اللهم ارحم طارق واغفر له إلى يوم يبعثون،
اللهم آنس وحشته، وطيّب مضجعه،
وبرّد تُربته، ونوّر ظُلمته،
واسقهِ من غيثِ عفوك ورحمتك يا رحيم.
اللهم اجعله في نعيم دائم وموتى المسلمين
واجعل قبورهم روضةً من رياض الجنة
واجمعنا بهم في الفردوس يارب العالمين.
سأبوح بشيء مما أُخفي لعله يوقظ قلبًا غافلا، أو يحيي نفسًا يائسة، أو ينشّط روحًا خاملة:
والله إني اسْتحييت من ربي مما يُعطيني أكثر وأعظم مما أسأله، ومن جميل ألطافه في ابتلاءاته.
يحار عقلي من أبوابٍ فُتّحت لم أطرقها، وإنما طرقت بابًا أو بابَيْن، ففتَح الكريم الوهّاب الفتّاح أبوابًا هي مثل أو أعظم من الباب الذي طرقته.
وجميلُ ألطافه في الابتلاءات جعلتني أشكره على كلّ مصيبة وبليّة – والله -، وليس شكري لله عليها طيبًا فيّ – عفا الله عنّي -، ولكنْ لما يُسْدي ويُعطي من العطايا والهبات والفتوحات المصاحبة للبتلاءات.
إنّ من فتح قلبه لله وحده، وتعلّق به وحده، وخاف منه وحده، ورجاه وحده، وترك الخلق خلْف ظهره: فتح له أبوابَ النعيم الذي لا يشبهه نعيم إلا نعيم الجنة، وفتح له أبوابَ العلم والفهم والبركة.
ومن رضي عن الله في كلّ أقداره، وشكَره عليها - لشدّة يقينه بأنه أرحم وأعلم به من نفسه -: أنساه مرارة المصائب في جنب رَوح فرَجه وعطاياه وألطافه.
ومتى تأخرت الألطاف فلقلّة رضاك عن مولاك.
ومتى حُجب عن قلبك نعيمُ الأنس بالله وحبّه والإقبال عليه فلقلّة صدقك وإخلاصك.
إنّ عطاء الله لا حدّ له لمن صدَقه، وإحسانه لا ينْقطع لمن أحبّه، ولطْفه في أقداره لا يتخلّف لمن شكَره.
{فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ}.
{يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ}.
اللهم أكرمتنا فزدْنا، وهديتنا فثبّتنا، وحلَمْت عنا فلا تؤاخذنا، إنا ندعوك ونسألك، إنك البرُّ الرحيم.
لماذا هذه المبالغة في رثاء #دار_التدمرية؟
١-أُغلقت قبلها مكتبات ودور نشر، ولم يحدث عُشر ما حدث من الأثر والتأثر للتدمرية.
٢-كان بجوار البائع -فيما مضى- لوحة فيها بيان صرف العملات: (الدينار، والدرهم ..)، لكثرة الرواد القادمين من دول الخليج.
٣-كانت الدار لا تشارك في معارض الكتب، وإذا سئل البائع لماذا لا تشاركون؟ قال: (إحنا معرض كتاب).
٤-كانت أسعارها في متناول الجميع، وكان الواحد منا لا يماكس في سعر الكتاب، لمعرفته أنه الأقل في السوق.
٥-الأعلام الكبار: ابن تيمية، ابن عثيمين، الألباني، بكر أبوزيد ..، ركنٌ خاص لكل عَلَم، كانت التدمرية مكتبات داخل مكتبة.
٦-تتابع الجديد والفريد من جميع أنحاء العالم العربي، على مدار السنة، وتوفره للقارئ الكريم ، رافعة عنه عناء السفر وتكاليفه.
٧-كان ركن الجديد في الدار يزخر بعشرات العناوين التي تتفرد بها الدار دون غيرها.
