كان قيام الليل بالقرآن من أعظم وسائل الثبات في أول الإسلام، وهو من أعظم ما يعين على الثبات في أزمنة الفتن؛ ففي خلوة الليل تحيا القلوب، وتقوى الصلة بالله، ويزداد الإيمان رسوخًا.
وفي أثر ابن عمر رضي الله عنهما: «أول ما ينقص من العبادة التهجد بالليل، ورفع الصوت فيها بالقراءة»، تنبيهٌ إلى أن الفتور قد يبدأ بالتفريط في عبادات الخلوات؛ فالتهجد يحتاج إلى مجاهدة النفس، والقراءة بصوت مسموع تعين على التدبر وحضور القلب.
فليكن نصيبك من الليل محفوظًا؛ فإن تفريطك في خلواتك يستحق المراجعة، والقرآن في جوف الليل من أعظم ما يحيي القلب ويعينه على الثبات.
اللهم افتح علينا من رحماتك وبركاتك ، واجعلنا من أهل كتابك .
تستوقفني سكينة تلك الأرواح التي نضجت فاستوت؛ فهم لا يرون الحياة بأبصارهم بل ببصائرهم، ويتقبلون تقلبات أيامهم بقلب راضٍ، ويستشعرون دائماً لطف الله من حولهم، ويسيرون في لظى ابتلاءات الحياة ومشاقها وهم يبتسمون، لا تكلفاً بل ثقة بأن الذي أودع في قلوبهم الطمأنينة، سيتولى مآلهم برحمته.
مرّت بي قبل أيام عبارة زلزلت قلبي💔:
ما تكتسبه من آثام في أيام الرخاء قد يحرمك من الثبات في مواقف الشدة.. ﴿إن الذين تولّوا منكم يوم التقى الجمعان إنما اسْتَزَلَّهم الشيطان ببعض ما كسبوا﴾.
"اعمل لليوم الذي ستغيب فيه عن وجه الأرض، بينما الحياة تتحرك من بعدك لم يهزها غيابك ولم يشعر بفقدك إلا القليل، اعمل لليوم التي ستجد نفسك وجهًا لوجه أمام حصادك.. أحبّك من أحبك، جافاك من جافاك، كسبت مرات، خسرت مرات، سلامٌ على كل هذا، والتفت لليوم الذي ستغيب فيه عن وجه الأرض"
⊙ ما رأيتُ مثل هذه الأوقات في كثرة الزواجات والجنازات.
⊙ الدنيا تركض بنا ركضًا عجيبًا مريبًا.
⊙ والآخرة تطلبنا طلبًا حثيثًا سريعًا.
⊙ والموفَّق السعيد -والله- هو المبادر بالصالحات، المنافس في القربات، المكثر من الطاعات، قبل العجز والفوات.
والله لو أراد الله لك أمرًا فلن يحول بينك وبين عطائه ألف باب! كل ما في نفسك الآن من أماني حصولك عليها يتعلّق بمشيئة الله وإرادته فقط، لا عليك من صعوبة الظروف ولا نظرة من حولك القاصرة، الله وحده هو المدبَّر والجبّار والمعطي وكفى.
لم تختر زمن مجيئك إلى الدنيا، ولا الأرض التي ولدت فيها، ولن تختار ساعة رحيلك، ولا المكان الذي ستموت فيه.
﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾
جئت إلى الدنيا بقدر، وسترحل بأجل، وبين المجيء والرحيل عمرٌ أُعطي لك لتختار وتعمل، وعلى ما قدّمت يكون مصيرك في الآخرة
الاستثمار الذكي
لو تعاملنا مع العبادات والمعاملات اليومية بـ "عقلية المستثمر الذكي" الذي لا يفرط في "هللة" واحدة من الأرباح، ولا يتهاون في خسارة تافهة، لتغيرت تفاصيل يومنا بالكامل. النبي صلى الله عليه وسلم صاغ لنا هذا المنهج التربوي والمالي (بالمفهوم الأخروي) ليجعل الحَسنة والسيئة وحدة قياسية حية نلمسها ونُقدِّر قيمتها.
الميزان الاستثماري: كيف يُدار صندوق الحسنات والسيئات؟
••استثمار القليل لربحٍ وفير:
الحسنات في الإسلام تخضع لنظام مضاعفة الأرباح بشكل مذهل. تبدأ من عشرة أضعاف وتصل إلى سبعمائة ضعف أو تزيد ، وذلك فضل الله سبحانه وتعالى.
فمن ذلك -قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا...»
🔺تجميع "الفكة" يصنع ثروة:
التبسم، إفراغ الدلو في دلو الأخ، الكلمة الطيبة، إماطة الأذى، قول سبحان الله وغيرها من الاذكار ، وقراءة سورة الإخلاص .. كلها تبدو في عين العبد "أرباحاً صغيرة"، لكنها بالاستمرارية تملأ الصندوق.
🔻الحذر من "الخسائر الطفيفة" (محقرات الذنوب):
السيئات الصغيرة التي يستهين بها المرء تشبه الثقوب الصغيرة في كيس المال؛ لا ينتبه لها صاحبه حتى يجد نفسه مفلساً.
قال صلى الله عليه وسلم: «إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ، فَإِنَّمَا مَثَلُ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ كَقَوْمٍ نَزَلُوا فِي بَطْنِ وَادٍ، فَجَاءَ ذَا بِعُودٍ، وَجَاءَ ذَا بِعُودٍ حَتَّى أَنْضَجُوا خُبْزَهُمْ...»
🔷جدول الصفقات اليومية الرابحة :
سأضرب بعض الأمثلة لتوضيح المفردات التالية
- العبادة / العمل | العائد الاستثماري (الربح)
•صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بـ 25 أو 27 درجة.
•صلاة الجنازة وتشييعها قيراطان من الأجر (القيراط مثل جبل أحد).
•قول: سبحان الله وبحمده (100 مرة) حُطت خطاياه ، وإن كانت مثل زبد البحر.
⏺️إغلاق الصندوق اليومي:
إن فكرة "إغلاق الصندوق في آخر اليوم" هي جوهر عملية المحاسبة وهو عمل السلف الصالح يتعاملون مع أنفاسهم كأسهُم في شركة؛ فإذا آوى أحدهم إلى فراشه، فتح دفاتر اليوم ليرى: هل ربح اليوم أم خسر؟ وهل يحتاج إلى "إعادة هيكلة" عبر الاستغفار والتوبة لتصفير الخسائر قبل أن يُغلق الدفتر نهائياً؟
إن استصحاب هذه العقلية الاستثمارية يحُوّل العادات اليومية الروتينية إلى عبادات تدرّ أرباحاً مستمرة، ويجعل العبد دائم اليقظة، فلا يحقر من المعروف شيئاً، ولا يستصغر من الذنب شيئاً.
سؤال للبحث والمقارنة والتطبيق : ما هو العمل "الصغير" الذي تداوم عليه في يومك وتراه بمثابة الاستثمار الثابت في صندوقك الخاص؟.
-من لم يقرأ هذه الأيام فلن يقرأ في سائر الأيام إلا أن يشاءالله
-حاول أن تحطم أرقاما قياسية في معدل القراءة اليومية(عشر ساعات تزيد أو تنقص)
-حاول أن تختم كتاباً تاماً(٤٠٠ص)في يوم واحد
من شعارات مهرة الأطباء:
(عمليات اليوم الواحد)
ليكن شعارك في بعض هذه الأيام:
(علميات اليوم الواحد)