رُويَ التَّنوخيُّ في «الفرج بعد الشدّة» عن البرقي قال:
رأيتُ امرأةً بالبادية، وقد جاء البَرَدُ فذهب بزرعٍ كان لها، فجاء الناسُ يعزّونها، فرفعت طرفها إلى السماء وقالت:
«اللهم أنت المأمول لأحسن الخلف، وبيدك التعويض عما تلف، فافعل بنا ما أنت أهله؛ فإن أرزاقنا عليك، وآمالنا مصروفة إليك».
قال: فلم أبرح حتى جاء رجلٌ من الأجْلاء، فحُدّث بما كان، فوهب لها ٥٠٠ دينار، وهو يقارب مليونًا وأربعين ألف ريال سعودي.
فجمعت الأعرابيةُ تفويضًا في جملة «فافعل بنا ما أنت أهله» وتوكّلًا في «فإن أرزاقنا عليك» ورغبةً خالصةً في «وآمالنا مصروفة إليك».
ولم تطلب عودة الزرع بعينه، بل تركت لله اختيار الخلف.
فقد يذهب شيء ويأتي العوض من غير جنسه، ويُغلق سببٌ ويُفتح ما هو أوسع منه.
"الحمدُ لله لأنّ مجريات أمورنا بيده، تُجريها حكمته، وتحوّطها رحمته، الحمدُ له؛ لأنه ربُّنا، ولم يكلنا إلى ضعفنا ولا ضعف خلقِه، نحمدُه لأننا بينَ يديه، ولسنا في رجاءِ غيره."
.
قال تعالى :
{ و الذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا و إثما مبينا }
قال الشيخ #ابن_عثيمين رحمه الله :
و الأذية : هي أن تؤذي الشخص بما يتألم منه قلبيا أو بما يتألم منه بدنياََ .. وهذا كله حرام
شرح رياض الصالحين ٣/ ٢٧٣
.
يُصيب العبد المؤمن من الهموم والأحزان
ما قد يُفتت فؤاده، فلابد له من تنفيس وإلا هلك
ومن أعظم سُبل التنفيس عن الهم وكفايته
كثرة الصلاةِ على النبي ﷺ..
"إذنْ تُكفَى هَمَّك ويُغفَرُ لك ذَنبُك"
فيا من أصابك الهمُّ والحزن واشتد بك الكرب؛ أكثر من الصلاة والسلام عليه ﷺ.
"الأيام القادمة مُقبلة بِخير وسعة ومسرات وعوَضٌ يجبُر القلب، ويُنسينا كل ما فات.. الأيام القادمة تحملُ لنا الكثير من الحظوظ الكريمة والوفيرة الكافية لنا جميعاً، على يقين وثقة أن الله، سيبعثُ لنا شيء يفوق تصوّراتنا وسنحلق فرحًا لأن الأرض لن تسعنا وقتها"
للنُبل ثمَن، قد يكون مُرًّا، فالنبيل يترفّع وهو يقدر علىٰ الخَوْض، وقد يصمت وهو يملك كل أدوات الكلام، ويُخفي حزنه؛ لأنّهُ يحمل سمات العزّة والكرامة، وعندما يرىٰ ما يسوءه، لا يُكثر العتاب إنّما يبتعد بهدوء"
وكما قال المتنبي :
" تَلَذُّ لَهُ المُرُؤَةُ وهي تُؤذي"