"و من يهن الله فما له من مكرم
إن الله يفعل ما يشاء".
فيه مين رح يضل ذليل حقير . من ذل إلى ذل آخر.
هو عدم توفيق من الله.
لأنو أخد بكل أسباب شياطين الأرض و ما أخد بالأسباب الربانية.
طبعا ما رح يتوفق لا هلا و لا بعدين.
اللهم هيء لهذا البلد أمرا رشدا.
هناك نوع من القراءة السياسية الكارثية في الشأن السوري ينتشر هذه الأيام، ومن المهم التنويه على كارثيّتها.
تستبطن هذه القراءة حكمة الدولة السورية و"عبقريّتها" ونزاهتها مهما بدر منها من أفعال، أي أنها لا تقرأ الواقع بناء على معايير وقيم ثابتة، بل تحاول تأويل فعل الدولة بما يجعله يصبّ في جدارتها.
في البداية أرسلت الدولة أمنها وجيشها لفضّ النزاع الحاصل بين البدو والدروز، ثم دخلت السويداء للقضاء على الجماعات المسلّحة الخارجة عن القانون (والتي استفحل أمرها حين تركتها الدولة لأشهر)، وهو فعل طبيعي لأي دولة حديثة ترفض وجود جماعات مسلّحة خارجة عن قانونها. ولكنها سرعان ما تراجعت تحت الضربات الجوّية، وأصدرتْ خطابًا يتحدث عن "مصلحة الوطن".
هنا خرجت تلك الأصوات لتقول: هذه سلطة حكيمة، تريد الحفاظ على الصالح العام وألّا تتهوّر، وهي قادرة على الحرب لأنّ لها تاريخًا في ذلك، ولكنها فضّلت المصلحة العامة.
وحين انسحبت الدولة من المحافظة تركت الأحياء البدوية السنّية بلا حماية، مما جعل المسلّحين الدروز الغاضبين "يفشّون غلّهم" بهم، فارتكبوا مجازر يندى لها جبين الإنسانية. وهنا، كان من الطبيعي أن تفزع العشائر لأنّ مستضعفين من أقوامها قد ذُبحوا بحقد كبير، لم تكن في حاجة إلى تحريك من الدولة ولا كانت الدولة قادرة على السيطرة على هذه الهبّة في بدايتها، خصوصا وأنها قد فشلت في فرض الأمن، فماذا حدث؟
خرجت تلك الأصوات، التي كانت تشيد بحكمة الدولة لتقول إنّ هذه حركة ذكيّة من الشرع، سحب الجيش بمعداته الثقيلة وأرسل إليهم ما لا قبل لهم بمجاراته جوّا وأرضًا، فزعة عشائرية من كل حدب وصوب. مجدّدا تم إلباس الدولة ثوب الحكمة والعبقرية المتفتّقة، مع أنّ سماح الدولة لمثل هذه الفزعة التي ستكون نتائجها وخيمة على مستوى شلال الدماء لا يصبّ في "مصلحة الوطن" ولا يتماشى مع خطابها الممدوح سلفًا، قد يقال: الخطاب كان لذرّ الرماد في العيون، ولكنّكم يا قوم مدحتموه لذاته وبمفرداته!
وهنا بدأت التحليلات العبقرية تُسهب في ما ستفعله العشائر من حسم للصراع وقضاء على الفصائل الهجرية المسلّحة، وحين طلب الهَجري إرسال دمشق قوات الأمن لفضّ النزاع (وهو الذي رفضه قبل يوم) ضحكت تلك الأصوات كثيرا، وسخر أصحابها منه وقالوا إن الدولة في عطلة حتى يوم الأحد. قلت حينها في نفسي: ماذا سيفعل هؤلاء إذا استجابت الدولة لرغبة الهجري وبدأت بإيقاف أرتال الفزعة وإعادتها من حيث جاءت؟
شعرت حينذاك أنهم سيشعرون بالخزي من تحليلاتهم الخرندعية الرغائبية، لكنّي كنت مخطئًا وأعترف، لقد تفتّقت عبقريّتهم عن مرونة مثيرة للإعجاب في استلهام الحكمة من وراء هذا الفعل أيضًا للدولة، فهذه المرة الدولة تمكّنت من التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بينها وبين إسرائيل بفضل فزعة البدو، وهذا إنْ دلّ على شيء فهو يدلّ على عبقرية الشرع وذكائه وووو..... وسبحان الله!
والآن تعمل الدولة على فضّ تجمّعات الأرتال العشائرية عن السويداء ولكنها لا تحلّ مكانها، بل تترك المكان مجددا لفصائل الهجري، وكأنّها رضيتْ بما فرضه هذا المتمرّد عليها.
