الفتاة التي تنشأ عريقةً في نسبٍ كريم، تتكئ على حسبٍ قويم، يشهد والدها وإخوانها المشاهد، ويعتاد فناءهم رائحة العود، وقدور الذبائح، في مجالسهم عقودٌ تُحلّ وأخرى تُبرم، وفكاك عانيةٍ وتفريج كرب، وهي مع ذا كله؛ يعاملها والدها معاملةً خاصة، فيبثّ لها ما يجد، ويسكب عليها العاطفة، ويأنس برأيها ليس لغياب رأيه؛ ولكن ليغرس بها شيئًا لا يجتثّه الزمان وإن تطاول..هذه تُردي ولا تتردّى.
يحضرني قول الأديب السعودي أبو عبدالرحمن ابن عقيل الظاهري حين قال: كل عربي بكَّاء بفطرته، له عين تنظر، وكبد تتفتّت، وقلب يرقّ ويخشع، وكل عربي صب تفضحه عيونه.
لذلك هربت ابنته من لحظة الوداع، فكشفت بلا تصنّع هذه الفطرة العربية الأصيلة.