المشهد في جنوب اليمن مؤلم. ولا أعتقد أن الجنوبيين سيقبلون أن يبقى مصيرهم بيد دولة وصاية إقليمية كالسعودية أو بيد حاكم أمني دموي كرشاد العليمي، من خلال أدوات محلية منزوعة القرار والسيادة.
يجب أن يتحرر الجنوبيون من واقع تبعيتهم الإقليمية لأي طرف كان، وأن يقرروا مصيرهم بأنفسهم.
ونقول لنخب الجنوب: كفى عبثًا بمستقبل وحياة شعبنا منذ ستة عقود.
السعودية تسير وفق مسار اتفاقها مع إيران في الصين، وبكل الاتجاهات، بما فيها ملف اليمن.
ولأنه يهمنا هذا الملف بالذات، فكل المؤشرات تسير باتجاه تنفيذ خارطة الطريق: فكفكة القوات الجنوبية وإضعافها، إعادة تصدير النفط بنسبة 70% للحوثي، وتعيين محمود الصبيحي رئيسًا يقبله الحوثيون، وقد تم تجهيزه لهذا الدور.
طيب، مستقبل القضية الجنوبية؟
كيانات متعددة ومفككة، كل طرف يشتغل ضد الآخر.
والحل هو ما طرحه عبدالملك الحوثي: حكم محلي واسع الصلاحيات، بينما تبقى القرارات السيادية وقرار الحرب والسلم بيده.
والسعودية مستعجلة لتنفيذ الاتفاق؛ للخروج من ورطة الجنوب قبل الشمال، ورفع يدها عن الملف، وإعادتنا إلى نقطة ما قبل 2015، حيث يكون الجنوب الطرف الأضعف.
هذه قراءة للأحداث، وكل شيء ستكشفه الأيام.
#ياسر_اليافعي
#السعودية
اذا كان الانفجار حدث من الداخل فان موجة الضغط ستكون أفقية وسنشاهد النيران الناتجة عن الانفجار في شكل أفقي أكثر منها عمودي واذا كان الانفجار حصل نتيجة صاروخ أو قذيفة من الخارج فان موجة الضغط ستكون نحو العمق وارتدادها سيكون الى الأعلى بشكل عمودي وهذا الذي رأيناه في أنفجار مخازن أسلحة اللواء الأول عمالقة الذي انفجر مساء الأمس في معسكر الصولبان نتيجة هجوم من الخارج بطائرة مسيرة
ملخص المقال: "سياسة التوازن عبر الفوضى: الرياض ومحاولة تصفير مشروع الجنوب"
يرى الكاتب أن السعودية تنتهج ما يسميه "سياسة التوازن عبر الفوضى" في الجنوب العربي، وهي استراتيجية تقوم على منع أي مشروع سياسي جنوبي من الوصول إلى مرحلة التماسك والقدرة على فرض نفسه كحقيقة سياسية مستقلة. وبحسب المقال، فإن هذه السياسة لا تستهدف المواجهة المباشرة، بل تعتمد على خلق الانقسامات والتنافسات الداخلية بما يضمن بقاء جميع الأطراف في حالة ضعف واعتماد على القوى الخارجية.
ويعتبر الكاتب أن عيدروس قاسم الزبيدي والمجلس الانتقالي الجنوبي يمثلان المشروع السياسي الأكثر تنظيماً وتماسكاً في الجنوب، الأمر الذي يجعلهما – من وجهة نظره – هدفاً لمحاولات "التصفير" عبر إضعاف دور المجلس، وإقصاء قيادته، وتحويله إلى إطار شكلي فاقد للتأثير السياسي.
كما يذهب المقال إلى أن هذه السياسة تشمل:
إضعاف القوة العسكرية الجنوبية عبر مشاريع إعادة الهيكلة والدمج بما يؤدي إلى تفكيك القوات الجنوبية وتقليص قدرتها على حماية المشروع السياسي.
