من طرق التفتيش في إدراك العلم وفهمه:
طرح السؤال والتخيير بين إجابتين خاطئتين.
وهو مسلك قديم، حُكي أن الأصمعي قال لعيسى بن عمر النحوي: كيف تُنشد:
قد كنّ يخبأن الوجوه تستُّرا
فاليوم حين بدين للنظّار
بدين أو بدأن؟ قال: بدأن. قال: أخطأت، إنما هو: بدون للنظّار.
يتردد كثيرا في تراث أبي حيان الأندلسي قوله: (أصحابنا)
ومراده: نحاة الأندلس فقط، قال السيوطي في شرحه على المغني: كذا استقرأته من صنيعه، وكذا يعبر المرادي في شرح التسهيل بدله بـ(المغاربة).
@sa2626sa ابن السيد البطليوسي في كتابه (المسائل والأجوبة) حكى إجماع البصريين على نفي (العين) عن الخليل.
ولعله أراد بالإجماع: إجماعهم على نفي الكتاب جميعه عن الخليل لا بعضه.
(الشذوذ والندور)
الشذوذ في أصل اللغة يرادف لفظ الندور، وهما بمعنى الخروج عن الجمهور.
واصطلح ابن مالك في غالب (ألفيته) على إطلاق الندور على ما ندر في الكلام المنثور، وإطلاق الشذوذ على ما ندر في الشعر.
أفاده الشاطبي في المقاصد الشافية
يطلق (الشيخ) في العربية على من تجاوز الخمسين، ويُجمع في الأشهر على (شيوخ) و(أشياخ).
وأما (مشايخ) فقيل: لا أصل له في كلام العرب، وأجاز الزمخشري أن يكون جمعا للجمع.
وقد يُطلق في الشعر على المرأة الكبيرة شيخة، كقوله:
وتضحك مني شيخة عبشميّة
كأن لم ترى قبلي أسيرا يمانيا
في مقدمة تحقيق كتاب (نَكت الهِميان في نُكت العميان) للصفدي، قال أحمد زكي باشا:
"ولو لم يكن لهذا الكتاب سوى إرشادنا إلى أن العرب كانوا السابقين في اختراع الكتابة البارزة الخاصة بالعميان لكفاه فضلا وفخرا".
والسابق هو علي بن أحمد الآمدي ت ٧١٢ هـ
كتاب (غاية الأمل في شرح الجمل) لابن بزيزة يكاد يكون شرحا من شروح كتاب سيبويه.
والمصنف رحمه الله معظّم لكتاب سيبويه، ومتأثر به، وله تعليقات وتقييدات مهمة، وأظنها تستحق البحث والدراسة.
هل يلتزم العربيُّ الكلامَ الفصيح في جميع أحواله؟
حُكي أن الفرّاء -على جلالة قدره- كان يلحن عندما يخاطب بعض أمراء زمانه.
فسئل عن ذلك، فقال: إني أتكلم بكلام الناس، فإذا تكلمتُ بالعلم، فرّقت بين الخطأ والصواب.
ذكره ابن الفخار في شرح الجمل ٢ / ٣٦٢
مما شاع الوهم فيه بين الناس قديما وحديثا: إدخالهم الباء على المأخوذ في ألفاظ الإبدال نحو قولهم: استبدل القديم بالجديد
والصواب عكسه {ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب}
وفيه يقول أبو حيان:
"كثير من المصنفين في العلوم ومن الشعراء يغلطون فيدخلون الباء على ما لا يصح دخولها عليه في لسان العرب"