حوكمة المناهج بين مساءلة الشورى وسؤال المنجز
في السابع عشر من يونيو 2026، طالب مجلس الشورى المركز الوطني للمناهج بالإسراع في اعتماد خطته الاستراتيجية، واستكمال منظومته التشريعية والتنظيمية، حتى يتمكن من ممارسة اختصاصاته وتحقيق مستهدفاته.
لم تأتِ هذه المطالبة من رأي عابر، بل من جهة رقابية رسمية، وبعد نحو عامين من قرار مجلس الوزراء رقم 631 بتاريخ 3/8/1445هـ، القاضي بتحويل مركز تطوير المناهج بوزارة التعليم إلى كيان مستقل باسم «المركز الوطني للمناهج»، له شخصيته الاعتبارية، واستقلاله المالي والإداري، وارتباطه التنظيمي بوزير التعليم.
وكنت قد طرحتُ قبل هذه المساءلة سؤالًا ما زال قائمًا: هل تكمن مشكلة المناهج في عدد الكتب والمقررات، أم في غياب البوصلة التي تحدد ماذا نُعلّم، ولماذا نُعلّم، وكيف نقيس أثر ما نُعلّمه؟ وقد بسطتُ ذلك في مقال سابق بعنوان «المركز الوطني للمناهج.. تطوير كتب بلا بوصلة منهجية»:
https://t.co/1d4LS1BdJ3
فالمهام المسندة إلى المركز أوسع بكثير من تأليف كتاب أو تحديث مقرر؛ إنها تتصل ببناء منظومة حوكمة كاملة: اقتراح الاستراتيجية الوطنية للمناهج، وإقرار الإطار الوطني، ووضع السياسات والمعايير، وتطوير الخطط الدراسية، ومواءمة المناهج مع التعليم اللاحق وسوق العمل، وبناء قاعدة بيانات للمناهج.
والقرار نفسه لم يترك هذا التأسيس مفتوحًا بلا أجل؛ فقد حدد مهلة لا تتجاوز ستة أشهر لنقل الموظفين والممتلكات والمبادرات، واثني عشر شهرًا لمراجعة الأنظمة ذات الصلة، ومثلها لإعداد مشروع تنظيم المركز ورفعه.
واليوم، وبعد مرور ثمانية وعشرين شهرًا تقريبًا على صدور القرار، أي ما يفوق ضعف أطول مهلة حددها لمتطلبات أصيلة في بناء المنظومة، يأتي مجلس الشورى ليطلب استكمال هذه المنظومة نفسها.
وحين نعود إلى ما هو منشور رسميًا ومتاح في المجال العام، لا نجد ما يدل على اكتمال الاستراتيجية الوطنية، ولا إطارًا وطنيًا معلنًا، ولا معايير محدّثة، ولا قاعدة بيانات متاحة، ولا نموذجًا واضحًا للمواءمة مع سوق العمل. كما لا نجد إجابة منشورة توضّح ما أُنجز فعلًا، أو ما الذي تغيّر في المنهج السعودي بعد استقلال المركز.
والمسؤولية هنا لا تقف عند الإدارة التنفيذية وحدها؛ فمجلس الإدارة هو السلطة العليا في المركز، ويرأسه وزير التعليم، وهذا يفتح السؤال عن دوره في المتابعة، والتقويم، واتخاذ ما يلزم.
وهنا تتبدّى المفارقة: جهة أُنشئت لحوكمة المناهج، فإذا بمنظومتها نفسها تصبح، بعد عامين، محل مساءلة.
والمحك الحقيقي للجدية ليس بيانًا جديدًا، بل جدول زمني معلن: موعد لاعتماد الاستراتيجية، وموعد لإعلان الإطار الوطني، ومواعيد لنشر المعايير، والمؤشرات، وقاعدة البيانات. عندها فقط تتحول المساءلة من سؤال يتكرر إلى التزام يمكن قياسه.
فالاستقلال خطوة مهمة، لكنه لا يكتمل بصدور القرار، وإنما يكتمل حين تُنجز الاستراتيجية، ويُعلن الإطار، وتُبنى المعايير، وتُنشر المؤشرات، ويظهر أثر ذلك في المنهج كما يعيشه الطالب في مقعده، والمعلم في صفّه، والمدرسة في يومها.
#تربويات_سفران
بعد عشرين عامًا من الآن، قد تشتاق إلى هذا العمر. تحديدًا بهذه الصحة، بهذه القدرة، وبهذه التفاصيل التي تراها اليوم عادية.
