كيف تفهم الظاهرة الدينية؛ وهي أقرب إلى الثقافة والتحولات الاجتماعية؟
عجز العلماء عن وضع تعريف واضح للدين؛ بسبب المزيج الذي نسميه "الظاهرة الدينية" وحتى تدرك هذا الوضع؛ يمكنك مراقبة المحرمات والبدع والمباحات وفق مقاييس التيارات الدينية؛ فالتصوير مثلا شدد القوم في تحريمه؛ حتى وضعوا له عواقب وخيمة ومخيفة؛ ثم سارعوا بالتصوير حين احتاجوا إليه لبث ما يريدون بثه.
وعندما منعوا الغناء واخترعوا له العلل التي تجعل من تحريمه قطعيا؛ أوجدوا البدائل متمثلة في التطريب بالأناشيد وجعلوها دينا وظهروا بمظاهر دينية وهم يرددونها...
إن متابعة خط التحولات الاجتماعية والثقافية يجعلك تدرك أن المنفذ الحدودي للدين اليوم هم الوعاظ ومن ينتمي إلى التيار؛ وهم حين يحرمون شيئا ويجعلونه من الكبائر يرتبون عليه أثرا أخرويا عند الله تعالى؛ فإذا تراجعوا عن قولهم أو مارسوا ما يحرمون تراجع الأثر وفي سيرورة عبثية تجعل من تدخلهم في هامش الحريات أمرا لا مناص منه؛ لذا تجد أبرز موضوعاتهم:
إما التبرير لأنفسهم وتضخيم شيوخهم كاستراتيجية للدفاع والإزراء بالآخر؛
وإما الكلام عن المرأة وشؤونها وتعدد الزوجات؛
وإما الجهاد عن بُعد بتحريض الناس وهم قعود؛
وإما الانتصار الوهمي والعبث في مجال السياسة دون وعي ورسم الخيالات والأمجاد؛ وإما الطائفية بالانتصار لمذهب أو طائفة دون أخرى؛
وإما العبث بالاقتصاد والسياحة.
ولو أنهم اهتموا بشؤونهم وتركوا الناس يمارسون حيواتهم دونما تدخل منهم وتقويم لكان خيرا لهم وأحسن تأويلا؛ ولكنهم يريدون امتلاك الدين فيمارسون الكهنتة باعتبار أنهم أوتوا من الفهم ما لم يؤت غيرهم؛ وتراهم في سياق كهذا يضخمون كل فعل أو سياق أو شخصية دينية؛ ويصفون أنفسهم بالصلاح والخير.
وهم في ممارساتهم وتدخلاتهم ونقدهم؛ وادعائهم أنهم يقبلون الحق ولو على أنفسهم تراهم ينتفضون إذا ما انتقد منهم شيء ينتمي إليهم؛ فيستحلون لأنفسهم ما يحرمون على غيرهم.
حول موضوع المعلمات المتعينات في مدارس البنين
من حقك أن تبدي رأيك حول الأمر، وتذكر ما تراه غير مناسب في هذا القرار وسوء تبعاته، على منظومة التعليم أو تكوين الطالب، أو ضرره على المعلمة نفسها الخ، ولعل في رأيك صواب غفلت عنه الجهة المعنية.
لكن أن يتحول الطرح إلى قذف المعلمات، والخروج بسيناريوهات تخيليه مقززة، وكأنها أفكار قذرة طفحت من صرف صحي فهذا أمر عير مقبول.
قبول المعلمات وهن بنات الوطن للعمل في مدارس الذكور نتيجة التشبع في مدارس الإناث وشح الوظائف لا ينبغي أن يعرضهن للقذف والطعن والقدح الشخصي، بالتصريح أو بالتلميح.
وعلى الجهة التي عينتهن أن تلاحق كل من يفعل ذلك، وهذا أبسط حقوقهن @EduGovOman
إلى العيال المثقفة الذين أطلقوا علينا الدروس منذ البارحة، ساخرين من"العقل العربي" الذي يحاول اختزال الفيلسوف هابرماس في موقف واحد، رمضان كريم وخواتم مباركة.
معلمنا الكبير، هابرماس، أصدر بياناً قبل عامين حول "مبادئ التضامن" قال فيه، صراحة، أن أي فعل عسكري تقوم به إسرائيل لا ينبغي مقاربته بالتعبيرات الملتبسة مثل "التصفية العرقية أو الإبادة البشرية"، فهذه المصطلحات (تفقد طاقتها التحليلية) في المسألة الإسرائيلية.
هو هنا، في البيان، يمجد الفكرة التي أنتجها العقل اليهودي- الألماني بعد الحرب، حول ضرورة إخراج هذه الدوال التعبيرية من النقاش العام حتى لا تؤثر على فرادة الهولوكوست ولا تشوش عليه!
حسناً، البيان المشار إليه أثار غضباً (فلسفياً) واسعاً، حتى بين تلاميذه.