ولا أدري لمَ تداعتْ إلى ذاكرتي سياسات هذه المجموعة التي تمسك السلطة في سورية اليوم حين كانت "هيئة تحرير الشام" مع الفصائل التي لم تفعل عُشر ما فعله الهَجري، ولكنها قررت حسم الصراع معها حسمًا دمويّا بلا هوادة هلك فيه مئات المسلمين إنْ لم يكن آلاف. والسبب بسيط، لم تكن الهيئة ستفقد سلطتها بالقضاء على تلك الفصائل بل العكس ستعزّز من سلطتها، بينما في حالة الهجري كان الإصرار على استئصال قوته العسكرية المتمرّدة خطر كبير على السلطة. وهنا ندرك أن جزءًا كبيرا من دلالة "مصلحة الوطن" المائع هو "مصلحة السلطة".
والعجيب أنّ أحدًا من هؤلاء لم يتذكّر "منطق الدولة" الذي كان يتحدث عنه الشرع قبل أشهر، وأنه في نظره مختلف عن "منطق الثورة" الذي مضى إلى غير رجعة، لكنهم قبلوا الآن "منطق الفزعة"، والدولة العجيبة التي تستثمره من جهة وتخضع لابتزازات جماعة انفصالية متمرّدة تفاوضها كما لو كانت مفاوضات فصيلين ثوريين!
معلومات وليس تحليلات:
سوريا مستهدفة اليوم والأخطار المحدقة بها غير مسبوقة تاريخياً. مرعبة بكل المقاييس. المطلوب الآن احتواء الأزمات وليس تأجيجها. الاحتواء الاحتواء الاحتواء. لا تفتحوا الأبواب للذين يريدون استباحة الارض السورية عبر حجة إطفاء الحرائق. معلوماتي المؤكدة أن كل المتربصين بسوريا الآن ينتظرون تأجيج الوضع وتفجيره على أحر من الجمر، فكل المخططات الشيطانية المعدة لسوريا تعتمد على التناحر الداخلي حصراً، وأي تصعيد للصراعات الداخلية سيحقق كل ما يريده المتربصون بسوريا. لهذا أفضل حل لمواجهة المخططات القاتلة الآن هي التهدئة التهدئة التهدئة والتروي وعدم الاندفاع الى حلول دموية، ولا بد من لجم الرؤوس الحامية وجماعات التحريض والتجييش فوراً فهي تدفع الجميع الى أتون المحرقة. ولن يكون أمامكم سوى الهاوية. والأيام بيننا. لا نريد أن يسيل الدم السوري على ايدي السوريين، فدم السوري على السوري حرام، ومعلوماتي المؤكدة أن هناك محرقة غير مسبوقة قادمة للجماعات التي ترفع شعارات الانتقام. صدقوني سيتم حرقها كلها. وهذه معلومة وليس تحليلاً. فلنحقن الدم السوري الغالي، ولا نسقط في شراك الاخرين. والأخطر أن المواقف التي كنا نعتقد أنها مؤيدة ستنقلب علينا بسرعة البرق، والخشية القادمة سريعاً ستكون على دمشق، على دمشق، على دمشق. العاصمة هي الهدف التالي وبسرعة مذهلة. لهذا فلنحسب كل الخطوات بحذر شديد جداً جداً. مرة أخرى: احتواء الأوضاع أفضل ألف مرة من تسعيرها، فالقادم مرعب للجميع. وصديقك من صدقك.
هذه الدولة لن ينصرها و لن تقوم لها قائمة إلا اذا اعتمدت على شعبها.
على الدولة أن تعيد توجيه البوصلة لهذا الشعب لا إلى الخارج
ألم تكفكم العبر و التجارب منذ بداية التحرير و حتى الآن
هذه الفرص لن تتكرر في المستقبل.
إما أن تعتمدوا على حاضنة الثورة أو سنذهب معا إلى ما لا يحمد عقباه
اللهم ولّي أمورنا خيارنا و لا تولّي أمورنا.
اللهم هيّئ لهذا البلد أمرا رشدا.
تعز فيه أهل طاعتك و تذل فيه أهل معصيتك و تحكم فيه شرعك.
لله الأمر من قبل و من بعد.
اليوم بدأ عهد الدولة المخصية الغير قادرة لاحقا على تحرير المناطق المحتلة من قبل الدروز أو من قبل قسد أو حتى التدخل في شؤونهم.
سوريا موحدة انتهت اليوم.
لأن القرارات المصيرية تحتاج لمن لا يخاف على الكرسي و لا يخاف على نفسه.
هي الفرق بين من يفضٌل قرارات الدول على الحاضنة الشعبية.
@Omar_Draw الفرق بسيط جدا. انو هلا العلقة مع دول و بالماضي كانوا فصائل مهترية ببقعة جغرافية محصورة.
و الأهم من هيك الفثائل كانت متورعة بسفك الدم أكتر منو بكتير.