نحن نقلل من قيمة اللحظة لأنها متاحة، لكن الزمن يعيد تعريف الأشياء حين تصبح ذكرى.
توقف قليلاً، تنفس بعمق.
انتبه لما بين يديك الآن.
ما يبدو عابرًا اليوم، قد يبدو معجزة في نظرك غدًا ..
تخصصات جامعية لا تدخلها بصورتها القديمة
قرأت عن فكرة "المهنة السائلة" لزيجمونت باومان، وقد كان مستشرفًا للمستقبل. وخلاصتها أن المهن لم تعد صلبة ثابتة ترافق الإنسان طوال عمره، بل أصبحت أكثر سيولة؛ تتغير، وتذوب بعض مهامها، ويعاد تشكيلها مع كل تحول كبير.
وهذا يفسر حيرة كثير من الشباب اليوم وهم على أبواب الجامعة. فالذكاء الاصطناعي لا يغير الوظائف فقط، بل يعيد تعريف العمل نفسه.
ولفتت الصين الأنظار مؤخرًا حين بدأت تعيد ترتيب بعض تخصصاتها الجامعية؛ تغلق أو تعلّق برامج، وتفتح أخرى مرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتقنيات الجديدة. الرسالة واضحة: المستقبل لا يُنتظر، بل يُصنع.
بعد بحث وتأمل، هذه تخصصات لا أنصح بدخولها بصورتها التقليدية البحتة، إلا لمن ينوي التعمق فيها، أو دمجها بالتقنية والتحليل والمهارات الرقمية:
❌ المحاسبة التقليدية البحتة
❌ الترجمة الحرفية العامة
❌ الصحافة الإخبارية الروتينية
❌ إدارة الأعمال العامة دون مسار تقني أو تحليلي
❌ التصميم الجرافيكي القائم على القوالب
❌ إدخال البيانات وإدارة المكاتب التقليدية
❌ السكرتارية التنفيذية بصورتها القديمة
❌ فروع القانون القائمة على مراجعة الوثائق فقط
❌ التسويق العام دون أدوات التحليل الرقمي
الخطر ليس في اسم التخصص، بل في دراسته كما كان يُدرس قبل الذكاء الاصطناعي.
لاحقًا سأطرح تصورًا لشكل البرامج الجامعية في هذا العصر، وما ينبغي أن تفعله الجامعات حتى تكون صانعة مستقبلها، لا مجبرة على اللحاق به.
المستقبل يُصنع، ولا يُنتظر.
#تربويات_سفران
🔹
بفضل الله، تعالى، قضيت وقتًا ماتعًا جدًّا في تتبُّع هذه الظاهرة عند العلماء، واستيفاء مسائلها، وتحريرها كتابةً في أكثر من مئتي صفحة، ثم في شرحها في دروس مصورة، شرحًا تفصيليًّا يستهدف بناء الحس الصرفي عند الدارس المتعلم للعربية من غير الناطقين بها فضلا عن الناطقين، ثم مراجعتها … في عدد كبير من ساعات العمل، أسأل الله أن يتقبلها بقبولٍ حسنٍ!
أرجو أن يشفع لي انصرافي بالكلية إلى هذا المشروع، لدى كلِّ من انزعج من إغلاقي لجوالي، أو استبطأ ردي، أو ظن أني (مقفي) … …
وللناسِ فيما يعشقون مذاهبُ!
هذه رؤية خاصة للجامعة التي نريدها في السعودية؛ جامعة تعرف أثرها الوطني، وتعيد تعريف دورها في بناء المعرفة والإنسان.
أرجو أن تجدوا في المقال ما يستحق القراءة والنقاش.
https://t.co/EU9drc1VPm
يا قـبلةَ الأرضِ إن شاؤوا وإن أنفوا
ويــــا مـــلاذا بـــه الأيـــام تــلــتـحــفُ
يا أكرمَ الأرض إن أثنوا و إن جحدوا
فـكـفـهم مــن نــدى كـفـيك يـغـترفُ
يــا آنـَـفَ الأرضِ مــا مـسـتك خـانئةٌ
إلا تــولــى إلــــى أعـضـائـها الـتـلـفُ
يـا أنـبل الأرض .....
