🔴 وزير سوداني: الخرطوم تبدو قبيحة للغاية وتفتقر إلى أبسط مقومات العاصمة
21 نوفمبر 1982 — لا يوجد الكثير في هذه المدينة ذات الشوارع المغبرة التي تجرفها الرمال، ومبانيها المتهالكة المكونة غالباً من طابق أو طابقين، ومعظمها يعود إلى الحقبة الاستعمارية. وبالطبع، لا يسافر المرء إلى السودان، أكبر دولة أفريقية مساحة، لمجرد مشاهدة المعالم السياحية.
عندما أخبرت أصدقاء إنجليز في لندن أنني أنوي قضاء بضعة أيام في الخرطوم، كان ردهم: «إذن أنت شاهدت الفيلم أيضاً.»
وكانوا يشيرون إلى فيلم أُنتج قبل سنوات عن الموت البطولي في الخرطوم للجنرال تشارلز غوردون، الجندي البريطاني الذي كان حاكماً في القرن التاسع عشر في ظل الإدارة المصرية التي كانت بريطانيا تهيمن عليها في السودان.
كان الجنرال غوردون، أحد أكثر الشخصيات شعبية في الإمبراطورية البريطانية، يجسد الشجاعة والتحدي في مواجهة الصعاب الهائلة، وهي صفات كانت موضع إعجاب كبير في أوج الحقبة الاستعمارية البريطانية.
وقد أُبيد هو ورجاله في 25 يناير 1885 على يد قوات محمد أحمد، السوداني الذي أعلن نفسه «المهدي»، أي «الرجل الصالح» في الإسلام.
واليوم، فإن السودان بالتأكيد ليس «شانغريلا»، بل هو مكان يُقصد للابتعاد عن الطرق السياحية المطروقة، وعن الصحفيين المرهقين وطواقم التلفزيون الذين يتوافدون على أماكن مثل بيروت، وكذلك عن رجال الأعمال.
ويُعتقد الآن أن السودان يمتلك نفطاً، ما يدفع مزيداً من خبراء النفط الغربيين إلى التوجه نحو الخرطوم. وهناك أيضاً شعور بأن المرء يسير على خطى كبار مستكشفي النيل، إذ لم يمض سوى نحو 100 عام منذ أن كان منبع النيل الأبيض لا يزال مجهولاً على وجه اليقين.
وخلال رحلة الطيران التي استغرقت ساعتين ونصف الساعة من القاهرة، وكان كاتب التقرير الشخص الوحيد ذا البشرة الفاتحة على متنها، يمر المرء بأحد أكثر المشاهد رتابة في العالم: 1200 ميل من الصحراء المتموجة الثابتة، لا يكسر رتابتها سوى الشريط الأخضر المتعرج لنهر النيل بين حين وآخر.
وتهبط الطائرة، قادمة من الجنوب، في مطار الخرطوم، وهو مرفق أصغر بكثير من مطار «توليدو إكسبريس». وهناك شعور بالبساطة والألفة حين يترجل صف من العرب، معظمهم يعتمرون العمائم ويرتدون «الجلابية» البيضاء الفضفاضة، وهي الزي السوداني التقليدي، من طائرات DC-3 وDC-4 القديمة المتوقفة تحت شمس ما بعد الظهيرة.
وتبلغ درجة الحرارة في هذا الوقت من العام نحو 32 درجة مئوية، وهي أفضل بكثير من درجات الحرارة التي تتجاوز 49 درجة مئوية خلال أشهر الصيف. كما أن هذا الوقت من العام تقل فيه العواصف الرملية العنيفة التي تجتاح المنطقة غالباً من الصحراء النوبية.
وبمجرد وصولك إلى الخرطوم، تستسلم سريعاً لحقيقة أن لا شيء يحدث بسرعة، وأنك منقطع فعلياً عن العالم الخارجي. فلا توجد معدات آلية لسحب عربات الأمتعة من الطائرة إلى منطقة استلام الحقائب الصغيرة. وبعد مرور ساعتين دون أن يتسلم المرء أمتعته، يجد نفسه يتبع المسافرين السودانيين المتمرسين إلى منطقة مناولة الأمتعة ليبحث عن حقيبته بنفسه.
أما إرسال رسالة إلى العالم الخارجي، فانسَ الأمر. يقول أحد السودانيين سراً: «الهواتف التي تعمل نادرة عملياً. أما التلكسات فاحتمال عملها ضئيل جداً.» وقد كنت قد حُذرت في لندن من ألا أتوقع اتصالات فعالة.
والخرطوم عاصمة بلد تبلغ مساحته نحو مليون ميل مربع، لكنها في مظهرها تبدو أصغر من توليدو. ويُقدّر عدد سكانها بنحو 800 ألف نسمة، ولا تبدو بأي حال مدينة مزدحمة مثل القاهرة أو نيروبي.
كثير من مباني الخرطوم متهالك، ومعظم الطرق في حالة تدهور متقدمة. غير أن السيارات، وكثير منها من موديلات قديمة، تبدو في حالة أفضل نسبياً مقارنة بأماكن أخرى؛ فهناك نسبة أكبر بكثير من السيارات القديمة المتهالكة والسيارات الخردة على الطرقات في القاهرة مقارنة بالخرطوم.
ويعترف السودانيون بأن الخرطوم تعاني من مشكلاتها الخاصة، وأنها حتى بمعايير دولة من العالم الثالث، لا يتجاوز متوسط دخل الفرد فيها 250 دولاراً، في حاجة ماسة إلى عناية من حكومة تعاني ضائقة مالية.
ويقول بدر الدين سليمان، وزير المالية السوداني الأسبق: «بغض النظر عن كل المشكلات اليومية المتعلقة بالنقل والكهرباء والمياه وما إلى ذلك، فإن العاصمة تبدو قبيحة للغاية. عاصمتنا الوطنية تفتقر إلى حدائق للأطفال، والمساحات الخضراء، والمكتبات العامة، والمراكز الطبية. ورغم أن مباني جيدة كثيرة قد شُيدت... فإن العاصمة لا تزال تبدو منهكة، متعبة، وسيئة.»
واعترف سليمان أيضاً بأن مشكلات الخرطوم تعود جزئياً إلى «سوء أساليبنا في إدارة الأمور.»
خلاف حاد داخل مجلس قيادة الإنقاذ بسبب الموقف من غزو الكويت
17 سبتمبر 1990 – كشفت مصادر سودانية مطلعة عن وقوع خلاف عنيف داخل مجلس قيادة ثورة الإنقاذ الوطني في السودان، بسبب غزو الكويت والموقف الذي اتخذته الحكومة إزاء أزمة الخليج بوجه عام.
وقالت المصادر إن بعض أعضاء المجلس، بينهم الجنوبيون الثلاثة في مجلس الثورة وهم العميد بيو بوكوان، والعميد دومينيك كاسيانو، والعقيد مارتن ملوال، انتقدوا الموقف الذي تبنته الحكومة في أزمة الخليج، مشيرين إلى أن هذا الموقف اتُّخذ دون مناقشته داخل المجلس.
وذكرت المصادر أن هذه الخلافات بدأت تطفو على السطح عقب اجتماع عقده عدد من أعضاء المجلس، ترأسه اللواء الزبير محمد صالح، وشارك فيه اللواء التجاني آدم الطاهر، والعقيد محمد الأمين خليفة، والعقيد صلاح الدين كرار، والرائد إبراهيم شمس الدين، إضافة إلى العميد كاسيانو والعميد بوكوان والعقيد ملوال.
وخلال الاجتماع، طلب العقيد محمد الأمين خليفة من الأعضاء الجنوبيين في المجلس توضيحاً حول تحركات يقومون بها بين الجنوبيين في الخرطوم، وقال إنه يأمل ألا تكون هذه التحركات معارضة للثورة. فرد عليه العقيد ملوال قائلاً إن الأعضاء الشماليين في المجلس جمعوا عناصر الجبهة الإسلامية حول النظام، فلماذا يُحرم على الجنوبيين أي تحرك، ويُشكك فيهم إذا قاموا بأي اتصالات.
وتطور الأمر إلى مشادة عنيفة بين العقيد خليفة والعقيد ملوال، وصلت إلى تبادل الاتهامات، مما أدى إلى فض الاجتماع.
وبعد ذلك بيومين، عُقد اجتماع آخر ترأسه اللواء الزبير أيضاً، وحضره 12 عضواً من المجلس، حيث أكد أنهم يجتمعون لتصفية النفوس وإزالة الخلاف بين الأعضاء.
وخلال الاجتماع، أشار العقيد ملوال إلى أن عدداً من الجنوبيين في العاصمة سيتقدمون بطلب لتنظيم مسيرة لتأييد الكويت، وتسليم مذكرة في هذا الخصوص إلى سفير دولة الكويت في الخرطوم، السيد عبد الله السريع.
إلا أن عدداً من أعضاء المجلس، يتقدمهم العقيد خليفة والرائد شمس الدين، انتقدوا هذا الطرح، وطلبوا توضيحاً بشأن تبني موقف يخالف موقف الحكومة السودانية من أزمة الخليج.
واستناداً إلى المصادر، فإن العقيد ملوال رد قائلاً: «إننا كجنوبيين نُقدّر للكويتيين دعمهم الاقتصادي، إذ أقاموا مشاريع وقدموا مساعدات كبيرة، كما أن سفيرهم عبد الله السريع أقام بيننا 12 سنة. أما بالنسبة للعراقيين، فإنهم لم يقدموا سوى المدافع والصواريخ التي تُستخدم لقتل أهلنا».
وأشار العقيد ملوال إلى أن موقف الحكومة المساند للعراق في أزمة الخليج لم يُناقش داخل مجلس قيادة الثورة، وأنه ما دام الأمر كذلك فمن حق الآخرين داخل المجلس التعبير عن مواقفهم.
ومرة أخرى تطور النقاش إلى خلاف حاد، تبودلت خلاله الاتهامات حول توجهات الحكومة وارتباطها بالجبهة الإسلامية القومية.
وبدلاً من التوصل إلى اتفاق، انتهى الاجتماع بخلاف أكبر، مما استدعى عقد اجتماع آخر للمجلس بكامل أعضائه يوم الثلاثاء الماضي لبحث الموضوع، الذي يبدو أنه ما زال دون حل نهائي، بحسب المصادر. (صحيفة الشرق الأوسط اللندنية)
#مصر و #السودان
طبيعة الصراع وتصفية التحول الديمقراطي
لا يُمثل الصراع الدائر في السودان منذ أبريل 2023 مجرد خلاف بين مكونين عسكريين؛ بل هو حر ب وُظفت من أجل خوض حر ب أخرى قادمة بالوكالة، حر ب المياه، التي ستخسرها #القاهرة ما لم يحكم السودان من يدين لها بالولاء المطلق، ومستعد لإجهاض كامل للتحول المدني الديمقراطي، و الثورة، وكل ما يعيق خططها المستقبلية..
تكشف هذه الورقة عن وجود مخطط إقليمي-محلي مُحكم، هدفه إنهاء نفوذ القوى المدنية الثورية، وإعادة إنتاج النظام الشمولي السابق تحت ستار جديد، مع ضمان مصالح إقليمية حيوية. تستند هذه الحقائق إلى معلومات استخبارية ودبلوماسية موثوقة..
أولاً: الأجندة الإقليمية وراء دعم #البرهان والوصاية المصرية
تُوضح المعلومات أن جمهورية #مصر العربية هي المحرك الإقليمي الرئيسي وراء استراتيجية #الجيش_السوداني (بقيادة عبد الفتاح البرهان)، مدفوعة بمصالح وجودية تتعلق بملف مياه النيل و #سد_النهضة..
• الحاجة لحليف دمـ.ـوي وضمان السيطرة: تجد القاهرة ضالتها في قائد ذي خلفية أمنية، و دمـ.ـوية قوية مثل البرهان، القادر على حكم السودان بالقبضة الحديدية، والذي يمكن الاعتماد عليه كحليف استراتيجي موثوق به في أي تصعيد يتعلق بأمنها المائي..
• تكرار السيناريو المصري: كان الهدف الأولي لانقلاب 25 أكتوبر 2021 هو استنساخ النموذج المصري: تعيين جنرال دمويّ على رأس البلاد وإقصاء المدنيين، هذا الانقلاب تم بضوء أخضر واضح من جهات مخابرات إقليمية لتأمين المصالح المصرية في السودان..
