في هدوء السّحَر، ماذا لو رفعت يديك بثقل همك وحاجتك، فوافق دعاؤك تلك اللحظة التي ينزل فيها ربنا إلى السماء الدنيا، فناديت بملء قلبك: يا الله، واستشعرت قربه منك، فرأى صدق اضطرارك، وانكسار قلبك، ودمع عينك، فتلطّف بك بجوده، وحفّك برحمته، وأجاب دعوتك، وقال سبحانه: قد أعطيت عبدي سُؤله.
ياصاحبي هون عليك..
قد يُوقظك الله بوجعٍ ساعة.. لئلا تُبكيك سنين
قد يسوق إليك تأخيرًا.. لئلا يمنع عنك خيرًا عمرًا
قد يأخذ منك قدرًا يسيرًا من رزقٍ.. ليُغرقك بعدها ببحر عطاء
قد يُذيقك مرارة الوحدة ليلة.. ليفتح في قلبك باب أنسٍ لا يُغلق
قد يُباعد بينك وبين ما تمناه قلبك حينًا.. ليختبر صبرك، ثم يُدهشك به أبدًا
قد يُطيل نداءك إليه.. ظنًا منك أن صوتك لا يُسمع،
وهو في الحقيقة يُطيله ليُعظّم عطاءه، وليُكتب لك قدرٌ يرضيك
قد يقطع عنك كل الأسباب.. حتى تعجز،
فيُريك أنه وحده من يرفعك لدرجة المضطر، فيُجيبك حينها
قد يترك الأيام تأكل من قلبك اليأس..
لأنه يعلم أن حلاوة الجبر بعد اليأس، وأجر الصبر بعد الضيق، لا يُشبهها شيء.
فيراك ساخطًا فيحرك قلب عبدٍ صالح في ثلث الليل الأخير، فيدعو لك غيبًا.
وقد يفعل بك شيئًا فتتعجب: "لماذا الآن؟ ولماذا بهذه الطريقة؟"
حينها سيحتار عقلك.. لكن قلبك سيُبصر.
سيُبصر كيف أن الله كان ينسج لك رحمته في قدره،
وكيف كانت يدبر في الخفاء.. ليصنع لك مشهدًا يليق بصبرك ورضاك
فاطمئن.. ما يؤخره الله عنك، هو ليُهيئه لك.
وما يمنعه عنك، هو ليُعطيك ما هو أكرم منه
كان النبيﷺ يستعيذ من "شتات الأمر"
يعني: تفرقه وعدم انضباطه؛ أن تخبط في حياتك خبط عشواء، تنشغل عما ينفعك بما لا ينفعك، وتقدم ما حقه التأخير، وتؤخر ما حقه التقديم، يتناثر وقتك الذي هو بعضك فيما لا طائل تحته، وذلك في أمرك كله؛ في العلم والعمل والعلاقات والاهتمامات والأوقات.
لا تحزن عندما تشتدّ بك وتتكاثر عليك الابتلاءات، لعلّ لك عند الله منزلة لا تستطيع أن تبلغها بعملك، فما يزال الله يبتليك بحكمته بما تكره ويُلهمك الصبر على ما ابتلاك به، حتى تبلغ تلك المنزلة، فلو نظرت للابتلاءات بنظرة سامية لوجدت أنها هي التي قادتك إلى الله، وزادتك قرباً منه جلّ جلاله، هي التي علمتك وهذبتك وجعلتك لا تأنس ولا تطمئن إلا بالقرب من الله، فأصلُ الابتلاء؛ إمَّا تكفير عن السيئات، أو رِفعة لك في الدرجات،
«مَن فهم حقيقة يوم عاشوراء صَغُرَ في عينه كلُّ همٍّ وغمٍّ وحزن مهما عَظُم واشتدّ! ليس العجبُ في قولِ موسى عليه السلام: ﴿إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾، بل العجبُ في قوله الحاسم: ﴿كَلَّا﴾؛ وذلك من عظيمِ يقينِ موسى بأنَّ له ربًّا يُربِّيه، رغم أنَّ كلَّ المؤشّراتِ الحسيّة تقول: هالكون لا محالة! العدوُّ من خلفهم، والبحرُ من أمامهم.. ومع ذلك، كان قلبُ موسى مُطمئنًّا، يعلم أنَّ له ربًّا لا يُخيِّب من لجأ إليه. يعلم أنَّ الله سينجيه من هذا الكرب، وأنَّه في مَعِيَّةِ الله، وأنَّ الله سيهديه.
