الناسُ خارج غزة يظنون أن الحرب علينا قد انتهت، وأننا نعيش في راحة وهدوء، ولا يعلمون أن الحرب لا زالت متواصلة، والقصف والموت والجوع والنزوح لا يتوقف لحظة واحدة، وأن الذي توقف في الحقيقة هو اهتمام العالم وسؤاله ومتابعته، لا ندري هل ملوا منا، وتعودوا على مأساتنا، أم أن وسائل الإعلام خدعتهم وساهمت في تضليلهم !!
كونوا أنتم الإعلام البديل، ولا تنسوا غزة، ولا تملوا منها، ولا تتركوا الحديث عنها، فمن لا يهتم لأمر المسلمين فليس منهم !!
منقول من @altweo -وفقه الله- :
ترجمة أبي عبيدة بن عبد اللَّه بن مسعود والكلام عنه وعن حديثه
” أبو عبيدة بن عبد اللَّه بن مسعود، تابعي، كان عابدًا يشبه أباه، جميلًا كأنه دينار، ثقةً في الحديث، عالمًا بأبيه وبمذهبه وفتياه.
قال عبد اللَّه بن أحمد في العلل: « سمعتُ أَبي يقول: هؤلاء ولد عبد اللَّه بن مسعود: أبو عبيدة، وعبد الرحمن بن عبد اللَّه، وعتبة بن عبد اللَّه. »
وجاء ما يؤكد ما ذكره الإمام أحمد من أنهم ثلاثة.
فقال ابن المبارك في الزهد:
” أَخْبَرَنِي الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْأَحْوَصِ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَىٰ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَعِنْدَهُ بَنُونَ لَهُ غِلْمَانٌ، كَأَنَّهُمُ الدَّنَانِيرُ حُسْنًا، فَجَعَلْنَا نَتَعَجَّبُ مِنْ حُسْنِهِمْ.
فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: كَأَنَّكُمْ تُغْبَطُونَ بِهِمْ، قُلْنَا: وَاللَّهِ إِنَّ مِثْلَ هَؤُلَاءِ يُغْبَطُ بِهِمُ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ.
فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَىٰ سَقْفِ بَيْتٍ لَهُ قَصِيرٍ، قَدْ عَشْعَشَ فِيهِ الْخُطَّافُ وَبَاضَ، فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لِأَنْ أَكُونَ قَدْ نَفَضْتُ يَدَيَّ عَنْ تُرَابِ قُبُورِهِمْ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَخِرَّ عُشُّ هَذَا الْخُطَّافِ فَيَنْكَسِرَ بَيْضُهُ. “
وفي لفظ المعافىٰ بن عمران في كتاب الزهد له: (وعنده ثلاثة بنين له)
فهذا يدل علىٰ أنهم كانوا ثلاثة.
وقد قال نعيم بن حماد إثر روايته الأثر عن ابن المبارك في كتابه الفتن: (قال ابن المبارك: خوفًا عليهم من الفتن.)
ونعيم ينقل عن شيخه المباشر، وهذا هين محتمل.
وقال بعضهم: إنما قال ابن مسعود ذلك في بنيه، لما ورد من أجر فيمن يموت له ولده ويحتسبهم.
وبكل حال فقد كان ابن مسعود يحبهم حبًّا جمًّا، حتىٰ أنه لما مات ولده عتبة وجد عليه وجدًّا شديدًا، فكلمه الناس في ذلك.
روىٰ عبد اللَّه في العلل: « حدثني أبي، قال: حدثنا إسماعيل، قال: أخبرنا يونس، قال: قال الحسن: لما مات عتبة بن مسعود، وجد عليه عبد اللَّه بن مسعود، فكُلِّم في ذلك. »
وهذا صحيح عن الحسن.
وقد صح عن ابن مسعود أنه كان لها امرأتان جميلتان، ومنهما كان ولده علىٰ حسنهم الذين قبل فيهم كما في الأثر السابق: كأنهم الدنانير حسنًا.
قال أبو داود في الزهد:
” نا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، قَالَ: زَعَمَ أَنَّهُ كَانَ يُجَالِسُهُ بِالْكُوفَةِ.