تغذية الانقسامات المناطقية والقبلية بين محافظات الجنوب ومكوناته الاجتماعية، بما يضعف الهوية الجنوبية الجامعة.
توظيف الخصوصيات المحلية، خصوصاً في حضرموت، لدفعها نحو مسارات سياسية منفصلة عن المشروع الجنوبي العام.
إحياء النزعات القبلية والسلطانية على حساب مشروع الدولة والمؤسسات المدنية الحديثة.
استخدام المال السياسي لدعم شخصيات ومكونات متعددة بهدف خلق مراكز نفوذ متنافسة وتشتيت القرار الجنوبي.
ويخلص الكاتب إلى أن الخطر الحقيقي لا يتمثل في المواجهة العسكرية أو السياسية المباشرة، بل في نجاح هذه الاستراتيجية في إغراق الجنوب بصراعات داخلية تُضعف مشروعه الوطني. ويؤكد أن مواجهة ذلك، من وجهة نظره، تتطلب تعزيز الوعي السياسي، والحفاظ على وحدة الصف الجنوبي، والالتفاف حول المشروع الوطني وقيادته السياسية والعسكرية لمنع تفكيكه أو إفراغه من مضمونه.
الضرب🦅🇺🇸 على نظام #إيران الإرهابي🇮🇷 والوجع في #سرطنة_عمان 🇴🇲 والخبيثة #السعودية🇸🇦 .. الجرائم لا تسقط بالتقادم ⚖️.
ستصيبكم لعنة شعب الجنوب العربي الحر الأبي المسلم السني العربي الاصيل وريث الحضارة والتاريخ ⏳️.
#الجنوب_دولتنا_وعيدروس_رئيسنا
رصاص حيّ وسلاح متوسط في مواجهة مواطنين عُزّل خرجوا يطالبون بحقهم في الحياة والخدمات والحقوق المشروعه ! أي منطقٍ هذا الذي يجعل صدور الناس هدفاً للرصاص بدلاً من أن تكون مطالبهم محل استجابة؟ وسجونهم عقاب لصوتهم و احتجاجاتهم السلمية المشروعه .
نُدين الجريمة التي أودت بحياة الشهيد مناف بإسبعين الصيعري في حضرموت، وأدت إلى إصابة أحد شباب عدن اصابة قاتلة في جولة السفينة، "نسيم جاحور" ونحمّل الجهات التي أصدرت ونفذت أوامر القمع والقتل والاعتقالات المسؤولية الكاملة عن هذه الدماء.
لن تُرهب الشعوب البنادق، ولن تُسكت الرصاصات صوت الجنوب وهو يطالب بحقوقه وكرامته. المجد للشهيد، والشفاء للجرحى، والخزي لكل من وجّه سلاحه إلى أبناء شعبه. #الجنوب_ينتفض #عدن #حضرموت
الصورة اثناء زيارتنا اليوم للجريح نسيم جاحور في مستشفى عدن الالماني.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مساء الخير يا عدن، ومساء الخير جنوبنا العربي الحبيب.
لا لحرب الخدمات وتركيع الشعب.
لا أزال على قناعة بأن الجنوب بأيدي الجنوبيين، وأن علينا أن نتجنب الفتن ما ظهر منها وما بطن.
من حق الشعب أن يطالب بالخدمات، لكن ذلك لا يعني أن تكون الخدمات هي معركتنا الأساسية. معركتنا هي استعادة الدولة، فإذا استعدنا الدولة فسنقوم نحن الجنوبيين بإدارتها، وسنكون نحن المسؤولين عن توفير الخدمات وتحسينها.
لا نؤيد أي مناكفات بين الجنوبيين، ونحذر من نافخي الكير ممن لا يحبون الجنوب ولا يحرصون على مصلحته.
