تغيَّرت الجامعات كثيرًا، حتى أصبحنا نُمسي على خبر تعيين مستشار هنا، ونُصبح على تكليف مستشار هناك، وقبل الغداء على مستشار ثالث. هذه ليست جامعة بالمعنى الذي نعرفه؛ بل مُحاكاة فجة لقطاعات غير أكاديمية، كأن بعض قيادييها في سباق محموم لكسر أرقام قياسية في عدد المستشارين.
الجامعة في جوهرها مؤسسة معرفة، لها منطقها الخاص ومجالسها العلمية وأقسامها الأكاديمية. لكن ما نراه الآن شيء آخر تمامًا: دوائر استشارية شخصية تتضخم يومًا بعد يوم، حتى بلغ عدد المستشارين لدى بعض القياديين ما يضاهي مستشاري الوزراء والجهات العليا.
المزعج بالأمر (أو المُفارقة المُرة) أننا نتحدث عن رؤية طموحة تدعو للشفافية والحوكمة وهياكل أبسط وأكثر مرونة، بينما المُمارسة الفعلية تسير بالاتجاه المعاكس تمامًا من مؤسسات يُفترَض أن تكون عونًا ونبراسا في التغيير الإيجابي. يتمخَّض عن هذا.. تكليفات بلا معايير واضحة، ومناصب بلا وصف وظيفي محدد، وضبابية في خطوط المسؤولية تجعلك تتساءل:
من يُقرّر فعلًا؟ ومن يُحاسَب؟
حين يُحوَّل أعضاء هيئة التدريس من التدريس والبحث إلى طوابير استشارية تتزايد بشكل غير خطي، فنحن لا نبني جامعة؛ بل نُعيد إنتاج "نموذج عمل" إداري/بيروقراطي لا ينتمي لعالم المعرفة ولا العلم.. ويتطلَّب بالفعل التوقف عنده والتساؤل وربما المُساءلة.
الجامعة التي تعرف ماذا تريد لا تحتاج هذا الكم من المستشارين في كل زاوية. أما تلك التي لا تعرف،
فستظل تُنتج مستشارين.. لا يُستشارون إلا بالهوامش،
ولجانًا لا تجتمع إلا للدردشة،
وقرارات لا تُنفَّذ إلا بانتقائية.
يذكر كتاب "العادات السبع للناس الأكثر فعالية" أن الإنسان يبني حياته عادة حول "مركز" يمنحه الشعور بالأمان ويوجه قراراته، وقد يكون هذا المركز المال، أو العمل، أو الأسرة، أو الزوج، أو المكانة الاجتماعية، أو التدين، أو المتعة، أو قبول الآخرين.
ويرى ستيفن كوفي أن هذه المراكز متقلبة لأنها مرتبطة بظروف خارجية، ويدعو للتمركز حول المبادئ والقيم مثل العدالة والصدق والمسؤولية لأنها تمنح الإنسان قدرًا أعلى من الثبات والاتزان في الحكم والسلوك.
وكثير من الناس يزعم في المجالس تمركزه حول المبادىء والقيم أو الوجاهة لترسيخ صورته الذهنية، لكن سلوكه وفكره وحكمه على الأشياء والأشخاص يؤكد تمركزه حول المال.
التمركز الحقيقي يظهر في تفاصيل السلوك.
@Zhraa_Alshehri يقول الشاعر : عيد مربح رحمه الله
يا طبيب النفس وش هو علاج الاكتئاب
أعطني وصفة علاجه ترى وضعي خطير
عشت في غربة حقائق وفي وضع اغتراب
والتجارب عرفتني على الشيء الكثير ...
شفت ناسٍ ترسم الوردة على صدر الغراب
والغراب إليا بغيت المس الوردة يطير !
يمثل رمضان "أصلاً" اجتماعياً فريداً للمجتمعات المسلمة. وعليها أن تحسن إستمثاره.
وجد الباحثان كامبانتي وياناجيزاوا، في دراسة معنونة بـ"هل يؤثر الدين على النمو الاقتصادي والسعادة: أدلة من رمضان"، أن رمضان يخفض من الناتج القومي قليلاً في المجتمعات المسملة. إلا أنه، بمالقابل، يرفع مشاعر السعادة والشعور بجودة الحياة.