• استراتيجية المماطلة وتمديد البقاء: البرهان، مدعوماً بهذا الغطاء الإقليمي، اتبع سياسة المماطلة المتعمدة في كل مفاوضات (قبل وبعد الحر ب) لضمان تمديد بقائه في السلطة، حتى لو كان الثمن هو إطالة أمد معاناة الشعب السوداني..
ثانياً: الاتفاق الإطاري كـ "فخ استراتيجي" لتفجير الحر ب
تكشف المعلومات أن القبول المصري-البرهاني المزعوم بالاتفاق الإطاري لم يكن نابعاً من رغبة في التحول المدني، بل كان تكتيكاً مُتعمداً لتهيئة الظروف للحر ب كخطوة اضطرارية أخيرة لتصفية القوى الثورية:
• تهدًيد الإسلاميين كفرصة: كانت القاهرة تدرك أن الاتفاق الإطاري سُينهي سيطرة الإسلاميين وقيادات النظام السابق على مفاصل الجيش والدولة. تم اعتبار ذلك فرصة لدفع الإسلاميين للتحرك العنـ.ـيف لتعطيل الإطاري..
• أهداف "الفرصة الذهبية": هذا التحرك العنيف سيُشعل الحر ب، وهو ما سيمثل الفرصة الذهبية للبرهان وحلفائه لـ:
1. التخلص من قوات الد'عم السريع (كقوة عسكرية موازية)..
2. تصفية القوى الثورية والمدنية المناوئة عبر حالة الحر ب..
3. إعادة الإسلاميين إلى الحكم..
• صفقة العودة والتمكين: كانت الصفقة تقضي بعودة قوى النظام السابق إلى السلطة - بعد "إنقاذها" من الإطاري - وتقبلها بالبرهان رئيساً كقائد أعلى يحمي مصالحها وقاداتها من المحاسبة في تدوير لما حدث بقبولها بعمرالبشير كواجهة تمثل شرعية المؤسسة العسكرية، وقد حدث هذا بالفعل بقطع الإسلاميين الطريق على العملية السياسية والعودة للواجهة عبر الجيش..
ثالثاً: تكتيك "المفاوضات اللانهائية" و"اختطاف #الرباعية"
تؤكد المعلومات أن المسارات الدبلوماسية كانت مجرد غطاء لـ تكتيك عسكري-دبلوماسي لكسب الوقت لخدمة مصالح البرهان والقاهرة:
• استنزافً الخصم: تم استخدام مسارات جدة 1 و2، المنامة، جنيف 1 و2 لجر الد'عم السريع نحو مفاوضات استنزافًية لا تنتهي، مما يُتيح للجيش وقتاً ثميناً لإعادة التنظيم والاستعداد لشن حر ب جديدة تنهي الصراع لصالحه، حيث أن مصر لم تدخر جهداً في دعم الجيش بالسـ.ـلاح و العتاد و الاستخبارات، و لأهم أنّ استمرار الأزمة يخدم المصالح القاهرة الجيوسياسية..
• المخطط الحالي (خطة زيورخ لتصـ.ـفية السلام): بعد الضغوط الأمريكية (خاصة مع تحركات المبعوث مسعد بولس وتصريحات الإدارة الأمريكية بمسؤولية الإسلاميين في إشعال حر ب 15 ابريل)، تحولت الاستراتيجية إلى "اختطًاف الرباعية" عبر خطة بسيطة:
o الموافقة المؤقتة والتعيين: أُمر البرهان بالقبول بشروط الرباعية مؤقتاً في زيورخ، تحت إغراء إبقائه في السلطة كـ رئيس (وليس قائد مجلس سيادي) إذا تم توقيع اتفاق سلام، وهو ما. يعني ان تجتهد مصر دبلوماسيا في إقناع جميع الأطراف بقبول وجود البرهان في السلطة كضامن للسلام، وهو ما تقوم به حاليا..
o ضمان عرقلة المحاسبة: الاتفاق يضمن أن يُعيق البرهان محاسبة الإسلاميين وتسليم قاداتهم أو مصادرة أموالهم المنهوبة، كما فعل في الفترة الانتقالية الأولى..
o مسرحية الرفض والقبول: تتظاهر قوى النظام السابق برفض التفاوض والسلام أولاً، ثم تنصاع في الأخير لضمان عدم المحاسبة والحصول على غطاء سياسي جديد..
اجرت مذيعة القناة #المصرية لقاء مطولاً مع #الرئيس اليوغندي يوري موسفيني
*وسالت مزهوه عن رايه في الحضارة #الفرعونية والاهرامات*
كان جواب يوري موسفيني صادماً للمصرية ربما تمنت لو انها لم تسأله ذاك السؤال
كان رد الرئيس #الاوغندي هو:
🔴 اولاً لم نسمع بما يسمي بالحضارة الفرعونية إلا في عهد رئيسكم حسني مبارك..وفي الواقع ليست هناك حضارة في افريقيا اسمها حضارة فرعونية لان الحضارة الوحيدة في افريقيا هي الحضارة الكوشية..والكوشيون هم اهل شمال السودان اصحاب اقدم مملكة في القارة الأفريقية وان كانت لهم اثار في مصر الحالية هذا لايعني انها اثار مصرية وتسمونها فرعونية بل هي اثار كوشية لان سلطان الكوشيين كان عظيماً ومصر هذه كانت تخضع لسلطان الكوشيين ملايين السنوات..لكن الاشكال ان الكوشيين هم طيبون لابعد مدي لدرجه ان دولتكم تحاول سرقه حضارتهم وهم صامتون وناقشت ذلك مع رئيس السودان عمر البشير فوجدته غير مكترثاً لان حجته انه ليس كوشي واستغربت كيف يكون مثل هذا رئيساً لدولة يصمت عن سرقه تاريخ بلاده بحجه انه لاينتمي لأمة الكوشيين ثم علمت بعدها ان الرجل كان اكبر همّه النجاة من مطاردة محكمة الجنايات الدولية وكلنا يعلم انها طبخه حسني مبارك الذي ادعي محاوله اغتياله ثم اعتدي علي الاراضي السودانية في مثلث حلايب وكان استغلال مصر لعلاقتها مع إسرائيل وامريكا وادعو ان السودان يصدر سلاح عبر مثلث حلايب فباركت له أمريكا احتلاله لتراب السودان بايعاز من إسرائيل وكل هذا دليل علي ضعف الرئيس البشير وقتها لدرجه انه ارتضي لفصل ثلث بلاده من اجل النجاه من مطارده الجنايات الدولية وبعض الوعود الوهميه بملايين الدولارات مثل هذا كيف يدافع عن تاريخ الكوشيين الذين هم اعمام واخوال كل الشعب الأفريقي*
ولأن الجواب كان صادماً للمذيعة والقناة المصرية لم يبثوا كامل الحوار
لكن الحوار بث بالكامل علي القناة اليوغندية
وايضا بث علي قناة SStv قناة جنوب السودان
واوضح التلفزيون اليوغندي انه ارسل نسخه من الحوار لتلفزيون السودان الذي لم يقوم ببث الحلقة بحجه ان المدعو علي عثمان طه نائب البشير رفض ذلك بان مثل هذا سوف يزعزع الاستقرار بين مصر والسودان
وقتها علق مدير التلفزيون اليوغندي قائلا:
*علمنا ان المتسلطين علي ادارة السودان هم ضد تاريخ بلادهم وضد وطنهم.
#الكيزان_نكبة_السودان
#الرباعية_لردع_الحرامية
عثمان فضل الله
كثيراً ما تُرمى في وجهي عبارة: "أنت قحاطي"؛ يقولها البعض مشفقين، ويطلقها آخرون مستنكرين، بينما يظنها الكيزان سلاحاً شاتماً. وبكل وضوح، أؤكد أنني لست منتمياً لأي من هياكل أو أحزاب قوى الحرية والتغيير، ولن أكون. ومع ذلك، أجد نفسي منحازاً فكرياً ووجدانياً إلى هذا التحالف، مؤمناً بصدق أنه الأقرب إلى التعبير عن تصورات عملية يمكن أن تخرج السودان من الحفرة العميقة التي انزلق إليها.
الحرية والتغيير سابقا " تقدم" فيما بعد و" صمود" حاليا ليست كياناً مثالياً ولا جسماً ملائكياً، لكنها، بالمقارنة مع غيرها، تملك رصيداً سياسياً وأخلاقياً يجعلها في نظر الكثيرين الخيار الممكن لبناء مستقبل أفضل. فهي القوة التي شاركت بفاعلية في الإطاحة بنظام البشير، الذي أذاق البلاد ثلاثين عاماً من القمع والفساد والإفساد، ثم تصدت – بعد سقوطه – لمحاولات وأد الثورة وإفشالها. ولمّا تكالب عليها الانقلابيون بليل، وزُجّ بقياداتها في السجون، لم تنكسر ولم تستسلم.
مضت هذه القوى في طريقها عبر التظاهر والتفاوض، بحثاً عن استعادة المسار الديمقراطي. ليست قوى عدمية، بل قدمت الحلول والبدائل، وسعت بكل ما تملك لتحقيقها. لم تبع مواقفها ولم تساوم على جوهرها. وعندما اشتعلت الحرب الأخيرة، كانت أول من قال "لا" في وجه مشعليها. رُميت بالعمالة، وحاول البعض جرّها إلى خانة الانحياز لهذا الطرف أو ذاك، لكنها أثبتت موقفها الواضح: لا انحياز إلا للسودان.
في الوقت الذي يتفاوض فيه آخرون في الغرف المغلقة على مصالح ضيقة، ولو كان الثمن اقتطاع جزء من الوطن أو إعادة ترسيم حدوده، ظلّ القحاطة" يتفاوضون من أجل" إيقاف الحرب، والحفاظ على وحدة البلاد، وضمان إيصال المساعدات الإنسانية، وفتح الممرات للمنكوبين. دفعوا ثمن مواقفهم غالياً: حُرموا من أبسط حقوقهم المدنية، مُنعوا من تجديد جوازاتهم، هُددوا، وسُعِي لمساومتهم. ومع ذلك، لم يضعفوا ولم يلينوا.
فكيف، بعد كل ذلك، يُختزل وصفهم في كلمة "قحاطي" وكأنها تهمة؟
الحقيقة أن هذا الوصف – على ما يحمله من محاولات للتقليل والانتقاص – صار في نظر الكثيرين وساماً أخلاقياً وسياسياً، لأنه يشير إلى معسكر ما زال يؤمن بالحلول المدنية، وبأفق الديمقراطية، وبالسودان الواحد الموحد.
إن معركة الوعي في هذا البلد لا تقل خطورة عن معركة السلاح. وأول خطوة في هذه المعركة أن نعيد الاعتبار إلى المصطلحات، وألا نسمح بتحويل الانتماء إلى مشروع وطني مدني إلى سُبة. فالذين قاوموا، ورفضوا المساومات، ودفعوا الأثمان، يستحقون أن يُذكروا بالاحترام، لا بالتحقير.
ولذلك أقولها بوعي كامل: تنظيمياً لسني "قحاطياً"، لكنني فكرياً ووجدانياً، أقف حيث يقف القحاطة. لأنني ببساطة أؤمن أن هذا الموقف، بما يحمله من وضوح وصمود، هو الطريق الأقرب لإنقاذ السودان من أزماته المتطاولة.
بظن كدة واضح للعايز يفهم والعايز يشتم لك المتسع ولكن سيأتي اليوم الذي تعض فيه أصابع الندم
#الجيش عائق لأي مشروع وطني في السودان الى حين إشعار آخر !
أ. #رشا_عوض
من أكبر أعمدة الوعي الزائف في السودان حكاية اختزال الوطنية في موالاة الجيش وتقديسه ورفض مجرد الحديث عن اختلالاته، في حين ان تجربتنا العملية منذ الاستقلال وحتى الآن اثبتت ان هذا الجيش كان أكبر معول لهدم الوطن ولا توجد اي مؤشرات لأنه مستعد لمجرد الاعتراف بالخطأ ناهيك عن التفكير الجدي في الإصلاح وإعادة البناء.
قلت واكرر: حل الجيش هو الواجب الوطني الذي تأخر كثيرا!
نيريري عندما حل جيش الاستعمار في تنزانيا وبنى جيشا جديدا ضمن إعادة بناء الدولة اقتصاديا وتنمويا، فعل ذلك لأنه "أب مؤسس" بحق ادرك ان الجيوش المصممة لحراسة نظام الحكم الأجنبي لا تصلح لأن تكون جيوشا وطنية ولو استمرت كما هي لن تكون سوى استعمار داخلي للشعب!