سنستعيد جنوبنا، وسنجد نحن الجنوبيين الطريقة المناسبة للاتفاق على إدارته. وسنقبل به كما سيكون، جيداً كان أم سيئاً، فهذا شأننا نحن. أما أنتم، فلن تكونوا أحرص منا على أنفسنا ووطننا.
شراكتنا ضمن التحالف جاءت من أجل استعادة دولة الجنوب العربي ورفع الهيمنة العسكرو-قبلية الحوثية المدعومة إيرانياً عن عدن وصنعاء . وقد رُفعت عن عدن، بينما لا تزال صنعاء تعاني. ورفع يد القوى الشمالية المتطرفة المحتلة عن الجنوب العربي.فلا يمكن أن تبقى عدن والجنوب رهينة حتى تتحرر صنعاء.
ونكرر ما قلناه سابقاً: قاطرتان تتجهان في اتجاهين مختلفين لا يمكن أن تقودا قطاراً واحداً إلى الأمام.
ولا نزال نرى أن الحل يكمن في حكومة جنوبية خالصة تدير الجنوب العربي، وحكومة حرب تدير المعركة الدبلوماسية أو العسكرية في الشمال، .ثم وبرعاية اخوية من المملكة العربية السعودية قائدة التحالف العربي وبدعم اقليمي وعالمي يتم التفاوض على فك ارتباط امن وسلس بلا ضرر ولا ضرار.
موارد الجنوب لأهله، وموارد الشمال لأهله. ولا يمكن للتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية أن يستمر إلى ما لا نهاية في دعم الخدمات والاقتصاد في بلادنا. يجب أن نُمنح الفرصة لنقف على أقدامنا ونتحمل مسؤولية أنفسنا، أياً كانت النتائج.
“بلادنا، بحرّها وبردها، ويسرها وعسرها، بخيرها وشرها، نحبها كما هي ونتقبلها كما هي.
الشارع محتقن ومزاج الشارع في الجنوب سلبي الى حد كبير ،ليس فقط بسبب انقطاع الكهرباء، بل لأن مستقبله بات مهدداً، ولأن الأفق لم يعد واضحاً كما يريده الناس. ولن تدور عجلة الاقتصاد، ولن يتحسن الأمن، ولن تستقر الخدمات، إلا إذا تحولت هذه الروح السلبية إلى روح إيجابية. ولن يتحقق ذلك إلا عندما تتضح الرؤية ويطمئن الشارع على قضيته ومستقبله. عندها سيخف الغضب، وتتراجع المرارة، وتدور العجلة من جديد.
ومن يعتقد أن الناس ستخضع فهو واهم.
الصراع واضح جداً. فقد توقفت الحرب عند الحدود الفاصلة بين الجنوب المحرر والشمال الخاضع للحوثيين. لماذا؟ لأن الحاضنة الشعبية في الجنوب مختلفة ومنسجمة ومتجانسة، وترفض المشروع الحوثي، كما ترفض إعادة تجربة الوحدة بكل ما حملته من مرارة.
إن تعسف التاريخ والجغرافيا والواقع لا ينتج إلا مزيداً من المعاناة والعذاب والخسائر.
أما محاولة تصوير الأمر وكأنه مجرد غضب بسبب تدهور الخدمات، فهي قراءة خاطئة ولن تنجح. فما لم يطمئن الشارع الجنوبي العربي إلى مصيره ومستقبله، فلن يتحقق الاستقرار.
لقد قلتها من قبل: ستواجهون الشارع، وها أنتم اليوم تواجهونه.
ما هو متاح اليوم وبتكلفة منخفضة قد يصبح غداً غير متاح، وبتكلفة باهظة جداً، سواء توفرت الكهرباء ـ وهي حق واجب ـ أم لم تتوفر.
تحياتي،
أ. د. عبدالناصر الوالي
عدن (من الرياض مؤقتاً)
١٠ يونيو ٢٠٢٦ م
كلام مهم:
لو كانت أهداف عاصفة الحزم والقرار 2216 ما تزال قائمة، لكانت المعركة اليوم في صنعاء ضد الحوثي، لا في عدن وحضرموت ضد الجنوب.