تتكثف التفاعلات وجهاً لوجه في رمضان داخل العائلة ومع الجيران والاصدقاء والمصلين في المساجد. وهذا يعيد ضبط دوزنة الحياة لصالح الجمعي والروحي والمعنى، في مقابل البحث الصارم عن "المصلحة" في بقية شهور السنة. تنعكس هذه الدفقة الروحية على الشبكات الاجتماعية فتعمل لها مايشبه الصيانة الدورية، حامية إياها من الأنهيار، وبالتالي حامية المجتمع من التفتت إلى ذرات، أو من ظاهرة "لعب البولينغ وحيداً" كما صرخ عالم الاجتماع الامريكي روبرت بوتنام المجتمع الامريكي وهو يرقب ذوبان الروح في مجتمعه بسبب تآكل تعاملات الوجه-لوجه، وبالتالي التهديد بتآكل الغراء اللاصق للمجتمع.
من خلال رمضان، يضحي المجتمع بالمنفعة الاقتصادية من أجل الحفاظ على التماسك الاجتماعي، حين يقبل بانخفاض الناتج القومي مؤقتاً وبزيادة الانفاق الاستهلاكي كفاتورة مقبولة لرفع مشاعر السعادة وجودة الحياة وتكثيف التفاعلات الأولية (تفاعلات الوجه لوجه) بين أعضاءه.
هناك نظرية في العلوم الاجتماعية اسمها "فجوة المصداقية" (Credibility Gap). تركز هذه النظرية على ما ينتج عندما يتنافر خطاب الدولة مع ممارساتها.
تنطلق النظرية من فهم مبدأي للإنسان، أنه، أي الانسان، ينجذب فطريا لكشف التناقضات (الفضح الأخلاقي). وحين تتبنى الدولة خطاباً فهي تعطي المجتمع (المحلي أو الدولي) أساساً لتتبع سلوكها لمراقبة مدى اتساقه مع ما تبنته هي من خطاب. أو بتعبير آخر، حين تتبنى الدولة مبدأ ما، فإن ممارساتها المتعارضة مع هذا المبدأ تثير الانتباه والانتقاد، بعكس الدولة التي لا تتبنى مثل هذا المبدأ.
لذلك، حين تتبنى دولة ما خطاب التسامح، فإن من الحكمة عدم إتباع نهج يقسم المجتمعات، وينشر العنف، ويشجع الحركات الإنفصالية، ويرسل الأسلحة لمليشيات تفرض سيطرتها بفتل الناس وإرهابهم.
من الحكمة ل"الدولة" أنها إن رأت أنها ستتبني نهجاً يقوم على إرسال الأسلحة لمليشيات إنفصالية مجرمة أن لا تثير الإنتباه لتناقضاتها بتبني خطاب التسامح.
الجمع بين الأمرين حماقة، وليس حكمة!
هذي الحلقة من برنامج وينك مع @mohd_alkhamisi والتي استضاف فيها الشاعر محمد الضرير وثيقة تاريخية على:
- ملامح مهمة من تاريخ الفن الشعبي في الستينات والسبعينات والثمانينات الميلادية..
- علاقة فريدة بين شاعر وفنان..
-نافذة على عالم فهد بن سعيد الفنان الذي غنى هذه العقود من التاريخ..
- لهجة دوسرية خاصة ومميزة..
- تأملات في الشعر والفن والعلاقة بين الفنان والقصيدة..
الضرير امتاز بصدقه ومباشرته والخميسي كما عودنا مشكورا نموذج للتحضير والإنصات الحقيقي..
https://t.co/iGSalSGvsz
شمس المعارف الكبرى والعلم الزائف
ارتبط كتاب شمس المعارف االكبرى في الوعي الشعبي بتحضير الجن وبالسحر نتيجة مساره التاريخي المركّب، وطبيعة لغته الرمزية، وطريقة تداوله الشعبي خارج سياقه الأصلي.
شمس المعارف الكبرى منسوب إلى أحمد بن علي البوني المتوفى سنة ٦٢٢هـ، وهو متصوف اشتغل بعلم الحروف، والرموز والأوفاق العددية والطلاسم، وتأمل الأسماء الحسنى ضمن ما عُرف بالعلوم الروحانية.