قَالَ: فَبَيْنَمَا هُوَ يَوْمًا فِي صِفَةٍ لَهُ وَتَحْتَهُ فُلَانَةُ وَفُلَانَةُ، امْرَأَتَانِ ذَوَاتَا مَنْصِبٍ وَكَمَالٍ، وَلَهُ مِنْهُمَا وَلَدٌ كَأَحْسَنِ الْوَلَدِ، إِذْ سَقْسَقَ عَلَىٰ رَأْسِهِ عُصْفُورٌ، ثُمَّ قَذَفَ مَاءَ بَطْنِهِ، فَنَكَتَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسُ عَبْدِ اللَّهِ بِيَدِهِ، لَأَنْ يَمُوتَ آلُ عَبْدِ اللَّهِ ثُمَّ أَتْبَعُهُمْ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَمُوتَ هَذَا الْعُصْفُورُ. “
وهذا أثر صحيح، رواية إسماعيل بن إبراهيم المعروف بابن علية عن الجريري قبل اختلاطه، وهي في صحيح مسلم.
وقد قال عبد اللَّه في العلل: « حدثني أبي قال: حدثنا سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، عن يونس بن عبيد، قال: رأيت أبا عبيدة بن عبد اللَّه علىٰ رحالة، كأن وجهه دينار. “
ولفظ: (رحالة)، يعني علىٰ راحلة كما في لفظ الرواية الأخرىٰ عند ابن سعد في الطبقات.
وما ذكره يونس بن عبيد يؤكد ثبوت الخبرين السابقبن في حسن نساء ابن مسعود وأولاده منهن وأنهم كانوا كأنهم الدنانير حسنًا.
وقد كان أبو عبيدة خاصة يذكر بشبه أبيه.
قال البخاري في تاريخه: « قَالَ عثمان بْن محمد: حدثنا جرير، عَنِ الأعمش، عَنْ تميم بْن سلمة: كَانَ أبو عبيدة اشبه صلاة بعبد اللَّه، فرأيته يصلي وما يحرك شيئًا، وما يطرف. »
وهذا أثر صحيح، الأعمش قبل أحمد عنعنته وقال أنه يضيق تدليسه، لأنه في الغالب إرسال خفي ورواية عمن لم يسمع منه البتة مع إمكان ذلك، لا إرسال الذي هو تدليس ورواية عمن لم يسمع منه مع ثبوت أصل السماع.
وعليه فالأصل في روايته الاتصال إذا ثبت أصل سماعه.
وقال محمد بن سعد في الطبقات: « وأخبرت عن يحيىٰ بن سعيد القطان أنه قال: كانوا يفضلون أبا عبيدة بن عبد اللَّه. »
واختلف في اسمه، فقيل عامر، ذكره مسلم في الأسماء والكنىٰ، وقيل اسمه وكنيته واحدة، ذكره أبو زرعة في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، وقيل أنه لا يسمىٰ، ذكره أبو حاتم في الجرح والتعديل لابنه.
وأما من جهة الحديث، فقال ابن معين فيه: ثقة.
وروىٰ عنه أحاديثه شعبة، وهو إمام لا يروي إلا عن الثقات.
قال ابن أبي حاتم في ترجمة شعبة من مقدمة الجرح والتعديل: « سمعت أبي يقول: إذا رأيت شعبة يحدث عن رجل، فاعلم أنه ثقة، إلا نفرا بأعيانهم. »
وأما من جهة أحاديثه عن أبيه، فالصحيح أنها منقطعة، لأنه أخبر أنه لا يذكر شيئًا عن أبيه، يعني أنه مات وهو صغير ولم يحفظ، وأبو عبيدة أعلم بنفسه، ولأن هذا المعروف عند الناس في زمنه أنه لم يسمع حديثه، وأنه إنما يحدث به عنه بواسطة غيره.
قال عبد اللَّه في العلل: « حدثني أبي، قال: حدثنا مسكين بن بكير،، قال: أخبرنا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: قلت لأبي عبيدة: تذكر من أبيك شيئًا؟، قال: لا، قلت: هل شهد ابن مسعود ليلة الجن؟، قال: لا.
حدثني أبو خيثمة، قال: حدثنا سفيان، عن مسعر، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، ذكر حديثًا، فقيل له: من حدثك؟، فقال: أما إني لم أكذب، حدثني مسروق. »
فإنما قيل له من حدثك، لما هو معروف آنذاك من أنه لم يسمع ابن مسعود، فقد كان صغيرًا حين مات ولم يحفظ عنه.
