في معاني اللغة
وبعد، فاعلم أن كلام الناس إنما يتُصرف به استقبالاً أو إرسالاً؛ فما يرسله الإنسان إن كان بالقلم والقرطاس فهو الكتابة وإن كان باللسان والشفتين فهو الحديث، وما يُستقبل به الكلام إن كان بالبصر فهو القراءة وإن كان بالسمع فهو الاستماع. وعليه فإن أولى ما يجب على من أراد تحصيل ملكة اللغة أن يكون له تصور صحيح لهيئة تأليف الكلام ثم رياضة في هذه الأركان الأربعة. فأبدأ مستعينا بالله لبيان الوجه الصحيح لتأليف الكلام.
فالكلام أينما تصرف فهو مؤتلف من جمل متتابعة تفيد أغراضاً فيعبر كل إنسان بتلك التآليف عن تلك الأغراض. فإن كان الكلام صوتاً؛ عبر عن تلك الجمل بتحريك لسانه وشفتيه منشأً حروفاً تؤلف كلمات، والكلمات باجتماعها وانتظامها تفيد معان فتكون منقادة لغرض ما من نفس المتحدث. وإن كان الكلام كتابة؛ خُطت تلك الحروف على الورق أو صفحة الحاسب على أحكام قوانين الكتابة فتألتلف منها الكلمات ثم الجمل ثم تفيد باجتماعها تلك الأغراض التي يرمي إليها الكاتب.
وأما في حال استقباله فيكون الكلام في أحد حالين اثنين فإما أن يكون أصواتاً تسمع بالآذان وتكوّن من تلك الكلمات جملٌ تفيد أغراضاً فتلقى ويعيها عقل السامع. أو تكون حروفاً مرقومة في رق أو رقاع يجدها الناظر فيدرك من تلك الجمل ما أفادت من تلك الأغراض.
والكلام في أصله حروف وأصوات، فأصغر عناصره الحرف. وهو صوت يخرج من الفم من مخارج معروفة هي المخارج الستة عشر، وباجتماع تلك الحروف وتتابعها تتكون الكلمة، والكلمة لفظ وضع بإزائه معنى، ولكن ذلك المعنى يظل مبهماً لا يهدي لغرض، مالم يأتلف في جملة من الكلمات ليفيد معنى تاماً. كقولك: زيد. فإنك تعلم أن زيداً اسم علم، ولكن لا تعلم: من زيد هذا؟ وما خبره؟ وما صفته؟ إذ أنك سمعتَ هذه الحروف الثلاثة وأدركت أنها لاسم علم مذكر ولكنك لم تستفد شيئاً من إيراد هذه الكلمة.
وهنا عجيبة من عجائب اللغة التي تكون بإتلاف الكلام بأن يكون للجملة ركنان أي طرفان يُسند أحدهما للأخر لإفادة ثبوت الشيء أو حدوثه. فالركن الأول هو الذات التي نتحدث عنها. والركن الثاني هو ما حكمنا به على هذه الذات. فالركن الأول الذي هو الذات يسمى مسنداً إليه لأننا أسندنا إليه وحكمنا عليه. والثاني يسمى مسنداً لأنه أسند لهذه الذات.
والحكم كما سبق إما أن يكون بثبوت الشيء أو بحدوثه. فإذا قلنا محمد كريم فمحمد ذات وكريم هو حكمنا على محمد بكونه كريماً فهنا أسندنا ثبوت الكرم إلى محمد. وكذا إذا قلنا ذهب محمد فهنا حكمنا بحدوث الذهاب في حق محمد في الزمن الماضي أي أسندنا إلى محمد فعل الذهاب. فحينما نريد إفادة ثبوت الشيء نستخدم الجملة الإسمية، وإذا أردنا إفادة حدوث الشيء نستخدم الجملة الفعلية.
فبذلك نعلم أن أركان الجملة الإسمية متكونة من اسم واسم فالأول اسم يفيد الذات وهو المبتدأ ويأتي في أول الجملة والثاني يفيد حديثنا عن الذات وإخبارنا عنها وهو الخبر. والجملة الفعلية متكونة من فعل واسم فالأول يفيد حدوثاً متجدداً في زمن ما والثاني يفيد الذات مسنداً إليها ذلك الحدوث.
وكما أن للجمل أنواعاً هي الجملة الإسمية والفعلية فإن للكلمات أنواعاً وأصول تلك الأنواع ثلاثة: الاسم الفعل الحرف. والاسم يتفرع منه المبتدأ والخبر في الجملة الإسمية والفاعل والمفعول به في الجملة الفعلية. والفعل بتفرع منه الماضي والمضارع والأمر فالماضي يفيد الزمن الماضي والمضار يفيد الزمنين الحاضر والمستقبل إذا اقترن بأداة استقبال كسيفعل وسوف يفعل. والأمر يفيد الطلب في المستقبل وكل الأفعال مخصوص بالجملة الفعلية.