نخبتنا السياسية التي قادت الاستقلال لم تكن صاحبة "عقل تأسيسي" أو رؤية استراتيجية لما يجب ان يكون عليه السودان المستقل، فظل السودان بذات الهيكل الاقتصادي والسياسي وذات المؤسسات العسكرية المصممة لحماية وحراسة قصر الحاكم العام الاجنبي واستدامة تراتبية اجتماعية عنصرية وظالمة كان يجب وضع خطة شاملة لتغييرها في سياق بناء الأمة وتحقيق القدر المطلوب من الاندماج الوطني!
اذا كانت مشكلة بعض السودانيين مع الجيش بدأت عام ١٩٨٩م بعد استيلاء "الحركة الاسلامية" على السلطة وأسلمة الجيش، فهناك ملايين السودانيين بدأت مشكلتهم مع الجيش منذ عام ١٩٥٥ وما زالت مستمرة حتى الآن!
ظل ذات الجيش بشفرة تشغيله المصرية المتحورة منذ العهد الخديوي مرورا بالعهد الناصري وصولا الى العهد الراهن! شفرة الانقلابات العسكرية وحراسة الاستتباع! شفرة احتقار الحكم المدني والاستخفاف بحياة المواطنين المدنيين!
بوصلة السودان الفكرية والسياسية والاخلاقية الوطنية يجب أن تكون مضبوطة بدقة وحزم في اتجاه إعادة بناء الجيش وكامل المنظومة الامنية والعسكرية في البلاد على أسس وطنية، اذا لم يتم ذلك فلا خلاص لنا من الحروب الأهلية ومن الحكم العسكري القامع للشعب والناهب لموارده.
المغفلون سيقولون ان هذا الرأي في الجيش من باب مناصرة الدعم السريع! وكأنما الدعم السريع هبط من السماء يوم ١٥ ابريل ٢٠٢٣ ولم يخرج من رحم هذا الجيش! ولم يشاركه فض الاعتصام والانقلاب على الثورة!
كأنما الجيش لم يكن شريكا للجنجويد في نسختهم الأولى بقيادة موسى هلال في كل جرائم الحرب في دارفور!
من يختزلون الأزمة في قوات الدعم السريع التي عمرها اثنا عشرة سنة فهم يتجاهلون ان الخلل البنيوي في الجيش هو الذي خلق الحاجة لوجود الجنجويد بقيادة موسى هلال ثم الدعم السريع بقيادة حميدتي ثم درع السودان والمشتركة والاورطة الشرقية فضلا عن كتائب الاسلاميين والمليشيات التي تناسلت أثناء ما يسمى بحرب الكرامة! ببساطة الجيش دائما بحاجة لمن يقاتل نيابة عنه ليتفرغ هو لشؤون السياسة والتجارة!
فبعد مأساة هذه الحرب ما زال الجيش يصنع المليشيات! ويستثمر في خلافات قياداتها المتنافسين على السلطة ، كل ذلك يثبت ان جذر الازمة الوطنية الرئيس هو الجيش!
أعلم ان هناك شبكات مصالح داخلية وإقليمية ودولية مرتبطة بهذا الجيش، وربما تقود المساومات بينها الى إعادته مجددا وصيا على السلطة ولو من وراء الكواليس ، و أعلم ان هناك استعصاء كبيرا على اي اصلاح او تغيير داخل هذا الجيش ، ولكنني ومن يشاركونني ذات الفكرة والموقف يجب ان لا نكف ابدا عن حرث تربة الوعي الوطني السوداني وبذر البذور الصالحة فيها وحتما ستثمر ذات مرحلة تاريخية تهيأت لها أسباب الانتصار بقيادة اولي العزم من الرجال والنساء الاحرار والشجعان، والمؤهلين بأخلاق وبعلوم وفنون ومهارات بناء الاوطان.
رؤيتنا للقضايا الوطنية الاستراتيجية يجب أن لا تكون محدودة بحدود عوامل ظرفية مثل تغيرات الميدان العسكري في هذه الحرب لصالح هذا الطرف او ذاك، فمن الناحية الاستراتيجية الحرب برمتها هزيمة ساحقة للوطن والمواطن.
دعم مصر للاسلامويين في السودان ليس مدعاة للدهشة!
رشا عوض
في عالم السياسة الخارجية للدول لا توجد مبادئ ارثوذكسية صارمة، ولا توجد رومانسيات حالمة، منطق مصلحة الدولة المعنية هو الحاكم ، لا يشذ عن قاعدة المصلحة في ادارة العلاقات الخارجية الا السودان الذي ادار علاقاته الخارجية طوال تاريخه المستقل بمنطق الرومانسيات اليسارية والقومية العربية تارة ،ثم بمنطق الشغب الايدولوجي الاسلاموي تارة اخرى.
مصر ترتبط مصالحها باستتباع السودان ، ووسيلتها الوحيدة لذلك هي حكم عسكري ضعيف وغير وطني وفاسد بحيث يسمح فساده بتدفق الذهب المهرب والماشية الحية والمحاصيل الاستراتيجية الى مصر باثمان زهيدة ودون اي ضوابط تراعي مصلحة السودان ، حكم تابع يجعل صوت السودان صدى لترديد الصوت المصري في قضايا مياه النيل وغيرها، ومن مصلحة مصر ان يتعطل الانتاج الزراعي في مشاريع السودان المروية من النيل حتى تذهب اليها حصته من المياه ، وهذا امر قديم جدا ، مثلا عندما كان ثوار ثورة ١٩٢٤ يرفعون في تظاهراتهم صورة الملك المصري فؤاد الاول ويهتفون بوحدة وادي النيل تحت التاج المصري كان زعيم الامة المصرية سعد زغلول يجتهد في اقناع الانجليز بالتراجع عن تنفيذ مشروع الجزيرة ! اما الاورطات المصرية التي كان ينتظر الثوار مساندتها فقد اغلقت منهم مخازن السلاح واستدعيت الى مصر وتركت ثوارنا الرومانسيين يحصدهم رصاص الانجليز!
لذلك لا داعي للدهشة بسبب تحالف مصر مع الاسلامويين او احد تياراتهم في السودان، نعم ، مصر استأصلت الاخوان المسلمين من الحكم بعملية جراحية رغم انهم وصلوا الى السلطة هناك بانتخابات ذات مصداقية بل هي اول انتخابات ديمقراطية حقيقية في تاريخ مصر ، استأصلتهم لان " عقل الدولة" في مصر ناضج ويقظ ويعلم ان جرثومة الاسلام السياسي مدمرة للاوطان ، وتمكنها من اي وطن لا يعني سوى تمزيقه وارجاعه قرونا الى الوراء، ولكن تمكن الاسلام السياسي في السودان خصوصا في نسخته الكيزانية الموجودة حاليا والتي قوامها الخونة والارزقية المستعدون حتى لبيع امهاتهم مقابل السلطة والمال والتشفي في الخصوم هو المؤهل لخدمة المصالح المصرية ولذلك تدعم مصر الكيزان عبر دعمها للجيش، وتدافع عنهم في المحافل الاقليمية والدولية عبر تمسكها بهيمنة الجيش المسيطر عليه بواسطة الكيزان على مستقبل السودان ، وعبر سعيها بصورة منهجية لاستبعاد القوى المدنية الديمقراطية من اي منبر اقليمي معني بالشأن السوداني .
سيطرة الكيزان على السودان تعني ان يرزح تحت العقوبات والعزلة الدولية ، وان تظل مصر هي نافذته الوحيدة على العالم وهذا يدر على مصر ارباحا اقتصادية بمليارات الدولارات ، اما السياسات الاقتصادية للكيزان فهي كفيلة بإخراجه من دائرة الانتاج الزراعي والصناعي واغراقه في الاقتصاد الطفيلي فلا يستفيد شيئا من الميزات التي يوفرها له سد النهضة ، ولو نجح مشروع التقسيم وانفصلت دارفور واجزاء من كردفان سيكون ما تبقى من السودان مجرد محافظات جنوبية لمصر ، لذلك ليس هناك تناقضا في تحالف مصر مع تيار كيزاني امني عسكري في السودان في ذات الوقت الذي تحارب فيه الكيزان المصريين ممثلين في جماعة الاخوان المسلمين لدرجة استئصالهم من السلطة التي وصلوا اليها بالانتخابات، فالذي يحكم الدولة المصرية في علاقاتها الخارجية هو مصالحها ، وهذا امر طبيعي جدا لا يدهش احدا في هذا العالم الا السودانيين الرومانسيين! الذين يتحدثون عن منطق المصلحة - وهو بالمناسبة منطق مشروع وموضوعي في السياسة - يتحدثون عنه باستنكار وتجريم اخلاقي! الواجب هو ان ننطلق كسودانيين من ارضية مصالحنا الوطنية السياسية والاقتصادية ونجعلها اهم معيار يحكم تحالفاتنا ، والعمل في هذا الاتجاه طويل وشاق ، يبدأ بفصل الرومانسيات عن العلاقات الخارجية ، وفصل الخبل والعبط الايدولوجي عن الاقتصاد اسوة بفصل الدين عن الدولة.
هل موقف مصر الداعم للحكم العسكري في السودان والداعم لتيار كيزاني امني وعسكري لا يمكن ان يتغير؟
حسب المعطيات الراهنة لا يمكن ان يتغير الا تحت ضغوط دولية واقليمية كبيرة على مصر تجبرها على الكف عن اعادة تمكين تيار امنوعسكركيزاني من رقبة السودان، وذلك يحدث في حالة توفر ارادة دولية واقليمية حقيقية ونافذة لمنع الكيزان من السيطرة على السودان ، ليس لسواد عيون السودانيين بل لتحقيق مصالح مرتبطة بامن البحر الاحمر والقرن الافريقي.
على المستوى السوداني الوطني وهذا هو الاهم، يجب تنظيم كتلة تاريخية تشكل ترسا منيعا ضد عودة الدكتاتورية العسكرية والنظام الكيزاني لحكم السودان بالقوة.
يتبع...
تفكير خارج الصندوق في العلاقة مع #مصر
* ان بقاء #الجيش_السوداني واستمرار سيطرته المطلقة على القرار السياسي وعلى الموارد الاقتصادية السودانية بالنسبة لمصر هو استثمار تفوق ارباحه عائدات قناة السويس واشياء اخرى!
* مصر هي المالك الحقيقي لهذا الجيش وقد نازعتها فيه ايران حينا من الدهر عبر سيطرة الاسلامويين ولكن مصر استطاعت احتواء سيطرة الاسلاميين وما زال نفوذها في الجيش موازيا لنفوذهم او متزاوجا معه، والان بعد ان اصبح مستقبل النظام الايراني في كف عفريت بعد الحرب التي شنتها اسرائييل على ايران في سياق سلسلة ردودها على عملية "طووفان الاقصى" في السابع من اكتوبر ٢٠٢٣، وتبعا لذلك اصبح مستقبل الحركة الاسلامية السودانية المسنودة بايران في الانفراد بالجيش ايضا في كف عفريت ، ربما تظن مصر ان الجيش سيعود خالصا لها مجددا، فما العمل؟
* يجب التفكير في معادلة كسبية للعلاقة بين السودان ومصر، بمعنى تصميم بديل للعلاقة الاقتصادية بين البلدين تعود ارباحه عليهما بصورة عادلة ، وبلورة رؤية سودانية لادارة ملف مياه النيل تأخذ بعين الاعتبار عدم الاضرار بالامن المائي لمصر وفي ذات الوقت عدم اجبار السودان على التماهي التام مع مصر في هذا الملف وتغييب المصلحة السودانية تماما وكأنما السودان لا وجود له ، موقف السودان من سد النهضة مثلا لا يجب ان يكون مستنسخا من الموقف المصري ولا حتى الموقف الاثيوبي، بل يجب بلورة موقف سوداني على اساس الاستفادة من مزايا السد وكيفية تفادي اي مخاطر او اضرار مترتبة عليه عبر التمسك باتفاقيات قانونية ملزمة في ادارة عمليات ملء وتشغيل السد ، وبما ان السودان اغنى من مصر مائيا فيجب ان يكون متعاونا اقصى درجات التعاون مع مصر في مجال المياه وذلك في سياق التعاون بين دول حوض النيل.
