«كلّما اتّسعت بصيرة المرء،
أصبح أقلّ انبهارًا بالكثرة وأشدّ ميلًا إلى الجوهر
فيختار القليل الذي يُشبهه والطرق التي تستحقّ عمره
والأرواح التي تُضيف إلى روحه اتّساعًا لا استنزافًا
تضيق دائرة اختياره؛ فينتقي صحبته، ويزن مجالسه، ويصون وقته، ويستوحش مما لا يرفع همته ولا يزيده معنى»
فجأة انتابه غضبٌ من الآخرين، شعر بإختناق فعاد إلى شقته بسرعة يسابق فيها الريح، وكأن أحدا كان يطارده، دخل وأغلق الباب واتجه نحو غرفته الصغيرة، أخرج المسدس من الدرج ووقف أمام المرآة ينظر لنفسه ووجه الذي امتلأ غضبا وخوفا قبل أن يضع مقدمه المسدس في فمه ويضغط الزناد، BOOM انتثر الدم.
"الصادقُ لك في الوِداد، عزيزٌ عليه أنْ لا يشاركَك مواقفَ مسرّاتِه ؛ فهو لا يلتذُّ بها دونك! ولمّا رأى ﷺ تلك الحبشيةَ وهي تُداعِبُ الصبيان في موقفٍ ملأتْهُ البَهجة ؛ دعاهُ داعي الحُبِّ الصادقِ لعائشة فقال: "تعالي فانظري". ولسانُ حاله ﷺ يقول: تعالي لأُكملَ بكِ سرورَ موقفي."
مرّ الرسولُ ﷺ بغلامٍ وهو #يسلخُ_شاةً، فقال له: «تنحَّ حتّى أريَك»، فأدخل يدَه بين الجلدِ واللّحمِ فدحس بها حتّى توارت إلى الإبطِ، ثمّ مضى فصلّى للنّاسِ ولم يتوضّأْ.
.
ليس في الحديثِ معجزةٌ ولا خطبةٌ، وإنّما رجلٌ يمشي إلى الصّلاةِ، فيرى صبيًّا يُفسدُ جلدَ شاةٍ، فلا يطيقُ أن يمضيَ.
ولو كان واحدًا منّا لاكتفى بأن يقولَ: لستَ تحسنُ يا بنيَّ، ثمّ مضى إلى المسجدِ راضيًا عن نصيحتِه. أمّا هو ﷺ فقال: «تنحَّ حتّى أريَك»؛ والفرقُ بين الكلمتين هو الفرقُ بين مَن ينصحُ ومَن يعلّمُ.
ثمّ أدخل يدَه حتّى توارت إلى الإبطِ؛ لم يقفْ موقفَ مَن يشيرُ بإصبعِه من بعيدٍ، بل باشر العملَ بنفسِه.
وفي #الدّحسِ يسلمُ الجلدُ فلا يُخرقُ، ويسلمُ اللّحمُ فلا يُنقصُ؛ فهو درسٌ في الإتقانِ قبل أن يكونَ درسًا في التّواضعِ.
ثمّ مضى فصلّى بالنّاسِ ولم يمسَّ ماءً، فعلّم بيدٍ واحدةٍ درسين: صنعةً للغلامِ، وفقهًا للمصلّين، أنّ مسَّ اللّحمِ النّيءِ وما يكونُ معه من دمٍ لا يوجبُ غسلًا ولا وضوءًا.
وأحسبُ أنّ ذلك الغلامَ عاش عمرَه كلَّه، كلّما سلخ شاةً تذكّر الذّراعَ الّتي توارت في جلدِها، وتذكّر أنّ صاحبَها مضى بعدها يؤمُّ النّاسَ.
صحى من نومه فجأة، وقد تذكر شيئا فهو لم يأكل دواءه الذي يحافظ على عقله ويخفي حقيقته، قام بسرعة وقد بدأ جسده يتغيّر، انتفخت أوداجه وكبر فمه وأنفه، زاد حجم جسده وبدأ الشعر ينتشر في جسده، ظهرت له مخالب طويلة وأنياب حادة، فتح الدرج بسرعة وأخرج الكبسولات بصعوبة ثم قذفها في فمه..
عليك التعوّد على النظر إلى الدعاء بأنه أقوى الحلول وليس آخرها، و أنه سلاح المؤمن المتوكل و ليس حيلة العاجز اليائس، وأنك تكِل الأمر إلى القدير الحكيم، فإن شاء إجابتك لايعجزه شيء سبحانه، وإن شاء منْعك فحكمته كاملة محيطة تفوق تصوّرك، فأحسن التوكل.
في مطعم الآن أمامي عائلة صغيرة، زوج وزوجته وطفلين، بنت عمرها ثلاث سنوات تقريبا وولد عمره سنة ونصف، الأب يأكل وينظر إلى أبنائه وأمهم معهم، منظر دافئ، ليتني رسّام وأستطيع رسم هذا المنظر البديع، الله يهنيهم ويجمع بينهم على خير ويصلح عيالهم.