وجِع رجلٌ ضرسَه، فقال: ما أشدَّ وجع الضِّرس!
فقال أعرابي عنده: كلُّ داء أشدُّ داءٍ!
قال الهذلي:
على أنها تعفو الكلومُ، وإنما
نُوَكَّل بالأدنى، وإنْ جلّ ما يمضي
* وقلتِ
كانت -حفظها الله- عندي، فجعلت تجول كالدَّجاجة التي تبغي البَيْض :)
ثم قالت: أريد الغناء، ولم تحسن أن تقول: أريد الشِّعر، ثم قالت:
لا تستسلم .. فلديك أفكارْ
وأجبلتْ! فأرفدتُها:
هيّا أتْمِمْ .. أتْمِمِ المُشوارْ
وهو شيء أكتبه، عسى أن تراه بعد حين، فتَفْتَرَّ له.
قد فاح من سلمى شذا القصيد
جاريةً كالغُصُن الأملود
يا سلم، إمَّا تطلبي تغريدي
حيًّا أبوك، أو أبوك مُودي
فاستعمليه في رضا المجيد
واستغفري لي مائة وزيدي
يوم اهتززت كاهتزاز العود
وطُفتِ بين عجَل ورُودِ
وقلتُ: بي شوق إلى النشيد
«مُرُوا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين..»
هذا الحديث من أعظم وسائل التربية،فإن الصغير يحب أن يرى ماهو خارج البيت، وليأخذ الأب ابنه بجواره حتى يتعلم ويُعَلم، وإذا وصل عمره العاشرة يكون قد صلى أكثر من خمسة آلاف صلاة؛ تعوّدًا وتعليمًا ومصاحبةً لوالده.
اليقين الحقيقي ليس حصيلة جدل عقلي كَلامي ينتهي إلى حيرة، بل هو "واردات ترد على النفوس، تعجز النفوس عن ردها".
لهذا، طريق إقفال باب الشبهات يمر عبر التزكية والسلوك، لا مجرد الإبطال النظري للحجج. فمن أحرقت قلبه الشبهة، وجد سكينته ويقينه في الإحسان والذكر والعبادة.
كانت أم حكيم الخارجية من أشجع الناس، وأجملهم وجهًا، وأحسنهم بدين قطري بن الفجاءة متمسَّكًا، وكان يحبها ويجلها، وقد خطبها أشراف الخوارج فردّتهم، زهدًا في الدنيا، وطلبًا للشهادة، وكانت تقول:
أحمل رأسًا قد سئمتُ حَمْلَهُ
وقد مللتُ دَهنه وغَسْله
ألا فتى يحمل عني ثِقله؟!
هؤلاء يصفون الحدود والعقوبات الشرعية بالوحشية!
امرأة في ولاية تينيسي حُكم عليها بالإعدام قبل ثلاثين سنة، فلم ينفذ إلا الآن بعدما شاخت في السجن وبلغت خمسين سنة، ثم إن التنفيذ فشل، حقنت بالسم المميت ولكنها لم تمت، والآن تتعالج في المستشفى!
ما أعدلَ وأرحمَ الشريعةَ وعقوباتها، لو كانوا يفقهون!
لمؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية جهودٌ مشكورة في نشر تراث الشيخ رحمه الله المكتوب والمفرَّغ.
وليتها تُتمّ هذا الإحسان بإتاحة كتبه إلكترونيًّا بلا مقابل لكلِّ من أراد قراءتها؛ فإنّ أعظم خدمة لعلمه أن تصل آثاره إلى من يحتاجها من المسلمين في أصقاع الأرض، وكتبُ هذا العالم المحقِّق جديرةٌ بأن تكون في متناول كل أحد.
ولعل المؤسسة وهي قادرة بإذن الله تسعى إلى تحصيل ما يحتاجه هذا المشروع من دعم.
وأحسب أن هذا مما كان يسرّه رحمه الله، فقد كان شغوفا بنشر العلم بكل سبيل، وأرجو أن يجري الله للقائمين على المؤسسة وللشيخ بهذه الخطوة العظيمة أجرًا لا ينقطع.
إن أردت دليلا واضحا على أن أكثر ما يعلو بالشعر نظمه وسبكه لا غرابة معناه فانظر إلى قول الفرزدق وهو من مقلداته النادرة:
ولستَ -ولو فقّأتَ عينيك- واجدا
أبا لك -إن عُدّ المساعي- كدارمِ
يقول: اضرب بطرفك حتى يحسر وارم ببصرك حتى يكل فلن تجد أبا لك مثل دارم ولو فقأت عينيك.
=
#الحيلة_في_ستر_البكاء
قال ابن رشيق على عقِب وداع:
ولم أدخل الحمّام ساعة بينِهم
لأجل نعيم، قد رضيتُ ببُوسِي!
ولكنْ لتجري عَبرتي مطمئنةً
فأبكي، ولا يدري بذاك جليسي!
مشهد في السيرة تتمنى لو شهدتَه؟!
ابن حزم تمنى شهود موقف حمل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أُمامة بنت زينب في صلاته، قال رحمه الله. أقول -والله يعلمُ صِدْقَ نيتي-: «ليتَ لي تلك الصلاة، أو حضورها بجميع صلواتي كلها».
أفيضوا أيها الأحبة..
#رحيق_السيرة