* لا نستطيع عمليا ان نرحل بهذا السودان الى منطقة اخرى في الكرة الارضية بعيدا من مصر كما يقول بعض اليائسين من امكانية ان تكف مصر عن الاضرار بالسودان ، وفي ذات الوقت لا نستطيع ان نقبل بسيطرة جيش تملكه دولة مجاورة على مصيرنا السياسي ومواردنا الاقتصادية، هذا عيب( وما يصحش) وحرام ولا يجوز شرعا ولا عرفا ولا قانونا ولا انسانية.
لذلك يجب ان يتضمن اي مشروع وطني سوداني ديمقراطي معادلة جادة جدا لاقناع مصر بامرين:
الاول: السودانيون عازمون على التحرر والاستقلال وسبيلهم الوحيد لذلك هو تأسيس جيش وطني مهني سوداني ليحل محل الجيش السوداني اسما المصري جوهرا وفعلا المهيمن على البلاد منذ استقلالها المنقوص عام ١٩٥٦، وحسنا ان الرؤية السياسية التي تبناها تحالف صمود لانهاء الحرب وتأسيس الدولة المدنية تضمنت " تأسيس المنظومة الامنية والعسكرية على اسس جديدة"
الثاني: السودان الحر المستقل الديمقراطي من باب الحرص على مصالحه العادلة لن يستهدف مصر باي عداء او ضرر ، بل بالعكس يمكن ان يكون السودان شريكا اقتصاديا وتنمويا لمصر في اطار معادلة محترمة لتبادل المنافع بعيدا عن الاستغلال والفوضى المحمية بالانظمة العسكرية المتعاقبة .
* لكي تقتنع مصر بهذين الامرين يجب ان تكون الحركة السياسية في السودان موحدة حولهما وغير مستعدة لاي مساومة او تنازلات ، والرأي العام السوداني اصلا متقدم على نخبته السياسية في هذه القضية بالذات " ملف العلاقات السودانية المصرية"، فالسودانيون يشهدون بام اعينهم صادرات السودان الزراعية والحيوانية الضخمة الى مصر التي لا تعود علينا بدولار واحد لانها ببساطة يتم شراؤها بالعملة السودانية وليس العملة الصعبة! والاخطر ان هناك انباء متواترة ( تحتاج الى تقصي وتحقق) عن وجود مطابع للعملة السودانية في مصر تطبع عملتنا لشراء صادراتنا بما فيها الذهب الذي تضاعفت الكميات المهربة منه اثناء هذه الحرب! وفي ذاكرة السودانيين حلفا القديمة التي اغرقت بكنوزها الاثرية واقتلع سكانها لصالح السد العالي مقابل ثمن بخس!
* يجب ان يعكف مختصون سودانيون على تصميم معادلة تقول للدولة المصرية بلغة الارقام والبيانات الكمية والوصفية ان بالامكان ان تستفيد مصر من السودان بشروط موضوعية وعادلة، وستكون مصالحها في هذه الحالة مستقرة ومستدامة واكثر جدوى من ( شغل الثلاث ورقات) الدائر حاليا والذي يخدم شبكات الفساد والبلطجة في البلدين اكثر بما لا يقاس من خدمة الشعبين والدولتين، ولكن قبل ذلك لا بد ان تكون لدينا حركة سياسية متحررة من الاستلاب المصري وقادرة فعلا ان تجعل" شغل الثلاث ورقات" الذي ظل محميا بالانظمة العسكرية المتعاقبة جزء من الماضي.
* العلاقة مع مصر هي اخطر واعقد علاقة في ملف علاقات السودان الخارجية ويجب ادارتها بجدية، وتصحيح هذه العلاقة يبدأ من الداخل السوداني ولا سيما في جبهة القوى المدنية الديمقراطية التي يجب ان تكون محصنة من الاختراق المصري ويجب ان يكون صوتها الاعلامي وخطابها السياسي واضحا جليا في تبني رؤية عنوانها " اعادة تأسيس الجيش واستبعاد الحكم العسكري هو طريق الاستقلال الثاني للسودان" ، وان من اراد كسب صداقة السودانيين يجب ان لا يعرقل استقلالهم، وان السودان المستقل الديمقراطي لديه الرغبة والقدرة على بناء معادلات كسبية لجواره الاقليمي ، ويجب ان يمتلك الديمقراطيون السودانيون المعرفة العلمية والفنية لصياغة مشاريع استراتيجية متوافق عليها تترجم تلك المعادلات الكسبية وتبشر بها محليا واقليميا ودوليا. ليس فقط مع مصر بل مع كل الدول العربية والافريقية المجاورة.
* اهم ما يجب ان تحرص عليه القوى المدنية الديمقراطية في ملف العلاقات الخارجية هو تقوية تحالفاتها مع الغرب برؤية وطنية وهذا الامر ايضا يحتاج الى توظيف لكل ماهو متاح من خبرات في الدبلوماسية وفي العلاقات الدولية وتقاطعاتها التنموية والاقتصادية والامنية والعسكرية.
* من اخطر المؤامرات الكبيرة والمغرضة على الرأي العام السوداني تلك التعبئة الغوغائية ضد انفتاح السودان على الغرب سواء تحت شعارات الرومانسيات اليسارية في الستينات او الشعارات الاسلاموية بعد هيمنة نظام الانقاذ ، واذرع الدعاية المصرية هي الاعلى صوتا في التعبئة ضد علاقات السودان بامريكا او الغرب رغم ان مصر هي ثاني دولة في تلقي الدعم الامريكي في الشرق الاوسط بعد اسسرائييل! وهذا الدعم تم استثناءه من قرارات ترامب الاخيرة بتجميد المعونة الامريكية! ورغم علاقاتها الوطيدة مع الدول الغربية!
*من مقتضيات الرشد السياسي التحرر التام من العقليات الشعاراتية في موضوع العلاقات الخارجية التي يجب ان يتم تأسيسها على المصلحة الوطنية ، وتشخيص هذه المصلحة يجب ان يكون بواسطة من يجمعون بين الالتزام الوطني والمعرفة العلمية والفنية بهذا المجال.
* مؤخرا تداولت الانباء خبرا عن ان السلطات المصرية هددت سياسيين سودانيين مقيمين في اراضيها بعدم اعطائهم موافقة امنية لدخول مصر مجددا لو انهم شاركوا في فعالية سياسية في جنيف! هذا الخبر الذي مر مرور الكرام- ولا نعرف حتى الان كيف تعاملت معه القوى المدنية ممثلة في تحالف صمود - يؤكد المؤكد وهو عدم حدوث اي تغيير في النظرة المصرية الوصائية على السياسة السودانية، وهنا يأتي دور القوى الديمقراطية التي يجب ان تكون رسالتها بلسان الاقوال والافعال معا ان السودان بعد هذه الحرب لن يعود الى الوراء وان كل من يراهن على استتباعه عبر الجيش او عبر جزء من النخبة السياسية المدجنة سيخسر الرهان.
ولا شك ان في الاجيال السودانية الجديدة " قيادات كامنة" لمستقبل واعد ومختلف رغم كآبة الحاضر وآلامه القاسية...
رشا عوض✍️
سيكولوجيا التلاعب العاطفي
والتحكم في الوعي الجمعي
الجماهير لا تتبع الحقيقة بل تتبع من ينجح في التأثير عليها نفسياً وعاطفياً
المقدمة
عندما يصبح العقل رهينة العاطفة في أروقة التاريخ السوداني المعاصر تتكرر مأساة واحدة بوجوه مختلفة انتصار العاطفة على العقل وسيطرة التلاعب النفسي على الوعي الجمعي وكما يشير الدكتور جوست ميرلو في كتابه الرائد اغتصاب العقل، فإن التحكم في الفكر وتشويه العقل ليس مجرد نظرية أكاديمية، بل واقع مُعاش يتجسد بوضوح في التجربة السودانية. إن ما نشهده اليوم في السودان ليس مجرد صراع سياسي أو عسكري بل هو في جوهره اغتصاب منهجي للعقل الجمعي السوداني حيث تحولت الجماهير إلى أدوات في يد من يتقن فن التلاعب العاطفي بغض النظر عن صدق أو كذب ما يروجون له.
الفصل الأول
تشريح العقل العاطفي السوداني
طبيعة العقل العاطفي وخصائصه العقل العاطفي كما يعرّفه علماء النفس هو ذلك الجانب من التفكير الذي يحكم على الأمور من خلال المشاعر والانطباعات الأولى دون إخضاعها للتحليل المنطقي أو النقد العقلاني، وفي السياق السوداني يتجلى هذا العقل العاطفي في عدة مظاهر.
أولاً
الانبهار بالشعارات الرنانة
الشعب السوداني بطبيعته الطيبة وحسن الظن يميل إلى الانبهار بالخطابات العاطفية والشعارات الرنانة دون فحص مضمونها أو تتبع سجل أصحابها. هذا ما استغله الكيزان طوال عقود حيث رفعوا شعارات الدين والوطنية بينما كانوا ينهبون البلاد ويدمرون مؤسساتها.
ثانياً
التفكير الثنائي الحاد
يتميز العقل العاطفي السوداني بالتفكير الثنائي الحاد إما أبيض أو أسود إما معنا أو ضدنا، إما مؤمن أو كافر، هذا التفكير المبسط يجعل الجماهير عرضة للاستقطاب والتلاعب، حيث يصبح من السهل تصنيف الناس إلى معسكرات متضادة دون مساحة للرمادي أو التفكير النقدي.
ثالثاً
الاستجابة للخوف والتهديد
العقل العاطفي يستجيب بقوة لمشاعر الخوف والتهديد، وهو ما استغلته القوى السياسية السودانية بمهارة فتارة يُخوّف الناس من الكفار والعلمانيين، وتارة من الإرهابيين والمتطرفين، وتارة من الأجانب والمتآمرين، دون أن تقدم حلولاً حقيقية للمشاكل الفعلية.
الجذور التاريخية للعقل العاطفي السوداني
لم يأت هذا العقل العاطفي من فراغ، بل هو نتاج تراكمات تاريخية وثقافية واجتماعية.
التركيبة القبلية والجهوية
النسيج الاجتماعي السوداني، المبني على الولاءات القبلية والجهوية، يوفر أرضية خصبة للتلاعب العاطفي. فالانتماء للقبيلة أو الجهة يصبح أقوى من الانتماء للوطن أو للمبدأ، مما يجعل الناس يصوتون ويؤيدون بناءً على العاطفة وليس على البرامج أو الكفاءة.
الإرث الديني المُسيّس
استغلال الدين في السياسة ترك أثراً عميقاً في العقل الجمعي السوداني. فقد تعوّد الناس على سماع الخطاب الديني المختلط بالسياسة، مما جعلهم يخلطون بين النقد السياسي والكفر الديني. هذا ما مكّن الكيزان من البقاء في السلطة لثلاثة عقود تحت غطاء ديني زائف.
ضعف التعليم النقدي
النظام التعليمي السوداني، خاصة في العقود الأخيرة، لم يركز على تنمية التفكير النقدي والتحليلي، بل على الحفظ والتلقين هذا أنتج أجيالاً تفتقر لأدوات التحليل والنقد، وتميل للاستجابة العاطفية أكثر من التفكير المنطقي.
الفصل الثاني
الكيزان كنموذج للتلاعب العاطفي
استراتيجيات الكيزان في اغتصاب العقل تجربة الكيزان في السودان تمثل نموذجاً كلاسيكياً لما يسميه ميرلو اغتصاب العقل. فقد استخدموا تقنيات متطورة في التحكم بالوعي الجمعي والتلاعب بالعواطف.
أولاً
احتكار الخطاب الديني
استطاع الكيزان احتكار الخطاب الديني وتوظيفه لخدمة أهدافهم السياسية، فأصبح كل من يعارضهم علمانياً أو كافراً، وكل من يؤيدهم مؤمناً ومجاهداً. هذا التلاعب بالمشاعر الدينية جعل الكثيرين يؤيدونهم ليس لبرامجهم أو إنجازاتهم، بل خوفاً من أن يُتهموا بمعاداة الدين.
ثانياً
خلق عدو وهمي
من أهم تقنيات التلاعب العاطفي التي استخدمها الكيزان هو خلق عدو وهمي يتم تحميله مسؤولية كل المشاكل، فتارة كان العدو هو الغرب الصليبي الكافر، وتارة الشيوعيون الملحدون، وتارة العلمانيون المتآمرون، هذا العدو الوهمي يخدم غرضين، يصرف الانتباه عن فشل الحكومة، ويوحد الناس حول القيادة في مواجهة التهديد المزعوم.
