يمكن تشوف هذه النقطة مكررة، لكنها فعّالة جدًا مع ADHD: ابحث عن قدوات تشبهك لأن المشكلة ليست في ضعفك، بل في أن المقارنة الخاطئة تشتّت الاتجاه؛ لما تنظر لشخص تجربته مختلفة تمامًا، لن ترى طريقًا واضحًا تمشي عليه أما لما تشوف شخص يشبهك ونجح، يتحول النجاح من فكرة بعيدة إلى مسار واقعي تقدر تطبقه .
وفوق هذا ، التعامل مع من يشبهك يخفف العبء على دماغك ما يحتاج أن يفسّر كل شيء من البداية، لأن طريقة التفكير وسرعة الاستيعاب ونمط التشتت مألوفة لك فيقل الجهد وتشعر براحة حقيقية بينما مع المختلف تمامًا، ينشغل دماغك بالترجمة والفهم وهذا استنزاف لتركيزك !
أمس وأنا أتصفح التايم لاين في أحد التطبيقات، شفت بوست قصير بالإنجليزية وحسيت إنه عميق. صاحب البوست يقول إن السبب الحقيقي لتعبك المستمر ليس ضغط العمل الذي تتحمله، بل الأمور العالقة التي لم تحسمها.
هذه الفكرة حسيت أنها تصف حال أغلب الناس اليوم. كثيرًا ما نحس إننا مرهقين حتى من غير جهد واضح، بطاريتنا دائماً شبه فاضية، رغم إن يومنا عادي وما فيه تعب بدني. الإرهاق الذي نشعر به قد لا يكون بسبب الجهد الجسدي المباشر، بل لأن عقلنا مشغول بالأمور غير المنتهية. التغريدة حاولت توصف هذا النوع من التعب وتوضح أن سببه تراكم "الأشياء غير المنتهية" في حياتنا.
الأشياء غير المنتهية هي أي مهمة أو موضوع بدأته ولم تنته منه أو تحسمه. مثل فكرة تدور في بالك، أو التزام أجلته، أو قرار ما اتخذته. تخيل إن عقلك مثل جهاز كمبيوتر، وكل فكرة أو مهمة مفتوحة تستهلك جزءًا من ذاكرته. ومع كثرة المهام، الجهاز يبطأ ويبدأ يعلق لأن الذاكرة مشغولة بالكامل. هذا بالضبط ما يحدث لعقولنا.
الأمور المعلقة التي لا نحسمها تسحب من طاقتنا بدون ما نحس. رسالة شفتها وقلت أرد بعدين. مكالمة أجلتها من يوم ليوم. وعد قطعته ولم توفي فيه. كل وحدة من هذه تبقى شغالة في خلفية ذهنك، تذكرك بين فترة وأخرى، وتخلق إحساس مزعج بالذنب أو القلق.
وأيضا هناك أمور أكبر، مثل الاعتذار الذي تعرف أنه لازم تقوله لكن تتهرب، أو النقاش الذي تتجنبه لأنك متوتر أو خايف، أو قرار مصيري أجلته من فترة. هذه كلها ملفات مفتوحة في ذهنك، تستهلك طاقتك وتزيد توترك مع الوقت، حتى لو ما فكرت فيها بشكل مباشر.
وكلما تراكمت هذه الأمور، صار عقلك مثقل ومشتت. تحس بالتعب من غير سبب واضح لأن طاقتك موزعة على أشياء كثيرة لم تنتهِ بعد. التعب هنا يأتي من الفوضى الذهنية التي تخلقها الأمور العالقة.
الحل بسيط في فكرته، لكنه يحتاج وعي وممارسة. لازم تبدأ تغلق ملفاتك المفتوحة. مو ضروري تنهي كل شيء فورًا، بس على الأقل سجل كل مهمة أو فكرة في مكان واضح. إذا قدرت تخلصها، خلصها الآن. وإذا لا، حدد وقت تنجزها فيه. لما تكتبها وتحدد متى بتتعامل معها، ترسل لعقلك إشارة إن الموضوع تحت السيطرة، فيتوقف عن تذكيرك فيه. وبهذا تخف الفوضى ويعود جزء من صفاء ذهنك.
جمال الفكرة إنها تشرح سبب تعبنا النفسي بطريقة بسيطة بأن الإرهاق لأننا نحمل فوق أكتافنا عشرات الأمور الصغيرة اللي ما حسمناها. إدارتها ما هي رفاهية، لكن ضرورة عشان نعيش براحة ونستعيد طاقتنا.
أؤمنُ أنّ نظرة الإنسان للأشياء من حوله هي غالبًا انعكاسات وإسقاطات لما يستقرّ في أعماقه، فمَن تجدهُ يتلمّس مواطن الجمال دومًا مهما كانت بسيطة فاعلم أن دواخله تفيض بالجمال، ومَن تجدهُ لا يقع إلا على المساوئ حتى لا يكاد يبصر سواها فإن دواخله غالبًا تشكو الدمامة!