عاصفة الحزم قامت لاستعادة الشرعية وإنهاء انقلاب الحوثي، والقرار 2216 طالب الحوثيين بالانسحاب وتسليم السلاح، لكن الواقع اليوم يقول إن السعودية انتقلت من مواجهة الحوثي إلى التفاوض معه، بينما تستمر في استخدام عنوان "الشرعية" لفرض ترتيباتها في الجنوب.
ببساطة، الهدف الذي تدخلت من أجله السعودية انتهى عملياً، ولم تعد لديها رغبة في حسم المعركة مع الحوثي، بل في إدارة مصالحها، فيما أصبح الجنوب هو الساحة التي يُراد فرض الأمر الواقع فيها باسم شرعية عجزت عن استعادة صنعاء.
ومن الناحية السياسية والقانونية، فإن أي تفويض أو غطاء دولي مُنح للتدخل كان مرتبطاً بأهداف محددة، أبرزها دعم الشرعية في مواجهة انقلاب الحوثي.
أما توظيف هذا الغطاء في فرض ترتيبات سياسية أو عسكرية داخل الجنوب، بعيداً عن تلك الأهداف، فإنه يثير تساؤلات جدية حول مدى انسجام هذه الممارسات مع الغاية التي استند إليها التدخل ومع مبادئ احترام إرادة الشعوب وحقها في تقرير شؤونها ومستقبلها السياسي.
#السعوديه
#اليمن
#الامارات
سياسة التوازن عبر الفوضى: الرياض ومحاولة تصفير مشروع الجنوب
بقلم د. أمين العلياني
لا شيء يشبه ما يحدث في الجنوب العربي اليوم، ولا شيء يشبه هذه اللحظة التي يتدثر فيها الموت بثوب الحياة، وتلبس فيها السياسة قناع الشراكة، بينما تدير في الخفاء سكاكين التقسيم والتفتيت والتفريغ. إنها السياسة التي لا تعلن الحرب فتنتصر، ولا ترفع السلاح فتقتل، بل تخلق من الفوضى ميزانًا، ومن التمزيق توازنًا، ومن الأوهام حقائق، حتى يصبح الضحية هو الجلاد الذي يجهل أنه يذبح نفسه بيده.
وسياسة "التوازن عبر الفوضى" ليست نظرية تُدرس في الكتب فحسب، بل هي خطة تُطبّق بالدم والدمع والأعصاب في جسد الجنوب العربي المنهك، تحت رعاية سعودية باردة، لا تخطئها العين التي تريد أن تبصر، ولا تفوتها البصيرة التي تأبى أن تُخدع.
وسياسة "التوازن عبر الفوضى" ليست شعارًا يُرفع، ولا نظرية تُطرح للجدل الأكاديمي فحسب، بل هي استراتيجية دولة كبرى تتعامل مع الكيانات السياسية الناشئة كما يتعامل لاعب الشطرنج مع الرقعة: لا يهم من يسقط، المهم ألا يصل أحد إلى نهاية اللعبة منتصرًا. إنها السياسة التي لا تكتفي بتقسيم الخصم إلى فريقين، بل إلى عشرة فرق، ثم إلى مئة، ثم إلى شظايا لا تجتمع إلا على التناحر، ولا تلتقي إلا على الضياع.
