في عالمٍ يركض بلا توقف، ربما نحتاج أحياناً إلى أن نبطئ قليلاً.
«بين مضامير الحياة وتضاريس الذات»
رحلة لاكتشاف الذات، والسعي إلى السكينة وسط عواصف الحياة.
للمزيد عن الكتاب والمؤلف:
https://t.co/n4IHERhyd1
للطلب:
بسطة حسن – 0505846150
❗️لماذا تجارب الناس الفردية لا تؤسّس لدليل علمي طبي نطبقه على جميع الناس
الطب لا يعتمد على "ما حصل معي" أو "ما حصل مع فلان" بل على أدلة منهجية تقلل الأخطاء و التحيزات إلى أدنى حد ممكن
تجربة شخص واحد قد تكون حقيقية و صادقة لكنها لا تكفي لبناء دليل علمي
التجربة الفردية (الأدلة القصصية) تفتقر إلى الضوابط العلمية التي تجعل النتيجة قابلة للتعميم على الآخرين
و إليك الأسباب الرئيسية:
🔹 عدم وجود مجموعة مقارنة Control Group
عندما يتحسن شخص بعد تناول مكمل أو اتباع نظام غذائي أو علاج معين لا نعرف هل التحسن بسبب هذا الشيء فعلاً أم بسبب:
▪️تأثير الدواء الوهمي Placebo
▪️الشفاء الطبيعي للجسم مع الوقت
▪️تغييرات أخرى في حياته (نوم، توتر، نظام غذائي آخر، دواء آخر أو غيرها من الأسباب)
▪️مجرد صدفة
بدون مجموعة مقارنة متطابقة تقريباً لم تأخذ العلاج لا يمكن عزل السبب الحقيقي
🔹الاختلافات الفردية الهائلة
البشر مختلفون وراثياً و مناخياً و بيئياً و مرضياً و نفسياً و نمط حياتهم مختلف
ما ينجح مع شخص واحد قد لا يؤثر على آخر بل قد يضر شخصاً ثالثاً أو يكون تأثيره ضعيفاً جداً أو مؤقتاً
لذلك نحتاج عينات كبيرة و متنوعة لنرى متوسط التأثير و نسبة من يستفيد و من لا يستفيد و نسبة الآثار الجانبية
🔹التحيزات المعرفية و الإحصائية
▪️تحيز التأكيد
الناس يتذكرون الحالات التي نجحت و يتجاهلون التي فشلت
▪️تحيز الاستدعاء
الذاكرة انتقائية و غير دقيقة
▪️تحيز النشر و الاختيار
الحالات الاستثنائية أو الدرامية تُروى أكثر من الحالات العادية
▪️ظاهرة "الانحدار نحو المتوسط"
كثير من الأمراض تتحسن أو تسوء بشكل طبيعي فيُنسب التحسن خطأً للعلاج
🔹حجم العينة و التكرار
تجربة واحدة أو حتى عشرات التجارب الفردية لا تكفي إحصائياً
العلم يحتاج:
▪️أعداداً كافية للوصول إلى دلالة إحصائية
▪️تكراراً في دراسات مستقلة
▪️تصميماً يقلل الأخطاء (عشوائية، تعمية مزدوجة، تحليل مسبق و غيرها من العوامل)
🔹ما فائدة التجارب الفردية إذن؟
هي مفيدة جداً في الأمور التالية:
▪️توليد فرضيات جديدة
▪️اكتشاف آثار جانبية نادرة جداً
▪️توجيه البحث العلمي
لكنها لا تُعتبر دليلاً كافياً لتوصية طبية عامة و لهذا السبب يوجد تسلسل هرمي للأدلة:
1. المراجعات المنهجية و التحليلات التجميعية للدراسات العشوائية المنضبطة (الأعلى)
2. الدراسات العشوائية المنضبطة
3. الدراسات الرصدية الجيدة
4. تقارير الحالات و التجارب الفردية (الأضعف)
❗️الخلاصة
التجربة الفردية تخبرنا بما حدث لشخص واحد في ظروف معينة
الدليل العلمي الطبي يحاول الإجابة عن سؤال مختلف: "ما هو التأثير المتوقع لهذا التدخل على مجموعة كبيرة من الناس مشابهين لهذا الشخص بعد استبعاد العوامل الأخرى؟"
هذا هو الفرق الجوهري بين "حكاية" و "معرفة علمية قابلة للتطبيق"
التجارب الشخصية أغلبها صادقة و لها كامل الاحترام و التقدير لكن نضعها في سياقها العلمي الصحيح
الضجيج الذي يبدأ بعد منتصف الليل
في النهار، نحن نجيد الهرب. نملأ ساعاتنا بالعمل، والمواعيد، والمحادثات، والمهام الصغيرة التي تبدو عاجلة. ننتقل من شاشةٍ إلى أخرى، ومن ضجيجٍ إلى ضجيج، لكي نهرب مما يدور في داخلنا.