٨-كانت توفر الإصدرات النادرة المطبوعة قبل ٨٠ سنة، وأكثر ، وتقدمها مصورة بجودة فائقة.
٩-الكتاب إذا لم يوجد في المكتبات، تجده في دار التدمرية.
١٠-كان المؤلف إذا أراد أن يسوق لكتابه، ويروج له يلتمس من دار التدمرية، وضع كتابه على أرففها.
١١-فُتحت بعض المكتبات بجوارها، لينالها بعض رواد التدمرية.
١٢-كانت مركز جذب ولملتقى لرواد المعرفة في هذه البلاد وما جاورها، لتفردها بالجديد الفريد..
١٣-قالوا: كان صاحبها يحمل هم الكتاب والبحث عنه في كل مكان، وطلبيات الكتب ترد إلى الناشر مرة على ورقة فندق، وأخرى على بطاقة طائرة، وثالثة على دفتر شخصي في الحل والترحال.
١٤-قالوا: عندما تحول التدمرية للناشر مبلغًا ماليًا مقدمًا ليحجز لها الأعداد الأولى من الطبعة، لتكون بيد القارئ السعودي أولاً، فتلك إضافة تفوق معنى الربح المادي المجرد.
١٥-وردني الكثير من الرسائل من جميع طبقات المجتمع يسألون ويلتمسون المساهمة ولو بالقليل، حتى قال بعضهم:(ما تمنيت أن أكون تاجراً إلا اليوم).
-أبعد هذا كله، ألا تستحق هذا التأثر والرثاء.
فما كان قَيسٌ هُلْكُه هُلْك واحد ... ولكنه بنيانُ قوم تهدما.
-أعيدوا بعض مجد التدمرية ..
قال ابن القيم رحمه الله:
"من علامات العارف بالله أنه لا يطالب، ولا يخاصم، ولا يعاتب، ولا يرى له على أحد فضلاً،ولا يرى له على أحد حقا.ومن علاماته: أنه لا يأسف على فائت،ولا يفرح لآت؛لأنه ينظر إلى الأشياء بعين الفناء والزوال؛ لأنها في الحقيقة كالظلال والخيال".
مدارج السالكين (266/4)
وإني لأستحيي من الله أن أُرى
على ما حباني ذاتَ شجوٍ وأنّةِ
وأن أشتكي للناس والله منجزٌ
لما قد دعوت وعدَ فضلٍ ومنةِ
ألا لا أراك الدهرَ يا قلب كاسفا
وربك يزجي نعمةً تلو نعمةِ
وما تنبغي إلا على الذنب حسرةٌ
وما شقوةٌ تبلى قريبا بشقوةِ
لا تغب كثيرا عن سُورة يوسف ..
هناك رسائل ستخبرك أن الأمل بالله لا يخيب،
وأن الأشياء التي نجعلها في ودائع الله ستعود
ولوكانت في مقادير البشر محالة،
وأن العفاف ثمنه رفعة الدنيا قبل الآخرة،
وأن فرج الله لا يتأخّر إنما يصلك في وقته المناسب ❤️!
قال الحسن البصري -رحمه الله-:
«يا ابن آدم إنك موقوف بين يدي ربك،
ومرتهن بعملك، فخذ مما في يديك، لما بين يديك، عند الموت يأتيك الخبر، إنك مسؤول ولا تجد جوابًا!
إن العبد لا يزال بخير ما كان له واعظ من نفسه، وكانت المحاسبة من همه».
خطب أحد السلف في قومه وكانوا في نعمة وخير فقال:
"أصبحتم زهرًا وأصبح الناس غبرًا،
أصبح الناس ينسجون وأنتم تلبسون،
وأصبح الناس يعطون وأنتم تأخذون،
وأصبح الناس ينتجون وأنتم تركبون،
وأصبح الناس يزرعون وأنتم تأكلون…
فبكى وأبكاهم ".