وفي هذا النموذج، لا تسعى الدولة الراعية للفوضى إلى بناء كيان، ولا إلى دعم مشروع وطني واضح المعالم، بل إلى إنتاج حالة من السيولة السياسية المطلقة، حيث يصبح كل فصيل مشغولًا بإقصاء الفصيل الآخر، وكل قيادي منهمكًا في إثبات شرعيته وإثبات أهليته في مواجهة منافسيه، وكل منطقة منكفئة على هويتها المحلية في مواجهة الهوية الوطنية الجامعة. وهنا يتحقق المبتغى: لا غالب ولا مغلوب، لا منتصر ولا مهزوم، فقط فوضى منتجة للعجز، وفوضى مولّدة للتبعية، وفوضى تجعل من الدولة التي يطمح إليها شعب الجنوب ألا تكون إلا في صنعاء أو الرياض، فهي الملاذ الأخير، وهي الحكم الفصل، وهي صاحبة القرار حين يشتد الصراع ويبلغ السكين العظم.
إنها السياسة التي تجعل من الكيانات السياسية مجرد حمقى مفيدين، يظنون أنهم يخوضون معركة التحرير والاستقلال، بينما هم في الحقيقة يخوضون معركة البقاء على قيد الحياة في مختبر فوضوي كبير، أُعدّت أنابيبه بعناية، وصُمّمت تفاعلاته الكيميائية لتنتج غازًا خانقًا يقتل الحلم قبل أن يقتل الحالم.
في قلب هذه المعادلة الخانقة، يقف المجلس الانتقالي الجنوبي العربي كمشروع سياسي يعبّر عن تطلعات شعب الجنوب العربي في استعادة دولته كاملة السيادة. إنه ليس مجرد إطار تنظيمي، بل هو الحاضنة السياسية لحلمٍ ظل يراود الملايين منذ أن سقطت الدولة بالقوة والإخضاع عام 1994، ثم تأكدت شرعية هذا الحلم بالتضحيات الجسام في ثورة 2015 وما تلاها من ملاحم تحريرية.
غير أن هذا المشروع، الذي يفترض أن يكون حليفًا للتحالف العربي بقيادة السعودية في مواجهة المشروع الإيراني في اليمن والجنوب العربي، يبدو أنه بات يشكل عبئًا استراتيجيًّا على الرياض، لا لأنه فشل في تحقيق أهدافه، بل لأنه نجح في أن يكون كيانًا متماسكًا، له قيادة شرعية، وجيش نظامي، وقاعدة شعبية عريضة، ورؤية سياسية واضحة لاستعادة الدولة. وهذا هو بالضبط ما لا تريده سياسة "التوازن عبر الفوضى"؛ فالكيان المتماسك هو خطر على استراتيجية التفريغ والتفتيت.
وهنا يأتي الدور على عملية التصفير الممنهجة. فتصفير المجلس الانتقالي الجنوبي لا يعني بالضرورة حلّه أو إنهاء وجوده القانوني، بل يعني إفراغه من مضمونه، وتحويله من حامل لمشروع دولة إلى مجرد إطار شكلي، أو إلى ساحة صراع داخلي بين مكوناته، أو إلى أداة للضغط والمساومة في مفاوضات لا تنتهي. التصفير يعني ألا يكون للمجلس وجود فعلي في معادلة الحكم، وألا يكون لقراره السيادي أي وزن في ميزان القوى الإقليمي والدولي.
وتصفير المشروع الجنوبي التحرري من خلال حل المجلس الانتقالي الجنوبي العربي لا يكتمل إلا بتصفير رمزه، ومن هنا تأتي المحاولات المتواصلة لإقصاء الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي عن المشهد السياسي؛ لأن الزُبيدي ليس مجرد رئيس لمجلس انتقالي، بل هو الرجل الذي فوّضه الشعب الجنوبي تفويضًا تاريخيًّا لقيادة معركة التحرير والاستعادة، وهو الذي حمل راية الحلم الجنوبي في أحلك الظروف، وخاض معارك السياسة والعسكر بقلب لا يعرف التردد، ولسان لا يجيد النفاق.