ارتباط الكتاب في الذاكرة الشعبية بتحضير الجن بسبب طبيعة محتواه الرمزي المعقّد، وبما يحويه من طلاسم وجداول وحروف مقطّعة وأوفاق عددية، جعلته غامضًا على من يقرؤه دون خلفية صوفية أو فلسفية.
ساهمت كذلك حكايات متداولة عن غرائب وأذى نُسبت لمن قرأ الكتاب أو حاول العمل بما فيه، ومع التكرار تحوّلت هذه الروايات إلى يقين اجتماعي. ثم جاءت سوق الدجل الحديثة، فاستثمرت اسم الكتاب لإضفاء هالة على ممارساتها.
الكتاب في أصله لا يُطرح دليلًا لتحضير الجن بالمعنى الشعبي الشائع، واستمرار سمعة الكتاب حتى اليوم يعود إلى قوة الغموض في توليد الرهبة، وجاذبية الممنوع، وهيمنة الثقافة الشفوية التي تضخّم الحكاية.
الخلاصة أن شمس المعارف كتاب صوفي رمزي أُخرج من سياقه المعرفي، ثم أُعيد توظيفه في المخيال الشعبي بوصفه “كتاب الجن”.
@sanadaradka كثير مختصين أشوف محتواهم دائماً تحت عنوان (من قلب العيادة) ويذكر تفاصيل للحالة وكمية استعراض لدوره البطولي في التدخل بشكل مستفز.
من يستعرض قلب العيادة في منصات التواصل وأمام ملايين البشر، ما ذا يفعل في الخفاء ؟، كيف للمرضى أن يثقوا به.
من الواضح أن وحدة المملكة موضوع يصعب على الكثير إدراك كنهه. ربما أن الغير يقيس النموذج السعودي على ما عهد من نماذج.
قرنين من الإنبناء، توجت بدولة ذات جهاز بيروقراطي عريق، وإستمثار ممتاز للعوائد النفطية في التنمية البشرية والمادية، وحكم رشيد (من علامات رشده عدم وجود أوهام إمبراطورية). نموذج كهذا يحسن التريث أمامه، قبل الانجراف وراء الأحلام بشأنه.
رئاسة أمن الدولة تخرّج أول دفعة من نزلاء سجن الطرفية بدرجة الماجستير بالتعاون مع جامعة القصيم..
مراسل #الإخبارية يوسف الحميد يلتقي النزلاء وذويهم ويرصد مشاعرهم
طقوس حضور الزواج
دعيت لحفل زواج وحضرتُ مبكرًا وجلست خارج القاعة قرابة ساعة أراقب حركة الدخول والمغادرة، فبانت لي ظاهرة سلوكية يصعب التقاطها من الداخل.
غادر ما يقارب ١٥٪ من الداخلين بعد دقائق معدودة، مكتفين بطقس سريع يتركز في “أسلّم واطلع” و“أصوّر معهم واطلع”.
ارتبط هذا النمط سابقًا بالنخب التي تتعامل مع المناسبات بمنطق البروتوكول والمشاركة الرمزية، ثم تمدّد حتى صار أسلوبًا شائعًا في إدارة الواجب الاجتماعي.
تكشف هذه الملاحظة تحوّلًا في تعريف الحضور نفسه؛ إذ يتقدّم منطق رمزية الحضور على منطق المشاركة الفعلية. حيث تحول السلام السريع والصورة التذكارية إلى عمل رمزي مكثّف يمنح الفاعل رصيدًا اجتماعيًا بأقل زمن ممكن.
ويعكس ظاهرة انتقال العلاقات مع دوائر ضيقة ولكنها عميقة إلى شبكة علاقات واسعة ولكنها ضعيفة تُدار بمنطق اقتصاد الوقت وتوزيع الذات على مناسبات متعددة في الليلة الواحدة.