ثالثاً
التحكم في مصادر المعلومات
سيطر الكيزان على وسائل الإعلام والتعليم والخطاب الديني، مما مكنهم من تشكيل الرأي العام وفق رؤيته، فأصبحت المعلومات التي تصل للجماهير مفلترة ومشوهة، والحقائق المزعجة مخفية أو محرفة.
رابعاً
استغلال الأزمات
كلما واجه الكيزان أزمة سياسية أو اقتصادية، لجأوا إلى خلق أزمة أكبر تصرف الانتباه عنها، فالحرب في الجنوب، ثم في دارفور، ثم في النيل الأزرق وجنوب كردفان، كلها كانت تخدم غرض صرف الانتباه عن الفشل الداخلي وتوحيد الناس حول القيادة في مواجهة الأعداء.
تأثير الكيزان على البنية النفسية للمجتمع
لم يكتف الكيزان بالتلاعب السياسي، بل تركوا أثراً عميقاً في البنية النفسية للمجتمع السوداني.
زرع ثقافة الخوف
أصبح الخوف من التعبير عن الرأي أو النقد جزءاً من الثقافة السودانية، الناس تعلموا أن الصمت أسلم، وأن النقد قد يؤدي إلى السجن أو الموت، هذا الخوف المزروع جعل المجتمع يفقد قدرته على المحاسبة والنقد البناء.
تدمير الثقة في المؤسسات
بعد عقود من الفساد والاستبداد، فقد السودانيون الثقة في مؤسسات الدولة والعمل العام، أصبح الناس يعتقدون أن كل السياسيين فاسدون، وأن كل المؤسسات عاجزة، وأن لا أمل في التغيير، هذا اليأس المزروع يخدم مصالح الفاسدين الذين يريدون للناس أن تستسلم وتتوقف عن المطالبة بحقوقها.
تشويه مفهوم الوطنية
حوّل الكيزان مفهوم الوطنية من حب الوطن والعمل لخدمته إلى تأييد أعمى للحكومة وسياساتها، أصبح كل من ينتقد الحكومة خائناً وعميلاً، وكل من يؤيدها وطنياً ومخلصاً. هذا التشويه جعل النقد البناء والمحاسبة يبدوان كخيانة وطنية.
الفصل الثالث
آليات التلاعب في العصر الرقمي
وسائل التواصل الاجتماعي كأداة للتلاعب
مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، تطورت أساليب التلاعب بالعقل الجمعي وأصبحت أكثر تطوراً وفعالية.
الغرف المغلقة والصدى المتكرر
وسائل التواصل الاجتماعي تخلق ما يُسمى بـ غرف الصدى للصوت، حيث يتعرض الناس فقط للآراء التي تؤكد معتقداتهم المسبقة، هذا يعزز التحيز ويقلل من التعرض للآراء المختلفة، مما يجعل الناس أكثر تطرفاً في مواقفهم وأقل قدرة على التفكير النقدي،
الشائعات والأخبار الكاذبة، سرعة انتشار المعلومات في وسائل التواصل الاجتماعي جعلت من السهل نشر الشائعات والأخبار الكاذبة، والمشكلة أن الناس يميلون إلى تصديق الأخبار التي تؤكد معتقداتهم المسبقة، حتى لو كانت كاذبة، ورفض الأخبار التي تتعارض معها، حتى لو كانت صحيحة.
التلاعب العاطفي المباشر
وسائل التواصل الاجتماعي تسمح بالتلاعب العاطفي المباشر من خلال الصور والفيديوهات والقصص المؤثرة، هذا التأثير العاطفي المباشر يتجاوز العقل المنطقي ويؤثر على القرارات والمواقف بطريقة لا واعية.
الخطاب الشعبوي والاستقطاب
الخطاب الشعبوي، الذي يعتمد على التبسيط المفرط والتلاعب العاطفي، وجد في وسائل التواصل الاجتماعي بيئة مثالية للانتشار، تبسيط القضايا المعقدة، الخطاب الشعبوي يحول القضايا المعقدة إلى شعارات بسيطة وحلول سحرية متوهمة وكاذبة، بدلاً من شرح تعقيدات الاقتصاد أو السياسة، يقدم إجابات بسيطة تلقى استحسان الجماهير التي تبحث عن حلول سريعة لمشاكلها،
استغلال المخاوف والأحقاد، الخطاب الشعبوي يستغل المخاوف الموجودة في المجتمع ويضخمها، ويستثير الأحقاد القديمة ويوظفها لخدمة أهدافه السياسية، في السودان، نرى هذا في استغلال التوترات القبلية والجهوية والدينية لتحقيق مكاسب سياسية.
خلق الأعداء الوهميين
كما فعل الكيزان من قبل، يستمر الخطاب الشعبوي في خلق أعداء وهميين يتم تحميلهم مسؤولية كل المشاكل، هذا يصرف الانتباه عن الأسباب الحقيقية للمشاكل ويمنع البحث عن حلول فعلية.
الفصل الرابع
الحرب الحالية وتفاقم أزمة العقل
الحرب كمختبر للتلاعب العاطفي، الحرب الدائرة في السودان منذ أبريل 2023 تمثل مختبراً حقيقياً لتقنيات التلاعب بالعقل الجمعي، فكل طرف يحاول كسب تأييد الجماهير من خلال التلاعب بعواطفها وليس من خلال تقديم رؤية واضحة للمستقبل.
تأطير الصراع دينياً وأيديولوجياً، كل طرف يحاول تأطير الحرب بطريقة تخدم مصالحه، فالجيش يقدم نفسه كحامي للوطن ضد المليشيات المتمردة، بينما الدعم السريع يقدم نفسه كمحرر للشعب من الكيزان والفلول، هذا التأطير المتضارب يزيد من الاستقطاب ويجعل الحل السياسي أكثر صعوبة.
استغلال معاناة المدنيين
كل طرف يستغل معاناة المدنيين لكسب التعاطف والتأييد، الصور المؤثرة للنازحين والجرحى والقتلى تُستخدم كأدوات دعائية، بدلاً من أن تكون دافعاً للبحث عن حلول سلمية للصراع.
نشر الكراهية والانتقام
الحرب أطلقت موجة من خطاب الكراهية والدعوات للانتقام، هذا الخطاب يغذي دورة العنف ويجعل المصالحة أكثر صعوبة، لأنه يحول الصراع من سياسي إلى شخصي وعاطفي، تأثير الحرب على البنية النفسية للمجتمع، الحرب لا تدمر البنية التحتية فقط، بل تترك أثراً عميقاً في البنية النفسية للمجتمع.
الصدمة الجماعية
ملايين السودانيين يعيشون حالة من الصدمة الجماعية نتيجة للعنف والنزوح وفقدان الأحباب، هذه الصدمة تؤثر على قدرتهم على التفكير المنطقي واتخاذ قرارات عقلانية، مما يجعلهم أكثر عرضة للتلاعب العاطفي.
فقدان الثقة في المستقبل
الحرب دمرت ثقة السودانيين في المستقبل وقدرتهم على التخطيط طويل المدى، هذا اليأس يجعلهم يبحثون عن حلول سريعة وسحرية، مما يجعلهم عرضة للخطاب الشعبوي والوعود الكاذبة،
تفكك النسيج الاجتماعي
الحرب فككت النسيج الاجتماعي السوداني وزرعت الشك والخوف بين مكوناته المختلفة، هذا التفكك يسهل على الكيزان والجنجويد استغلال التوترات القبلية والجهوية لتحقيق مكاسب سياسية.
نحو تحرير العقل السوداني
التشخيص أين نحن الآن؟
بعد هذا التحليل المطول، يمكننا القول أن العقل الجمعي السوداني يعيش حالة من الاغتصاب المنهجي كما وصفه ميرلو. فالجماهير السودانية، بحسن نيتها وطيبة قلبها، أصبحت أداة في يد من يتقن فن التلاعب العاطفي، سواء كانوا كيزان أو عسكريين جيش او جنجويد أو مستفيدين أو إعلاميين.
هذا الاغتصاب للعقل لا يحدث بالقوة المباشرة، بل من خلال تقنيات نفسية متطورة تستغل نقاط الضعف في البنية النفسية والثقافية للمجتمع السوداني، والنتيجة هي مجتمع يفتقر للتفكير النقدي، ويميل للاستجابة العاطفية، ويسهل التلاعب به وتوجيهه.
العلاج
كيف نحرر العقل السوداني؟
تحرير العقل السوداني من قبضة التلاعب العاطفي يتطلب جهداً طويل المدى على عدة مستويات.
أولاً
إصلاح التعليم
يجب إعادة هيكلة النظام التعليمي السوداني ليركز على تنمية التفكير النقدي والتحليلي، بدلاً من الحفظ والتلقين، الطلاب يجب أن يتعلموا كيف يسألون الأسئلة الصحيحة، وكيف يحللون المعلومات، وكيف يميزون بين الحقيقة والرأي.
ثانياً
تطوير الإعلام
الإعلام السوداني يحتاج إلى ثورة حقيقية تحوله من أداة للدعاية والتلاعب إلى منصة للحقيقة والتنوير. الإعلاميون يجب أن يتدربوا على أخلاقيات المهنة ومعايير الصحافة المهنية، والجمهور يجب أن يتعلم كيف يستهلك الإعلام بطريقة نقدية.
ثالثاً
تعزيز الثقافة المدنية
المجتمع السوداني يحتاج إلى تعزيز الثقافة المدنية التي تقوم على احترام الاختلاف والحوار البناء والتفكير النقدي. هذا يتطلب جهداً من المثقفين والمفكرين والقادة المجتمعيين لنشر قيم التسامح والعقلانية.
رابعاً
مواجهة خطاب الكراهية
يجب مواجهة خطاب الكراهية والاستقطاب بخطاب مضاد يقوم على الحقائق والمنطق والقيم الإنسانية. هذا يتطلب تضافر جهود كل القوى المدنية والثقافية في المجتمع.
الأمل
السودان الذي نريد
رغم قتامة الصورة الحالية، فإن هناك أملاً في تحرير العقل السوداني من قبضة التلاعب العاطفي. فالشعب السوداني أثبت في ثورة ديسمبر أنه قادر على التفكير النقدي والعمل الجماعي عندما تتوفر له الظروف المناسبة، السودان الذي نريد هو سودان يحكمه العقل وليس العاطفة، سودان يقوم على الحقيقة وليس على الأكاذيب، سودان يحترم التنوع ولا يخاف من الاختلاف، سودان يبني مستقبله على أساس العلم والمعرفة وليس على أساس الخرافة والجهل، هذا السودان ممكن، لكنه يتطلب جهداً جماعياً طويل المدى لتحرير العقل السوداني من قيود التلاعب العاطفي والتحكم النفسي. والبداية تكون بالاعتراف بالمشكلة، ثم العمل الجاد لحلها، فالعقل المحرر هو أساس الوطن المحرر، والشعب الواعي هو ضمان المستقبل المشرق، إن تحرير العقل من قبضة التلاعب العاطفي ليس مجرد ضرورة سياسية، بل هو واجب أخلاقي وحضاري، فالشعوب التي تفقد قدرتها على التفكير النقدي تفقد قدرتها على بناء مستقبلها.
#ديسمبر_باقية_وستنتصر
#اوقفوا_الحرب_قبل_ما_تنهينا_كلنا
#حرب_الكضابين
#لا_للحرب
#لازم_تقيف
#جدو_الحكواتي
السودان بلد فقير. فقيرٌ ليس نسبياً، بل فعلياً وبشكل مؤلم. فقيرٌ في الماضي، فقيرٌ في الحاضر، ويتجه بثباتٍ ليكون أفقر في المستقبل. فقيرٌ تنموياً، فقيرٌ إنتاجياً، فقيرٌ في بنيته الاقتصادية، فقيرٌ تكنولوجياً، فقيرٌ في تطوّره العسكري، فقيرٌ في مؤسساته، وفقيرٌ في الرؤية والخطط.
