صفعة اخرى للسعودي واستفتاء تحت الشمس نحن معك يا عيدروس ومع القضية وطز في السعودية وترتيباتها وكراتينها ولا شراعية الا شرعية الشعب والقيادة التي يفوضها الشعب
تجديد التفويض للرئيس صفعة مؤلم لهم
السعودية تدخل معضلة جديدة في اليمن من صنعها
منظمة داون الأمريكية
السعودية لا تبدو مهتمة بالحفاظ على وحدة اليمن، بل "لا يهمها سوى إدارة تفكك اليمن بطريقتها الخاصة"
--
تهيمن السعودية اليوم على جزء كبير من المشهد السياسي والعسكري في جنوب اليمن. ورغم استخدامها القوة لكبح جماح النزعات الانفصالية، فقد أبدت منذ ذلك الحين مرونة غير مسبوقة تجاه المطالب بإقامة دولة جنوبية مستقلة، مقدمةً مجموعة من الحوافز الرامية إلى استرضاء الفصائل الانفصالية. إلا أن هذه الجهود لم تُفلح في تهدئة المشاعر المعادية للسعودية لدى العديد من الانفصاليين المتشددين، مما يُمثل تحديًا جديدًا للرياض.
قد تتمكن الرياض من إدارة التشرذم في اليمن، لكنها ستواصل الإصرار على صياغة شروطها مع وضع الوحدة الوطنية هدفًا معلنًا.
في الشهر الماضي، دعت المملكة عشرات الشخصيات الجنوبية إلى اجتماع موسع لمناقشة مستقبل الجنوب. وفي 18 يناير/كانون الثاني، افتُتح الاجتماع برفع علم الدولة الجنوبية السابقة - جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية - إلى جانب العلم السعودي. وقد أحدثت هذه الخطوة صدمة في جميع أنحاء اليمن.
ويعتقد مراقبون سياسيون يمنيون أن هذه البادرة تُشير إلى أن المملكة قد لا تُعارض بشكل ��اطع تقسيم اليمن. قال فهد سلطان، المعلق السياسي اليمني، إن السعودية لا تبدو مهتمة بالحفاظ على وحدة اليمن، بل "لا يهمها سوى إدارة تفكك اليمن بطريقتها الخاصة". وبالفعل، من المرجح أن السعودية تعترض على تهميشها، لا سيما في المحافظات المتاخمة لها.
تنظر المملكة إلى هذه المحافظات كمناطق عازلة حيوية لحدودها الجنوبية وممراتها البحرية المجاورة. وقد أوضحت فاطمة أبو الأسرار، كبيرة المحللين في مركز واشنطن للدراسات اليمنية، في تحليلها الأخير للوضع، أن "الجنوب أصبح عبئاً على المملكة العربية السعودية، ليس لأن الرياض عارضت تطلعات الجنوب، بل لأنها لم تستطع السيطرة على المحرك الذي يحملها".
في الواقع، تُبرز هذه الحادثة الخط الأحمر الحقيقي على الأرجح: قد تتمكن الرياض من إدارة التشرذم في اليمن، لكنها ستواصل الإصرار على صياغة شروطها مع وضع الوحدة الوطنية هدفاً معلناً. ورغم منطقية هذا المسعى، إلا أنه يطرح تحديات حقيقية أمام المملكة.
منذ يناير/كانون الثاني، تجمّع آلاف الأشخاص بشكل متقطع في بعض المدن الجنوبية، بما فيها عدن وسيعون وعتق، دعماً للمجلس ��لانتقالي الجنوبي، احتجاجاً على الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية، ومطالبين باستقلال الجنوب. تصاعدت حدة هذه المظاهرات، حيث اتهم المتظاهرون الحكومة بالقمع، بينما اتهمت الحكومة المتظاهرين بالاعتداء عليها.
واستجابةً لذلك، تحوّلت الرياض إلى استراتيجية أكثر مرونة تركز على تقديم الخدمات وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، بما في ذلك إجراءات مثل تغطية رواتب موظفي القطاع العام والجنود. كما أعلنت عن عشرات المشاريع التنموية في المحافظات الجنوبية، والمقرر تنفيذها خلال الأشهر المقبلة. وأشار رئيس الوزراء شايع الزنداني إلى تحسن الخدمات في عدن، مُستشهداً بالإصلاحات ��المساعدات السعودية.
إلا أن تقديم الخدمات لم يُترجم إلى شرعية سياسية.
وتواجه السعودية الآن اختباراً حاسماً في جنوب اليمن: فقد أعادت بسط سيطرتها، لكنها لم تحصل على الرضا الشعبي.