وقال أحمد: « وأما أبو عبيدة فلم يسمع منه شيئًا، وأما الثوري وغيرهم يقولون: أبو عبيده، عن عبد اللَّه. »
ذكره ابن هانئ في سؤالاته لأحمد.
وقال ابن أبي حاتم في المراسيل: « قال أبي: أبو عبيدة بن عبد اللَّه بن مسعود، لم يسمع من عبد اللَّه بن مسعود -رضي اللَّه عنه-
٩٥١ - حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل، نا علي بن المديني قال: سمعت سلم بن قتيبة قال: قلت لشعبة: إن البري يحدثنا عن أبي إسحق أنه سمع أبا عبيدة يحدث أنه سمع ابن مسعود، قال: أوه كان أبو عبيدة ابن سبع سنين، وجعل يضرب جبهته.
٩٥٢ - حدثنا علي بن الحسن الهسنجاني، نا أحمد بن حنبل، نا محمد بن جعفر، نا شعبة، عن عمرو بن مرة قال: قلت: أبا عبيدة هل تذكر من عبد اللَّه شيئًا؟، قال ما أذكر منه شيئًا. »
وإنما استدل شعبة بصغره علىٰ عدم السماع مع أن الصغير ربما يحفظ ويضبط، كما قال أحمد في إسحاق بن إسماعيل الطالقاني وقيل له: إنهم يذكرون أنه كان صغيرًا، فقال: قد يكون صغير يضبط.
فإنما ذلك لأن أبا عبيدة قد صرح في الرواية التي رواها شعبة بأنه لم يحفظ عنه شيئًا.
وأما ما يروىٰ من سماعه له، فلا يعترض علىٰ الأئمة بمثل هذا، لأنهم إن نفو السماع، فإنما يغلطون من يصرح به، والتصريح بالسماع كثيرًا ما يكون غلطًا من الرواة، فإذا قطع الأئمة بنفي السماع دون شك، وتتابعوا علىٰ ذلك خاصة -وتتابعهم يدل علىٰ تبين الأمر لهم بوضوح، فيغني عن ذكر الدليل-، فلا يعترض عليهم بالتصريح بالسماع في بعض الروايات، فإن ذلك يكون غلطًا، ويكون الأصح عدم التصريح.
ولذلك قال أحمد حين نفىٰ سماعه من أبيه: « وأما الثوري وغيرهم يقولون: أبو عبيده، عن عبد اللَّه. »
أي أن الصحيح من الروايات من طريق الكبار من أمثال سفيان وشعبة -وهذا الأخير يتحرىٰ رواية المتصل- وغيره ليس فيها التصريح بخلاف رواية بعض الضعفاء أو الغالطين.
ولو كان هنالك تصريح لنقله الكبار، فحديث أبي عبيدة لو صح بالسماع المباشر من أبيه، لما تركه شعبة كبار الحفاظ وهو متصل ظاهر الصحة، وعدلوا عنه لرواية ما لا دلالة سماع فيه وظاهره الإرسال.
ومن هاهنا يُعلم غلط رواية أبان العطار عن قتادة وفيها التصريح بالسماع، وقد خالفه سعيد بن أبي عروبة، وهو أثبت منه في قتادة بغير شك، ثم إنه خالف رواية الكبار التي لا يذكرون فيهة تصريحًا، ولو صح عندهم ذلك، لكانوا أولىٰ بنقله منه.
قال ابن رجب في شرح علل الترمذي: « فإنه كثيرًا ما يرد التصريح بالسماع، ويكون خطأ، وقد روىٰ ابن مهدي عن شعبة: سمعت أبا بكر بن محمد بن حزم، فأنكره أحمد.
وقال: لم يسمع شعبة من أحد من أهل المدينة من القدماء ما يستدل به علىٰ أنه سمع من أبي بكر، إلا سعيدًا المقبري، فإنه روى عنه حديثًا، فقيل له: فإن المقبري قديم، فسكت أحمد. »
وقد جاء في علل الدارقطني: « قيل: سماع أبي عبيدة بن عبد اللَّه بن مسعود عن أبيه صحيح؟، قال: يختلف فيه، والصحيح عندي أنه لم يسمع منه، ولكنه كان صغيرًا بين يديه. »
وحكاية الخلاف لعله اعتمد فيها علىٰ رواية شعبة لأحاديث أبي عبيدة عن أبيه، وشعبة معروف عند النقاد أنه لا يروي إلا المتصل.
