سُئلتُ عن أعزِّ بيتٍ قرأتُه أو سمعتُه، فقلتُ بيت الشاعر أنس الدغيم:"إني أقطع أقدامي وأصلبها على الرصيفِ ولا أجثو على ركبي"بيتٌ لو كُنّا في زمن المعلّقات لكان معلّقةً بحدِّ ذاته!
تجسيدٌ باذخ لـعزة النفس؛
فالموتُ واقفاً على رصيف المبادئ، أكرمُ ألف مرّة من العيشِ راكعاً.
"حلاة الثوب رقعته منه وفيه"
تؤكد المرحلة في سوريا اليوم
أن نهوض البلاد واستعادة عافيتها يرتكزان على أولوية الصامدين ومن خاضوا معارك الحرية، بوصفهم الرقعة الحقيقية لثوب الوطن الجديد،
مع ضمان حق المشاركة وحسن المعايشة لجميع السوريين.
إن الوقت اليوم هو وقت بناء وعمل وتضحية بكل شيء، لا وقت بحث عن مكاسب أو وظائف؛ فالحكم والعمل العام في هذه المرحلة المفصلية هما غُرم وثقل ومسؤولية، لا غنم أو تشريف.
فالحكم اليوم مسؤولية وتضحية وتكليف، إن الانتقال بسوريا من ركام الحرب إلى فضاء الدولة المؤسساتية يتطلب وعياً جمعياً بأن المناصب الحكومية والإدارية اليوم ليست غنائم تُوزع، بل هي أمانة ثقيلة.
فمفهوم الغُرم يعني الشقاء في الخدمة، والعمل لساعات طويلة لترميم البنية التحتية والاقتصادية المنهارة، وتقديم مصلحة الدولة على المنفعة الشخصية.
تحتاج المرحلة إلى قيادات تنظر إلى المسؤولية كواجب وطني يتطلب التضحية بالوقت والجهد، والابتعاد الكامل عن عقلية المحاصصة والامتيازات التي دمرت البلاد لعقود.
فأهل التضحية أولى بطلائع البناء،
الأولوية لـ "رقعة الثوب"تطبيقاً للمثل الشعبي "حلاة الثوب رقعته منه وفيه"، فإن الذين ذاقوا مرارة القصف، وعاشوا ويلات الحصار، وقدموا الدماء والشهداء في الداخل، هم الأقدر على فهم جراح الوطن والأجدر بقيادة قاطرة الإعمار.
فأبناء الداخل الذين خاضوا المعارك وصمدوا في وجه آلة القتل هم الذين يمتلكون شرعية أخلاقية وواقعية تمنحهم الأولوية في إدارة شؤون مناطقهم ورسم ملامح سوريا الجديدة.
فمن عاش تفاصيل المأساة اليومية هو الأقدر على وضع الأولويات الصحيحة لتأمين عيش كريم وحياة آمنة.
إن إعطاء الأولوية للصامدين والمضحين لا يعني أبداً إقصاء بقية أبناء الشعب السوري أو حرمانهم من حقوقهم؛ فالوطن يتسع للجميع، والنهوض الشامل يتطلب كل الكفاءات،
بمن فيهم الكفاءات المغتربة واللاجئين، فلهم الحق في المساهمة في بناء وطنهم، شريطة أن يأتوا بروح العطاء والتكامل مع الداخل، لا بروح الاستعلاء أو الاستحواذ.
فإن سوريا لا يمكن أن تنهض بعقول تبحث عن الوجاهة والمكاسب السريعة.
فالمرحلة اليوم مرحلة بذل وعرق، ولن يصبر على هذا الغُرم إلا من تعمدت هويته بتراب الأرض وعُجنت كرامته بصمود المخيمات والجبهات. من هنا تبدأ العدالة بأن يقود السفينة من حماها من الغرق، مع فتح الأبواب لكل يد مخلصة تريد أن تضع لبنة في جدار الوطن.
والدتي الفاضلة:
يعجز الكلام أمام عظمة صبركِ وحسن صنيعكِ. لم يكن رحيل فلذات كبدكِ في سبيل الله صدفة، بل كان ثمرة غرسكِ الطيب ويقينكِ الراسخ الذي أرضعتِهم إياه منذ الصغر. لقد كنتِ مدرسة في العقيدة والمنهج، وسقيتِهم العزة مع اللبن، فصدقوا ما عاهدوا الله عليه. هنيئاً لكِ هذا الاصطفاء، وربط الله على قلبكِ الكريم وجمعكِ بهم في جنات النعيم.
