اللهم أبدل هذا الفقدان قوّه
وامسح على الجرح حتى يبرأ
واجعلني من الصامدين في ظل ألم الفراق اللهم عوضني بلقاء حبيبي أبي
في الفردوس الأعلى من الجنّه
وطوّق قبره بنور من الجنة
اللهم اجعل عن يمينه نوراً ، حتى تبعثه آمننن مطمئناً في نورٍ من نورك يارب العالمين ...
منذُ رحيل أبي حتى هذا اليوم
حاولت أن أُجرب كل أشكال الأيام
الأيام الهادئة، والأيام المُكتظة، والتي لا وقت فيها
وأيضًا التي لا تمضي
لرُبما أجد في إحداها
وسيلة عيش مُمكنة بعده
و لم أجد حتى الآن
أستودعت الله لقياك في حياةٍ أُخرى أبدية
نعيشها فرحين مُرتاحين مُتنعمين
عندما يعود الأولاد من المدرسة ينحنون نحو اليسار إلى المطبخ بحثاً عن أمهم، ولا ينحنون إلى اليمين حيث مكتبي بحثاً عنّي،
رغم أن مكتبي على بعد خطوات من المطبخ.!!
لا أتوقّف كثيراً حول هذا « التطنيش »، أحياناً أسمع
أمهم تقول لهم : •
« سلمتوا على أبوكم؟ ..
روحوا سلموا عليه»
بين هذا الطلب وتنفيذه يستغرق الأمر من ربع إلى نصف ساعة ..
ولا أتوقف كثيراً حول هذا «
التطنيش »أيضاً..
فالدنيا زحمة، والطرق المؤدية من المطبخ إلى غرفتي تشهد ازدحاماً مر��رياً كبيراً، وقد يستغرق منهم الوصول إليّ وقتاً
أطول..
في نهاية المطاف يصلون
نحوي فرادى و سلام
وتحية باردة !!
الاسبوع الماضي، وفور وصول أكبر الأبناء، خرجت بالصدفة من مكتبي فوجدته يقف في المطبخ يهم مناولة « الست الوالدة ؟ شيا ما، وعندما راني تراجع واخفاه خلف ظهره، فأكملت طريقى دون انتباه
وعند العودة ضبطته وهو يضع بفمها <« قالب شوكولاتة فاخراً قد اشتراه لها من مصروفه،
وعندما رآني خجل مني ولم
يعرف كيف يتدارك
الموقف !!
ثم بعد ثوان حاول أن يخرج من جيب ثوبه قطعة حلوى « كرملة كانت ملتصقة في قعر الجيب بالكاد أخرجها، وعليها
بعض قطع مناديل الورق محاولاً
إهدائي إياها فشكرته أنا
لا أتوقف كثيراً حول هذا « التميي�� العنصري ..
صحيح أن الشوكولاتة التي اشتراها لأمه لذيذة جداً , لكنتي لا أنزعج من ميلهم كل الميل نحو أمهم، فقد كنا مثلهم وأكثر
رغم كدّ الأب وسفر الأب
وتعب الأب وحنان الأب، إلا أن الجنوح.. يكون نحو الأم، وهذه طبيعة فطرية لا نتحكّم فيها
الغريب أن الأولاد لا يكتشفون حبهم الجارف لآبائهم إلا
متأخراً، إما بعد الرحيل، وإما
بعد المرض وفقدان الشهية
للحياة !!..
وهذا حب متأخر كثيراً
حسب توقيت الأبوة
الآن كلما تهت في قرار، أو ضاقت علي الحياة، أو ترددت في حسم مسألة
تنهدت وقلت : « أين أنت يا أبي ؟
#أحمد_خالد_توفيق.
كنت أرى الحب في عين أبي عند رؤيتي ، كنت أراه في نبرة صوته عند قدومي ، كنت حبيبة أبي ، وكان قلبي يضحك دائمًا ، رحم الله وجهًا باسمًا و روحًا طاهرة و خُلقًا رفيعًا ونفسًا راضية رحم الله قلبًا رحل و لم يُنسى.