قال البغوي في مسند ابن الجعد: « نا محمد بن طريف، أبو بكر الأعين قال: نا قراد، أنه سمع شعبة يقول: كل شيء ليس في الحديث سمعت فهو خل وبقل. »
وقال: « نا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدثني أبي قال: نا حجاج، عن شعبة قال: قال لي أيوب: أنت تحب الإسناد، وهذا الإسناد.
قال: قلت: أبو المهلب لم يسمعه من أبي. »
المراد بالإسناد أي المتصل، ولذلك قال شعبة: (أبو المهلب لم يسمعه من أبي)
والأثر دال علىٰ أن شعبة يحب المتصل ويريده.
وقال: « نا عمرو الناقد، وسريج بن يونس، وابن عباد، وابن المقرئ قالوا: نا سفيان... إلىٰ قوله: قال عمرو الناقد: قال ابن عيينة: كان شعبة يعجبه مثل هذا، يعني: أخبرني قال: أخبرني »
فالرجل إنما يروي المتصل الذي هو كذلك في طبقة شيوخه وشيوخ شيوخه، ولذلك مع أنه كان لا يروي إلا عن ثقة قال يحيىٰ القطان أنه لم ير أحدًا أحسن حديثًا منه، يعني في الحسن، وإلا ففي الوثاقة، فسفيان الثوري أثبت منه باعتراف يحيىٰ.
فهذا حق ولكن شعبة قد قال: (كل شيء حدثتكم به، فذلك الرجل حدثني به أنه سمعه من فلان، إلا شيئًا أبينه لكم.)
فربما روىٰ غير المتصل مع بيان ذلك، كما روىٰ في مرة حديث قتادة عن سعيد بن المسيب عن سلمان في صدري الكلب، وقال في روايته: (قلت لقتادة: سمعته من سعيد؟، قال: لا.)
وعليه فلا دلالة في رواية شعبة علىٰ الاتصال، لأنه مع روايته لأحاديث أبي عبيدة عن أبيه، قد بين أنها منقطعة، وروىٰ ما يدل علىٰ ذلك من كلام أبي عبيدة نفسه.
ثم إن روىٰ أحاديث أبي عبيدة عن أبيه، لأنها وإن كانت مرسلة منقطعة، فهي في حكم الموصل، فلذا استجاز أن يرويها وهو لا يروي إلا المتصل.
ومشهور عند أهل الحديث قبولهم لتفسير مجاهد -حتىٰ أن الخليلي قد ادعىٰ الإجماع علىٰ تفسير ابن جريج عن مجاهد-، ورواية الأئمة الذين لا يروون إلا المتصل كشعبة ويحيىٰ القطان إياه.
وإنما يروي تفسير مجاهد ابن جريح وابن أبي نجيح والليث والحكم من كتاب القاسم بن أبي بزة، ولم يسمعوا منه، وإنما سمع تفسيره القاسم وحده وكتبه، كما قال سفيان بن عيينة، وأقره ابن المديني.
ومع ما ذكرت من حديث أبي عبيدة عن أبيه مرسل منقطع، فقد قبل الأئمة حديث أبي عبيدة لا من جهة الحديث، ولكن من جهة المعنىٰ والمروي، لأنه وإن كان حديثه مرسلًا منقطعًا، فمرجعه في ذلك معروف، فقد كان يأخذ حديث أبيه من أصحابه الثقات وأهل بيته الثقات.
يدل علىٰ هذا أنه لما سأله رجل عمن حدثه في مرة، قال: أما إني لم أكذب، حدثني مسروق.
فهو لا يكذب علىٰ أبيه ولا يروي عن غير الثقات عنه، ولكن يأخذ من ثقات أصحابه، فهذا خاصة وأنه ليس الظن به أنه يرضىٰ بمعرفة حديث أبيه الذي لم يحفظه من غير الثقات، وهذا لا يجوز أن يُظن به أنه يعتمد في معرفته حديث أبيه علىٰ الضعفاء.