غير أن الحقيقة تذهب أبعد من كل هذا. فلم يكن البيان سوء تقدير من المعلم، ولا هو تعرضَ لسوء الفهم من قبل (المجتمع العربي) أو النخبة الأخلاقية خارج عالمنا.
في الواقع، يأتي بيان هابرماس متسقاً تماماً مع ما دأب عليه الرجل طيلة حياته حين يطرح الموضوع الفلسطيني أمامه على الطاولة.
في تقديره فإن الهولوكوست مثل انهياراً لزمن التنوير، وفشلاً للحضارة الغربية. هنا تأتي الفكرة الصهيونية، حيث تمثل الدولة الإسرائيلية مركزها، رأباً لذلك الصدع الحضاري. هي، إذاً، إصلاح للتنوبر وترميم للأخلاقية الغربية التي تعرضت لنكسة. إسرائيل، الاستعمارية، هي بقعة مضيئة، قبلة الحياة للحضارة الغربية، وأياً كان ما تقدم عليه فهو في جوهره صيانة لذلك النور.
سيرة المعلم الفكرية الطويلة تعطينا فرصة لرؤية تلك المناطق الخبيئة في فلسفته، وتمكننا من رؤيته وهو يرفض اعتبار إسرائيل موصوعاً بعد- كولونيالياً. هي ملاذ المضطهدين، في رؤيته، برغم الحقائق القائلة إن أقل من ٣% فقط من سكانها يعودون إلى أصول غرب- أوروبية. أي أنها مثلت مستقراً لأناس آمنيين نزحوا إليها بمزاج كولونيالي خصب..
إسرائيل إن تكن موضوعاً كولونيالياً فهي مشروع لاهوتي- أسطوري. فالحق في الأرض، تلك الأرض، هو حق توراتي صرف لا تدعمه القوانين ولا تعززه البحوث العلمية. سبق أن اعتذر فنكلشتاين، عالم الأركيولوحيا الإسرائيلي الأبرز، من داوود وسليمان قائلاً في خلاصة أبحاثه وتتقيباته في ثمانينيات القرن الماضي: أطلب منكما السماح، فما من أثر على أنكما قد عشتما في هذه البلاد.
ما الحق الذي رآه هابرماس لإسرائيل في تلك الأرض؟ ديني أم تاريخي أم كولونيالي؟ في محاورات أفلاطون يقول ثراسيماخوس: ولكن القوة هي من تصنع الحق. ولا معنى للحق، في رؤية هابرماس، إن لم يكن القوة أو الدين. كيف تهبط الفلسفة الأخلاقية إلى هذا القاع، لتصير ثراسيماخوسية؟
من المثير أن هابرماس، في كل حياته، لم ير الفلسطينيين. لا يظهرون في عدسته؛ ولا يلتقطهم راداره. سرعان ما تنهار فكرته الصلبة حول "الفعل الاتصالي" التي طورها كبديل للفعل الاستراتيجي. وللتوضيح فهو يرى أن على العالم ان يتصل ببعضه من خلال النقاش والأرغيومنت/ الجدل، لا القوة ولا ادعاء الحق. وأن مهمة تلك العملية الاتصالية أن تعزز/ وأن تكون معززة ب الحق والحقيقة والصدق. فشل هذا الشقلوب الفلسفي في رؤية الحق العربي، وعوضاً عن ذلك بات حتمياً - في رؤية هابرماس- أن تُرمم نكسة التنوير الأوروبية بأجساد أهل فلسطين!
أظن أن هذه الصورة الحزينة ليست اختزالاً للبطل، بل تجسيداً له.
هنا سأقرأ على قبره مقولة أدورنو، صديقه ومعلمه، وهو يقول:
كل قصيدة بعد الهولوكوست هي عمل بربري.
لن أتلاعب بالمقولة كثيراً. سأقول له:
وكل فلسفة بعد غزة هي عمل بربري.
م. غ.
في ليالي مجاز الرمضانية تفتح منصة "مجاز" صفحةً من كتاب الذاكرة العُمانية، في جلسة حوارية حول كتاب "عُمان… الشعب والدولة"، حيث يلتقي الفكر بالتجربة، وتتحاور الرؤى حول سيرة وطنٍ صنعه الإنسان قبل أن تصنعه الصفحات.
يشارك في الجلسة:
_ مؤلف الكتاب: سعيد بن سلطان الهاشمي
_ الشاعر والكاتب إبراهيم سعيد.
_الباحث سيف بن عدي المسكري.
في حوارٍ يقرأ التاريخ بعين الحاضر، ويستشرف المستقبل بوعي المعرفة.
الحوار مفتوح مع الجمهور
بحضور المؤلف: سعيد بن سلطان الهاشمي
و
الدعوة عامة
الأحد 15 مارس / 25 رمضان
الساعة 9 مساءً
في مدرسة الموريات للفروسية / المعبيلة الشمالية.