ثمة رابط خفي بيني وبين الكراسي الفارغة. ربما لأن الكرسي وحده إيحاء بقدوم شخص ما، وهذا الاحتمال لا ينتهي. فالكرسي يمكن أن يتحول من مجرد زينة إلى أمل يتلبسه الوهم، بقدرته على إخفاء وحشة المكان، فوجوده تأكيد أن هناك زوّار وضيوف ومارّة.
على افتراض أن الأرواح تتناسخ، كما يزعم دجّال يتربع على رأس جبل في قرية نائية، وحده الوحيد يحيا على أمل أن تختلط روح بأخرى، عاشت هي بدورها في العالم الآخر، تنتظر تلك اللحظة وكأنها النهاية الحتمية لشخص لازمه الصدى.
الغياب بيّن ولو اكتمل الحضور. تنعى الأماكن رفاقها، فيحيل الغياب كل لحظة صمت عابرة إلى ذلك المكان الذي تركه أحدهم. كما تتسع الأماكن وتضيق في أُطر الفكرة ذاتها، ولا تتردد الألسنة في تكرار: “لو أن فلانًا موجود، وأن فلانًا غاب وغابت معه روح المكان”، بيدَ أن الآخر حاضر بجسده دون روحه.