ثم إن أصحاب عبد اللَّه في الغالب ثقات علماء إذا لم يكونوا كلهم كذلك، فقد أثنىٰ عليهم الناس ثناءً عظيمًا.
قال ابن سعد في الطبقات: « أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا مالك بن مغول، عن زبيد، عن سعيد بن جبير قال: كان أصحاب عبد اللَّه سرج هذه القرية. »
فهل يقول هذا وفيهم المجهول أو المتهم؟
وقال يعقوب الفسوي في المعرفة والتاريخ: « وحدثني أحمد قال: حدثني الحسن بن قتيبة الخزاعي قال: حدثنا عيسىٰ بن المسيب قال: سمعت إبراهيم وسئل، فقيل له: أدركت أصحاب عبد اللَّه، وأصحاب علي، فكيف أخذت عن أصحاب عبد اللَّه، وتركت أصحاب علي؟، قال: أتهم أصحاب علي. »
عيسىٰ فيه ضعف ولكنه يروي عن شيخه المباشر، وهذا محتمل، وقد قبله نظيره الأئمة.
قال مسلم في مقدمة صحيحه: « حدثنا علي بن خشرم، أخبرنا أبو بكر -يعني: ابن عياش- قال: سمعت المغيرة يقول: « لم يكن يصدق علىٰ علي في الحديث عنه، إلا من أصحاب عبد اللَّه بن مسعود. »
فمستقر في الأنفس إذًا أنهم ثقات ليس فيهم متهم ولا ضعيف.
وقال ابن سعد: « قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن قال: حدثنا شعبة، عن الأعمش قال: قلت لإبراهيم: إذا حدثتني عن عبد اللَّه فأسند، قال: إذا قلت قال عبد اللَّه فقد سمعته من غير واحد من أصحابه، وإذا قلت حدثني فلأن فحدثني فلان. »
فهل يستغني عن ذكر الإسناد بتعريفه أنه يأخذ حديثه عن غير واحد من أصحابه، وفيهم من هو متهم؟
ولهذا كله فهم ابن رجب في شرح علل الترمذي من قول إبراهيم ذاك ترجيح المرسل علىٰ المسند من رواية إبراهيم عن ابن مسعود خاصة.
ومن يقول: بل فيهم المجاهيل، فهذا القول لا معنىٰ له، إذ كلام الناس العام في أصحابه يقتضي توثيق وتعديل الذين يظن أنهم مجاهيل، لأن عموم كلام الناس وما استقر في أنفسهم من أن أصحاب ابن مسعود ثقات يدخل فيه هؤلاء الذين يقال أنهم مجاهيل ممن روىٰ عن ابن مسعود.
ثم إن كثيرًا من المتأخري والمعاصرين يتوسع في باب الجهالة لظاهرية فيهم، فإنهم لا يفهمون التوثيق إلا صريحّا، وإذا لم يجدوه قضوا بعجلة بالجهالة، فليس عندهم الاستدلال علىٰ التوثيق من تصحيح الأئمة لحديث الراوي، وهذا قاضٍ بتوثيقه.
ولا عندهم الاستدلال علىٰ ذلك برواية الإمام الذي لا يروي إلا عن ثقة عنه، ولا عندهم من الاستدلالات الدقيقة إلا الاستدلال بالتوثيق الصريح.
وأحسنهم حالًا من يعرف بعض تلك الاستدلالات ويتفطن لها، ثم هو يعمىٰ عن غيرها، ولا يعرفها، ويقضي بجهالة ثقات مشاهير.
وتجد الواحد منهم يدعي جهالة أناس من المشاهير الثقات، كوكيع بن حدس رواية حديث الضحك والعماء، وكعبد اللَّه بن خليفة.
ووكيع هذا صحح له الترمذي وروىٰ له ابن خزيمة في أول باب ذكره في كتابه الذي اشترط فيه الصحة، وذكر حديثه في العماء والضحك القاسم بن سلام في أحاديث العقائد التي أخبر أنها صحاح، وأن الفقهاء رووها عن بعضهم البعض، يعني وهم لا ينكرونها.
وقال أحمد عن أحاديثه: هذه أحاديث معروفة.
والأئمة يقولون في الحديث الغلط الباطل: هو منكر، والمنكر المجهول، فإذا قالوا عن حديث هو معروف، فهو صحيح معروف بالصحة.