في عام 2022، بلغ الناتج المحلي الإجمالي للسودان ما يقارب 51.7 مليار دولار. رقم ضئيل إلى حد يُثير الشفقة، ولا يليق بدولة بهذا الامتداد الجغرافي وهذا المخزون الطبيعي. وإذا قارنا هذا الرقم بما حققته دول أخرى في العام نفسه، التي يقارن السودانين انفسهم بها، تتضح الفجوة بشكل فاضح:
مصر: 476 مليار دولار
الإمارات: 502 مليار دولار
السعودية: 1,108 مليار دولار
إثيوبيا: 126 مليار دولار
ليبيا: 55 مليار دولار
لبنان: 21 مليار دولار
رواندا: 13 مليار دولار
تركيا: 907 مليار دولار
ماليزيا: 407 مليار دولار
كولومبيا: 345 مليار دولار
فنزويلا: 129 مليار دولار
إيران: 394 مليار دولار
هذه الأرقام كفيلة بأن تُسقط أي أوهام أو ادعاءات او عنتريات. حتى إثيوبيا، التي كانت إلى وقت قريب تُضرب بها الأمثال في المجاعة والفقر، تجاوزتنا بأشواط. ليبيا الخارجة من انهيار سياسي وأمني، تفوقت علينا. رواندا التي خرجت من مجازر بشعة، تحولت إلى قصة نجاح تنموي، بينما نحن عالقون في جدل الهوية والانتماء، نغرق في الدماء واللاجدوى. رغم كل هذا، لا يزال البعض في السودان يتحدث بلغة متعالية، وكأننا دولة صناعية متقدمة تم نهبها وسرقتها. البعض يتحدث عن “المركز والهامش” وكأن السودان كله كان مشروع نهضة عالميًا جرى تخريبه! الحقيقة أن السودان لم يدخل أصلًا إلى العصر الإنتاجي الحديث.
الدولة السودانية، منذ الاستقلال، لم تُبْنَ على أسس اقتصادية حقيقية. كل محاولة لبناء مؤسسات وطنية مستقرة توقفت عند أول رصاصة أو أول انقلاب. التاريخ الحديث للسودان سلسلة من الحروب الأهلية التي استنزفت الدولة، والانقلابات العسكرية التي عطّلت كل مشروع تنموي، والسياسات الخارجية البائسة المبنية على الهوية والأيديولوجيا لا على المصالح، والنهب المنظم للموارد، وتسييس كل شيء — من التعليم إلى الدين — وتصفية الكفاءات لصالح أهل الولاء والمحسوبية. السودان لم يفشل لأنه لا يملك الموارد، بل لأنه لم يملك يومًا إرادة سياسية موحّدة أو استقرارًا طويل الأمد أو مشروعًا اقتصاديًا واضحًا.
النتائج مروعة: ثلث السكان تحت خط الفقر المدقع، انهيار مريع في العملة الوطنية، هروب رؤوس الأموال، عجز مزمن في الميزان التجاري، نظام مصرفي معطوب، وشلل تام في الخدمات الأساسية من صحة وتعليم وكهرباء ومياه. ومع ذلك، لا يزال البعض يمارس المكابرة وكأن السودان دولة ناهضة تنتظر فقط عدالة التوزيع، بينما الحقيقة أن أساس البناء لم يُوضع بعد.
الموارد الأولية، دون تصنيع وتحويل وقيمة مضافة، لا تنهض باقتصاد. ما لم تتحول هذه الموارد إلى سلع تُنتج وتُنافس وتُصدّر، فهي عبء لا نعمة. نحتاج إلى سلاسل إنتاج متكاملة، قطاع خاص ديناميكي، بنية تحتية متينة، وخطة اقتصادية تستغرق عقدًا أو عقدين من الاستقرار المتواصل والعمل المضني. لا توجد حلول سحرية، ولا طريق مختصر. السودان غني بالموارد، نعم، لكنه فقير في كل ما يلزم لتحويل هذه الموارد إلى اقتصاد حي.
السودان لم يُترك لينمو. لا أحد رحمه، ولا أحد ترك رحمة الله تنزل عليه. كل الأطراف شاركت، بجهل أو خبث، في إجهاض أي محاولة للنهضة. إذا أردنا الخروج من هذا القاع، فلابد أن نبدأ من هذا الاعتراف: نحن بلد فقير، وهذه ليست شتيمة بل تشخيص. نحتاج إلى مشروع جاد للبناء، لا إلى هتاف. نحتاج إلى الصبر، لا إلى نزق الشعارات العاطفيه والاماني السرمديه وتقديم الايدلوجيا علي المصالح الوطنيه والتظلم بالتهميش بدل تعريف الاسباب الحقيقيه من فقر، جهل، حروب وتقلبات سياسيه. نحتاج إلى العقل، لا إلى العاطفة. فمَن لم يعترف بفقره، لن يُحسن يومًا طريق الخروج منه.
هل من الممكن حرب #السودان الدائرة الان ؟؟ أنها ستعيد وبشكل جوهري علاقات السودانيين مع مصر. وبتصرف منقول من مقالة في وسائل التواصل الاجتماعي عن رجل أعمال سوداني من إتحاد غرفة المصدرين، كان حضور في لقاء واسع مع هيئة الاستثمار المصرية، تحدث بشفافية عن حال المصريين ونواياهم في تسهيل تهريب سلع سودانية إلى مصر تحت أعين وبصر أجهزة السلطات المصرية المختصة.
أشار المتحدث في قوله، أنهم كأعضاء لإتحاد أصحاب العمل والغرفة التجارية السودانية وبرعاية من سفارة السودان في مصر (القاهرة)، تم ترتيب لقاء صريح في شهر ديسمبر 2023م داخل مبني الهيئة العامة للاستثمار بالعباسية جوار أرض المعارض وبحضور رئيس هيئة الإستثمار المصري الدكتور حسن هيبه ولفيف عدد من المصرين، تبين لاحقا أن أغلبهم من (جهاز المخابرات المصرية)، ومن ترتيبات اللقاء تحدث حسن هيبه رئيس الهيئة، واستهل الحديث بالتركز علي الكلام المعهود والمكرر من شاكلة(نحن أخوات وأبناء النيل، وبيننا روابط الدم والمصاهرة والمصالح ........ إلخ ). وبفتح باب النقاش، رجل الأعمال السوداني المعنى بالحديث أمسك بالمايكروفون، وبعد أن حي الحضور، وتثمين ضرورة عقد لقاءات المعنيين بأمر الاقتصاد والتجاره من صادرات واردات بين السودان ومصر، وبعد تقديم رجل الأعمال المتحدث بالشكر للمصريين على جميل معاملتهم للسودانيين اللاجئيين في مصر بسبب الحرب الدائرة في السودان، وتقديم التحية للحضور بالثناء على إهتمام الحكومة المصرية بترتيبات اللقاء مع أصحاب العمل السودانيين في إتحاد الغرفة التجارية. المتحدث قال معقبا على ما دار من حديث(يا اخوانا حقو لا نمضغ كاللبانة في كل المناسبات هذا الكلام المكرر علي شاكلة نحن اخوات وبيننا الدم وصلات الرحم ويربطنا النيل ووحدة المصالح المشتركة والمصير المشترك، لأن الحقيقة الغائبة والسكوت عنها، أننا الآن أحوج ما نكون اليوم، أن نفتح جرح قديم ومتجدد مندمل ومتقيح، ألا وهو شكل العلاقات بين البلدين السودان ومصر، ونقلها من خانة التعامل الأمني بنقلها لخانة الديبلوماسية الرسمية المدنية والدبلوماسية الشعبية في تنظيمات المجتمع المدني للبلدين مصر والسودان، وأن نعمل جميعا في نظافة الجرح الموجود قبل أن يصل مرحلة التعفن والتحليل، فنضطر الي بتره. فالشاهد إخوتي أننا منذ 1997م، حينما تم إقرار البروتوكول الخاص بالتبادل السلعي والتجارة بين البلدين، وإتفاقية الحريات الأربعة 2004م، ظللنا نحن في إتحاد الغرف التجارية ورجال الأعمال السودانيين، نأتي سنويا إلى مصر في كل المؤتمرات واللقاءات الاقتصادية، وكانت تجري الأمور مع بعض الإشكاليات لمعالجتها، وأنت اخي الدكتور حسن هيبه شهود عليها منذ 2016م، وتعرفنا بأسمائنا فردا فردا، ولنا معك تواصل مستمر. وأنا للحقيقة، أود أن أقول كلام صريح جدا جدا، ولكن قبل أن أبدأ حديثي، عندي سؤال صريح قد يبدو خارج الموضوع تماما، لكن ستدركون سبب سؤالي، وهو(هل يمكنني أن أقوم بتهريب كيلوجرام واحد من الهيرويين لداخل مصر عبر أي منفذ في الحدود؟) علما أن علمي من ما سبق من لقاءات ثنائية، أن مثل لقاءتنا هذه تنعقد وتتم بترتيبات من جهاز المخابرات العامة. ونقلا من المصدر، أن رجل الأعمال السوداني المتحدث فيما بعد علم أن ثلاثة جنرالات من المخابرات العامة المصرية كانوا حضورا، وهو ما علمه لاحقا. ويواصل قوله، تأكيد قولي أنزعاج أحد المصريين من سؤالي، وإجابته بعصبية شديدة وبصوت عالي جهور (مستحيل .... مستحيل). وقلت طيب ماذا لو قلت لكم، أني اليوم فجرا الموافق 26 سبتمبر 2024م، أدخلت 65.000 كيلو جرام ما تعادل 65 طنا من السمسم السوداني تهريب عبر الحدود إلى داخل مصر، وهذه الساعة وأنا بينكم الآن ... الآن يجري تفريغ الشاحنات في المنصورة، وهذا هو الشيك في جيبي !!!!! شيك المقابل لكمية السمسم، فما كاد إلا أن ساد صمت، وأعقبه طلب مباشر من ذات المصري الذي أجاب على سؤال رفض تهريب المخدرات، يطلب مني أن يري الشيك، وأنا وقتيا رفضت بشده، وقلت لهم، أنا هنا كالصحيفة أو وكالة الأنباء، أيهما لا تفصح عن مصادرها. وللعلم، أنا عرضت بضاعتي في الحدود السودانية المصرية داخل أراضي السودان، والذي اشتراها مصري، وأن الشاحنات التى نقلتها شاحنات مصريه، بل أنني الآن سهلت عليكم معلومة مكان التفريغ، وأن وقت التفريغ الآن في المنصورة، ولديكم من الأجهزة ما تمكنكم من معرفته ... ولكن هذا ليس موضوعنا، إنما موضوعنا، أن مصر عالميا وإقليميا ليست من أعضاء مصدري الحبوب الزيتي، ولا من أعضاء منتجي ومصدري الصمغ العربي، ولا أنتم كمصريين منتجون للحوم و المواشي اللاحمة للذبيح ... إلخ. وإنما نحن السودانيين الذين نصدر مدخلات صناعة الزيوت الأساسية ونصدر الزبيح، ونحن في السودان لدينا أسواقنا وقنوات تصديرنا سالكة حتي عشية إندلاع الحرب .. وكنا من عائد صادراتنا بالعملة الصعبة، نشتري احتياجاتنا من الألف إلى الياء. الآن نظرا للدمار والخراب الذي طال نظامنا المصرفي والمعيشي الحياتي وانغلاق الأفق الإداري بعد إندلاع الحرب، بدأ منتجو السلع يبحثون عن طرق تصديرها، ووجدوا تسهيلا دخولها بالتهريب إلى مصر تحت سمع وبصر الدولة ... أكرر تحت سمع وبصر الدولة، وهذا يفسر سؤالي في البداية عن إمكانية تسهيل دخول كيلوجرام مخدرات واحد لمصر بتهريبها لها بسرية بوسائل إجراميه أو تحت سمع وبصر السلطات المصرية، وسمعتم كلكم في هذه القاعة من استنكر بشدة إمكانية ذلك، وقال مستحيل ... مستحيل. سؤالي، كيف تدخل 65 طن سمسم إلى المنصورة بثلاث شاحنات وعلى طول الطريق ومراكز نقاط التفتيش يقودها مصريين وعلى ظهرها عمال شحن وتفريغ مصريين، ومش شاحنة واحدة، إن لم يكن ذلك العمل تحت سمع وبصر الدولة؟؟؟؟. والآن إخوتي، دعونا ننظف هذا الجرح المندمل المتعفن، وهنا أقول وبوضوح، أننا سمحنا بدخولكم نادي منتجي الحبوب الزيتية ونادي منتجي الصمغ العربي وووو الخ.