لكن الرمزية التي يمثلها الزُبيدي هي بالضبط ما يزعج صانعي الفوضى. فرجل بهذه المواصفات لا يمكن احتواؤه، ولا يمكن تطويعه، ولا يمكن شراؤه بمال أو منصب؛ لأنه يمثل إرادة شعب لا تقبل المساومة على الثوابت، وهذه الإرادة هي العدو الأول لسياسة "التوازن عبر الفوضى"؛ لأنها تنتج وحدة، والوحدة نقيض الفوضى.
وتأتي أحداث يناير المقبل، وما يُحاك لها من سيناريوهات، لتؤكد أن هناك مخططًا يتجاوز مجرد إقصاء شخص، إلى إفراغ المشروع من معناه. إنها محاولة لضرب الشرعية الثورية التي اكتسبها الزُبيدي من الشارع الجنوبي ومن التضحيات التي قُدمت على مذبح الحرية. والذرائع التي تُعزف عليها هذه المحاولات كثيرة: تارة باسم "التهديد للأمن القومي السعودي"، وتارة باسم "تهديده المركز القانوني للشرعية"، وتارة باسم "تهديده للقبائل في محافظة حضرموت"، لكن الحقيقة واحدة: إنها عملية قتل سياسي معنوي لرمز لا يمكن اختراقه، تمهيدًا لإحلال رموز أكثر مرونة، وأكثر قابلية للانصياع.
إذا كان المجلس الانتقالي هو العقل السياسي للمشروع الجنوبي، فإن الجيش الجنوبي هو ساعده العسكري، وهو البنية الدستورية التي تحمي المكتسبات الوطنية وتصون التضحيات. إنه ليس مجرد تشكيلات عسكرية، بل هو تجسيد لسيادة الدولة المنشودة، وهو الحارس الأمين على حدود الحلم.
وهنا يأتي المخطط الأكثر إيلامًا: تفكيك هذا الجيش تحت شعارات "توحيد القوات" أو "دمج الفصائل" أو "إعادة الانتشار"، والهدف العميق ليس بناء جيش جنوبي وطني موحد، بل هو كسر شوكة الجنوب العسكرية، وتحويل مقاتليه إلى كتائب مشتتة، تتبع كل منها ولاءات محلية أو قبلية أو مناطقية، أو ما هو أسوأ: تحويلها إلى مليشيات تتقاتل فيما بينها على الفتات وعلى الولاء وعلى التناحر المخطط لها في آخر المطاف.
إن الجيش الذي قاتل في جبهات الكرامة، وحرر الأرض، ووقف سدًا منيعًا أمام المشاريع المعادية، لا يمكن أن يُفكك إلا في مختبر الفوضى. وتفكيكه لا يعني فقط إضعاف القوة العسكرية للجنوب، بل يعني أيضًا وأساسًا كسر الروح المعنوية لشعب بأكمله، وإيهامه بأن مشروعه التحرري لا يمكن أن يُستكمل إلا إذا تخلى عن سلاحه، أي إذا تخلى عن قدرته على الدفاع عن نفسه. وهذه هي الذروة في سياسة "التوازن عبر الفوضى": أن يصبح الضحية عاجزًا حتى عن الصراخ.
من بين أكثر الأدوات دهاءً في هذه الاستراتيجية، يأتي توظيف الهوية الحضرمية التاريخية لضرب المشروع الجنوبي الجامع. إن حضرموت، بتاريخها العريق وهويتها المتميزة، ليست مجرد محافظة في الجنوب، بل هي ركن أساس من أركان الدولة الجنوبية المنشودة، وهي جزء لا يتجزأ من نسيجها الوطني. غير أن السياسة السعودية، في إطار "التوازن عبر الفوضى"، تسعى إلى حصر هذه الهوية في إطارها المحلي الضيق، ودفعها نحو ما يُسمى بـ"الإقليم الشرقي"، ككيان منفصل أو شبه منفصل، بدعوى "الخصوصية الحضرمية".