تتوقعون لو أخذت سنغافورة تجربة فنلندا، هل ستنجح كما هي، مع اختلاف الثقافة بينهما؟
فما بالكم بأي نظام تعليمي يأخذ «تقويمًا» أمريكيًا، و«إعداد معلم» سنغافوريًا، و«قيادة مدرسية» إنجليزية، و«مناهج» من سياق آخر، ثم يجمعها كلها في إطار واحد؟ أمريكا منطقها المعايير، وفنلندا فلسفتها الثقة، وسنغافورة محرّكها الجدارة، وإنجلترا رهانها على المساءلة.
الأنظمة التعليمية لا تنهض بكثرة ما تجمع، بل باتساق ما تبني؛ فالعنصر الناجح في موطنه قد يصنع تناقضًا إذا نُزع من فلسفته، لأن الثقافة هي التي تمنح الأجزاء معناها.
السعادة تُصنَع في عقلك، وتظل اختيارًا لك، وتأكد أنه لن يتغير شيء في حياتك، ولن تنال من السعادةحظًّا إلا عندما تُغيِّر أفكارَك تجاه الحياة ونفسِك!
د. خالد المنيف
للمهتمين بالتعليم:
هذه قراءة لدور #المركز_الوطني_للمناهج، وسؤالها الرئيس: هل ما يجري اليوم تطوير حقيقي في تنظيم المنهج، أم استمرار لتكديس المعرفة في كتاب موحّد؟
https://t.co/UmIBLBZFJ7
أساتذة الجامعات وطلبة الدراسات العليا…
الذكاء الاصطناعي لم يعد خيارًا، بل اختبارًا لفقهنا البحثي.
كيف نحوله من فوبيا المنع إلى أداة للارتقاء العلمي؟
مقالي في الوطن:
https://t.co/nSNCuIpKsl
جامعتي @kkueduksa التي أعتزّ بها،
تسير بِخُطًى واثقة نحو القمم، متقدّمةً في التصنيفات العالمية،
لتكون – كسائر مؤسسات هذا الوطن الطموح – تجسيدًا لرؤية سيدي محمد بن سلمان في بناء وطنٍ يعتلي قمم الريادة.
أستاذ إياد حفظك الله.
مع احترامي لك اسمح لي بهذه الملحوظات:
- غسلت بعض دراسات المستشرقين بالتعاون مع شركات الحواسيب أدمغة بعض الشباب والناشئة، حتى ظنوا أن أرقامهم العربية الأصيلة أرقام هندية، وقد أثبت البحث العلمي أنها أرقام عربية أصيلة، ولا علاقة لها بالهند.
- وأشد من ذلك أن بعضهم صار يدعو إلى نبذ أرقامه العربية الأصيلة، واستعمال أرقام إنقليزية ذات أصلي عربي (مع تغيير الغرب لبعضها).
- ولكن المبكي الذي يحز في القلب أن يدعو رجل مثلك إلى هذه الدعوة، وكان الظن بك أن تدعو العرب إلى استعمال أرقامهم الأصيلة، التي استعملها العرب منذ القرن الثاني الهجري إلى اليوم.
- كان العرب منذ القرن الثاني إلى اليوم يستعملون الأرقام العربية الأصيلة في كتبهم وتجاراتهم ومعاملاتهم، كما جاء في كتاب (الجبر والمقابلة للخوارزمي في القرن الثاني، وكذلك في القرن الرابع في كتب (الفصول في الحساب الهندي) لأحمد الإقليدسي الدمشقي، و(طرائف الحساب) لأبي كامل شجاع المغربي، و(حساب الهند) لابن اللبان، وغيرهم.
ثم استعمل بعض أهل المغرب العربي في القرن السادس الأرقام العربية المغربية (التي أخذها الغرب وغيروا بعضها) زمنًا قليلًا، ثم عادوا إلى الأرقام الأصيلة.
- لم يعرف العرب استعمال الأرقام الإنقليزية ذات الأصل العربي على نطاق واسع إلى بعد خروج الاحتلال من بلدان المغرب العربي قبل أكثر من سبعين سنة.
- ومن العجائب انتشار بعض الأكاذيب وترديدها حتى صدقها الناس، ومن ذلك أن الأرقام الإنقليزية (ذات الأصل العربي) استعملها محمد بن موسى الخوارزمي الذي عاش في القرنين الثاني والثالث، وهذا كذب له قرون، فمخطوطات كتاب (الجبر والمقابلة) متاحة في النَّت، وهذه دراسة للكتاب وصور منه:
https://t.co/s9ORblhPG7
- وهذا جواب سابق لي عن الموضوع، آمل التكرم بالاطلاع عليه:
https://t.co/9O9wbl6x6z
- وتقبل تحيتي.