بكل معاني الفخر والإجلال، اتوجه بأسمى آيات التهاني والتبريكات إلى أبناء الشعب السوري الأبي في الداخل والخارج، بمناسبة الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية المجيدة. خمسة عشر عاماً من العزة، والصمود، والتضحية، رسم فيها السوريون أروع ملاحم البطولة، وأثبتوا للعالم أن الشعوب إذا أرادت الحياة فلا بد من التضحية والإقدام.
في هذه الذكرى العظيمة، نقف إجلالاً وإكباراً أمام قامات النور، أولئك الذين قدموا أغلى ما يملكون فداء للكرامة والحرية. إلى الشهداء الأبرار الذين سمت أرواحهم إلى بارئها، تاركين لنا وصية لن تضيع: أن نبقى أوفياء للدم، أوفياء للوطن. رحم الله شهداءنا، وأسكنهم فسيح الجنان، وجزاهم عنا خير ما جزى به المحسنين.
وإلى الجرحى الأبطال، الذين رووا تراب الوطن بدمائهم الزكية، فكانت جراحهم وسام شرف على صدورنا، وشاهداً حياً على وحشية الظلم وصدق المواجهة. أنتم أيها الجرحى، رمز الصمود الحي، وفي كل جرح قصة تضحية تروى للأجيال. نتمنى لكم الشفاء العاجل، ونعدكم أن نبقى أوفياء لرسالتكم.
إنها خمسة عشر عاماً من العطاء، تعلمنا خلالها أن النصر لا يأتي إلا بعد صبر طويل، وأن الأوطان لا تبنى إلا بالتضحيات. تحية إجلال لكل أم فقدت ولدها، ولكل أب صابر، ولكل طفل كبر يتيماً، ولكل امرأة حملت هم الوطن على كتفيها.
كل عام وأنتم بخير يا أحلى شعب، وكل عام وسوريا الحرة بألف خير. ذكرى مجيدة تليق بتضحيات الشرفاء، وعهد منا أن نبقى أوفياء لدماء الشهداء، وأن نواصل المسير حتى ينعم كل سوري بالحرية والكرامة.
عاشت سوريا حرة عزيزة، والمجد والخلود لشهدائها الأبرار، والشفاء العاجل لجرحاها الأبطال.
أتقدّم بخالص العزاء وأصدق المواساة إلى العاملين بالفرقة 54، وإلى أسرة العميد المقدام حسين عبد الله العبيد أبو صهيب، الذي وافته المنية اليوم جرّاء احتشاءٍ في عضلة القلب.
شكّل الفقيد أحد الوجوه العسكرية التي تقدّمت الصفوف منذ انطلاق الثورة، وتعرّض للإصابة أكثر من مرة خلال مسيرته التي اختتمها قائداً عُرف بالكفاءة والانضباط وحسن الإدارة، جامعاً بين العمل في الميدان وسموّ الخلق والتواضع وقربه من جنوده.
رحمه الله رحمةً واسعة، وألهم أهله ورفاقه الصبر والثبات.
"رمضان أقبل فتجهزوا له"
رمضان ليس شهرًا يمرّ بين صفحات التقويم، بل هو ضيف كريم يطرق أبواب القلوب، يحمل بين يديه أنوار الرحمة، ويزرع في الأرواح بذور الطهر والسكينة. هو موسم تتفتح فيه أبواب السماء، وتتنزل فيه الرحمات، فيغدو الليل بسجوده نورًا، والنهار بصيامه طهرًا.
فالصيام ليس مجرد امتناع عن لقيمات أو جرعة ماء، بل هو معركة يخوضها الإنسان مع نفسه، ليكبح جماح شهواته، ويعلّم جوارحه الصمت عن الزلل. هو مدرسة يتعلم فيها اللسان أن يكون رطبًا بذكر الله بدلًا من الغيبة، ويتعلم القلب أن يلين بدلًا من القسوة، فتغدو الجوارح جندًا مطيعًا لروحٍ سمت وارتقت.
ففي رمضان، تُدعى الروح إلى مائدة من نور، حيث القرآن يتلى فيخشع القلب، والقيام يرفع النفس إلى مقامات العبودية، والدعاء يفتح أبواب الأمل. الروح حين تتغذى بطاعة الله، تصبح كطائر محلّق، يعلو فوق هموم الدنيا، ويهذب الجسد والأخلاق، حتى يغدو الإنسان مرآةً صافية تعكس نور الإيمان.
فالصيام يُحسِّن الأخلاق ويهذب النفوس.