لكن الليل لا يجيد المجاملة. فحين تُطفأ الأنوار، وتصمت الهواتف، ويغادرنا آخر عذرٍ للبقاء مشغولين، نجد أنفسنا وحيدين أمام أفكارٍ انتظرت طوال اليوم كي تحصل على دورها في الحديث.
عندها يبدأ الضجيج.
قد نذهب إلى الفراش منهكين، ونظن أن التعب كفيلٌ بأن يمنحنا نوماً عميقاً، لكن الجسد المتعب لا يعني بالضرورة عقلاً هادئاً. فما إن نضع رؤوسنا على الوسادة، حتى تبدأ الأسئلة التي أجّلناها، والمخاوف التي تجاهلناها، والذكريات التي أقنعنا أنفسنا بأننا تجاوزناها.
نغمض أعيننا بحثاً عن الراحة، فتفتح عقولنا أبواباً قضينا النهار كله في محاولة إغلاقها.
أحياناً، لا تأتي تلك المخاوف في صورة أفكارٍ واضحة، بل تتسلل إلينا عبر الأحلام. نرى من نحب في خطر، أو نجد أنفسنا عاجزين عن حمايتهم، أو نعيش أحداثاً لم تقع قط، لكنها تترك في صدورنا ألماً حقيقياً حين نستيقظ. فنحدّق في السقف وقلوبنا تخفق، ونسأل أنفسنا: لماذا الآن؟ لماذا تظهر كل هذه المخاوف في اللحظة التي نحتاج فيها إلى الراحة؟ وهل تصنع العتمة كوابيسنا، أم أنها تكشف فقط ما أخفاه ضوء النهار؟
لعل بعض الكوابيس لا تأتي لتخبرنا بما سيحدث في المستقبل، بل تخبرنا بما يحدث الآن في داخلنا بالفعل. قد تكون لغةً مرتبكة، لعقلٍ لم يجد فرصةً أخرى للكلام، أو صدىً لخوفٍ ظللنا ندفنه تحت طبقات الانشغال، حتى لم يعد قادراً على البقاء صامتاً.
ولهذا نؤجل أحياناً موعد نومنا حتى تنهار أجسادنا تماماً. نتنقل بين الهاتف والتلفاز، أو نختلق مهمةً أخيرة لا بد من إنجازها، وكأننا نفاوض الليل على بضع دقائق إضافية بعيداً عن أنفسنا. لكن الأفكار التي نؤجلها لا تختفي، إنها تنتظر فقط أن يصبح العالم أكثر هدوءاً. ومع الوقت، ندمن الهروب من النوم، ليس لأننا لا نشعر بالتعب، بل لأن النوم يتطلب منا أن نتوقف، والتوقف قد يكون مخيفاً، حين نعرف أن شيئاً ما بداخلنا ينتظرنا.
وقد لا تكون الشجاعة في أن ننتصر عليها كل ليلة، ولا في أن نجبر عقولنا على الصمت، بل في أن نصغي إليها دون أن نُصدّق كل ما تقوله. أن نعترف بخوفنا دون أن نستسلم له، وأن نطلب المساعدة حين يصبح حمله أثقل من أن نحمله وحدنا. فبعض المعارك لا تحتاج إلى مزيدٍ من المقاومة، بل إلى مساحةٍ آمنة نستطيع فيها أن نضع أسلحتنا جانباً.
حين نتصالح مع ما نخافه في وضح النهار، لن يضطر إلى مطاردتنا في ظلام الليل.
فالليل لا يصنع وحوشنا، إنه فقط يطفئ الأنوار كي نراها…
رحلة جميلة بين طيات كتاب عميق بحثًا عن الذات مع أخ كبير ومبدع كعادته د محمد عبد رب النبي
سعدت بكتابة الإهداء منه
كلمات جميلة تركت أثرها في النفس
@DrMoMD@Tarouty1
وقتٌ جديدٌ للسكون...
وفصلٌ أبحث فيه عن نفسي بين صفحات الربيع
أتعلم فيه أن أُزهر من جديد
وأقطف ثمرةً تُشبع طموح الروح لا غرور الأنا
وأروّض ذاتي حتى تصبح أكثر اتزانًا
فبعض الرحلات لا تكون إلى الأماكن... بل إلى الداخل
بين مضامير الحياة و تضاريس الذات
@DrMoMD
الهدوء الذي يعقب العاصفة
حين نمرّ بفترة عصيبة، نعلّق آمالنا على يومٍ ننتظره بشغف، اليوم الذي تعود فيه الحياة إلى طبيعتها، حيث يختفي القلق الذي أثقل صدورنا، ونستعيد معه السكينة التي افتقدناها. لكن الحياة، كعادتها، لا تلتزم بالسيناريو الذي نرسمه لها.
