يُكافأ عملٌ أدبيّ في بلدٍ لأنه يخالف مزاجه، ويُكافأ آخر لأنه يوافقه. حين يدخل «بيرسيبوليس» المناهج الأمريكية ويُكرَّم في مهرجاناتها ويُقدَّم بوصفه نافذة الأمريكي على إيران، فالأرجح أنه من الصنف الثاني. لا يعني هذا أن ساتراپي لم تكسر شيئًا؛ فقد منحت الإيرانيين وجوهًا وأصواتًا، ونزعت عنهم تهمة التطرف الجماعي، وأدخلت المرأة الشرقية جنسًا أدبيًا كان حكرًا على الأبطال الذكور. لكنّ تمرّدها يقف عند السطح، وتحته يجري امتثالٌ أعمق للإطار الاستشراقيّ ذاته الذي يظنّ العمل أنه يتجاوزه: ثنائيةٌ بين غربٍ حديث وشرقٍ متخلف، تُعاد صياغتها من حيث يُفترض تفكيكها.
كانت حقبة الثمانينات آخر حقبة سبقت الانفصال الكبير عن الطبيعة، حين كنا نسمع زقزقة السنونو أكثر مما نسمع رنين الأجهزة، ونقيس الفصول بحركة الشمس والريح، لا بتحديثات الشاشات. كانت آخر مرحلةٍ قبل أن يبهت في آذاننا صوت الوجود نفسه. من كتاب ساعة الذات الذكية ..