فيغرس في النفوس بذور الرحمة، فيشعر الغني بجوع الفقير، ويحنو القوي على الضعيف. هو موسم العطاء، حيث تمتد الأيادي بالصدقة، وتلين القلوب بالمحبة. ومن رحم الصيام يولد الصبر، ومن رحم القيام تولد الطمأنينة، فيتحول المجتمع إلى بستان من الأخلاق، تتفتح فيه أزهار المودة والتكافل.
رمضان شهر يغسل الأرواح، ويجدد العهود مع الله، ويعيد صياغة الإنسان على هيئة أرقى وأصفى. فمن استقبله بالعزيمة والنية الصادقة، خرج منه كمن وُلد من جديد،
قلبه أنقى، روحه أصفى، وجسده أطهر. هو فرصة لا تُعوّض، فمن ضيّعه فقد ضيّع موسمًا من مواسم الجنة.
"كتاب يهدي وسيف ينصر "
جناحا التمكين العدل والقوة.
لا صوتَ للحق لا يُرجى تَسيُّدُهُ
إلا إذا كان حد السيف يعضده
لا عدلَ في السيفِ لا تشتد شوكته
إلا إذا كان نور الحق يرشده
3- إن هذا الالتزام والانضباط في تنفيذ أوامر القيادة، مقرونًا بحُسن التعامل مع أبناء الوطن بمختلف انتماءاتهم، يثبت أن الجيش العربي السوري سيبقى السند والركيزة الأساسية في الحفاظ على وحدة البلاد وصون العيش المشترك.
2- لقد جسّد أفراد الجيش قيم الأخلاق والإنسانية في تعاملهم مع أهلنا الكُرد والعرب، ومع جميع المكوّنات الاجتماعية في المنطقة، فكانوا مثالًا للروح الوطنية الجامعة التي تحتضن الجميع دون تمييز، وتؤكد أن الوطن يتسع لكل أبنائه.
1- بمشاعر يملؤها الفخر والاعتزاز، نتقدم بأسمى آيات الشكر والعرفان لقوات الجيش العربي السوري على التزامهم الكامل بتعليمات القيادة، وعلى ما أظهروه من انضباط رفيع المستوى في أداء واجبهم الوطني.
2- وليست بأي حال من الأحوال ضد المكوّن الكردي الأصيل الذي نعتبره جزءًا لا يتجزأ من نسيجنا الوطني.
إننا إذ ننعى شهداءنا الأبطال، نؤكد التزامنا بمواصلة الطريق الذي رسموه بدمائهم، والعمل على تحقيق تطلعات شعبنا في الحرية والكرامة، مع الحفاظ على وحدة الصف الوطني واحترام جميع المكوّنات
1- نتقدم بأحرّ التعازي والمواساة في شهدائنا الأبرار الذين ارتقوا خلال المواجهات مع ميليشيا قسد.
إن دماءهم الطاهرة ستظل منارةً لنا في مسيرة الدفاع عن الأرض والكرامة.
نؤكد في هذا السياق أن معركتنا موجّهة ضد الميليشيا المسلحة التي تهدد وحدة الوطن واستقراره
4- إن الثورة السورية قامت لتكسر قيود الطائفية والعنصرية، لا لتعزّزها.
وكل خطاب يزرع الكراهية بين المكونات السورية هو خنجر في ظهر الثورة، لا يمثل الثورة ولا حكومتها و لا يمت لها بصِلة .
3- المكون الكردي كغيره من المكونات، جزء أصيل من نسيج الشعب السوري، له ما لغيره وعليه ما على غيره.
الحكومة لم تتعامل معه إلا كشريك في الوطن والمصير، وأي حديث عن تمييز ضده هو محاولة فاشلة لبثّ الفتنة .
2- بعيدًا عن منطق الانتقام، و عفت عن كل من انحاز سابقًا للنظام المجرم، ما لم تتلطخ يداه بدماء السوريين.
وهذا موقف أخلاقي ووطني وإنساني لم تُسبق له هذه الثورة.
ولو كان الأمر بالعكس، لرأينا المجازر تملأ الشوارع والأزقة، كما فعل النظام المجرم على مر سنوات.
1- منذ لحظة التحرير، انتهجت الحكومة السورية المنبثقة عن الثورة طريق الصفح والعمل الجماعي، مؤكدة أن الشعب السوري بكل مكوناته نسيج واحد، يكمل بعضه بعضًا.
أما الحديث عن "تعامل قاسٍ" تجاه الأقليات، فهو محض افتراء وكذب.
لقد تعاملت الحكومة مع الجميع بميزان العدالة والرحمة