"بدأت فلسفة الموسيقى الغربية تعتبر موسيقى الآلات مفتاحاً لفهم مكانة الموسيقى بين الفنون. فلم يعد افتقار الموسيقى إلى محتوى تمثيلي ... خللاً واضحاً يصعب تفسيره، بل هو ما يمنحها قيمتها الخاصة، ويميزها عن غيرها من أشكال الفنون." - موسوعة ستانفورد للفلسفة https://t.co/AULXZ32Wod
"لطالما شعرت في طفولتي بالوحدة، وما زلت كذلك، لأنّي عرفت أموراً لا يعرفها الآخرون، و غالباً لا يريدون أن يعرفوا عنها أي شيء"
كارل يونغ في وصفه لشعور الوحدة، يصف وحدة لا تنتج من غياب الآخر، بل من وجود ذاتٍ يعجز الآخر عن استيعابها.
سنناقش غداً في قسم الدراسات الإجتماعية رسالة ماجستير تدرس الشيلات ظاهراتياً (فينومينولجياً) للباحث عامر صالح الغفيلي.
ظاهرة الشيلات لفتت انتباه الباحث لسنوات، فدرسها متبعا اسلوبا كيفيا وجامعا بياناته بالمقابلات والملاحظة بالمشاركة، محاولاً تقصي خبرات مؤدي الشيلات ومحبيها والوعي الذي ينسجونه لأنفسهم حول الشيلات وعنها.
:
لولا المشقة ساد الناس كلهمُ
الجود يُفقِر والإقدام قتَّال.
إن سُعار الرغبة في المكانة وهوس السعي للأهمية والحرص اللحوح على بقاء الذكر تجعله ينسى قيمة الحياة ويقمع الخوف ويندفع للموت ليقال بأنه شجاع وبطل !!!
مسكينٌ هذا الإنسان تأتي مزاياه من نقائصه فحياته مشحونة بالنقائص بل إن نقائصه هي مصدر تميُّزه ….
لقد تضخم دماغ الإنسان تكيُّفًا مع صعوبات التعامل بين البشر وهذه من أبرز نقائصه وأشد العبر في حياته ……
ابراهيم البليهي
المشرف العام على المركز الوطني لاستطلاعات الرأي العام د. عبدالسلام الوايل
يفسر لماذا كان الكرم هو أبرز ما يعتز به السعوديون
@salamalwail#MBCinAweek#MBC1
- الذين دخلوا في حروب مع المؤسس، ثم استسلموا له، أحبوه، كما عبروا في مجالسهم الخاصة وبين خاصتهم. بعض من عايش منهم لحظة موته بكاه.
- ينقل مصطفى الفقي عن زوجة عبدالناصر استغرابها من عداء زوجها لناس بكرم أخلاق ورقي حكام المملكة.
جمع الناس حول مشروع الدولة وغرس هذا المشروع داخل النفوس، ليكون مشروع المواطنين جميعا، مهارة تميز بها بناة الأوطان ورعاة استدامتها.
لولا محمد بن سلمان: الليلة التي قطعت رقصة الموت
من ثورة حنين إلى حلم "ولاية 2030"… كيف أنقذت جراحة 2017 السعودية من مصير كابول وصنعاء
ثمّة في تاريخ الأمم ما يشبه رقصة الموت؛ راقصون يدورون على الشعارات نفسها، بينما الأرض تنزلق من تحت أقدامهم. وليلة سبتمبر 2017 كانت اللحظة التي انكسر فيها ذلك الإيقاع: شيوخ الصحوة الذين ملأوا الدنيا صخبًا يُساقون إلى السجون، ورموز ظنّوا أنفسهم فوق الدولة يكتشفون فجأة أن الدولة فوق الجميع.
لقد عاش السعوديون أربعة عقود في وهم كبير: يُجلدون في الأسواق باسم الدين الصحوي، تفجيرات في المدن باسم الجهاد الكاذب، ومصادرة للمستقبل باسم الأصالة المُتخيلة. الإخوان والسرورية تسللوا كالأفاعي إلى التعليم والإعلام والمساجد، حتى صار لهم كيان موازٍ ينتظر لحظة الانقضاض.
ولم يكن المجتمع بريئًا. المثقف آثر السلامة، الإعلامي اكتفى بالهمس، المسؤول غضّ الطرف. أغلبهم توهّم أن التمساح سيأكل غيره أولًا، فإذا بهم جميعًا في بطنه.