تظاهر آلاف الأشخاص في سيون بمحافظة حضرموت، مطالبين بالاستقلال. وتسلق المتظاهرون المباني، وأنزلوا العلم اليمني، ورفعوا علم ال��نوب السابق. كما مزقوا صورة كبيرة للملك سلمان وولي العهد الأمير محمد بن سلمان كانت معروضة في شارع رئيسي، في دلالة واضحة على استمرار الغضب تجاه الرياض. وفي حادثة مماثلة في 20 فبراير، أفادت التقارير أن حشدًا مؤيدًا للمجلس الانتقالي الجنوبي حاول اقتحام قصر المعاشق الرئاسي في عدن، ما أسفر عن مقتل شخص واحد على الأقل برصاص قوات الأمن وإصابة 11 آخرين.
وقال عبد الرحمن محمد، أحد سكان سيون، في مقابلة صحفية، إن العديد من الانفصاليين المتشددين ما زالوا غير راضين عن تحسين الخدمات أو صرف الرواتب. ولا يزال من غير المؤكد ما إذا كانت هذه الحوافز ستُقنعهم في نهاية المطاف بالتخ��ي عن سعيهم لإقامة دولة مستقلة. وأضاف محمد: "رأيت مدى غضب المتظاهرين في سيون. كان من الواضح أنهم لن يقبلوا أي عرض سعودي. إن مثل هذا الموقف يُنذر بإطالة أمد عدم الاستقرار في الجنوب".
وأضاف: "هذه فترة عصيبة على الجنوب، وتحدٍ جديد للقيادة السعودية. أمام الرياض خياران: إما استخدام القوة لقمع الانفصاليين أو الانسحاب من الجنوب، وكلا الخيارين ينطوي على مخاطر جسيمة".
على مدى عقد تقريبًا، مارس الانفصاليون الجنوبيون نفوذًا كبيرًا في العديد من المحافظات. إلا أن هذا النفوذ تلاشى في غضون أسبوع. والآن، يبقى مستقبل دور السعودية الجديد في الجنوب غامضًا.
إذا واصل الانفصاليون تصعيد أعمالهم، فإن المواجهة مع القوات الحكومية المدعومة من السعودية أمر لا مفر منه. وتُجسّد أحداث شبوة في 11 فبراير هذا الخطر: فقد تصاعدت حدة الاحتجاجات المناهضة للسعودية في عتاق بعد أن حاول بعض المتظاهرين، اقتحام المبنى الإداري المحلي. واندلع اشتباك مسلح أسفر عن سقوط قت��ى وجرحى في صفوف الجنود والمتظاهرين.
ومع ذلك، ينظر كثير من الجنوبيين إلى المواجهة المباشرة مع السعودية على أنها محفوفة بالمخاطر وذات نتائج عكسية.
يرى صلاح السقالدي، المعلق السياسي الجنوبي، أن الجنوب يمر اليوم بمرحلة حرجة، ويواجه وضعاً بالغ الخطورة. ويضيف: "هذا يستلزم تطبيق العقل والحكمة، بدلاً من اللجوء إلى أساليب الانتقام والضغينة والعناد".
وأضاف: "نحن نواجه تحالفاً عربياً تقوده أكبر قوة اقتصادية إقليمية ورمز ديني بارز، ألا وهي المملكة العربية السعودية. يجب علينا التعامل معه بواقعية لا لبس فيها، شئنا أم أبينا، لتحقيق النصر لقضيتنا وإصلاح علاقتنا معه".
وبالمثل، قال صالح العبيدي، الناشط الإعلامي الجنوبي، إنه ليس من الحكمة رفض التعاون مع السعودية، مؤكداً أنه يمكن منح المملكة فرصة لإثبات قدرتها على مساعدة الجنوب. وأوضح: "لقد دفعت المملكة رواتب موظفي القطاع العام والجنود في الجنوب، وذلك لإرساء الاستقرار. فلنجرب الرياض لمدة ستة أشهر ونرى ما سيحدث".
تواجه السعودية الآن اختبارًا حاسمًا في جنوب اليمن: فقد أعادت بسط سيطرتها، لكنها لم تحظَ بالرضا. قد تُسهم القوة العسكرية والحوافز الاقتصادية في احتواء الاضطرابات مؤقتًا، لكنها لا تُغني عن الشرعية السياسية ولا تُجيب على تساؤلات مستقبل الجنوب. إذا اعتمدت الرياض في حكمها بشكل أساسي على الترتيبات الأمنية، فإنها تُخاطر بالتورط إلى أجل غير مسمى في إدارة التشرذم. أما إذا ��عّدت الموقف أو انسحبت، فإنها تُخاطر بتجدد عدم الاستقرار.
إن قدرة المملكة على تحويل هيمنتها إلى سلطة راسخة - بدلًا من دوامة اضطرابات أخرى - ستُحدد مسار جنوب اليمن ومكانة السعودية الإقليمية.