قبل سنوات، مرّ العالم بجائحةٍ لم يكن أحد مستعداً لها، وانقلبت الحياة فجأة، رأساً على عقب. عشنا جميعاً حالةً طويلة من الترقب، والاستنفار، وانتظار اليوم الذي تعود فيه الحياة كما كانت، لكي ترجع إلينا السكينة التي افتقدناها.
ثم انتهت العاصفة.
وعادت الحياة فجأة إلى طبيعتها، تماماً كما انقلبت فجأة، لكن شيئاً في داخلنا لم يعد بالسرعة ذاتها. كان من المفترض أن نشعر بالراحة، فإذا بنا نشعر بشيءٍ يصعب تفسيره؛ فراغٌ غريب، ثقل غامض، و إحساس بأن السعادة التي انتظرناها طويلاً لم تصل، رغم أن كل الأسباب أصبحت موجودة.
ولم يكن الأمر يخص الجائحة فقط. كثيرٌ منا يعيش التجربة ذاتها بعد انتهاء أي مرحلة طويلة من الضغط. الطالب الذي ينتظر التخرج لسنوات، والموظف الذي يقضي أشهراً في مشروعٍ مرهق، والمريض الذي يخوض رحلة علاجٍ شاقة، وحتى الأب أو الأم اللذان يعيشان سنواتٍ من القلق على أحد أبنائهما. طوال تلك الفترة يكون الهدف واضحاً، وتتحول الحياة إلى سلسلة من المهام التي يجب إنجازها. لكن ما إن تنتهي الرحلة، حتى نجد أنفسنا أمام سؤالٍ لم نكن مستعدين له: وماذا الآن؟
ألا يجدر أن تأتي السكينة بعد الضجيج؟
أم أن الإنسان يستطيع أن يعتاد الضجيج أكثر مما يظن؟
كيف يتحول الاستنفار إلى الحالة الطبيعية، حتى إذا عاد الهدوء، بدا غريباً علينا؟
لعل هذا الهدوء ليس مجرد انتهاءٍ للعاصفة، بل مرحلة نحتاج أن نتعلمها كما تعلمنا الصمود أثناء العاصفة. قد نحتاج أن نتعلم كيف نملأ ذلك الهدوء بعد أن أدمنّا الضجيج، وقد نكتشف أن ضجيج أرواحنا مخيفٌ أكثر من ضجيج الجائحة، أو قد يرعبنا ذلك المارد الذي كان يسكن بداخلنا طوال الوقت، لكننا لم نسمعه، حتى سكن الضجيج من الخارج.
فقط حين نتعلم ترويض ذلك المارد، والجلوس مع أفكارنا بهدوء، دون أن نسمح لها بالتهامنا، حينها ستعود لنا السكينة التي طالما بحثنا عنها.
فالسعادة لا تدخل علينا وهي تقرع الباب بصخب، بل تعود بهدوء، في وجبةٍ تجمع العائلة من جديد، أو نزهةٍ لا يعكرها اتصالٌ عاجل، أو ضحكةٍ صادقة لا يشوبها قلق، أو حتى صباحٍ عادي جداّ، لا يحدث فيه أي شيءٍ استثنائي.
الهدوء ليس نهاية الرحلة،
بل بداية رحلةٍ جديدة،
رحلة التعرّف على أنفسنا، بعد أن يتوقف الضجيج…
في عالمٍ يركض بلا توقف، ربما نحتاج أحياناً إلى أن نبطئ قليلاً.
يسعدني أن أعلن أن النسخة العربية من كتابي «بين مضامير الحياة وتضاريس الذات» أصبحت متاحة للطلب المسبق.
للمزيد عن الكتاب والمؤلف:
https://t.co/YgMhgRktKf
للطلب:
بسطة حسن – 0505846150
متى أصبحنا نخاف الهدوء؟
سؤالٌ خطر ببالي حين لاحظت أن كثيراً منا لم يعد يحتمل بضع دقائق من الهدوء.
