قال : ( ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه ) فأسال الله أن يثبتنا وإياكم ، ينام النومة في ليل أو نهار على أنه أمين فإذا استيقظ وإذا الأمانة منزوعة من قلبه ، ولهذا شرع للإنسان أن ينام على ذكر ، وأن يستيقظ على ذكر ، وما أجدر بنا أن نعلم أذكار النوم ، وأذكار الإستيقاظ ، حتى ننام على ذكر ونقوم على ذكر ، نعم ، لكن الذي لا ينام على ذكر يخشى أن تنزع الأمانة من قلبه ، إذا استيقظ وإذا هي غير موجودة ، والإنسان يحمد الله على نعمته ويسأله الثبات ، لأن القلب بين إصبعين من أصابع الله عز وجل ، يصرفه ويقلبه كيف يشاء ، فيظل أثرها أثر ، مثل الوكت ، الوكت الأثر السير، يعني مثل لو أن شرارة سقطت على جلدك ، صار لها أثر لكن ليس بذلك الأثر القوي ، ثم ينام النومة فتقبض الأمانة من قلبه ، فيبقى أثرها مثل المجل، ففسره بقوله : (المجل كجمر دحرجته على رجلك فنفط فتراه منتبراً وليس فيه شيء ) هذا أيضاً أشد من الأول ينام ثم تقبض من قلبه ، ويبقى أثرها مثل المجل ، كجمر دحرجته ، على رجلك فنفط ، يقول : ( فتراه منتبراً وليس فيه شيء ) وهذا شيء تفهمونه أنتم ، إذا سقطت جمرة على رجلك انتبرت ، ولكن ما فيها شيء هكذا ��ذا نزعت الأمانة النزعة الثانية ، ويقول فيصبح الناس يتبايعون ، فلا يكاد أحد يؤدي الأمانة ، حتى في البيع الذي هو جار في حياتهم صباحاً ومساءاً لا تكاد تجد أحدا يقوم فيه بالأمانة ، غش كذب ، خداع ، مكر ، وهلم جرا ، هذا إذا طبقته على حاضرنا اليوم ، وجدته أنه منطبق على كثير من الباعة ، كثير من الباعة ينلعب ، يغش ويكذب ويخدع ، ويخون ، المهم أن يجد كسباً ولو عن طريق محرم ، فلا يكاد أحد يؤدي الأمانة فيقال : في بني فلان رجلاً أميناً ، قبيلة ما فيها إلا رجل واحد أمين ، إن في بني فلان رجل أميناً ( ويقال للرجل وهذه الأخيرة أشد وأعظم ، ما أعقله ما أظرفه ما أجلده وما في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان ) يعني هو فيما يبدو للناس ومعاملة الناس جيد ، لكن ما عنده إيمان أعوذ بالله ، مثقال حبة خردل ، وهذا مما يضرب به المثل في القلة ، ثم قال رضي الله تعالى عنه : " ولقد أتى علي ��مان وما أبالي أيكم بايعت لئن كان مسلماً رده الإسلام وإن كان نصرانياً رده علي ساعيه فأما اليوم فما كنت أبايع إلا فلاناً وفلاناً " المعنى أنه يقول أن اليوم نزعت الأمانة ، فلا أكاد أرى أحدا يصلح للمبايعة ، إلا فلانا وفلانا .الشيخ محمد بن صالح العثيمين / صحيح البخاري
شرح كتاب الرقاق-06b