وهنا تكمن اللعبة: فمن جهة، يتم إرضاء الدولة المركزية في صنعاء التي ترى في وحدة الجنوب خطرًا استراتيجيًّا، ومن جهة أخرى، يتم وأد الحلم الجنوبي في استعادة دولته كاملة السيادة، من خلال سلخ حضرموت عن جسد الجنوب، ثم إغراقها في صراعات داخلية بين مكوناتها. فلا تسلم المحافظات الشرقية من تغذية النعرات: حضرموت مقابل شبوة، وشبوة مقابل المهرة، وكل محافظة تُدفع إلى التنافس والتناحر على حساب الأخرى، حتى تغدو الغلبة لأحدها على الآخر هي الشغل الشاغل، وينسى الجميع أن العدو الحقيقي هو ذلك الذي يمسك بخيوط اللعبة كلها من وراء ستار كثيف من الابتسامات الدبلوماسية والوعود المالية.
إنها ليست حضرموت وحدها. فالمنطق نفسه يُطبّق ببرودة أعصاب على سائر المحافظات الجنوبية. فها هي الرسائل تُوجّه إلى أبناء أبين: "لا يمكن أن تحكمكم الضالع". وإلى أبناء لحج، وبالذات يافع والصبيحة: "لا يمكن أن تحكمكم الضالع أيضًا". وهكذا مع أبناء عدن: "لا يمكن أن يحكمكم مثلث الضالع ويافع وردفان". إنها لعبة تفكيك التضامن الوطني، وتحويل الهوية الجنوبية الجامعة إلى هويات فرعية متناحرة، تتصارع على المواقع والنفوذ والمصالح الصغيرة، بينما الدولة المركزية والراعية الإقليمية تتفرجان وتديران دفة الصراع بما يخدم أهدافهما.
إنها ليست مجرد رسائل سياسية، بل هي قنابل موقوتة تُزرع في العقول والقلوب، وتُسقى يوميًا بمال الإغراء ووعود التمكين والمناصب الوهمية. إنها سياسة تجعل من القبيلة عدوة للمدنية، ومن السلاطين التاريخيين بديلًا عن المؤسسات، ومن النخب السياسية أدوات للانقسام بدلًا من أن تكون أدوات للبناء الوطني.
في سياق هذه الاستراتيجية العاتية، لا تقف المسألة عند حدود الجغرافيا والتقسيمات الإدارية، بل تمتد إلى تحطيم فكرة الدولة ذاتها من خلال إحياء النزعات القبلية والسلطانية. إن تشجيع القبيلة على حساب المدنية ليس مجرد حنين إلى الماضي، بل هو عمل تخريبي مقصود، يهدف إلى إنهاء أي توجه نحو تعزيز أواصر العمل المؤسسي لبناء الدولة الجنوبية العربية الحديثة.
وهنا يأتي استدعاء السلاطين تحت وهم المصالحة مع التاريخ، وتحت غطاء التنوع والاعتراف بالخصوصيات، في مشهد عبثي يعيد عقارب الساعة إلى قرون خلت، حيث الولاء للقبيلة والسلطان، وحيث لا وجود للمواطنة ولا للقانون ولا للمؤسسات. إنها محاولة لا تُستخدم إلا لجعل المجتمع الجنوبي كتلًا متنافرة، تحكمها العصبيات الضيقة، وتديرها المصالح الأنانية، بعيدًا عن أي حلم وطني جامع.
وفي الأعالي، حيث يفترض أن تكون النخب السياسية والثقافية حارسة للوعي الوطني، يصل الفعل التخريبي إلى أقصى درجات دقته. إن المال السياسي السعودي لا يُمنح لبناء المشروع، بل يُمنح لتفكيكه من الداخل. إنه يُغدق على شخصيات ونخب بذاتها، لا لتقوية العمل الوطني، بل لخلق مسارات سياسية موازية، تزاحم المسار الأصلي، وتشتت الجهود، وتُحدث تشويشًا يمنع الوصول إلى إرادة شعبية جامعة.