سواءََ في غرفة الانتظار، أو في السيارة، أو قبل النوم، أو حتى أثناء الجلوس مع من نحب، نشعر بحاجةٍ غريبة إلى أن نملأ كل لحظة بشيءٍ ما. وكأن الصمت لم يعد مساحةً للراحة، بل فراغاً يجب الهروب منه. متى حدث ذلك؟
ربما لم تتغير علاقتنا بالوقت بقدر ما تغيرت علاقتنا بالانتباه. أصبح من الصعب أن نبقى مع فكرةٍ واحدة، أو حديثٍ واحد، أو حتى شخصٍ واحد، دون أن ينجذب جزءٌ من أذهاننا إلى شيءٍ آخر.
فعلى سبيل المثال، تشير دراسات في علم النفس، إلى أن مجرد وجود الهاتف على الطاولة قد يقلل من جودة التواصل والشعور بالقرب بين الأشخاص، ويشتت الإنتباه، حتى لو لم تستخدمه. فالحضور الكامل ليس أن تكون جالساً أمام من تحب بجسدك فقط، بل أن يكون انتباهك معه.
وبسبب هذا التشتت، أصبحنا أسرع في الرد، وأسرع في الحكم، وأقل صبراً على الاستماع. نقاطع قبل أن يكتمل الحديث، ونغضب قبل أن نفهم، ونرد قبل أن تكتمل الفكرة. وكأن عقولنا اعتادت السرعة في كل شيء، حتى في مشاعرنا.
ولا يتوقف الأثر عند علاقاتنا. فقد ربطت دراسات عديدة الإفراط في استخدام وسائل التواصل بارتفاع مستويات القلق، واضطراب النوم، وصعوبة المحافظة على التركيز لدى كثير من الأشخاص. فالدماغ يحتاج إلى لحظاتٍ من الهدوء ليستعيد توازنه، كما يحتاج الجسد إلى النوم.
ولعل من أجمل الطرق لاستعادة هذا الهدوء، هي العودة للقراءة، لأنها تمنح العقل فرصةً نادرة ليتوقف، ويتأمل، ويبقى مع فكرةٍ واحدة حتى نهايتها. ولهذا ارتبطت القراءة المنتظمة بتحسن الانتباه، وتهدئة الذهن، وإثراء الحوار، وتعميق فهمنا للآخرين.
لا أدعو إلى هجر التقنية، فهذا ليس واقعياً. لكن جرّب تجربةً بسيطة: قبل أن تنام الليلة، اترك هاتفك في الغرفة المجاورة، وافتح كتاباً تحبه لمدة عشرين دقيقة فقط، وبعد أسبوع، اسأل نفسك سؤالاً واحداً:
هل كان ينقصك المزيد من المحتوى، أم المزيد من الهدوء؟
Just finished “The Secret of Secrets”.
Dan Brown is at his best when blending history, science, and fiction. The Prague setting is simply captivating, and the amount of real science woven into the story is remarkable. I found myself repeatedly pausing to look up concepts and even read scientific papers. A thoroughly enjoyable read.
ثمن القرار
لا توجد قرارات مجانية.
فكل قرار نتخذه في الحياة له ثمن، قد يكون وقتاً، أو جهداً، أو فرصةً ضاعت. لكن هناك نوعاً آخر من القرارات، لا يكون ثمنه مادياً، بل نفسياً. تلك القرارات التي يتحمل الإنسان مسؤوليتها أمام الآخرين، ويعلم أن أثرها لن يتوقف عند ورقة تُوقَّع أو كلمة تُقال، بل سيمتد إلى أشخاص، وعلاقات، ومستقبل.
ولعل أكثر ما يرهق صاحب القرار أنه نادراً ما يكون متيقناً. فهو لا يقف أمام خيار صحيح وآخر خاطئ، بل أمام احتمالات متشابكة، لكل واحد منها ما يدعو إليه وما يدعو للتردد فيه. لذلك يفكر طويلاً، ويستمع، ويستشير، ويراجع الأنظمة، ويحاول أن يرى الصورة من أكثر من زاوية، لأنه يخشى أن يغيب عنه ما كان ينبغي أن يراه.
ثم يتخذ قراره…
ولكن…
بعد أن تُرفع الأقلام، وتجفّ الصحف، ويعود كلٌ إلى شأنه، يبدأ الجزء الذي لا يراه أحد. يعود صاحب القرار إلى نفسه، ويعيد الحوار مرةً بعد أخرى.
هل كانت الصورة كاملة… أم أن جزءاً منها ظل غائباً عني؟
هل كنت منصفاً، أم كنت متأثراً بمشاعري؟
وهل كنت سأتخذ القرار ذاته، لو عاد بي الزمن؟
ربما لهذا السبب، يكون ثمن القرار الحقيقي هو تلك الوحدة التي تعقب اتخاذه.
حين ينصرف الجميع…
وتُطوى الملفات…
وتخفت الأصوات…
يبقى صاحب القرار وحده…
ولا يبقى معه إلا أسئلته….