والحروف لها إقسام كثيرة بحسب معناها فمنها حروف العطف ،النداء والاستفهام والشرط والنفي والتوكيد والاستدراك وحروف الجر التي لها معان مختلفة وعملها في الإعراب واحد. وغيرها وتدخل الحروف على الجملتين الإسمية والفعلية. فإذا ما مرت عليك أي كلمة في العربية فاصرفها إلى هذه الأنواع تجد أنها لا تخرج عنها البتة.
@AnasAlFataa@musalajmi121@Mosab1yahya جميل التزامك، مع عدم تسليمي به، وليكن بعلمك أنه غالب من يرى حرمة الإسبال بغير خيلاء. يأخذ بفتوى ابن تيمية في الطلاق على ندرة من قال بها من السلف بل إن هذه الفتوى اليوم هي السائدة في المحاكم المحلية والاقليمية. اذا فليوصف كل هؤلاء القضاه الذين حكموا بها باتباع الهوى.
@musalajmi121@AnasAlFataa@Mosab1yahya ركز يا مسلم، أتيتك بالحكم الذي خالف فيه ابن تيمية الإجماعات المنقولة. طلاق الثلاث بلفظ واحد.
ولكني أتكلم في من يقبل فتوى الطلاق ويرد فتوى الإسبال هل هو صاحب هوى؟ هذا وجه الإلزام . تفضل ورد علي.
خاطرة ✨:
علّمتني الحياة أن الانفتاح الشكلي لا يعني أبداً الاعتدال الفكري ، لأنه لا يُقاس بالعوائد الماديّة بقدر ما يُقاس بالعوائد المعرفيّة.
فعند المساس ببعض الإجماعات "الموهومة" ينقلب ذلك الحمل الوديع إلى وحشٍ يوالي ويُعادي على مسألة جزئيّة لا تعدو أن تكون راجحة أو مرجوحة!
@AnasAlFataa@Mosab1yahya المقصود أن موافقة قول عالم في بعض فتواه دون فتاوى أخرى. لا تقف بحد ذاتها دليلاً على الهوى. إلا إذا كان الأمر عن محض التشهي والتلفيق بين الأقوال وتخير أقربها للنفس دون دليل ودون استفتاء. وهذا لا يمكن الحكم عليه بتسرع وعجلة وشق عن صدور الناس. انما يحاسب الانسان فيها نفسه ويراقب ربه
@abdulrheem1979@Mosab1yahya لا أعرف كيف جزمت أن مئات عبر القرون اطلعوا على ما ذكرت لك من نقول واظهروا فسادها. صحيح أن القول بحرمة المعازف قول الجمهور ولكن لا يلزم انهم يستدلون بالإجماع جميعاً او انهم وقعت لهم هذه النقول فرأوا فسادها.
@abdulrheem1979@Mosab1yahya بإذن الله سأقرأ لمن وافق وخالف كما فعلت و بتوسع اكبر وتدقيق. كنت أتمنى أن تفيدني بصورة علمية أقف فيها على فساد النقولات ويؤسفني أني لم أجد لديك بغيتي. وعجبت من تعليقك الأخير أنت تعيدنا لمحل النزاع. تقول(وخالف الإجماع) وأنا أقول لك لا إجماع بدليل هذه النقول. على أية حال وفقك الله.
@abdulrheem1979@Mosab1yahya نقلت لك نقولاً وكونك تصفها بأنها لازمام لها ولا خطام كلام عام كلنا يستطيع قول مثله.. أثبت لي أنها باطلة.. والآن أنت تعلم بحمد الله أن أنه قد نقل قبل ابن حزم من يقول بجواز المعازف..
@abdulrheem1979@Mosab1yahya ونحن رأينا النقولات من زمن الصحابة والتابعين كما سلف. إلا أن يكون نقلاً غير مقطوع به. كما يحدث في نقل الإجماع بسبب خفاء الخلاف على الناقل.
@abdulrheem1979@Mosab1yahya وقال يحيى القطان: لو أن رجلا عمل بكل رخصة بقول أهل الكوفة في النبيذ ، وقول أهل المدينة في السماع ، وأهل مكة في المتعة لكان فاسقاً .
وهذا يدلنا على أن القول بحل السماع كان قولاً لأهل المدينة. فأين الإجماع إذا؟