عام 2011، جاؤوا بـ”ثورة حنين” كاختبار: سلمان العودة وعوض القرني على تويتر يحرضان، سفر الحوالي يكتب المانيفستو المُسرّب، وعلي العمري يربط الخيوط بالتنظيم الدولي، وناصر العمر يحمل حقائب الكاش الأخضر. كانوا يلعبون الشطرنج على رقعة الوطن، والمواطنون مجرد بيادق في حساباتهم.
لكن اللحظة التاريخية نضجت في 2017: العالم شاهد وحشية داعش، العرب ذاقوا مرارة الإخوان في مصر وليبيا، والسعوديون تعبوا من نفاق يحرّم السينما ويبيح الدم. فجاء قرار الأمير محمد بن سلمان التاريخي: لا تفاوض مع من يتاجر بالدين، ولا مساومة مع من يحلم بإمارة طالبانية في قلب الجزيرة.
ذاك أنّ ما حدث لم يكن اعتقالات ومحاكمات لطبقة -ظنت أنها فوق أي نظام- فحسب، بل استئصال عصبية موازية كانت تنازع الدولة سلطانها. بلغة ابن خلدون: الدولة جسد تحيا بعصبية واحدة، فإذا نازعتها أخرى كان ذلك بداية فنائها. الصحوة لم تكن حركة دعوية، بل مشروعًا سياسيًا يسعى لابتلاع الدولة.
اليوم، وبعد حوالي ثمان سنوات، السعودية بلد آخر: السينما عادت، المرأة تقود، الحفلات تُقام، والشباب جيل طبيعي، يعمل ويصلي بلا ازدواجية مرضية. لكنّ الخطر أن ننسى؛ فالذاكرة القصيرة قد تكون قاتلة. شباب اليوم لم يروا جلد المطاوعة ولا عاشوا زمن التفجيرات. لم يعرفوا الصالات المغلقة بفتاوى التكفير ولا الجامعات التي تحولت إلى مصانع كراهية.
وأشدّ ما يوجع القلب أن هذا الجيل لا يعرف طعم الخوف الذي كان خُبزنا اليومي؛ لم يسهر على أصوات الانفجارات، ولم يَكبُرُ تحت سياط المنع والتجريم. لذلك قد يظن بعضهم أن الحرية والاعتدال صدفة أو هدية، بينما هي ثمرة جراحة بارعة من الأمير محمد أنقذت جسد الوطن.
الإخوان لم يموتوا؛ هم في الظلال ينتظرون، يراهنون على ضعف يقظتنا. المعركة لم تنته بعد، وما حدث في 2017 كان البداية لا النهاية.
وما جرى في 2017 لم يكن مجرد إيقاف بعض الأسماء، بل كان تفكيكًا لشبكة تمويل وتحريض امتدت من المساجد إلى تويتر، ومن المدارس إلى الفضائيات، وغرف مُغلقة استخبارية دولية. بعض تفاصيل تلك الشبكة تسرّبت بالفعل، لكن ما لم يُكشف بعد مؤكد أنه أخطر بكثير، وسيأتي يوم يسجل فيه التاريخ كيف كانت البلاد على حافة أن تُبتلع من "الداخل".
لست أدري إن كان التاريخ سينصف الأمير محمد بن سلمان في حياته؛ فالأنبياء بعظمتهم لم يُنصفوا في أوطانهم، فمابالك بغيرهم. لكن الأجيال القادمة ستكتب أنه الرجل الذي أنقذ السعودية من مصير محتوم: أن تصبح كابول أخرى أو صنعاء ثانية.
ويبقى السؤال الذي يعتصر القلب: كم كنّا قريبين من الهاوية؟ لولا تلك الليلة، لاحتفلنا اليوم بـ”ولاية 2030” بدل "رؤية 2030"، ووقفنا في طوابير الخبز بدل النقاش حول أسعار التذاكر.
يبقى القول: التاريخ لا يذكر الشعارات، بل الأفعال. وسيسجل أنّ يدًا حازمة قطعت رقصة الموت قبل أن تتحول إلى جنازة وطن، وأنّ ليلة واحدة غيّرت مسار وطن كامل إلى بر الأمان؛ ف #شكرا_محمد_بن_سلمان من الأعماق.