السؤال المخيف
هل يشبه يومي فعلاً الحياة التي أريدها
كثير منّا يعيش أيامه رهينة لردّات فعله
إشعارات، طلبات، اجتماعات، مجاملات
ولكن ليس كل ما هو عاجل… مهم
وليس كل ما يطلبه الناس منك… يستحق أن يأخذ جزءاََ من عمرك
أحياناً، أكثر قرار ناضج قد تتخذه هو أن تقول لا
لا للمزيد من الاستنزاف
لا لكل ما يسرق وقتك دون معنى
لا للحياة التي تجعلك تركض كل يوم… دون أن تشعر أنك عشت يوماً واحداً
لأن الحياة المتزنة لا تُبنى بالاندفاع، بل بالوعي
وعي بما يستحقك… وما لا يستحقك
📘 من كتاب: بين مضامير الحياة وتضاريس الروح
🧵 1/10
أحياناً… لا تبدأ الرحلة لأنك متحمّس.
بل لأنك تعبت من الشعور بأنك عالق.
تتعب من الخمول،
من الضجيج داخل رأسك،
ومن الإحساس أن الأيام تمر… وأنت ثابت مكانك.
بذلت الدولة حفظها الله الغالي والنفيس في دعم صحة المواطن، ووضعت الرؤية والخطط، إذا كان من أهداف الرؤية 2030، زيادة العمر، والسيطرة على الأمراض المزمنة( ومنها داء السكري)
إذ أنه أكثر سبب في الأمراض القلبية والكلوية وغيرها التي تقصر من عمر الإنسان.
بل أن أحد الأنظمة الستة في نظام الرعاية الصحية السعودي الحديث، رعاية الأمراض المزمنة في برنامج التحول الصحي، وتظافر جميع الجهات والهيئات المختصة للحد منه.
لذلك تفاجأنا بل صُدِمنا حالياً بقرار @SchsOrg بإلغاء زمالة أمراض السكري كتخصص دقيق و تغيره إلى برنامج تدريبي، وهذا ينتج عنه تبعات:
- قلة المتخصصين في تخصص داء السكري.
- ضعف السيطرة على هذا الداء
- نفور الأطباء المهتمين من هذا المجال
- زيادة التكاليف الصحية والمضاعفات.
- عدم رضا المستفيدين.
لذلك نرجو النظر بإعادة دراسة هذا القرار، خاصة في ظل التطور السريع في تطور الأدوية،
والتقنيات الحديثة بداء السكري، والزيادة في نسبة الاصابة به.
والله الهادي إلى سواء السبيل.
تقديرًا لجهود دولتنا في تمكين رعاية السكري (أجهزة مراقبة السكري والمضخات الحديثة)، نأمل من الهيئة السعودية للتخصصات الصحية إعادة تصنيف زمالة السكري كتخصص دقيق بعد البورد، مع مسار واضح للتصنيف "استشاري سكري" لما لذلك من أثر مباشر على الوقاية المبكرة وتقليل المضاعفات ورفع جودة الرعاية.
دعمًا لسلامة المرضى وكفاءة الخدمات، ثقتنا كبيرة بحرص الهيئة على ما يخدم المريض.