وعبد اللَّه بن خليفة، فهذا تابعي كبير جليل القدر، صحح حديثه أحمد كما نقل ابنه في السنة، وصححه سفيان والأعمش ووكيع، وأدخل عبد اللَّه حديثه في العقيدة.
وذلك يتضمن التوثيق لا شك في هذا، وكذلك وكيع بن حدس تصحيح الأئمة والفقهاء لحديثه يتضمن توثيقه لا شك في هذا.
فترك من ترك هذا، وعمدوا إلىٰ أنه لم يوثق توثيقًا صريحًا، فقضوا عليه بأنه مجهول، وهو تابعي كبير يروي عن عمر في زمان فاضل يقل فيه الكذب والضعف.
والظاهرية ليست في شيء هي أقبح منها في الحديث، فهو علم دقيق، لا يوفق له إلا من آتاه اللَّه دقة في العلم، ثم كان مع ذلك موفقًا، ولا حول ولا قوة إلا باللَّه.
وأنا أعطي مثالًا علىٰ صاحب لابن مسعود علىٰ منهج المتأخرين هو مجهول لولا الكلام الصريح فيه، وعلىٰ منهج المتقدمين هو ثقة فاضل.
فخذ مثالًا عبد اللَّه بن باباه الذي يروي عن ابن مسعود.
فهذا الرجل فيه توثيق تصريح أصلًا، فقد قال عنه أبو حاتم: صالح.
فهذا الرجل لو لم يكن فيه كلام صريح، لوجدنا لا شك في ذلك من يقضي بأنه مجهول، وهو قد روىٰ عنه شعبة الذي لا يروي إلا المتصل عن الثقات علىٰ حسن وجمال حديثه -حتىٰ أن يحيىٰ القطان قد قال بأنه لم ير أحدًا أحسن حديثًا منه، وقد رأىٰ سفيان الثوري.-
فاللَّه المستعان، كيف يُعترض علىٰ الأئمة بأن في أصحاب ابن مسعود مجاهيل أو ضعفاء، والحال هذه عند المتأخرين، والأئمة أعلم وأدق معرفةً بطرق التوثيق منهم إذ تكلموا؟
فهذا ثم إن الحفاظ -خاصة وقد تتابعوا ويغني ذلك عن ذكرهم الدليل، إذ لا يكون ذلك إلا والأمر قد تبين لهم- لا يجوز أن يطلقوا قبول روايته وهم يعلمون أن في أصحاب عبد اللَّه مجاهيل أو متهمون.
وقد ذكر ابن رجب في شرح علل الترمذي: « قال ابن المديني في حديث يرويه أبي عبيدة عن أبيه: هو منقطع، وهو حديث ثبت.
وقال يعقوب بن شيبة: إنما استجاز أصحابنا أن يدخلوا حديث أبي عبيدة عن أبيه في المسند -يعني في
الحديث المتصل- لمعرفة أبي عبيدة بحديث أبيه وصحتها، وأنه لم يأت فيها بحديث منكر. »
وقال النسائي بسننه الكبرىٰ في حديث يرويه أبو عبيدة عن أبيه: « أبو عبيدة لم يسمع من أبيه، والحديث جيد. »
وقال ابن تيمية في مجموع الفتاوىٰ في حديث يرويه أبو عبيدة عن أبيه: « ويقال: إن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، لكن هو عالم بحال أبيه متلق لآثاره من أكابر أصحاب أبيه.
وهذه حال متكررة من عبد اللَّه، فتكون مشهورة عند أصحابه، فيكثر المتحدث بها، ولم يكن في أصحاب عبد اللَّه من يتهم عليه حتىٰ يخاف أن يكون هو الواسطة، فلهذا صار الناس يحتجون برواية ابنه عنه وإن قيل: إنه لم يسمع من أبيه. »
وقال ابن رجب في فتح الباري: « وأبو عبيدة، وإن لم يسمع من أبيه، إلا أن أحاديثه عنه صحيحة، تلقاها عن أهل بيته الثقات العارفين بحديث أبيه، قاله ابن المدني وغيره. »
فإذا كان ابن المديني قال هذا وهو إمام واسع الاطلاع والمعرفة من الطبقة العلية من النقاد، فلا معنىٰ لتضعيف رواية أبي عبيدة عن أبيه من جهة المروي، وقد أخبر ابن المديني أنه كان يأخذ عن ثقات أهل بيته.