فكلَّما زاد شعورُك بأنَّ الله يُربِّيك في كلِّ موقف، زاد يقينُك به، واطمأنَّ قلبُك، وثبتت خطواتُك.»
من أقامك بين يديْه ووفّقك لمُناجاته لا يردُّك خائباً ؛ فأحْسِن الظنّ بالله ، ولا يستخفنّك الذين لا يُوقنون ؛ فمن احتقر دُعاءك فإنّما أساء الظنَّ بالله ، ومن تعلَّق بالدعاء حتى لو طال انتظاره للفرَج فهو في نعيم حُسْن الظنِّ بالله ؛ فلا تيأس فأنت تتعامل مع الكريم الذي بيده كل شيء .
الفِطنةُ أن تُبصِر الحَييَّ فتخفِضَ له في الكلام، وتلقى البشوش فتكون له شبَهًا، وتلزم ضعيف حِيلة لتُشايعَه في حاجته، ويلتفِتَ المكروب فإذا أنت البشير، فالفطين حقًّا من إذا علِمَ خصلةً في غيره أحسَن إليها ..
إياك إياك أن يمر عليك يوم في هذه العشر الشريفة #عشر_ذي_الحجة، ولم تأخذ فيه حظك من الذكر، خاصة الأذكار النبوية اليومية، ومنها #الأذكار_اليومية_المئوية:
١-(لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير) ١٠٠ مرة.
٢-(سبحان الله وبحمده) ١٠٠ مرة.
٣-(سبحان الله) ١٠٠ مرة.
٤-(الحمدلله) ١٠٠ مرة.
٥-(الله أكبر) ١٠٠ مرة.
٦-(ربِّ اغفر لي، وتب علي، إنك أنت التواب الرحيم) ١٠٠ مرة، أو
٧-(أستغفر الله، وأتوب إليه) ١٠٠ مرة.
فمن زاد على (١٠٠)، فنور على نور، وزيادة في الحسنات والثواب.
ثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه: "إني لأسبح كل يوم اثنتي عشرة ألف تسبيحة".
وقال ﷺ :" لأن أقول:
سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، أحب إلي مما طلعت عليه الشمس".
#صحيح_مسلم
يعني: سبحان الله، والحمدلله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، مرة واحدة، أفضل وأنفع من الدنيا وكنوزها وخزائنها، فكيف بالمئات.
مع الأيام أصبحت أنظر إلى ورد القرآن اليومي كعامل رئيسي للاتزان العقلي والنفسي، وهذا شيء شديد الأهمية والفائدة في هذا العصر والزمان الذي نعيشه. الفكرة بسيطة لكنها شديد الفاعلية والتأثير، في كل يوم تقرأ فيه القرآن يحصل لك أمرين:
"وأنت تقرأ سورة الكهف اليوم لا تنسَ أن تتدبَّر كيف أصلح الله حال الجدار ليتيمين لا يعلمان بشأنه، كيف حفظ مستقبل الأبوين، كيف أدار الله أمر أصحاب السفينة وحفظ أمرهم بما يُكره ظاهره وهو الخير كله، جدِّد توكلك ..وتذكَّر القاعدة:
﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾"
هناك شعور من السكينة عجيب، يعرفه المرء في نفسه إذا اجتهد في بذل الأسباب ثم خرج الموضوع من يده؛ وكأنه خرج من تدبيره إلى تدبير الله المحض، ومن ضيق نظره إلى كمال نظر الله له، فخف عليه ثقل التدبير وكثرة التفكير، وانتقل من حال الاختيار إلى حال التسليم، فهو في ظلِّ حكمةٍ ترعى تفاصيل حياته بأدق مما يرعاها هو لنفسه!