وهكذا يُقال لهذه النخب: "أنتم المفروض أن تكونوا في قيادة العمل، ولا تسمحوا لشخص فلان أن يدير مشروعكم"، و"أنتم الأحق بتمثيل التنوع"، بهدف التصالح مع الماضي وإعادة الاعتبار للجميع. وهكذا تتحول الساحة السياسية إلى سوق نخاسة فكري وسياسي، يتزاحم فيه الجميع على لقب القيادة، وينشغلون بالصراع على المواقع والمناصب والتمويلات، ويضيع المشروع الوطني في خضم هذه المعمعة من التنافس العبثي.
إن الهدف ليس تحقيق عمل وطني مدني حقيقي، بل خلق أنواع من التشويش والبلبلة، تؤدي إلى إضعاف الجبهة الداخلية للمشروع الجنوبي التحرري، وتجعل من المستحيل تقريبًا الوصول إلى إرادة شعبية جمعاء واحدة، تعبّر عن نفسها بوضوح، وتفرض وجودها بقوة. وهكذا، يغدو الجنوب أسيرًا لفوضاه الداخلية، وعاجزًا عن الحركة إلى الأمام، بينما يجني صانعو هذه الفوضى ثمار عجزه.
إن ما يواجهه المشروع الجنوبي اليوم ليس مجرد خلافات سياسية عابرة، ولا هو سوء تفاهم مع الحليف السعودي يمكن تجاوزه بالحوار الدبلوماسي التقليدي، بل ما يواجهه هو استراتيجية دولة كبرى، تُحاك ببرودة الأعصاب ودقة المهندسين، وتهدف إلى تحويل حلم دولة الجنوب إلى كابوس لا ينتهي من الفوضى والتفتيت.
ولهذا تصبح سياسة "التوازن عبر الفوضى" هي الأخطر على المشاريع الوطنية التحررية، لأنها لا تقتل الجسد، بل تقتل الوعي. إنها لا تهدم الجدران، بل تهدم اليقين، وتجعل الضحية نفسها شريكًا في استراتيجية تدميره، من خلال إغراقه في صراعات داخلية لا تنتهي.
وأمام هذا الهول، ليس المطلوب من شعب الجنوب ونخبه ومجتمعه المدني وقواه الحية أن يندب حظه، بل أن يرتقي بوعيه إلى مستوى التحدي. إن أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن يصدق الجنوبيون مرايا الفوضى التي تُنصب لهم، فيروا أنفسهم متقاتلين متناحرين، بينما هم في الحقيقة إخوة يجمعهم حلم واحد، وقضية واحدة، ومصير واحد.
إن إدراك اللعبة هو الخطوة الأولى في كسرها. وإن اليقظة الاستراتيجية هي السلاح الأقوى في مواجهة سموم التفريق والتفتيت. وإن وحدة الصف الجنوبي، والالتفاف حول مشروعه الوطني الجامع، وحول قيادته الشرعية بقيادة الرئيس عيدروس الزُبيدي، وحول جيشه العقائدي، هي وحدها القادرة على تحويل "التوازن عبر الفوضى" من استراتيجية للهيمنة إلى مجرد ذكرى في سجل الصراع من أجل الحرية.
إن التاريخ لا يرحم الشعوب التي لا تقرأ الخرائط جيدًا. وهذه المرة، الخريطة واضحة: إما الوعي الذي ينتج النصر، وإما الفوضى التي تنتج العدم.
@Dr_Amin1978
منع او قمع التظاهر والمتظاهرين خطأ مطلق من اي كان او من مايحصل اليوم من سلطات الامر الواقع المدعومة من قبل المملكة. لكن هناك حقيقة بدون زينة أن وعود يناير وفبراير قد تبخرت، والإدارة فاشلة.
الصورة من قمع احتجاجات المواطنين في عدن .