📕✍🏻 الأسئلة التي أيقظها المونديال ..
الناس بطبيعتها تحب من تراه أقرب إلى الحق أكثر ممن تراه أقرب إلى القوة ..
ولذلك بقي سقراط حاضرا في الذاكرة أكثر من الذين حكموا عليه وبقي غاليليو رمزا للشجاعة الفكرية أكثر من أصحاب السلطة الذين وقفوا ضده .. فالناس لا تنحاز دائما إلى الأقوى بل إلى من تشعر أنه أقرب إلى العدالة.
وفي الرياضة لا يختلف الأمر كثيرا فالجماهير المحايدة غالبا ما وقفت مع المهزوم النبيل أكثر من وقوفها مع المنتصر القوي لأنها لا تبحث عن القوة وحدها بل تبحث عن القصة التي تستطيع أن تؤمن بها.
لهذا كانت صورة ميسي في مونديال أمريكا أكبر من مجرد لحظات عظيمة قدمها أو خسارة نهائي قبيح لعبه .. فالجماهير ستتسامح مثلا مع الخسارة لكنها أبدا لن ولم تتسامح مع الشعور بعدم العدالة وهنا تكمن المشكلة الحقيقية.
الفوز والخسارة نتائج طبيعية في كرة القدم أما الشكوك فهي قصة أخرى إذ لا تنتهي مع صافرة الحكم بل تبدأ بعدها غالبا وتبقى حية في الذاكرة طويلا بعد أن تُنسى النتائج نفسها.
لأنه مع كل جدل تحكيمي وكل نقاش حول الامتيازات وكل مشهد أثار استياء المتابعين لم تكن الأسئلة تبتعد عن ميسي بل كانت تقترب منه أكثر .. ليس لأنه المسؤول عن كل ذلك بل لأنه الوجه الذي ارتبطت به القصة كلها ومن يرتبط بالأفراح الكبرى سيتحمل ارتباطه بالجدل الذي يحيط بها أيضا.
خرج ميسي من المونديال لاعبا كبيرا كما دخله لكن البطولة لم تمنحه ما كان ينتظره أنصاره منها .. فبدل أن تكون خاتمة تغلق النقاش أصبحت فصلا جديدا منه .. وبدل أن تضيف سطرا أخيرا إلى رواية مجده أضافت هوامش طويلة وكبيرة على حاشيتها وشروحاتها.
ولهذا قد يكون أكبر دليل على أن مونديال أمريكا لم يكن في مصلحة ميسي أن السؤال لم يعد ماذا أضاف له هذا المونديال ؟
بل أصبح : ماذا كان سيخسر لو لم يلعبه أصلا ؟
فقبل البطولة كان يملك كل الإجابات وبقيت كثير من الأسئلة حبيسة الصدور لا آذان تتقبل سماعها .. أما الآن فقد خرجت تلك الأسئلة إلى العلن وفي إرث العظماء لا توجد خسارة أثقل من ذلك !