والكلام علىٰ قبولها من جهة المعنىٰ والمروي، وإلا فابن المديني والنسائي والأئمة عالمون بأنها منقطعة من جهة الحديث.
وممن أحسن القول في رواية أبي عبيدة عن أبيه الشيخ أبو جعفر الخليفي في مقدمة الصحيح المسند من أثار عبد اللَّه بن مسعود.
وهناك بحث في شبكة الألوكة لأخ يدعىٰ حسين الحبشي في المجمل جيد وطيب، لولا ما في آخره من رد الاحتجاج بحديث أبي عبيدة، لدعوىٰ أن في أصحابه مجاهيل.
وهذا سيئ، فحكم الأئمة بقبول حديثه مع أنه منقطع في معناه، هذا تتابعوا عليه، ولا أعلم متقدمًا فيما أعلم خالفهم في ذلك.
وهناك مقطع في اليوتيوب للشيخ صالح العصيمي وفقه اللَّه بعنوان: (هل تقبل رواية أبي عبيدة بن عبد اللَّه بن مسعود عن أبيه)
فيه كلام جيد وطيب جزاه اللَّه خيرًا، ويظهر في المقطع فقه الرجل في المرسل، وأنه لا ينتج الضعف بكل حال كما يظن ذلك من تلبس بظاهرية في الحديث.
فهذا غير أني أنبه علىٰ حكاية الخلاف في سماع أبي عبيدة من أبيه، وأن الجمهور علىٰ أنه لم يسمع.
فلا خلاف بين المتقدمين فيما أعلم -ومن علم متقدمًا خالف، فليخبر مشكورًا-، والدارقطني وإن كان ذكر الخلاف فلا يظهر لنا ذكره، ثم إن الخلاف قد يكون شاذًّا، فلا يعتبر، كما لو خالف ناقد مجتهد لخفاء الدليل القاطع عليه، ولولا ذلك لقال بمقتضاه وذهب الخلاف، فهذا خلاف شاذ مطرح، وقد صح عن أبي عبيدة أنه لم يحفظ عن أبيه شيئًا، وهذا دليل قاطع، فخلاف من أثبت له السماع إن صح شاذ بكل حال “
@anenw_ تصدق عدنا بزونة -قطة- من ذكاءها الخارق تباوع ستين سنة من الجامة -النافذة- للحمامة وعشها، وتجي تباوعها عليها من جهة كذا ومن جهة كذا، والمشكلة صارلها وكت طويل، وكل مرة تنفتح عيونها كأنها راح تصيد😭
@S_Rashq@AbuALeayaal وكم من مسألة يقال: ليست عقيدة، ولا دليل فيها أو مختلف، ونجد فيها أثرًا يقطع العذر لمن فقهه أو إجماعًا.
أعني كأمر نافخ الصور من هو؟، فقول عكرمة أنه إسرافيل، ونُقل عليه إجماع متقدم، وكأمر أرواح الكفار أنها تصير لبرهوت، فذا قول علي، وذكره البربهاري، ومن قبله ابن قتيبة معتقدًا.
@S_Rashq@AbuALeayaal = فقد بين كل القرآن وما يتعلق بأخبار الأنبياء وأسماء اللَّه وصفاته، ولم يترك طائرًا يقلب كفيه في السماء إلا وأخبرهم عنه علمًا كما قال أبو الدرداء، فكيف باسمه الأعظم؟
وإنما على الواحد البحث حتى يتبين له قول النبي وقول الأثر، لا أن يظن أن مسألة كتلك تشتبه ولا يكون فيها بيان واضح.
@S_Rashq@AbuALeayaal وقريبة بعيدة هذه في مسائل اختلف فيها الصحابة وهي مشتبه وليست الحاجة إليها بأعظم، وأما مسألة كاسمه الأعظم وما هو، فذلك أشرف العلم وأعلاه، فيستحيل أن لا يكون فيه بيان من النبي واضح لأصحابه وحجة محكمة فيه، وقد تبين الأمر من تفسير مجاهد الذي ينتهي لمن هو فوق ابن عباس من كبار الصحابة.