وبالتالي، من هنا ورايح، نقول أن عائد صادرات منتجاتنا من مصر للخارج، يجب أن نستحق منه 75% فائدة من عائدات الصادر بالعملة الصعبه التي يدرها الاقتصاد داخل منظومات النظام المصرفي المصري، لتأكيد أننا وأنتم (أخوات)، لأن حالنا معلوم لديكم الآن، فنحن نحارب 18 دوله، ونحتاج عتاد الحرب والدواء والنفط ووووالخ بعائد صادراتنا التي تدخل عندكم بعلمكم كما ورد أعلاه ......... ثم لا حياة لمن تنادي، ونحن حتى علي مستوي إتحاد أصحاب العمل، لا نستطيع الخروج والدخول إلى مصر ... فكيف للأخ السفير المصري الحضور في هذا اللقاء المبارك يريد أن نعطي إعادة الإعمار للأخوة المصريين، ونحن لا نستطيع الدخول ولا الخروج إلى القاهرة بتأشيرات أو إقامة عادية سنوية أو إقامة خاصة، وإذا كان ما أقول ليس صحيحا، عليكم بالمثل الشعبي(الموية تكضب الغطاس). وهل السلطات المصرية تدرك أو تعلم معنى رأس المال الهارب المفقود أو رأس المال المتسرب أو الهارب، لأن السلطات المصرية تفرض قيود على التأشيرات والإقامة بالدولار على رجال وأصحاب العمل السودانيين وحتى على عامة السودانيين الفارين من الحرب في السودان؟ وتوضيحا لكم، رأس المال الهارب المفقود من مصر لهجرة العشرات من السودانيين للإستثمار والإقامة في بلاد أفريقيا وآسيا الناهضة والمتقدمة والمتطورة وحتى أوروبا وأمريكا وكندا، وفقدان مصر الملايين من عائدات التحاويل النقدية بالدولار الأمريكي من المغتربين السودانيين لعشرات أفراد عوائل وأسر السودانيين المتواجدين في مصر بسبب الحرب الدائرة في السودان، علما أن تحاويل المغتربين السودانيين الدولارية هي للإعاشة والتعليم في مؤسسات التعليم الخاص والعلاج في مستشفيات العلاج الخاصة.
وبالتالي، كيف يكون للمصريين سؤال فرصة المساهمة في إعمار السودان بعد الحرب؟ وكيف لنا أن نتحدث عن أن السودان هو العمق الاستراتيجي للأمن القومي المصري، وأن السودانيين والمصريين اخوات، والسؤال، لأن هنالك مرارات ومضايقات من جهات السلطات المصرية يجب الكف عنها وإزالتها.
منصور قسم السيد الأنصاري(علوم إقتصاد سياسي وعلاقات دوليه).
قال ايه، #مصر تدعو لمؤتمر اعمار #السودان!
اول مرة نسمع عن اعمار قبل ايقاف الحرب التي تتجه للتصعيد!
المقصود هو اعمار جيوب المصريين بغنائم تقسيم وتدمير السودان!
بعد حرب السودان ارتفعت صادرات مصر من الذهب وارتفعت احتياطياتها من الذهب في البنك المركزي!
ولكنها لم تكتفي بذلك!
وتخطط لمأكلة من العيار الثقيل تحت عنوان اعمار السودان!
ولا يوجد اعمار ولا يحزنون بل لا يوجد السودان نفسه بكامل مساحته وسكانه!
المقصود بالسودان مناطق سيطرة الجيش التي ستصبح بعد اكتمال مخطط التقسيم حظيرة خلفية لمصر ! يتولى الجيش والصف الثالث من الكيزان امر تنظيفها من الاحرار والشرفاء وامر حراستها كحظيرة ، وضمان انسياب الموارد اليها بالمجان ، ووقوع السودان تحت قبضة نظام عسكركيزاني يعني عزلة السودان عن العالم الخارجي وعدم قدرته على التنفس الا عبر مصر!
هل مصر غلطانة؟
ابدا ، الغلط الاكبر هو غلط جيشنا التابع ونخبتنا السياسية الجبانة التي ترتجف من مجرد الجهر بكلمة انتقاد للسياسة المصرية تجاه السودان التي لم تتغير منذ القرن التاسع عشر كل شيء تغير في مصر خلال القرنين الماضيين الا شيء واحد هو النظرة الاستتباعية للسودان واستحمار اهله!
واغلاقا للباب الذي سيدخل منه بنو معلوف وبنو عالف : ارائي في مصر ليست تأييدا للامارات ، فانا ضد السياسة الاماراتية في السودان لانها ما زالت تسلح الدعم السريع بافتك انواع الاسلحة مثلما تلعب مصر دورا في تسليح الجيش بتمويل قطري وتركي وتشارك في القتال معه عبر سلاح الطيران، وهذا الدعم المصري القطري التركي بالاضافة الى الدعم الايراني للجيش ، والدعم الاماراتي السخي جدا للد.عم السريع كل ذلك شكل اهم ضامن لاستمرار الحرب بهذه الشراسة، والامارات تخطط لتمكين الد.عم السريع من حكم السودان وهذه نقطة خلاف معها، وهي تتشارك مع مصر العداء للديمقراطية في السودان وتريد دكتاتورية اليد العليا فيها للدعم السريع فيما تريد مصر دكتاتورية اليد العليا فيها للجيش.
انا اتحدث من موقع سوداني وطني وديمقراطي ، وميدان فاعليتي هو بناء الوعي الوطني الديمقراطي المنحاز اولا واخيرا لمصلحة السودان التي تشكل معيارا رئيسا في تشكيل العلاقات الدولية والاقليمية ، استنادا لهذا المعيار ليس في فمي ماء تجاه اي دولة ، وفي ذات الوقت لن اخضع لاي ابتزاز ارعن بموضوع الامارات واصمت عن مصر ، بقراءة موضوعية السياسة المصرية تجاه السودان اكثر ضررا بما لا يقاس من السياسة الاماراتية( التي ليس في فمي ماء تجاهها) ، بل ان التخريب المصري للسودان بدأ قبل ميلاد دولة الامارات العربية المتحدة التي تأسست عام ١٩٧١ م،
جريمة التضليل المغلظ وتزييف الوعي المصاحبة لهذه الحرب تريد ان يردد الجميع دون تفكير ان سبب الحرب الوحيد في الداخل اسمه المليشيا المتمردة التي هبطت من السماء يوم ١٥ ابريل ٢٠٢٣ ، وسببها الوحيد في الخارج هو الامارات التي تد.عم المليشيا المتمردة بالسلاح لتخدم اجندة ازراائيلية!
وعبر الابتزاز والارهاب ممنوع منعا باتا على مستوى الداخل تتبع جذور صناعة ما يسمونه مليشيا متمردة ومساءلة الصانعين وكشف دورهم في الحرب وامعانا في المسخرة والاستحمار للشعب السوداني يطالبونه بترديد ان الحرب اشعلها القحاتة!!!
وعلى مستوى الخارج ممنوع منعا باتا رؤية الايادي الاجنبية المتعددة الضالعة في تأجيج هذه الحرب واطالة امدها والتركيز على يد واحدة هي الامارات التي تخدم اجندة ازرائييل ، وممنوع منعا باتا مساءلة السياسات الداخلية التي وضعت السودان في مواجهة مباشرة مع ازراائيل! وهي ان نظام الكيزان ايام مراهقته الايدولوجية احتضن المجموعات المسلحة المشتبكة عسكريا مع ازرائيل ووفر ملاجئ ومخابىء للسلاح الايراني والتصنيع الحربي الايراني ، وسمح بان يكون السودان معبرا للسلاح الى حمماس وحزبو اللله وبهذا ادخل السودان في مواجهة لا يمتلك الحد الادني من مؤهلاتها العسكرية والاقتصادية ولا حتى الاخلاقية لان نظاما يمارس الابادة الجماعية ضد شعبه غير مؤهل للدفاع عن شعوب اخرى! نتيجة هذه السياسات الخرقاء اصبحت قدرات التنظيم الامني العسكري الكيزاني المشاغب اقليميا هدفا للدول التي تحرش بها ، والسودان دولة وشعبا دفع الثمن غاليا !
لن نردد كما الببغاوات الامارات تقتل السودانيين ونجعل ذلك عنوانا وحيدا لمأساتنا!
المسؤول عن قتل السودانيين في المقام الاول الحركة الاسلامية اسما الاجرامية فعلا بسياساتها الخرقاء وتوريطها للبلاد في متاهات صراعات اقليمية اكبر من قدراتها ، وفي ممارسات ارهاابية عابرة للحدود جرت عليها العقوبات واخيرا احراق البلاد في هذه الحرب التي من المتوقع - الله يكضب الشينة- ان تكون الفصل الاخير في تاريخ السودان بحدوده الجغرافية الراهنة.
ثم تأتي بعد ذلك مسؤولية الايدي الخارجية الداعمة لكل طرف من الفرقاء السودانيين في الحرب، واقبح واخطر
رشا عوض
كتب بروفسر نبيل حامد من جامعة الجزيرة :
حين نتحدث عن الخراب الذي خلّفته الإنقاذ في السودان، لا ينبغي أن ينحصر حديثنا في نهب المال العام أو تمكين الفاسدين، بل علينا أن نذهب إلى الجريمة الأعمق: تخريب الإنسان نفسه. الإنقاذ لم تكتفِ بسرقة خيرات البلاد، بل سرقت ضمير الناس، وشوهت مفاهيم الخير والشر، فحوّلت المواطن من ضحية إلى شريك في الجريمة، من مقاوم للفساد إلى متعايش معه، بل أحيانًا إلى مدافع عنه.
أسوأ ما فعلته الإنقاذ أنها كسرت ميزان القيم. جعلت الكذب شطارة، والسرقة فهلوة، والتزوير حيلة ذكية. لم تعد الرشوة تُستهجن، بل أصبحت واجبًا لأداء أي خدمة. لم يعد استغلال النفوذ عيبًا، بل غنيمة لمن وصل. لم يعد الفاسد منبوذًا، بل أصبح قدوة تُحتذى. اختلطت الموازين حتى بات المظلوم يُلام، والصادق يُتهم بالسذاجة، والنزيه يُقصى لأنه لا يجيد "اللعب".
ولا أُبرئ نفسي. أنا أيضًا في لحظة ما، ربما تساهلت، ربما سكتُّ على خطأ، ربما قلت "ما دام كل الناس بتعمل كدا"، ومضيت. الإنقاذ صنعت منّا مجتمعًا يُربى على التطبيع مع القبح، حتى فقدنا البوصلة، وتآلفنا مع الانحراف دون أن نشعر. كلنا، بدرجات مختلفة، انكسرنا في تلك المعركة الطويلة. بعضنا قاوم، بعضنا تكيّف، وبعضنا تواطأ.
الإنقاذ رسّخت في وجدان الشعب أن الدولة عدو، وأن القانون لا يُطبّق إلا على الضعفاء. فأصبح الاحتيال على الدولة بطولة، والغش في المعاملات "نجاة". بهذا الشكل، لم تعد المشكلة في النظام فقط، بل في الناس أنفسهم. تربّت أجيال على أن الغاية تبرر الوسيلة، وعلى أن البقاء للأقوى، لا للأصلح، ولا للأصدق.
ما فعلته الإنقاذ هو أنها نزعت من الإنسان السوداني إحساسه بالخجل من الخطأ، وأزالت الخوف من العقوبة، وذبحت روح المسؤولية. فصار الغش في الامتحان مقبولًا، واختلاس المال العام نوعًا من "استرداد الحقوق"، والتقاعس عن أداء الواجب أمرًا عاديًا. لم يعد أحد يشعر بالذنب، لأن الجميع "في الهمّ سواء".
لكن مع ذلك، يظل هناك ضوء. فما أفسدته ثلاثون سنة من الغش، يمكن إصلاحه بجيل جديد من الوعي. لا يكفي أن نسقط النظام، يجب أن نسقط آثاره من داخلنا. يجب أن نستعيد إحساسنا بالخجل من الخطأ، وإيماننا بأن الصدق ليس ضعفًا، بل شجاعة. بأن النزاهة ليست مثالية حالمة، بل أساس أي نهوض حقيقي.
المعركة الآن ليست فقط ضد الفساد الإداري، بل ضد الفساد الذي صار يسكن العقول والقلوب. لا نهضة بلا ضمير. ولا حرية بلا وعي. ولا دولة بلا إنسان حر من الداخل، قبل أن يتحرر ،،
نحن شعب يرى حمدوك خائن وعميل ويرى ميادة قمر الدين بطلة قومية..!
نحن شعب يكرّم ندى القلعة ويلاحق حمدوك بالقضايا..!
نحن شعب يرى إيقاف الحرب جريمة واستمرار النزوح والتشريد والقتل والنهب والسلب كرامة..!
نحن شعب يرى أن العسكري يجب أن يعمل في السياسة والتجارة والسياسي يجب أن يعمل في
+
قالها المحجوب للترابي:أضحك ما بدا لك لكني أخشى أن تستلم السلطة أو أحد اتباعك وحينها سيفقد المواطن مصدر رزقه وعيشه وأمنه.
لقد صدقت النبوءة فقد ختمها أتباعه بحرب قضت على كل اليابس لأنهم لم يتركوا لنا أخضراً منذ قدومهم المشؤوم!
رحمك الله يا محجوب،أما المابتسماش عليه من الله ما يستحق
الله في هذه المدينة ضابط في الجيش ..
( أبكر ادم اسماعيل)
لو كنت محظوظا في هذه الدنيا ، فستنزل روحك من برزخها في جسد ضابط سوداني .
إن أكثر ضباط العالم حظا هم ضباط الكلية الحربية ، رغم أن مهنتهم تعني الموت فداءا للشعب إلا أنهم لأجل تعرض أحدهم لغبار الشارع فيمكنه قتل جميع سكان الحي ؟
يموت الشعب ليحيا الضابط ؟
و المصيبة أنهم يمتازون بغباء فظيع !
و لأنهم يسيطرون على قوة السلاح فهم لا يقبلون المنطق ، بل يقتلون كل من يجادلهم بعقل .
و قد أصبح غبائهم نشطا لدرجة تدمير المنطقة كلها ؟
و يساعدهم منتفعين أغبى منهم !! لا يعلمون أن النار ستطالهم مهما تأخرت .
هاهو قائد المجارمة الاغبياء البرهان ، يعترف على الملأ أنه اتفق مع كيكل ليكون غواصته في الدعم السريع قبل اشتعال الحرب ؟؟
كيكل الذي كان قائد الدعم في ولاية الجزيرة ، و تسبب بقتل الآلاف و نزوح الملايين ؟
و يعترف أغبى أغبياء الجيش أن ذلك كان بأمره المباشر ؟
لماذا يا الله لم تأخذ ضميري و تخلقني في :
هذه المدينة ضابط في الجيش ؟
#طريق_المدنيه
سؤال طفولي: لماذا تكرهين القوات المسلحة ؟
رشا عوض
ما هي مشكلتك مع الجيش؟ لماذا تكرهين القوات المسلحة؟
اسئلة مكررة في سياق التعليق على ما اكتب حول الجيش! ان شخصنة القضايا العامة هي طفولة سياسية وعجز فكري، لو ان مواقفي في الشأن العام تتحكم فيها الاعتبارات والمصالح الشخصية فلن تكون لي ادني مشكلة مع الجيش! لانني من الناحية الاثنية انتمي الى تلك المجموعات المحظية بالرتب العليا في الجيش! ولي اقارب اعزاء من جهة الام والاب ضباط في الجيش بعضهم ما زال في الخدمة! ورغم كل ذلك ارى ان هذا الجيش مؤسسة مأزومة تحتاج الى اعادة بناء من جديد او على الاقل تحتاج لاصلاحات هيكلية عميقة تفضي الى اعادة البناء بالتدريج لاسباب فصلتها في عدد من المقالات السابقة، ونقد الجيش لا يعني مخاصمة وكراهية اي فرد انتمى لهذه المؤسسة ضابطا كان او جنديا او قائدا لفرقة ، مؤكد هناك اناسا محترمين ونزيهين ووطنيين واكفاء خدموا في الجيش، ولكن المعضلة تكمن في " عقل المؤسسة العسكرية " ومناهج عملها وشبكة المصالح الداخلية والخارجية المرتبطة بها والمتحكمة فيها، وقاصمة الظهر في عهد الاسلامويين هي التسييس المغلظ والهيمنة الحزبية!
هذه المعضلة هي التي جعلت الجيش اكبر مشروع استنزاف للثروة القومية وفي ذات الوقت الغالبية العظمى من جنوده وضباطه الصغار فقراء يعانون شظف العيش!! وهؤلاء اصحاب مصلحة راجحة في اصلاح الجيش!
هذه المعضلة هي التي جعلت الجيش يفشل في وظيفته الاساسية" احتكار العنف نيابة عن الدولة في اطار دستوري وقانوني" وتحول الى مصنع لانتاج المليشيات او على احسن الفروض متحالف معها ومتوكئا عليها في حروبه الداخلية!
هذه المعضلة هي التي جعلت الجيش يقصف مواطنين سودانيين بالبراميل المتفجرة والقنابل المحرمة !
هذه المعضلة هي السبب في ان المواطن السوداني يستقبل في بيته الدانات والرصاص الطائش وقذائف الطيران فيقتل ببشاعة او ينزح بعسر ومذلة رغم انه هو من دفع ثمن كل هذه الاليات العسكرية لحمايته وليس لقتله وترويعه في صراع سلطة!
هذه المعضلة هي سبب تحويل الجيش الى " حزب سياسي مسلح" يردد جنوده شعارات سياسية " قحاتة يا كوم الرماد " و " براؤون يا رسول الله"
معضلة الجيش هي جزء من معضلة السودان السياسية والاقتصادية المزمنة ، ولا نهوض ولا تقدم الى الامام دون الاعتراف بكل عيوب مؤسساتنا العسكرية والمدنية على حد سواء ولكن المشكلة هي سياج القدسية الذي يحرم تحريما غليظا اي كلمة نقد للجيش!
الجيش يا سادتي مؤسسة خدمة عامة( الخدمة العامة في الدولة الحديثة هي الخدمة المدنية والخدمة العسكرية) ، علاقة المواطن والمواطنة بمؤسسات الخدمة العامة لا مجال فيها للحب والكراهية او الولاء والبراء ، بل هي علاقة محكومة بحقوق وواجبات دستورية ، المواطن هو دافع الضرائب ومالك الثروة القومية التي تمول مؤسسات الخدمة العامة التي من واجبها خدمة المواطن في مجال اختصاصها، ومن حق المواطن قياس جودة ماتقدمه له من خدمات بمعايير موضوعية.
ثقافة القهر والتخلف السائدة في مجتمعنا والتي تزاوجت مع مشاريع الاستبداد والفساد العسكري المتطاول ادخلت في روع السودانيين ان الجيش بحكم ان في يده السلاح ويستطيع ان يقتل فهو قاهر فوق السودانيين ومالك للدولة وللوطن بما فيه وبمن فيه ، واي نقد للجيش هو كفر بواح يخرج صاحبه من ملة الوطنية ويسلب حقه في ملكية الوطن اذ يتحول الى خائن وعميل! واصبح للجيش حصانة وقدسية لا تستند الى اي منطق سوى منطق القوة، وللاسف لمنطق القوة هذا حاضنة ثقافية معتبرة في المجتمع بحكم الجهل والتخلف وثقافة العنف ، وحتى في القطاع الحديث هناك فقر في الثقافة الديمقراطية وتواطؤ معتبر بين بعض التيارات على مشروعية الحكم استنادا الى قوة السلاح وتمجيد من يحمله.
يجب ان نتذكر دائما ان الجيوش المحصنة من النقد والتي تجعل من نفسها نصف آلهة او آلهة كاملة هي اكثر الجيوش تلقيا للهزائم العسكرية واقلها كفاءة ومهنية.
وأقوى الجيوش في العالم هي جيوش الدول الديمقراطية حيث الجيش خارج الصراع السياسي وملتزم بتنفيذ قرارات الحكومة المنتخبة ديمقراطيا
أ. رشا عوض @RashaAlwad
(ثروة) البرهان المليارية
(١)
فتحي الضَّو
سألني أصدقاء وزملاء وقراء كُثر عن فحوى ما ذكرناه في سياق مقالنا الأخير، وكان حول (ثروة) الجنرال البرهان المليارية. ونعيد تأكيد ما أزحنا عنه النقاب بتفاصيل لعلها تروي ظمأ المتعطشين. وفي واقع الأمر ليس في الأمر عجب. ذلك ما دأبنا عليه على مدى أكثر من أربعة عقود زمنية، بلغت فيها العلاقة درجة من المصداقية والسمو لو أنني قلت لسائلي إن القيامة آتية غداً لما كذبَّني أحد. وذلك نسبة للثقة التي نمت بيننا رغم اختلاف الأنظمة التي جثمت على صدورنا بهويات مختلفة. ومع ذلك أرجعت البصر كرتين مع مصادري، رغبةً فيما يزيل الغشاوة من عيون البعض، وطمعاً في بث الرعب في صدور آخرين. وكالعهد بهم أعطوا وما بخلوا وأفصحوا وما وجلوا، فكان المنطق عندئذٍ بالمرئيات التالية التي تسلط الضوء أكثر على (ثروة) الجنرال!
أولاً: قالت المصادر إن (ثروة) البرهان ليست أموالاً سائلة ولا أرقاماً جامدة، كأنها موضوعة في زكائب بحيث يمكن عدّها دولاراً دولاراً. ونعلم سواء كان هو أو غيره من أصحاب الثروات الفلكية المشبوهة تكون تلك الأرقام على وجه التقريب، أي قد تزيد وقد تنقص. جزء منها يلبس طاقية الإخفاء حتى يصعب الحصول عليه، وجزء آخر لا يحتاج لجهد فتكاد تراه العين المجردة. فالذين تتلوث أيديهم بالمال العام يجتهدون في إخفاء آثاره. فالمختلس لا يترك أثراً يقود لمخبئه، تماماً كما هو حال الجنرال. وكما علمنا أن جزءاً معتبراً لمثل هذا المال هو عبارة عن علاقات مالية مع مفسدين آخرين، واستثمارات متعددة منها ما هو تحت الأرض، ومنها ما هو وراء البحار وفوقها. هي بأسماء وشراكات مع جهات بعضها معلوم وبعضها مجهول. وإن شئت نموذجاً جامعاً لكل هذه المتناقضات، لا يُنبئك مثل خبير شقيقه المحامي حسن البرهان، وآخرون لا يخافون يوماً كان شره مستطيراً. فكيف ولغ المذكور في المال الحرام؟
أولاً: دعونا نسبح في المياه الهادئة، إذ تقول السيرة الذاتية إنه في العام 2001م نقل العميد عبد الفتاح البرهان لدارفور، تزامناً مع ما ابتدعه نظام الإسلامويين بتكوين مليشيا عُرفت باسم (حرس الحدود) قوامها، ما يطلق عليها القبائل العربية أو عرب دارفور، وهي أيضاً المليشيا التي سُميت (الجنجويد) وأصبحت فيما بعد نواة لقوات الدعم السريع. وقد وُضعت تلك المليشيا تحت إشراف اللواء عوض أبنعوف مدير هيئة الاستخبارات والأمن. ونظراً لعلاقة شخصية ربطته مع البرهان، أصبح الأخير مشرفاً عليها. ثمَّ صارت العلاقة ثلاثية بانضمام محمد حمدان دقلو. وعندئذ بدأت رحلة البرهان المليونية الأولى مع الفساد، حيث جمع رصيداً وفيراً من المال بعد انخراطه في تجارة الحدود وخاصة الذهب من جبل عامر، ثمَّ طفق يلهف بشراهة إلى أن نُقل من دارفور في العام 2009م
ثالثاً: بعد نقله من دارفور إلى الخرطوم عُين في منصب المفتش العام للجيش، بينما مضى محمد حمدان دقلو في مشروع حرب اليمن (عاصفة الحزم) التي ليس للسودان فيها ناقة ولا جمل، ولكن للجنرالين فيها منافع كُثر. ونظراً للعلاقة التي توطدت من قبل عندما ترافقا في دارفور، نشأت بينهما صداقة قوية. فأوكل للبرهان حينذاك مهمة إعداد وتفويج القوات السودانية إلى اليمن للمشاركة في الحرب، وبذلك أصبح الطريق ممهداً وسالكاً نحو قصور آل نهيان وآل سعود فانفتح الباب الثاني على مصرعيه لهما ليحصدا أموالاً طائلة، من خزائن البلد الذي ينعته البرهان وصحبه (بدويلة الشر). ربما لم يلحظ كثيرون أن محمد حمدان دقلو يبهم في القول عندما يتعلق الأمر بالبرهان وسيرته، كأنما في فمه ماء. في حين أن ذلك يرجع إلى أنهما شريكان في عطايا انهمرت عليهما لسنين عدداً. ويبقى السؤال الذي يثور عندئذٍ: هل سمع الناس بالجنرال عبد الفتاح البرهان يتناول سيرة حكام (دويلة الشر) سراً أو جهراً كما ظلَّ يفعل رفيقه في السوءات ياسر العطا، بل حتى هذا الذي نطق بها (كالهر يحكي انتفاخاً صولة الأسد) كان بعد شهور عديدة وصل فيها (الدم للركب) كما يقولون.